رذاذ عبدالله
14 - 12 - 2011, 07:19 AM
كتاب «ألبير كامي» في طبعة عربية جديدة
* الدستور الأردنيـة
صدر مؤخراً عن المركز القومي للترجمة بالتعاون مع دار آفاق للنشر والتوزيع، طبعة عربية جديدة من كتاب «ألبير كامي»، وهو من تأليف «ديفيد شيرمان» وترجمة «عزة مازن»، ضمن سلسلة عقول عظيمة.
يعرض الكتاب حياة المفكر الفرنسي ألبير كامي، فيلسوف «العبث» وأحد أعمدة الوجودية الفرنسية، في فترة ما بعد الحرب الثانية، « كامي» بحسب مقدمة المؤلف «إن لم يكن مفكرًا يمثل الضمير الأخلاقي لجيله من وجوه شتى، فمن يكون؟»، إنه فيلسوف ومفكر دون قيد أو شرط، وهو يساري من أولئك الملتزمين، غير النادمين على آرائهم المناهضة للنظم الشمولية.
لم يكن «كامي» يعترف بوجود تباينات جامدة بين الفلسفة والأدب الجيد، فيرى أن «الروائيين العظماء فلاسفة عظماء»، وأن «الرواية فلسفة تمت صياغتها في صور خيالية، وفي الرواية الجيدة تختفي الفلسفة في ثنايا الصور الخيالية. ولكن ما إن تنسكب الفلسفة متدفقة من الشخصيات والأحداث حتى تبرز ناتئة مثل السبابة الملتهبة، وتفقد الحبكة مصداقيتها والرواية حياتها».
يناقش المؤلف في مقدمة الكتاب إدعاء «كامي» بأنه ليس وجودياً، وهو الذي كان في قلب الحركة الوجودية الفرنسية، ويرى فيه إدعاء غريبا، ففي حوار صحفي أجري معه منتصف الأربعينات من القرن الماضي، هاجم « كامي» فلاسفة الوجودية، فقد كان في ذاك الوقت ينظر للوجودية على أنها مرادفة، بوجه من الوجوه، للمفهوم الديني، الذي كان يرفضه رفضا باتًا.
لا يمنع هجوم «كامي» على الشيوعية السوفييتية، وحركة التحرر القومية الجزائرية زعمه أنه يساري، فقد اتخذ موقفه بعد ما اكتشفه عن عهد ستالين، فأصبح ينظر إلى» الشيوعية السوفييتية» على أنها تزيد قليلًا على «رأسمالية الدولة»، في حين يأتي موقفه من حركة التحرر القومية الجزائرية قاسيًا، بشكل يتناقض مع إعلانه تبنيه الموقف اليساري، حيث أنه لم يحجم أبدا عن مهاجمة ممارسات الجور الفاحشة للحكم الاستعماري الفرنسي، حتى لو كان يعتقد اعتقادا مطلقا في ضرورة أن تظل الجزائر مرتبطة بفرنسا.
وبالرغم من كل ذلك يعد «ألبير كامي» المولود بالجزائر عام 1913، واحدًا من رواد الفكر في عصره، رفض التخلي عما اكتسبه ليعبر عن رؤية أخلاقية سامية، في عصور ارتفعت فيها الاستقطابات السياسية، وهو نموذج يحتذى للعديد من المفكرين الذين يأبون تزييف تجاربهم الأخلاقية باسم ما هو «أسمى».
* الدستور الأردنيـة
صدر مؤخراً عن المركز القومي للترجمة بالتعاون مع دار آفاق للنشر والتوزيع، طبعة عربية جديدة من كتاب «ألبير كامي»، وهو من تأليف «ديفيد شيرمان» وترجمة «عزة مازن»، ضمن سلسلة عقول عظيمة.
يعرض الكتاب حياة المفكر الفرنسي ألبير كامي، فيلسوف «العبث» وأحد أعمدة الوجودية الفرنسية، في فترة ما بعد الحرب الثانية، « كامي» بحسب مقدمة المؤلف «إن لم يكن مفكرًا يمثل الضمير الأخلاقي لجيله من وجوه شتى، فمن يكون؟»، إنه فيلسوف ومفكر دون قيد أو شرط، وهو يساري من أولئك الملتزمين، غير النادمين على آرائهم المناهضة للنظم الشمولية.
لم يكن «كامي» يعترف بوجود تباينات جامدة بين الفلسفة والأدب الجيد، فيرى أن «الروائيين العظماء فلاسفة عظماء»، وأن «الرواية فلسفة تمت صياغتها في صور خيالية، وفي الرواية الجيدة تختفي الفلسفة في ثنايا الصور الخيالية. ولكن ما إن تنسكب الفلسفة متدفقة من الشخصيات والأحداث حتى تبرز ناتئة مثل السبابة الملتهبة، وتفقد الحبكة مصداقيتها والرواية حياتها».
يناقش المؤلف في مقدمة الكتاب إدعاء «كامي» بأنه ليس وجودياً، وهو الذي كان في قلب الحركة الوجودية الفرنسية، ويرى فيه إدعاء غريبا، ففي حوار صحفي أجري معه منتصف الأربعينات من القرن الماضي، هاجم « كامي» فلاسفة الوجودية، فقد كان في ذاك الوقت ينظر للوجودية على أنها مرادفة، بوجه من الوجوه، للمفهوم الديني، الذي كان يرفضه رفضا باتًا.
لا يمنع هجوم «كامي» على الشيوعية السوفييتية، وحركة التحرر القومية الجزائرية زعمه أنه يساري، فقد اتخذ موقفه بعد ما اكتشفه عن عهد ستالين، فأصبح ينظر إلى» الشيوعية السوفييتية» على أنها تزيد قليلًا على «رأسمالية الدولة»، في حين يأتي موقفه من حركة التحرر القومية الجزائرية قاسيًا، بشكل يتناقض مع إعلانه تبنيه الموقف اليساري، حيث أنه لم يحجم أبدا عن مهاجمة ممارسات الجور الفاحشة للحكم الاستعماري الفرنسي، حتى لو كان يعتقد اعتقادا مطلقا في ضرورة أن تظل الجزائر مرتبطة بفرنسا.
وبالرغم من كل ذلك يعد «ألبير كامي» المولود بالجزائر عام 1913، واحدًا من رواد الفكر في عصره، رفض التخلي عما اكتسبه ليعبر عن رؤية أخلاقية سامية، في عصور ارتفعت فيها الاستقطابات السياسية، وهو نموذج يحتذى للعديد من المفكرين الذين يأبون تزييف تجاربهم الأخلاقية باسم ما هو «أسمى».