تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : مبدعون ومثقفون : محمد طمليه .. كأنك لم تغب



رذاذ عبدالله
13 - 10 - 2011, 08:11 AM
مبدعون ومثقفون : محمد طمليه .. كأنك لم تغب

* الدستور الأردنية



http://im10.gulfup.com/2011-10-12/1318479063401.jpg (http://www.gulfup.com/show/X28tw93a5n84k4)




ثلاثة أعوام مرت على رحيل الزميل الكاتب محمد طمليه، وهي أعوام ثلاثة سرقت من قرائه وأصدقائه بهجة الاستمتاع بلسعاته الموجعة، التي تميزت بها مقالاته الساخرة، التي عالجت شؤونا سياسية وثقافية واجتماعية.

وعند الحديث عن الراحل محمد طمليه فإن الوقوف عند كتاباته الساخرة هو الذي سحب قراءه جميعا، رغم أن الوسط الثقافي تعرف إلى طمليه قاصا، ويتذكر أصدقاؤه مجموعته الشهيرة «المتحمسون الاوغاد»، لكن ما يسجل لهذا الكاتب أنه جعل من الكتابة الساخرة مادة صحفية يومية، وهو صاحب المبادرة في ذلك حين ظل قادرا على اشعال الحرائق في دواخل قرائه يوميا، وهو يقدم تفاصيل جديدة من حياة «أم العبد»، وعلاقتها مع حبل الغسيل، أو علاقة الكاتب مع «الجاعد»، لتتوسع دائرة اهتماماته إلى كثير من القضايا الوطنية والقومية والإنسانية.

الكاتب المؤسس.. هكذا يمكن وصف تجربة الكاتب الراحل محمد طمليه، مع اعترافنا أنه لم يكن «مخترع» الكتابة الساخرة في الصحافة الأردنية لكنه الكاتب الأول الذي نجح في تحويلها إلى جرعة يومية ينتظرها قراؤه وهم يعرفون جيدا أن الرجل يقدم «وخزاته» التي توجع الضمائر الغائبة.

ما ميز كتابات محمد طمليه أنها حملت موقفا سياسيا وطنيا وقوميا وظلت منحازة الى صفوف الفقراء المهمشين رغم أن كبار المسؤولين كانوا على موعد يومي معها، وربما يضحكوم وهم يعرفون نواياها.

ثلاثة أعوام تكون قد مرت على رحيل طمليه غير أن صورته وحضوره لم تغارد المكان، ولم تغادر الذاكرة وترفض «ام العبد» وجيرانها الاعتراف بغياب هذا الكاتب الذي جعل من سخريته الموجعة مادة يومية بين أيدي البسطاء والمتنفذين على حد سواء.

«الدستور».. وهي تستذكر غياب الزميل الذي كان في يوم مضى أحد أبرز كتابها تستذكر معه الموقف من الناس والحياة الذي مثله في ضعفه وبساطته وقوة موقفه وانحيازه لقضايا الوطن والناس وهي تعرفه جيدا باسمه الحقيقي كما تعرفه باسمه المستعار «سليمان عبدالمعطي».

وفي هذه المساحة تترك «الدستور» المجال لعدد من أصدقاء طمليه وزملاءه للكتابة عنه واستذكاره باعتباره كاتبا مؤسسا لهذا النمط من الكتابة التي خسرت برحيله فارسا ليس من السهل تعويض غيابه.



موفق محادين:

إذا كانت رمانات المدافع تدك الأسوار الخارجية، وتحتفظ بالأنظمة داخل التاريخ، فقد كانت السخرية تدك الأسوار الداخلية للأنفس المريضة، سواء كانت فاسدة أو مهزومة؛ هكذا فعل هاينه وغوته، في ألمانيا، وموليير في فرنسا، وهكذا فعل شارلي شابلن في عصرنا، ولم يواجهها أحد بالقتل المباشر فقط، بل من الداخل، أيضاً، بتحويل السخرية إلى مسخرة.

ومنذ أن ولد بيننا ساخر كبير، من مثل محمد طمليه، والحرب عليه من جبهتين: الحصار المباشر، وتعميم السخرية لتكون واحدة مثل بضائع كثيرة.. ولم ينجحوا؛ فلا يزال طمليه حيّا بيننا، وذاكرة لا تغيب في الجُمعات العربية يرمي حجارته في البحيرة الراكدة، ويسخر من القوى الآفلة لا محالة، هي ونياشينها ورمانات مدافعها، وها هو يتواصل ـ أيضاً ـ من أقصى الجنوب، في ترابه على منحدرات الكرك، إلى الشمال، إلى مدينة تفيض بالساخرين بالأحمدين: أحمد الزعبي، وأحمد أبوخليل وعشرات المحجوبين، مثلهم، في الرمثا.



هاشم غرايبة:

كأن محمد طمله لم يغب، هذا الصديق الحاضر، دائماً، في كلماته المشاكسة، وذكائه الوقاد، وروحه العذبة.. كأنك لم تغب، يا محمد؛ لنا أن نفاخر أننا من أبناء جيل محمد طمليه، وأننا كنا شهوداً على ولادة نمط جديد في الكتابة اختطه محمد طمليه في قصصه القصيرة القليلة، وفي مقالاته الكثيرة التي لا تشبه المقالة التقليدية.

محمد طمليه علامة مهمة في تاريخ الكتابة الحديثة، ستبقى كلماته وأسلوبه وقدرته على لملمة مشهد بعبارات قليلة تدهش القراء، جيلا من بعد جيل، وتؤلب ضد الظلم والظلام. أنا ـ شخصياً ـ لا أستطيع أن أتحدث عن محمد طمليه بمعزل عن أمه «حليمة»، التي كانت أمنا جميعاً، والتي احتلت مكانة مركزية في كتابته. للأصدقاء أن يحتفلوا بذكرى محمد طمليه، وأن يفرحوا بأنه كان يريد لنا أن نفرح بالربيع العربي، ونهديه ـ في عالمه الآخر ـ زهو الشباب وهم يرفعون قبضاتهم ضد الظلم، ويملؤون الساحات هتافاً من أجل الحرية. لك، يا محمد، غيمات النهار الجميل، وطيب الذكرى.



سعود قبيلات:

محمد طمليه، رغم غياب جسده، لم يغب عن الساحة الثقافية والإبداعية الأردنية، ولا عن الحياة العامة الأردنية؛ فهو ما يزال حاضراً بيننا: بإبداعاته المميزة، وبشخصيته الملتزمة بالأهداف الوطنية والقومية، وبمواقفه المبدئية التي لم تتزعزع لديه رغم كل التحولات المحبطة التي جرت في المنطقة والعالم.

عرفت محمد طمليه في مرحلة مبكرة من شبابنا. وبالنسبة لي فقد ظل كما هو، منذ ذلك التاريخ وحتى رحيله.. محمد طمليه سيبقى علامة فارقة ومهمة في تاريخ الأدب الأردني والعربي، وسنظل جميعاً نعتز بتجربته الإبداعية المميزة.



غسان عبد الخالق:

بمرور السنين نزداد احتراماً للمنتج الإبداعي الذي خلّفه الكاتب والقاص محمد طمليه؛ فهذا الكاتب، الذي لم يقيّض له أن يعمر طويلاً، تمكن ـ وفي زمن قياسي، وضمن ظروف بالغة التعقيد ـ من إيصال نصه المشاغب والغاضب والمدبب إلى عدد كبير من القراء والمثقفين، خاصة الشريحة الشبابية. وقد أثرى محمد طمليه هذا الشغب وهذا الغضب بروح السخرية السوداء، التي لخصت موقفه التهكمي من الواقع والعالم الذي هيمن عليه، وما زال يهيمن منطق اللامعقول والعبث والفهلولة.

لقد رد محمد طمليه على هذا الواقع المنخور باللغة والتقنيات ذاتها التي يستخدمها مقاولو الخراب والتهريج، وطالما تجلى بمد لسانه الطويل بوجه قراقوش ومن لف لفه في الحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

في كل عام نقف احتراماً لمحمد طمليه، الذي مضى بجسده، ولكن كلماته المتمردة ما زالت حاضرة؛ لم تفقد وهجها، وما زالت قابلة للفعل والعمل.