رذاذ عبدالله
13 - 12 - 2011, 07:28 AM
سعيد نوح: أنا ابن حضارة أموات
مسلم خاض تجربة العيش في دير
http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-38b3f0143e.jpg (http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-38b3f0143e.jpg)
سعيد نوح روائي مصري، أصدر ست روايات، ولفتت روايته الأولى “كلما رأيت بنتاً حلوة أقول يا سعاد” الأنظار لما سمي بعدها بالرواية الجديدة في مصر، ثم أصدر “تمثال صغير لشكوكو” بعدها “دائما ما أدعو الموتى” ثم “61 شارع زين الدين” و”ملاك الفرصة الأخيرة” . وفى كل عمل يسعى نوح لطرق زاوية مختلفة ومعالجة مختلفة، وقد ظهر ذلك واضحاً في روايته الأخيرة “أحزان الشماس” التي تدور داخل أحد الأديرة .
هل يمكن لأديب أن يحقق دوره كاملاً من خلال إبداعه الشعري أو السردي فقط؟
لو قلت لي من أين يستمد الشاعر قصيدته، أقول لك لحظتها نعم أو لا، وربما أفتي لك وأقول كيف حقق دوره، ليس هناك ضوء بلا نجوم، كما أن جوهر أخلاقنا ليس هو خلاصة الإنسان، الإنسان داخل الكاتب هو أهم ما يميزه، وإن فقده فقد الكاتب ذاته حتى لو أبدع الأوديسا .
نحن البشر المبدعين، تعساء ربما، عديمو القلب أحيانا، ضئيلون لاشك، عدميون ومجانيين بالتأكيد، في داخلنا يكمن جوهر أسمى منا يدفعنا بلا رحمة نحو العتمة الضوئية لنخلد أنفسنا، هذا أكيد لدى المبدعين الحقيقيين الذين يشاركون في صنع مصائر أبناء جلدتهم .
يشعر المطالع لإبداعك بشبح الموت يترصد أبطالك . . كيف يتشكل الموت سردياً لديك؟
ربما يعود ذلك إلى أني ابن لحضارة تمجد الأموات، وربما لأن الموت هو الزي الوحيد الذي ترتديه كل المخلوقات، فهو عين اليقين كما تقول الديانة الإسلامية التي أنتمي إليها، أما عن الموت داخل روايتي فهذا له ظرفه الخاص بالنسبة للكاتب، لتغير المصالح الاجتماعية وليس الظروف الاجتماعية، فإني أعتقد أنني قد تناولت الموت في روايتي الأولى لشعور إنساني، وهو استعادة سعاد أختي مرة أخرى بعد أن حجزتها عني مجموعة من الأحجار . . إن موت سعاد ابنة العشرين بالنسبة لي كان كابوساً مفزعاً، ومع ذلك يبقى الموت كحدث عادي ومتكرر ملايين المرات، إنني كنت أعرف إن أهم ما يميز الكتابة الجديدة والجيدة أيضا هو البعد عن تنقيب واقع سبق تعريفه وتحديده من قبل، والموت كما قلت سابقا تم تعريفه وكتابته .
في بعض حواراتك طرحت فكرة المعرفة أساساً للرواية، هل المنتظر الوحيد من الرواية المعرفة؟ ولماذا لا تتحقق في بحث أو كتاب أو غيره؟ ولماذا لا تتحمل الفلسفة مثلا عبء معرفتنا بالوجود؟
لابد لكل عمل جديد من شكل ومضمون جديدين، ففن كتابة الراوية هو فن الملاحظة واستخلاص العبر، وأن يكون هناك مقدرة على صياغة تلك الأشياء بحسابات محددة حتى لا تركن إلى البحث أو الفلسفة أو المقال أو الكتب المحمولة في الرحلات، وهذا يتأتى للحقيقي من الكتاب ذوى الموهبة والمعرفة، وبعد ذلك تأتي الخبرة على مر العصور، فهناك أمر لا يمكن إنكاره، وهو أن ما يسمى بالرواية هو ابن شرعي للتاريخ الغربي منذ طرح سرفانتس عمله، لقد أراد سرفانتس البعد عن الشعر فوقع في السرد، لا شك أني بعد أن قرأت رائعة شتاينبك “تورتلا فلات” مثلاً كدت أن أجن بالعمل، ولا أنسى أني حاولت تقليده، ولكني بعد تلك السنين أبحث عن سعيد نوح وليس عن أكبر اسم في الأدب .
إذاً لماذا كانت مغامرة “أحزان الشماس” التي رصدت مسيرة الشماس جرجس، وخبايا الأديرة، أليست المعرفة توجب الكتابة عما تعرفه أكثر؟
نعم المعرفة توجب الكتابة عما أعرفه ولذلك ذهبت إلى الدير، أردت أن أكتب مرة ثانية عن الموت الفجائي، رحت أبحث عن موت جديد، وكمسلم يعيش في ذلك البلد الذي لا يعرف فيه المسلم عن المسيحيين شيئاً كنت خائفاً متوجساً وأنا أقرر أن أخوض تجربة العيش داخل الدير، لقد اكتشفت عالماً آخر، ثمة أرواح جميلة ومتسامحة، أما عن الحياة السرية فأقول إن الرواية التي لا تكشف جزءاً حقيقياً من الوجود مازال مجهولاً بالنسبة لي هي رواية لا أخلاقية، إن الرواية الجيدة هي التي تقدم لنا المعرفة، فإن خلت الرواية من معرفة، فقد فقدت قيمتها، ولهذا سعيت إلى تلك المعرفة التي تعتبر سرية حتى للمسيحي قبل المسلم .
شاعرية اللغة في “ملاك الفرصة الأخيرة” وغيرها من إبداعاتك، هل تبقى صفة ملازمة أسلوبياً لك؟
روح الرواية هي روح الاستمرار، والمبدع الحقيقي هو رد فعل لمبدعين رائعين سابقين عليه في الحياة، ولكن الاستمرار الذي أطلبه هو استثمار ما سبق إنجازه وإلا فلن يبقي سوى ثرثرة لا نهاية لها لمحبي الخربشة فوق زجاج أملس، أما الكتابة التي أعنيها فلابد لكل عمل جديد من شكل جديد ومضمون جديدين ولابد من الإيجاز في عالم مملوء بالتعقيدات، والإيجاز الذي أعنيه هو الدخول في قلب الأشياء مباشرة من دون تورية أو إضمار.
مسلم خاض تجربة العيش في دير
http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-38b3f0143e.jpg (http://www.alrams.net/up2/uploads/images/alrams.net-38b3f0143e.jpg)
سعيد نوح روائي مصري، أصدر ست روايات، ولفتت روايته الأولى “كلما رأيت بنتاً حلوة أقول يا سعاد” الأنظار لما سمي بعدها بالرواية الجديدة في مصر، ثم أصدر “تمثال صغير لشكوكو” بعدها “دائما ما أدعو الموتى” ثم “61 شارع زين الدين” و”ملاك الفرصة الأخيرة” . وفى كل عمل يسعى نوح لطرق زاوية مختلفة ومعالجة مختلفة، وقد ظهر ذلك واضحاً في روايته الأخيرة “أحزان الشماس” التي تدور داخل أحد الأديرة .
هل يمكن لأديب أن يحقق دوره كاملاً من خلال إبداعه الشعري أو السردي فقط؟
لو قلت لي من أين يستمد الشاعر قصيدته، أقول لك لحظتها نعم أو لا، وربما أفتي لك وأقول كيف حقق دوره، ليس هناك ضوء بلا نجوم، كما أن جوهر أخلاقنا ليس هو خلاصة الإنسان، الإنسان داخل الكاتب هو أهم ما يميزه، وإن فقده فقد الكاتب ذاته حتى لو أبدع الأوديسا .
نحن البشر المبدعين، تعساء ربما، عديمو القلب أحيانا، ضئيلون لاشك، عدميون ومجانيين بالتأكيد، في داخلنا يكمن جوهر أسمى منا يدفعنا بلا رحمة نحو العتمة الضوئية لنخلد أنفسنا، هذا أكيد لدى المبدعين الحقيقيين الذين يشاركون في صنع مصائر أبناء جلدتهم .
يشعر المطالع لإبداعك بشبح الموت يترصد أبطالك . . كيف يتشكل الموت سردياً لديك؟
ربما يعود ذلك إلى أني ابن لحضارة تمجد الأموات، وربما لأن الموت هو الزي الوحيد الذي ترتديه كل المخلوقات، فهو عين اليقين كما تقول الديانة الإسلامية التي أنتمي إليها، أما عن الموت داخل روايتي فهذا له ظرفه الخاص بالنسبة للكاتب، لتغير المصالح الاجتماعية وليس الظروف الاجتماعية، فإني أعتقد أنني قد تناولت الموت في روايتي الأولى لشعور إنساني، وهو استعادة سعاد أختي مرة أخرى بعد أن حجزتها عني مجموعة من الأحجار . . إن موت سعاد ابنة العشرين بالنسبة لي كان كابوساً مفزعاً، ومع ذلك يبقى الموت كحدث عادي ومتكرر ملايين المرات، إنني كنت أعرف إن أهم ما يميز الكتابة الجديدة والجيدة أيضا هو البعد عن تنقيب واقع سبق تعريفه وتحديده من قبل، والموت كما قلت سابقا تم تعريفه وكتابته .
في بعض حواراتك طرحت فكرة المعرفة أساساً للرواية، هل المنتظر الوحيد من الرواية المعرفة؟ ولماذا لا تتحقق في بحث أو كتاب أو غيره؟ ولماذا لا تتحمل الفلسفة مثلا عبء معرفتنا بالوجود؟
لابد لكل عمل جديد من شكل ومضمون جديدين، ففن كتابة الراوية هو فن الملاحظة واستخلاص العبر، وأن يكون هناك مقدرة على صياغة تلك الأشياء بحسابات محددة حتى لا تركن إلى البحث أو الفلسفة أو المقال أو الكتب المحمولة في الرحلات، وهذا يتأتى للحقيقي من الكتاب ذوى الموهبة والمعرفة، وبعد ذلك تأتي الخبرة على مر العصور، فهناك أمر لا يمكن إنكاره، وهو أن ما يسمى بالرواية هو ابن شرعي للتاريخ الغربي منذ طرح سرفانتس عمله، لقد أراد سرفانتس البعد عن الشعر فوقع في السرد، لا شك أني بعد أن قرأت رائعة شتاينبك “تورتلا فلات” مثلاً كدت أن أجن بالعمل، ولا أنسى أني حاولت تقليده، ولكني بعد تلك السنين أبحث عن سعيد نوح وليس عن أكبر اسم في الأدب .
إذاً لماذا كانت مغامرة “أحزان الشماس” التي رصدت مسيرة الشماس جرجس، وخبايا الأديرة، أليست المعرفة توجب الكتابة عما تعرفه أكثر؟
نعم المعرفة توجب الكتابة عما أعرفه ولذلك ذهبت إلى الدير، أردت أن أكتب مرة ثانية عن الموت الفجائي، رحت أبحث عن موت جديد، وكمسلم يعيش في ذلك البلد الذي لا يعرف فيه المسلم عن المسيحيين شيئاً كنت خائفاً متوجساً وأنا أقرر أن أخوض تجربة العيش داخل الدير، لقد اكتشفت عالماً آخر، ثمة أرواح جميلة ومتسامحة، أما عن الحياة السرية فأقول إن الرواية التي لا تكشف جزءاً حقيقياً من الوجود مازال مجهولاً بالنسبة لي هي رواية لا أخلاقية، إن الرواية الجيدة هي التي تقدم لنا المعرفة، فإن خلت الرواية من معرفة، فقد فقدت قيمتها، ولهذا سعيت إلى تلك المعرفة التي تعتبر سرية حتى للمسيحي قبل المسلم .
شاعرية اللغة في “ملاك الفرصة الأخيرة” وغيرها من إبداعاتك، هل تبقى صفة ملازمة أسلوبياً لك؟
روح الرواية هي روح الاستمرار، والمبدع الحقيقي هو رد فعل لمبدعين رائعين سابقين عليه في الحياة، ولكن الاستمرار الذي أطلبه هو استثمار ما سبق إنجازه وإلا فلن يبقي سوى ثرثرة لا نهاية لها لمحبي الخربشة فوق زجاج أملس، أما الكتابة التي أعنيها فلابد لكل عمل جديد من شكل جديد ومضمون جديدين ولابد من الإيجاز في عالم مملوء بالتعقيدات، والإيجاز الذي أعنيه هو الدخول في قلب الأشياء مباشرة من دون تورية أو إضمار.