المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شجرة السرو: رسالة حب لايران



رذاذ عبدالله
4 - 10 - 2011, 09:15 PM
تحولات المنفى وقصة الثورة وحكاية اكتشاف الهوية

شجرة السرو: رسالة حب لايران

ابراهيم درويش / القدس العربي



http://www.alquds.co.uk/today/03qpt899.jpg




في مكان ما بين الخطأ والصواب في بستان- اراك يا صديقي، (رومي)، 'سمها (السرو) شجرة الجنة ان لم تعرف لماذا يجب ان تسميها شجرة السرو' ( الفردوسي).


بهذين البيتين تتفتح قصة ايرانية جديدة عثرت عليها مصادفة في المكتبة العامة القريبة، مع انها صادرة هذا العام عن دار بلومزبري، وعندما رأيتها قلت لا اريد قراءة قصة جديدة يكتبها- تكتبها منفي ـ منفية ايراني- ايرانية، في بريطانيا او امريكا، عن ايران الداخل والثورة الاسلامية وهي الكتابات المفعمة احيانا بمواقف ايديولوجية، اما الامر الاخر فإنني قدمت قبل فترة قصة ندى سلطان وجيل الثورة الذي ولد بعد الثورة الاسلامية في ايران، في كتاب 'نظرة الغزالة' اراش حجازي، ولا داعي لاضافة قصة جديدة ما دام المكتوب على الجدار معروفا.بهذا الحس ـ الموقف على الرغم من ان القارئ يجب ان يتحلى بالصبر والحيادية قبل ان يتناول كتابا يشتريه، وعندما قرأت صفحات الكتاب الاولى قلت لنفسي نفس القصة عن تاريخ الحضارة الايرانية التي غطت العالم القديم وحكمت القدس، وعن غزو الاسكندر المقدوني الذي دمر معالم الحضارة الاخميدية، ثم الغزاة العرب الذين حملوا الاسلام من الصحراء وهم من بين الشعوب التي لم يستطع الايرانيون التخلص من اثرهم، مع انهم في كل فرصة اتيحت لهم اثناء الحضارة العربية الاسلامية كانوا يحاولون احياء تقاليدهم التي قتلها الاسلام. المهم في الامر ان المواقف هذه موجودة في الكتابات القومية والتي تتخذ احيانا طابعا شوفينيا.

بين ربيع وثورة

ومع ذلك فإن اغراء القراءة كان اقوى من ان يؤثر هذا العرض والذي لم يكن طويلا، فالقصة او المذكرات هي عن ايران الشاه والجمهورية الاسلامية تستعيدها فتاة تركت بلادها وهي في عمر التاسعة حيث هربت مع والدها مهندس النفط بعد ان وضعته اللجان الثورية على قائمة المطلوبين باعتباره من بقايا النظام اسوة بكل الثورات الشعبية والمسلحة. ولعل الجو الذي تعيشه البلدان العربية من ثورات شعبية او مسلحة عارمة تجعل من قراءة الكتاب مثيرة لان الشاه استخدم اليد الحديدية مع المتظاهرين الشعبيين وقتل الالاف وحرق المدنيين في دور السينما وكانت افعاله مقبولة في تلك الفترة، كل هذا قبل ان تجبره الثورة على الرحيل، مع انه كوالد للايرانيين كما كان يحب تقديم نفسه اعترف بأخطائه امامهم وصفح عن افعالهم، لكن الشاه مثل زين العابدين بن علي كان متأخرا في اعترافاته حيث جرفته الثوة واجبرته على الرحيل عن بلاده ويموت وحيدا بعد ان تخلى عنه حلفاؤه ولم يرحبوا به على الرغم من القصور التي كان يملكها في بلادهم ولم يجد في النهاية الا الكرم العربي حيث استصافه انور السادات ليعيش ايامه الاخيرة في قاهرة المعز.

تحولات امام الشاه

المهم في حكاية الكاتبة كامين محمدي انها تحاول تقديم حكاية ايران الشاه والتحولات التي حصلت فيها من اثار الحداثة وتحول المجتمع الايراني الى مجتمع استهلاكي بفعل مشروع تحديث البلاد والذي بدأت مع رضا بهلوي العسكري الذي اصبح ملكا على ركام الدولة القاجارية، واعجب بالثورة الكمالية في تركيا، وحذا حذوه في الغاء الحجاب واستبدال التاريخ الهجري بالميلادي، وما الى ذلك، والامر الذي لم يفعله هو استخدام الحروف العربية بدل الحرف اللاتيني، والساخر في نهاية رضا شاه انه اجبر على التنحي عن العرش الايراني بسبب مخاوف الحلفاء من علاقته مع المنظومة الشيوعية في موسكو والمانيا النازية التي كانت تبني له خطا حديديا، ومنها استبدلوه بابنه محمد رضا بهلوي، وانتهى الاب لاجئا في جنوب افريقيا ليموت فيها.

مصدق المنسي

قصة كامين هي قصة عائلة كردية ـ ايرانية، حيث تزوج الاب باقر شكر الله وزوجته كوكب ـ السني من امرأة من بقايا الخانات ـ اسمها صديقة المتزوجة من عباس عباسيان، اي اجمعت في دمها الكردي والفارسي. وفي القصة التي تحكيها حكاية اجيال عاشت تحولات ايران في بداية القرن العشرين في ظل الشاه وعلاقات ايران بالقوى الغربية ومحاولات استعادة السياسة الوطنية على النفط وثروات البلاد كما في الثورة التي قادها محمد مصدق لتأميم النفط حيث تقول ان كل عمليات التأميم في المنطقة ـ الشرق الاوسط استلهمت حركتها من المحاولة التي قام بها مصدق، تأميم قناة السويس عام 1956 خاصة. وعلى ذكر مصدق تلاحظ ان الرجل الذي مثل الهوية والعزة القومية اصبح منسيا، ففي ظل الثورة التي تمتلئ صور رموزها في كل انحاء البلاد والتي تهتم بتخليد قادتها وشهدائها فلا ذكر ابدا لمصدق، بل ان الثورة نسيت صوتها وايديولوجيتها ـ علي شريعتي الذي مات في بريطانيا ـ 1977 قال مؤيدوه ان النظام مسؤول عن مقتله ولكن الطبيب الشرعي افاد ان الموت سببه سكتة قلبية. في حكاية كامين محمدي نقرأ توزع المهاجرين بين ثقافتين فهي تقول انها بعد ان غادرت بلادها انغمست في الحياة البريطانية الجديدة وحاولت ان تنسى ثقافتها الايرانية، ومع ذلك مثل بقية ابناء المهاجرين فانها ظلت 'خارج المكان' لا هي هنا او هناك. وتكتب تقول ان الايرانيين لديهم قدرة في المنفى على التوحد والاندماج مع بعضهم وهناك من يفضل ان يطلق على هويته الفارسية التي تستعيد امجاد الماضي او الايرانية كهوية جامعة.

الخجل من ايران

وظلت الهوية هذه بعيدة عن تفكير الكاتبة على الرغم من اشتغالها بالكتابة في الصحف، وظلت الهوية الايرانية في نظرها هي تلك التي تخجل منه بسبب ممارسات النظام الجمهوري في البلاد وقمع الثورة الخضراء، بل ان ايران ارتبطت بذهنها بكلمات اية الله خميني الذي عاد الى بلاده بعد انتصار الثورة وسئل كيف يشعر وقد عاد من منفاه، ليقول 'لا شيء لا شيء' مما اثار حفيظتها، حيث تقول بعد كل التضحيات والموت والدم في الشوارع يعود الامام بدون مشاعر. ومن هنا ظلت الهوية الايرانية وايران بعيدة او تتفلت منها، حتى قرر والدها في يوم من ايام عام 1996 الذهاب الى السفارة الايرانية وقدم طلبا لها للحصول على جواز ايراني، وبعدها سافرت على متن الخطوط الجوية الايرانية وقبل ان تطلع الطائرة كانت قد ارتدت الحجاب والجلباب حيث اصبح جزءا من رموز الثورة وشروطها، كانت معها في الرحلة امها، وفي مطار طهران تعرفت اول مرة بعد ختم جوازها بدون مشاكل على طهران التي تتذكر معالمها وهي صغيرة، وتكتشف انها مثل بقية المدن في العالم حديثة ببنايات شاهقة تحمل كل معالم المدن الجديدة.

عبادان والايرانيون الجدد

تشير الكاتبة الى صدمة التغير في المعالم واشكالية التواصل اللغوي واستعادة ثقافتها التي كتمتها سنوات في وعيها الباطن، ومن هنا تأخذ القارئ في رحلة عن عائلتها وجديها ورحلة والدها من جبال ايران التي يعيش فيها الاكراد الى مدينة عبادان التي تحولت الى مركز الصناعة النفطية في البلاد ورحلته الى بريطانيا للدراسة فيها ليعود حاملا معه شهادته الجامعية وزوجته الانكليزية، عبادان في تلك الفترة كانت محمية بريطانية، وكانت في تطور سريع حيث كان الانكليز يقيمون فيها مدينة على غرار مدنهم، واقاموا الشقق السكنية والبيوت المفتوحة بدلا من تلك التي كانت تحرسها الجدران العالية لابعاد عيون المارة والجيران عن ساكنيها، وظل الايرانيون العاملون في الصناعة النفطية يعاملون كموظفين من الدرجة الثانية مقارنة مع الانكليز الذين كانوا يحتلون المراكز العليا. عبادان تمثل صورة عن المدى الذي وصلت اليه عجلة الحداثة، حيث نشأ جيل من ابناء الطبقة المتوسطة وهم 'الايرانيون الجدد' الذي استفادوا من ثمار الثروة النفطية وهم قلة مقارنة مع بقية الشعب الذي عاش حياة الفقر والحرمان في الاحياء التي نشأت حول العاصمة طهران بفعل الهجرات من الريف. وهذا الجيل هو جيل السبعينات ممن عاشوا التحرر وادمنوا السفر في رحلات للخارج للاصطياف، وهو الجيل الذي احب الرقص والغناء والحفلات واحب اغاني رمز المرحلة 'غوغوش' وكانت امها من نتاج هذه الفترة، فعلى الرغم من النظرة المحافظة لعمل ودراسة المرأة الا انه سمح لها باكمال الثانوية العامة وعملت كسكرتيرة في مكتب في شركة النفط وهناك تعرفت على زوج المستقبل الذي انفصل عن زوجته الانكليزية لانها لم تنجب له ولدا بعد عشرة اعوام من العيش معا او لاسباب اخرى.

الشاه الديكتاتور

مع كل التحرر الا ان ايران بعد حركة مصدق عام 1953 واطاحة سي اي ايه وام ي ـ 6 به وعودة الشاه بدأت بالتغير نحو طابع توليتاري حيث عزز الشاه من قوة الاجهزة الامنية، وقدم على انه الاب وشعبه اولاده الصغار وحاول تأكيد نفسه لحلفائه الغربيين على انه شرطي المنطقة، وحارس المصالح الغربية خاصة الامريكية التي برزت بعد ثورة مصدق القوة الاكثر تأثيرا في السياسة الايرانية وتراجعت اهمية بريطانيا، وفي ظل هذا التحول نحو الغرب اعلن الشاه عن ثورته البيضاء التي لم تؤد الا لصعود تأثير ومعارضة اية الخميني الذي سيتخلص منه الشاه وينفيه للعراق اولا ومن ثم الى فرنسا.

وواصل الشاه تبذيره لاموال الامة عندما اعلن عن نفسه ملك الملوك وجلس على عرش الطاووس واحيا التقاليد الفارسية والغى التاريخ الميلادي واستبدله بالتقويم الفارسي، وفي حفلة التتويج التي انفق عليها 100 مليون دولار امريكي، واستورد اليها من فرنسا الالاف من قناني الخمر الفرنسي، حيث استمتع المدعوون من كل انحاء العالم من كبار الرؤساء والامراء والملوك بالخمر والكافيار وشاهدوا شاهنشاه وهو يتوج ويقسم الولاء لداريوس الملك الفارسي القديم، حفلة التتويج دخلت كتاب غينس للارقام، كل هذا والشعب ينظر باشمئزاز لافعال الامبراطور وزوجته الثالثة فرح ديبا. قادت سيادة قوة الامن على الحياة الى ولادة الحركات المعارضة، من مجاهدي خلق الى فدائيي خلق حيث تقول ان اقاربها واعمامها بدأوا بالانضمام اليهاـ وعلى الرغم من كل هذه الاحداث الا ان حياة النخبة لم يتغير فيها شيء من رحلات ونزهات وبناء بيوت وشقق وسيارات امريكية، بل ان العائلة كانت في لندن عندما بدأت مظاهر الثورة التي بدأت تتصاعد مع صعود تأثير الخميني واشرطته التي كانت تهرب من فرنسا ويتم الاستماع اليها سرا او في المساجد وهي الاماكن الوحيدة التي لم تكن المخابرات ـ السافاك قادرة على دخولها.

الخميني في وجه القمر

في حكاية الثورة الايرانية الاخطاء التي يقع فيها كل نظام شمولي حيث كلما زاد الدم والقتل كلما زاد اصرار الشعب ولم ينفع الشاه. جاءت عودة اية الله الخميني الذي انتشرت قصص عن مشاهدة وجهه في صفحة القمر ووجد العلماء احاديث تقول انه المخلص الذي تحدث عنه الكتب وسيظهر من قم. ما حدث بعد الثورة كان تصفية كل القوى التي دعمت الثورة والخميني كرمز للثورة وحولت اللجان الثورية السجون التي سجنت فيها اثناء حكم الشاه الى سجون للمعارضة تمارس فيها التعذيب والقمع. في داخل هذه الاحداث السياسية والتطورات الاجتماعية تقدم لنا كامين التحولات في عائلتها الممتدة. في 'شجرة السرو' ايضا عرض عن ذاكرة العيش في بلد غريب، حيث تقول انها تعلمت في لندن الخجل من كونها ايرانية والحياء، وتشير الى رحلة المنفى والحصول على اللجوء ورحلات والدها الى مكتب الداخلية من اجل تعبئة الطلبات والمقابلات، وبقاء والدها في البيت حيث تقول ان اقامته كانت تعني منعه من ممارسة اي عمل، وتتذكر كيف مرت الاعياد بدون انوار او حفلات. ومع ذلك استطاعت التواؤم مع الحياة في لندن وفي المدرسة الداخلية، حيث اخذت تعشق الحياة فيها وتعرفت على اغاني البوب.

ندوب الحرب العراقية - الايرانية

مثل بقية الجيل الذي عاش الثورة وان كانت في الخارج ترى ان الحرب العراقية- الايرانية والتي كلفت البلد 300 مليار دولار، وانتهت بدون اي نصر للجانبين مع ان الخميني وصدام حسين ادعى كل منهما النصر، وتقول ان فشل صدام حسين في تحقيق تقدم في الحرب يعود الى انه اساء تقدير ارادة الشعب الايراني وايديولوجية الخميني وكذا الباسيج جيش المتطوعين، ومع ذلك فقد تركت الحرب اثارها على الطرفين ولا تزل ندوبها واضحة وتقول ان الخميني بعد تردد قبل وقف اطلاق النار ليوقف افلاس البلاد ولكنه لم يعش سوى اشهر كي يرى انتصاره فقد رحل في عام 1989، تماما بعد عشرة سنوات منذ ان اجبرها وعائلتها على العيش في المنفى. وتجمع هنا قصص وحكايات عائلتها في المنفى.

الاستهلاك والشهداء

وهنا ايضا تتحدث عن عالمين يجبر المهاجرون على العيش فيهما، عالم البيت والمدرسة، وفي حالتها ثارت على تقاليد البيت ورفضت تعلم الفارسية واكدت هويتها كبريطانية ورفضت ما يدور حولها من اشياء تذكرها بايران ـ السجاد والصور والطعام وشلة الاصدقاء من مجتمع المهاجرين المغلق على نفسه. في لندن عاشت ايام ثاتشر وشربت من الحرية واكدت على هويتها كمستقلة ولكنها عاشت بين هويتين وظلت تمشي على حبل رقيق. خلال كل سنوات المنفى رفض والدها التقدم للحصول على جواز بريطاني على الرغم من امكانية ذلك لو اراد. وبعد سنوات من الرفض تقدمت هي وحصلت على الجواز البريطاني وبعده الايراني. واصبحت زيارة ايران عادية وروتينية ومن خلال هذ الزيارات سجلت انطباعتها عن ايران ما بعد الحرب وايران الاصلاحية ومستويات التعليم حيث قالت ان الثورة اعطت المواطنين جامعات ومن لم يكن مؤهلا جامعات مفتوحة، ومع ذلك فان الشاه وعهده اعطيا المرأة حقوقا اوسع لان المرأة في ايران محصورة بالشادور والممنوع والمحرم.

ومع كل التناقض في رحلة كامين - رفض الثقافة واستعادة الهوية فرحلتها لايران هي رحلة اكتشاف، فايران الثورة في الثمانينات هي غير ايران التي بدأت تتعافى من سنوات الحرب وغير سنوات خاتمي الذي فتح الباب امام الحرية الاجتماعية، وفي داخل طهران قرأت التناقض حيث لاحظت كيف تعيش الرموز التي تشير لثقافة الاستهلاك مع قيم الشهادة والتضحية. ومع هذا التناقض هناك تناقض اخر بين الحجاب المتشدد والاكثر تسامحا.

سيذهب الاخرون وستبقى ايران

على العموم تقول انه على الرغم من الجراح التي سببتها الثورة على النفسية الايرانية الا ان جوهر ايران ـ فارس سيظل وسيذهب حكم الملالي وايام احمدي نجاد يوما كما انتهى حكم الاخمينيين والعرب والساسانيين والصفويين والقاجاريين والبهلويين وستظل ايران القوية بنسائها ورجالها الشعراء وثقافتها الغنية. كما ان ايران ستنجو من ارهاب الاجنبي كما نجت من ارهاب الاغريق والمغول وما بعد الحداثة وكذا اسرائيل وامريكا، مشيرة الى ان الثقافة الايرانية تواصل اثراء اجيال جديدة من الشباب الايرانيين في الداخل وفي الخارج ممن وزعتهم المنافي على لندن ولوس انجليس وبيرث. نهاية حماسية لكتاب يحكي تحولات في حياة فتاة في المنفى حكت من خلالها قصة بلدها في الثلاثين عاما الماضية. تقول انها اختارت اسم السروة لعنوان كتابها لان الشجرة كانت مقدسة في التاريخ الماضي الايراني، حيث زرعها زرادشت امام معبد قشمر، وكبرت الشجرة لتصبح محلا للزيارة من كل مكان وتقول ان الخليفة المسلم الذي اقتلعها مات ميتة شنيعة.

The Cypress Tree: A Love Letter to Iran
By: Kamin Mohammadi
Bloomsbury / 2011