رذاذ عبدالله
13 - 9 - 2011, 01:02 PM
ملامح وتداعيات الواقع في “لا عزاء لقطط البيوت” لعائشة الكعبي
http://im10.gulfup.com/2011-09-13/1315904514721.jpg (http://www.gulfup.com/)
في مجموعتها القصصية الجديدة “لا عزاء لقطط البيوت” تستدرج القاصة عائشة الكعبي انتباه القارئ إلى وقائع حقيقية معيشة، من خلال النبش في قضاياه، وتعرف كيف تعيد صياغته وتلملمه من جديد داخل نص أدبي استوفى شروطه من حيث البناء وفنيات الكتابة .
بهذه النباهة، ترسم عائشة الكعبي ملامح نصها الأدبي، وتحدد معالمه قبل أن يكون مكتوباً على الورق، فالنص حاله حال أي منتج، يخضع لمراحل عدة قبل إنتاجه، ولكن المصنع في هذه الحالة هو الواقع المعاد إنتاجه في المخيلة التي تتم فيها ولادة الفكرة إلى أن تصبح عملاً جاهزاً لتقديمه على مائدة القراءة، وفي هذا العمل تحاول الكعبي أن تطرح إشكاليات المجتمع المعاصر، وعلاقة الفرد بالمجتمع الذي يتغير بوتيرة سريعة، بأسلوب نقدي لا يخلو من السخرية في بعض الأحيان، ولكنها سخرية مغلفة بالدهشة، والدلالات التي تصنعها عائشة الكعبي بعناية واتقان، وهي دلالات تذهب في اقتناص مفارقات عدة في حياة المجتمعات وتداعياتها، ويظهر ذلك في تحدثها عن الطفل الذي يحاول فهم ما أفرزه الواقع من مسميات وعبارات من شأنها إحداث شرخ واسع في العلاقة بين الطبقات الاجتماعية، كما جاء في قصة “في أي بي”، والزوج الذي يبتعد عن محاكاة عوالم الزوجة في قصة أخرى، وكذلك العائلة والأصدقاء وعامل النظافة وخادمة المنزل وغيرهم، ممن يشكلون شخوص القصص وعناوينها الداخلية، ما أظهر انفتاحاً نادراً على كل مكونات المجتمع التي هي جزء لا يتجزأ من محيط كل منا، والكاتبة في هذه المساحة تؤكد على حقيقة أن الأدب عدسة نلتقط من خلالها صورة عامة ذات أبعاد شاملة لكل ما يظهر أمام عين العدسة، وهذا ما نجح فيه العديد من الكتّاب العرب والعالميين، ومنهم آرثر ميلر الذي بحث في قضايا اجتماعية محورية حين كان يدعو إلى الحرية وليّ ذراع الظلم، شأنه في ذلك شأن الذين نظروا إلى مجتمعاتهم بعين الرصد والتأمل ليكون العامة هم الشخصيات الأساسية في عالم السرد والأدب بكل أجناسه، ولتكون اللغة الجامعة هي لغة الفكرة، وليست لغة النص المكتوب فقط .
بذكاء تضع القاصة عائشة الكعبي عناوينها، كجسر للعبور إلى قلب النص القصصي، وهي عناوين سهلة ودالة، تمهد للقارئ قبل ولوجه إلى عالم النص، ومن تلك العناوين “شقاوة، مشيخة، كل سنة مرة، انفصال، ظن، تلاص، كل يخاف على ليلاه، دعوة مفتوحة” وغيرها من العناوين التي تبتعد عن التعقيد والتكلف، فالكاتبة في هذه المجموعة تجتهد في تكثيف مضمون النص من دون غلق أبوابه أو وضع ما يمكنه تحييد الانتباه والرغبة في تتبع أحداث النص القصصي عبر عناوين معقدة، لأنها في هذه الحالة لن تكون بطاقة العبور إلى مضامين النصوص وعوالمها .
ولا تتخلى الكاتبة في قصصها عن عنصر الفن، في سبيل محاكاة الواقع، فهي تبتعد عن الوصف المباشر، واللغة التقليدية المثقلة، وتأخذ القارئ إلى مساحات جديدة تمكنه من الوصول إلى أبعد النقاط داخل حدود النص القصصي، كما تتميز قصص المجموعة التي جاءت قصيرة، بالتقاطات قصيدة النثر، والقارئ للعديد من نصوص المجموعة سرعان ما يتكشف له الوجه الأدبي الآخر للكاتبة التي هي شاعرة إلى جانب كونها مبدعة في كتابة القصة .
إن المجموعة الفائزة بالمركز الأول في جائزة المرأة الإمارتية في الآداب والفنون لهذا العام والصادرة عن دار أزمنة هي مجموعة زاخرة بالأحداث، والهموم الحياتية التي لا تقف عند شخصية دون أخرى، بل تمتد لتشمل الأفراد بشتى مهنهم وأحوالهم . وتحاول معاينة واقعهم وتنجح الكعبي في ذلك، عبر سردها المتقن ولغتها التي تقترب من ملامسة المحكي، وعبورها إلى عمق العلاقة بين الأشياء من حولها، لترميمها تارة، وتارة تكتفي بوضعها كما هي أمام عين القارئ لتترك له مساحة من التأويل والتأمل في تفاصيلها، وهو ما يحسب للكاتبة لا عليها، لأن الكاتب ليس طبيباً أو مداوياً بقدر ما هو باحث عن أسباب المرض ومتتبع له .
http://im10.gulfup.com/2011-09-13/1315904514721.jpg (http://www.gulfup.com/)
في مجموعتها القصصية الجديدة “لا عزاء لقطط البيوت” تستدرج القاصة عائشة الكعبي انتباه القارئ إلى وقائع حقيقية معيشة، من خلال النبش في قضاياه، وتعرف كيف تعيد صياغته وتلملمه من جديد داخل نص أدبي استوفى شروطه من حيث البناء وفنيات الكتابة .
بهذه النباهة، ترسم عائشة الكعبي ملامح نصها الأدبي، وتحدد معالمه قبل أن يكون مكتوباً على الورق، فالنص حاله حال أي منتج، يخضع لمراحل عدة قبل إنتاجه، ولكن المصنع في هذه الحالة هو الواقع المعاد إنتاجه في المخيلة التي تتم فيها ولادة الفكرة إلى أن تصبح عملاً جاهزاً لتقديمه على مائدة القراءة، وفي هذا العمل تحاول الكعبي أن تطرح إشكاليات المجتمع المعاصر، وعلاقة الفرد بالمجتمع الذي يتغير بوتيرة سريعة، بأسلوب نقدي لا يخلو من السخرية في بعض الأحيان، ولكنها سخرية مغلفة بالدهشة، والدلالات التي تصنعها عائشة الكعبي بعناية واتقان، وهي دلالات تذهب في اقتناص مفارقات عدة في حياة المجتمعات وتداعياتها، ويظهر ذلك في تحدثها عن الطفل الذي يحاول فهم ما أفرزه الواقع من مسميات وعبارات من شأنها إحداث شرخ واسع في العلاقة بين الطبقات الاجتماعية، كما جاء في قصة “في أي بي”، والزوج الذي يبتعد عن محاكاة عوالم الزوجة في قصة أخرى، وكذلك العائلة والأصدقاء وعامل النظافة وخادمة المنزل وغيرهم، ممن يشكلون شخوص القصص وعناوينها الداخلية، ما أظهر انفتاحاً نادراً على كل مكونات المجتمع التي هي جزء لا يتجزأ من محيط كل منا، والكاتبة في هذه المساحة تؤكد على حقيقة أن الأدب عدسة نلتقط من خلالها صورة عامة ذات أبعاد شاملة لكل ما يظهر أمام عين العدسة، وهذا ما نجح فيه العديد من الكتّاب العرب والعالميين، ومنهم آرثر ميلر الذي بحث في قضايا اجتماعية محورية حين كان يدعو إلى الحرية وليّ ذراع الظلم، شأنه في ذلك شأن الذين نظروا إلى مجتمعاتهم بعين الرصد والتأمل ليكون العامة هم الشخصيات الأساسية في عالم السرد والأدب بكل أجناسه، ولتكون اللغة الجامعة هي لغة الفكرة، وليست لغة النص المكتوب فقط .
بذكاء تضع القاصة عائشة الكعبي عناوينها، كجسر للعبور إلى قلب النص القصصي، وهي عناوين سهلة ودالة، تمهد للقارئ قبل ولوجه إلى عالم النص، ومن تلك العناوين “شقاوة، مشيخة، كل سنة مرة، انفصال، ظن، تلاص، كل يخاف على ليلاه، دعوة مفتوحة” وغيرها من العناوين التي تبتعد عن التعقيد والتكلف، فالكاتبة في هذه المجموعة تجتهد في تكثيف مضمون النص من دون غلق أبوابه أو وضع ما يمكنه تحييد الانتباه والرغبة في تتبع أحداث النص القصصي عبر عناوين معقدة، لأنها في هذه الحالة لن تكون بطاقة العبور إلى مضامين النصوص وعوالمها .
ولا تتخلى الكاتبة في قصصها عن عنصر الفن، في سبيل محاكاة الواقع، فهي تبتعد عن الوصف المباشر، واللغة التقليدية المثقلة، وتأخذ القارئ إلى مساحات جديدة تمكنه من الوصول إلى أبعد النقاط داخل حدود النص القصصي، كما تتميز قصص المجموعة التي جاءت قصيرة، بالتقاطات قصيدة النثر، والقارئ للعديد من نصوص المجموعة سرعان ما يتكشف له الوجه الأدبي الآخر للكاتبة التي هي شاعرة إلى جانب كونها مبدعة في كتابة القصة .
إن المجموعة الفائزة بالمركز الأول في جائزة المرأة الإمارتية في الآداب والفنون لهذا العام والصادرة عن دار أزمنة هي مجموعة زاخرة بالأحداث، والهموم الحياتية التي لا تقف عند شخصية دون أخرى، بل تمتد لتشمل الأفراد بشتى مهنهم وأحوالهم . وتحاول معاينة واقعهم وتنجح الكعبي في ذلك، عبر سردها المتقن ولغتها التي تقترب من ملامسة المحكي، وعبورها إلى عمق العلاقة بين الأشياء من حولها، لترميمها تارة، وتارة تكتفي بوضعها كما هي أمام عين القارئ لتترك له مساحة من التأويل والتأمل في تفاصيلها، وهو ما يحسب للكاتبة لا عليها، لأن الكاتب ليس طبيباً أو مداوياً بقدر ما هو باحث عن أسباب المرض ومتتبع له .