رذاذ عبدالله
10 - 9 - 2011, 02:49 PM
رحيل الكاتب المصري خيري شلبي
تردد على المقابر وكان يحلم بمستوى جان جاك روسو
http://im10.gulfup.com/2011-09-10/1315651714571.jpg (http://www.gulfup.com/)
غيّب الموت صباح أمس الروائي المصري خيري شلبي عن عمر 73 عاماً، ليُوارى الثرى حسب ما ذكرت المصادر في مقابر عائلته بقرية شباس عمير التابعة لمركز قلين بمحافظة كفر الشيخ .
الراحل شلبي أثرى المكتبة العربية بإصدارات أدبية جمعت بين القصة والمسرح والرواية فضلا عن السيرة الذاتية والدراسات المهمة بلغت نحو 70 كتابا، وقد تحولت بعض أعماله إلى دراما تلفزيونية وسينمائية، أشهرها رواية “سارق الفرح” و”الوتد” .
وبحسب نقاد مصريين يُنظر إلى خيري شلبي بوصفه قامة أدبية كبيرة لما اتسمت به أعماله من جدل على أكثر من صعيد، فهو أولاً يعتبر رائد الرواية الفانتازية على مستوى الوطن العربي كما يعتبر ممن تأثروا بالواقعية السحرية ويتضح ذلك بشكل خاص في رواياته: “السنيورة” و”بغلة العرش” و”الشطار” وتتجلى هذه السحرية في قلب مفاهيم وأسس الكتابة لتصبح على لسان كائنات وحيوات ليست بشرية في حين، كما حصل في روايته “الشطار” التي يقوم بناؤها السردي على لسان كلب من أولها حتى آخرها .
وحصل الراحل خلال مشواره الإبداعي على عدد من الجوائز المهمة، أبرزها جائزة الدولة التشجيعية في الآداب “مصر” عام 1980 ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام ،1981 كما حصلت روايته “وكالة عطية” على ثلاث جوائز كأفضل رواية عربية في العام ،1993 ثم حصل على جائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية في القاهرة عام ،2003 وجائزة الدولة التقديرية في الآداب “مصر” عام 2005 .
يتذكر خيري شلبي في أحد الحوارات التي أجرتها جريدة “الخليج” معه ثورة 1952 وكيف أنها قلبت كل شيء رأساً على عقب حيث يقول في ذلك “تبادلت الطبقات المواقع من دون عوامل اجتماعية وثقافية متنوعة تعمل على الاندماج في الصراع الطبقي على نحو ما كانت عليه في السابق”، وانتقد شلبي نظام التعليم المصري واعتبره مجرد منقول ومترجم من المقررات الدراسية الأوروبية .
في أعماله الروائية تتناغم الطبيعة مع الشعر مع الأسطورة والمقدس والشعبي فها هو الكاتب اسماعيل النقيب يصفه بأنه “روائي عالي المقام، لأنه تناول في روايته “وكالة عطية” شرائح اجتماعية متعددة عبر عنها باقتدار، ليس ذلك فحسب بل إن الدكتورة هدى وصفي ترى أن الرواية نفسها تستجيب لغواية اللغة حيث تبدو لغة النص بؤرة توتر بين الشفاهية والكتابية” .
بدأ الراحل شلبي الكتابة عام ،1956 ويعدّه الكثيرون الأبرز بعد نجيب محفوظ حيث استطاع أن يعبر عن نبض الحياة المصرية، وأن يعبر من خلال الرواية عن عالم خاص جدًا ومكتف بذاته كما لقب ب “شيخ الرواية”، ممن عبروا عن حال المهمشين والمحزونين وفقراء المدن، وأهل الحظوة من الريف، ويبدو أن ذلك لم يأت عفو الخاطر، فقد أكد هو في أحد الحوارات أنه صاحب تجربة حياتية وطفولة غريبة الأحداث وثرية التفاصيل، حيث يقول “عشت طفولة قاسية ومروعة” ومما يشير إليه ويدلل على عشقه للكتابة أو لنقل بداية التفاته للكلمة هو والده الشاعر الذي يقول عنه “كان من ظرفاء العصر وصاحب خيال خصب وتعابير لافتة” .
أما ما يدعو للدهشة والغرابة ويتعلق بحياته الشخصية فهو اعترافه يوما بأنه كثيرا ما كان يقوم بالهرب إلى المقابر، والذي يدهش أكثر اعترافه بأنه كان دائماً قريباً من الموت، وأن في الرحلة إياها ما يشبه التطهير النفسي، وقد جاءت تلك الحادثة بعدما تعرضت سيارته لحادثة صدم بالقرب من إحدى المقابر فجلس مع ميكانيكي يعيش هناك واندمج في الكتابة ريثما أنهى الميكانيكي اصلاح السيارة بعد مضي ساعات عدة، فاستمرت عاداته في زيارة المقابر قرابة 25 عاماً .
في السياق ذاته يذكر شلبي عمله مع “عمال التراحيل” حيث وصف ذلك بأنه الأكثر تأثيرا في شخصيته الإنسانية الثرية وقاموسه اللغوي المتنوع الذي منحه لاحقا القدرة على الكتابة عن شتى أرجاء مصر من دون أن يخل بقاموس اللغة المرتبط بكل من شخصياته الروائية .
وكأي كاتب حالم كان خيري شلبي يأمل بأن يصل إلى الحرية من خلال الكتابة مثل الكاتب الفرنسي جان جاك روسو، وفي هذا الشأن سبق له القول “كل مجتمع له حدوده التي لا يمكن تجاوزها، وكل كاتب يحلم بالحرية، وحلمي دائماً ولا يزال أن أصل إلى مستوى جان جاك روسو وأدباء أمريكا اللاتينية، فأعمالهم العظيمة هي وليدة مناخ الحرية الذي يعيشونه” .
يذكر عن الروائي الراحل إعجابه بالرواية السعودية حيث أكد مرة، أنه يميل إلى الأفكار والموضوعات الجريئة التي بدأت تطرحها مؤخراً، وخاصة ما كتبته الروائيات السعوديات في هذا المجال، ومما قاله في هذا الشأن “القصص التي يحكيها الأدباء السعوديون الجدد جزء من حياتنا والمثير للدهشة أنها تأتي من مجتمع عرف بتحفظه تحديدا في الجانب الثقافي” .
تردد على المقابر وكان يحلم بمستوى جان جاك روسو
http://im10.gulfup.com/2011-09-10/1315651714571.jpg (http://www.gulfup.com/)
غيّب الموت صباح أمس الروائي المصري خيري شلبي عن عمر 73 عاماً، ليُوارى الثرى حسب ما ذكرت المصادر في مقابر عائلته بقرية شباس عمير التابعة لمركز قلين بمحافظة كفر الشيخ .
الراحل شلبي أثرى المكتبة العربية بإصدارات أدبية جمعت بين القصة والمسرح والرواية فضلا عن السيرة الذاتية والدراسات المهمة بلغت نحو 70 كتابا، وقد تحولت بعض أعماله إلى دراما تلفزيونية وسينمائية، أشهرها رواية “سارق الفرح” و”الوتد” .
وبحسب نقاد مصريين يُنظر إلى خيري شلبي بوصفه قامة أدبية كبيرة لما اتسمت به أعماله من جدل على أكثر من صعيد، فهو أولاً يعتبر رائد الرواية الفانتازية على مستوى الوطن العربي كما يعتبر ممن تأثروا بالواقعية السحرية ويتضح ذلك بشكل خاص في رواياته: “السنيورة” و”بغلة العرش” و”الشطار” وتتجلى هذه السحرية في قلب مفاهيم وأسس الكتابة لتصبح على لسان كائنات وحيوات ليست بشرية في حين، كما حصل في روايته “الشطار” التي يقوم بناؤها السردي على لسان كلب من أولها حتى آخرها .
وحصل الراحل خلال مشواره الإبداعي على عدد من الجوائز المهمة، أبرزها جائزة الدولة التشجيعية في الآداب “مصر” عام 1980 ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام ،1981 كما حصلت روايته “وكالة عطية” على ثلاث جوائز كأفضل رواية عربية في العام ،1993 ثم حصل على جائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية في القاهرة عام ،2003 وجائزة الدولة التقديرية في الآداب “مصر” عام 2005 .
يتذكر خيري شلبي في أحد الحوارات التي أجرتها جريدة “الخليج” معه ثورة 1952 وكيف أنها قلبت كل شيء رأساً على عقب حيث يقول في ذلك “تبادلت الطبقات المواقع من دون عوامل اجتماعية وثقافية متنوعة تعمل على الاندماج في الصراع الطبقي على نحو ما كانت عليه في السابق”، وانتقد شلبي نظام التعليم المصري واعتبره مجرد منقول ومترجم من المقررات الدراسية الأوروبية .
في أعماله الروائية تتناغم الطبيعة مع الشعر مع الأسطورة والمقدس والشعبي فها هو الكاتب اسماعيل النقيب يصفه بأنه “روائي عالي المقام، لأنه تناول في روايته “وكالة عطية” شرائح اجتماعية متعددة عبر عنها باقتدار، ليس ذلك فحسب بل إن الدكتورة هدى وصفي ترى أن الرواية نفسها تستجيب لغواية اللغة حيث تبدو لغة النص بؤرة توتر بين الشفاهية والكتابية” .
بدأ الراحل شلبي الكتابة عام ،1956 ويعدّه الكثيرون الأبرز بعد نجيب محفوظ حيث استطاع أن يعبر عن نبض الحياة المصرية، وأن يعبر من خلال الرواية عن عالم خاص جدًا ومكتف بذاته كما لقب ب “شيخ الرواية”، ممن عبروا عن حال المهمشين والمحزونين وفقراء المدن، وأهل الحظوة من الريف، ويبدو أن ذلك لم يأت عفو الخاطر، فقد أكد هو في أحد الحوارات أنه صاحب تجربة حياتية وطفولة غريبة الأحداث وثرية التفاصيل، حيث يقول “عشت طفولة قاسية ومروعة” ومما يشير إليه ويدلل على عشقه للكتابة أو لنقل بداية التفاته للكلمة هو والده الشاعر الذي يقول عنه “كان من ظرفاء العصر وصاحب خيال خصب وتعابير لافتة” .
أما ما يدعو للدهشة والغرابة ويتعلق بحياته الشخصية فهو اعترافه يوما بأنه كثيرا ما كان يقوم بالهرب إلى المقابر، والذي يدهش أكثر اعترافه بأنه كان دائماً قريباً من الموت، وأن في الرحلة إياها ما يشبه التطهير النفسي، وقد جاءت تلك الحادثة بعدما تعرضت سيارته لحادثة صدم بالقرب من إحدى المقابر فجلس مع ميكانيكي يعيش هناك واندمج في الكتابة ريثما أنهى الميكانيكي اصلاح السيارة بعد مضي ساعات عدة، فاستمرت عاداته في زيارة المقابر قرابة 25 عاماً .
في السياق ذاته يذكر شلبي عمله مع “عمال التراحيل” حيث وصف ذلك بأنه الأكثر تأثيرا في شخصيته الإنسانية الثرية وقاموسه اللغوي المتنوع الذي منحه لاحقا القدرة على الكتابة عن شتى أرجاء مصر من دون أن يخل بقاموس اللغة المرتبط بكل من شخصياته الروائية .
وكأي كاتب حالم كان خيري شلبي يأمل بأن يصل إلى الحرية من خلال الكتابة مثل الكاتب الفرنسي جان جاك روسو، وفي هذا الشأن سبق له القول “كل مجتمع له حدوده التي لا يمكن تجاوزها، وكل كاتب يحلم بالحرية، وحلمي دائماً ولا يزال أن أصل إلى مستوى جان جاك روسو وأدباء أمريكا اللاتينية، فأعمالهم العظيمة هي وليدة مناخ الحرية الذي يعيشونه” .
يذكر عن الروائي الراحل إعجابه بالرواية السعودية حيث أكد مرة، أنه يميل إلى الأفكار والموضوعات الجريئة التي بدأت تطرحها مؤخراً، وخاصة ما كتبته الروائيات السعوديات في هذا المجال، ومما قاله في هذا الشأن “القصص التي يحكيها الأدباء السعوديون الجدد جزء من حياتنا والمثير للدهشة أنها تأتي من مجتمع عرف بتحفظه تحديدا في الجانب الثقافي” .