المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الموت يغيب الكاتب الجزائري مصطفى نطور



رذاذ عبدالله
8 - 12 - 2011, 08:39 AM
الموت يغيب الكاتب الجزائري مصطفى نطور

* الدستو الأردنيــــة




http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-6ee4ca87d3.jpg (http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-6ee4ca87d3.jpg)



لم يُمهله العمر أن يُمدّد «عام الحبل» لينسحب على زمن التحولاّت العربية الكبرى، ولم تمهله الأيام أن يعيد تفحّص العلاقات الثقافية بين المشرق والمغرب في زمن الفيس بوك والتويتر والتواصل الرقمي بين العرب، فقد رصد ذات حديث عربي «السجال ذو النبرة المبطنة بنوع من اللوم المثقل بغواية المناحات الباكية على غياب التواصل الثقافي بين البلدان العربية»، ويعدّد الأسباب « في البيروقراطية المستشرية، وفي محدودية توزيع الإنتاج الثقافي، وفي عوائق القوانين التجارية والجمركية، وفي الرقابة... الخ ما يسرده كل سارد حسب اجتهاده، ثم يزيدون وصفة اللغة المشتركة والدين والتاريخ... الخ، الوصفة التي كانت من المفترض أن تُوحّد جهدهم بدلا من أن تفرقه، ولا يتوقف المغاربة عند هذه الوصفة، بل يضيفون حبهم للمشارقة غير المتبادل، وتيهانه في شساعة الجغرافية وبعدها، ما جعل علاقة الحب تنحصر في طرف واحد، والطرف الآخر غير مبال بالمحب».

فقد غيّب الموت الكاتب والصحفي الجزائري «مصطفى نطور» بعد صراع مع المرض، غير أن «بوقرّة» بطل رواية «عام الحبل» لمّا يزل يسحب حبله عبر تضاريس عام جزائري لن ينقضي حتى تستيقظ الأحلام المتحجّرة التي خبّأها الروائي في بطله منذ زمن البايات في مدينة الجسور المعلقة.

مصطفى نطّور هو كاتب وقاص وصحفي وباحث جزائري أبصر النور في 18 كانون الأول 1950 بـالقل ولاية سكيكدة، في الشمال الشرقي للجزائر. من أسرة ثورية، التحق في سنة 1963 بمدارس أشبال الثورة التي خصصتها الجزائر لأبناء الشهداء، تابع دراسته عبر مختلف أطوارها، ثم اشتغل بحقول التربية والتعليم والصحافة وتقلّد عديدا من المناصب في المؤسسات الثقافية، وقد أثرى المكتبة بمجموعة من الكتب أهمها: أحلام الجياد المفجوعة، من فيض الرحلة، لوجهها غوايات أخرى، الثلج الآخر، نصوص من الشعر الشعبي.

تٌعتبر روايته «عام الحبل» من أقوى الأعمال التي تفتخر بها الرواية الجزائرية، فقد التقى في «عام الحبل» الحكي الشعبي بالاركيولوجيا، والإسقاط التاريخي والقراءة السياسية وزمن البايات وأزمنة الاشتراكية وما بعدها. ويعتبر كثير من الدارسين أن «عام الحبل» هي رواية لا شرقية ولا غربية بل هي جزائرية خالصة.

مضى مصطفى نطور إلى رحاب رب كريم، لكن «بوقرة» لمّا يزل يجرجر حبله منذ عهد البايات.