تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) صفوان داحول: أكتب مذكراتي الشخصية عبر اللوحة



رذاذ عبدالله
4 - 11 - 2011, 07:42 AM
صفوان داحول: أكتب مذكراتي الشخصية عبر اللوحة

9 جداريات ترسم دمشق في "أحلام حقيقية"



http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-0a1fde1d02.jpg (http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-0a1fde1d02.jpg)




افتتح مساء أمس الأول معرض “أحلام حقيقية” للفنان السوري صفوان داحول في غاليري أيام في دبي، وسط حضور كثير من الفنانين العرب والأجانب، وقد احتلت اللوحات التسع لداحول كامل مساحة الصالة، فلوحات داحول تنتمي إلى الجداريات، حيث يزيد عرض بعضها على خمسة أمتار، ويبلغ ارتفاعها ما يقارب الثلاثة أمتار، وهي مشغولة بالأكريليك، وتحديدا بالأسود والأبيض، كأني به يدفع المتلقي نحو صدمة التناقض بين هذين اللونين، بين حدين أقصيين في المشاعر والتعابير، و”ربما” التأويل .

المرأة هي أيقونة في معظم لوحات داحول، وهي أحيانا امرأة تطل من اللوحة على فضاء المدينة، وليلها، وأضوائها، وهي مدينة تأخذ شكل أحزانها من ملامح المرأة، من عينيها، ومن قسمات وجهها، فنرى المرأة وقد أصبحت جبل قاسيون، وخلفها دمشق، حيث البقع الضوئية الصفراء تأخذ التأويل إلى الكم الكبير من المعاناة التي تحياها المدينة، وخاصة ذلك الصمت الذي تمثله ملامح المرأة، لكن اللعبة الفنية والجمالية والتعبيرية لا تنتهي هنا، فنحن نجد جناحين صغيرين خلف المرأة، وكأن داحول يحاول أن يطير بنا إلى أملٍ ما، أمل ينبثق من الأبيض والأسود، ومن الحزن نفسه .

في لوحة أخرى يتحول الكائن إلى مربعات تضم أرقاماً، أرقام تمتد لتلغي الكائن ذاته، حيث يجد المتلقي نفسه أمام تجريد من طبيعة أخرى، فهو ليس تجريداً بالمعنى الفني المألوف، حيث تختفي الكتلة لمصلحة الخط واللون .

الطاولة، والكرسي، والظلال، كلها أشياء تحتفي بها لوحات داحول بطريقة قاسية وحميمة في الوقت ذاته، وكأن الكائن محدد في فضاء صغير، ومع حجم اللوحات الكبيرة تصبح تلك الأشياء الصغيرة فضاءات واسعة، كما تصبح هي والكائن كلاً واحداً، ويتداخل الحقيقي بالوهمي، كما يتداخل الظل بالنور .

وفي حديث مع الفنان داحول على هامش المعرض قال: أرى أنني ممن يكتبون مذكراتهم اليومية من خلال اللوحة، فأنا لا أفكر بالمدارس الفنية، وإنما أفكر بالتعبير ذاته، وبأن أكون حاضراً بطريقة تعبيري في زمني، فأنا الآن في 2011 ولن أقبل أن أعبّر كما يعبر فنان في ستينات القرن الماضي، وإلا ما فائدة تراكم التجارب والخبرات .

وحول اختيار الأحجام الكبيرة للوحاته قال: أمام الجداريات أجد نفسي أكثر حرية في التعبير، ولا تعود تشغلني التقنية، كما أن للجدارية عالمها الخاص المختلف عن اللوحات الصغيرة، وهي تضع الفنان أمام ضرورات مختلفة، وتستفز فيه أشكالاً جديدة من التعبير .

وحول الإضافة التي يشكلها معرضه هذا إلى معارضه الكثيرة السابقة قال داحول: لا أعتقد أن الفنان يقدم إضافة محددة بين معرض وآخر، إن الإضافة تأتي عبر معارض متعددة، فأنا مؤمن بأن كل معرض جديد هو خطوة متقدمة في البحث لدى الفنان، كما أنني أعدّ نفسي فناناً أنانياً يشغلني التعبير عن حياتي وذاتي أكثر من كوني مشغولاً بما يسميه الفنانون الإضافات وما شابه .