تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) لم يعمل بنصيحته للعقاد عنف بكنباه يتجدد في "هوليوود"



رذاذ عبدالله
11 - 9 - 2011, 03:33 PM
لم يعمل بنصيحته للعقاد عنف بكنباه يتجدد في "هوليوود"



http://im9.gulfup.com/2011-09-11/131574078663.jpg (http://www.gulfup.com/)



في مطلع الستينات من القرن العشرين، دخل المخرج والمنتج الراحل مصطفى العقّاد ذات مرّة على المخرج (الراحل أيضاً) سام بكنباه طالباً منه النصيحة بشأن مهم . جمع الشاب المهاجر من سوريا إلى “هوليوود” شتات أفكاره وقال: “معروض عليّ أن أشترك في إعداد حلقات تلفزيونية، لكن المحطّة عرضت عليّ مبلغاً قليلاً مقابل وضع اسمي في المقدّمة، أو تغييب الاسم مع رفع الأجر . ماذا اختار؟” .

نظر بكنباه، الذي كان آنذاك لديه حلقات تلفزيونية وكان العقاد يعمل معه في قسم الإنتاج وقال له: “خذ الاسم بالطبع . لماذا تريد المال؟” .

الخيار لم يكن نفسه حين واجه المخرج الأمريكي بكنباه (1925- 1984) النقد الغاضب حيال العنف في أفلامه . منذ البداية توسّم لنفسه منهجاً مختلفاً في إخراج أفلامه التي انتمى معظمها إلى نوع “الوسترن”، فأفلامه كانت عنيفة . ومع أن عنفها لم يكن مقززاً (لا دماء تسيل ولا لقطة قريبة على سكين يذبح الضحية او حالة تشوّه تسبب التقزز) إلا أن مدلولاتها كانت قويّة إلى حد أنها أثارت لدى البعض الرافض خشية من معانيها . أفلام بكبناه الأولى خرجت أيام الحرب الفيتنامية، وهي كانت صدى للعنف الدائر هناك . وهو أحب الوسترن، لكنه أحبّه على طريقته الخاصّة وليس على طريقة الكلاسيكيات التي عمد إليها الرعيل السابق من المخرجين أمثال جون فورد وهنري هاثاواي وبد بوويتيكر . بالتالي، أبطاله لم يكونوا مجموعة من المقتدين بالمفاهيم الاجتماعية ومطبّقي العدالة والإنصاف، لأن هذه كانت، بالنسبة إليه، أكاذيب “مستخدمة لطمأنة المشاهدين” . أبطاله كانوا سقطوا من حسابات المجتمع العلوي وأصبحوا الآن مطاردين ومضطهدين . في مجمل أفلامه هناك بحث عن الغرب المتوحّش وليس الحضاري . الحنين الذي كانت أفلامه تبثّه هو لغرب غير متحضّر، لأن الحضارة أمر مشكوك فيها .

وهذا هو لب موضوع فيلم من غير نوعية أفلام الغرب عنوانه “كلاب من القش” قام ببطولته دستين هوفمان والإنجليزية سوزان جورج سنة 1971 وصوره في بريطانيا (فيلمه الوحيد هناك) . بطله ديفيد، عالم حسابات أمريكي متزوّج حديثاً ووصل للعيش في بلدة بريطانية ريفية . إنه، بالتقسيم أعلاه، رجل متحضّر . لكن حين تتمادى محاولات أبناء البلدة للنيل منه ومن زوجته (التي تتعرّض لاحقاً للاعتداء) يستبدل الحضارة بالنزوع إلى القوّة، والسلام بالحرب . يبرر المخرج لبطله اللجوء إلى السلاح للانتقام من كل هؤلاء الذين هددوا سلامته وآذوه في شرفه .

في أيام ينطلق “كلاب من القش” آخر هو إعادة صنع للفيلم السابق . الحبكة لا تزال ذاتها، لكن مكان الأحداث انتقل إلى بلدة في المسيسيبي ومهنة البطل تغيّرت من عالم حسابات إلى كاتب سيناريوهات (جيمس مارسدن) الذي ووجه بالاستفزاز والمعاداة ورغبة البعض في الوصول إلى زوجته (كايت بوزوورث) من أول ما حطّ وزوجته البلدة . الموضوع لا يزال واحداً: كيف يمكن لرجل مسالم أن يبقى كذلك وهو يجد نفسها محاصراً بالعنف الذي يحاول أن يتجنّبه؟

هذا الفيلم هو واحد من ثلاثة أفلام مبرمجة لإعادة تقديم، فهناك “التكساسيون” الذي كتبه ولم يستطع تحقيقه، و”الزمرة المتوحّشة” أشهر أفلامه وكان أنجزه سنة 1969 وفيه جسّد المعاني المذكورة أعلاه في ما يتعلّق بالمجتمع والحضارة وتهشيم رومانسية الغرب الأمريكي وتصوير العنف على أن نتاج المجتمع وليس اختياره المرفّه .

حنين بكنباه إلى غرب آخر اضمحل قبل بدء أحداث أي من أفلامه، موجود في “مسدسات بعد الظهر” (1962) مع اثنين من ممثلي “الوسترن” التقليديين (راندولف سكوت وجوول ماكراي) وقد تقدّم بهما السن ومفهوم كل منهما للفترة الزمنية المقبلة (مشارف القرن العشرين) .

“الزمرة المتوحّشة” أيضاً يقع في مشارف القرن العشرين ويدور حول عصابة من لصوص المصارف يقودها وليام هولدن تتعرّض لكمين فتهرب إلى المكسيك حيث تتعرّض لكمين آخر . مع نهاية الفيلم لا يمكن إحصاء كم قتيل يسقط من الطرف المعادي، لكن المعركة من الشراسة بحيث باتت من كلاسيكيات السينما .

ذات مرّة قرر المخرج تحقيق فيلم غير عنيف استجابة لنقد النقاد . الفيلم كان “وسترن” عاطفياً بعنوان “أنشودة كايبل هوغ” (1970) وفشل ذلك الفيلم، على جودته وجماله، كان سبباً في أن بكنباه لم يكترث بعد ذلك (سوى مرّة واحدة) لتحقيق أفلام “مسالمة”، بل ازداد شراسة ومعاداة للنظام حتى النهاية .