المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) "أبوظبي 250 عاماً" . . عين على ثقافة الإمارات



رذاذ عبدالله
25 - 12 - 2011, 09:15 PM
"أبوظبي 250 عاماً" . . عين على ثقافة الإمارات

مفتاح لصندوق الذاكرة






قبل أيام قليلة، كان لنا أن نمسك بعقارب الزمن ونعيدها إلى الوراء، لنرى التاريخ ماثلاً أمامنا واقعاً حياً نكاد نكون عايشناه رغم مضي عشرات لا بل مئات السنين على رحيله .

“أبوظبي 250 عاماً من التطور” كان عنوان الندوة التي أقيمت برعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، وبتنظيم من نادي تراث الإمارات ومركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام، ليتاح لنا أن نستدرج التاريخ لنقرأه بعين الحاضر، العين التي كان لا بد لها أن تبصر وقائع حية ما كان لها أن تراها لولا شهادات عدد كبير من الأساتذة الذين جمعتهم الندوة فقدموا لنا ملامح المدينة عبر 250 عاماً من عمرها .

تاريخ، سياسة، اقتصاد، تراث، ثقافة وغيرها من الموضوعات التي تم رصدها في دورة حياة المكان، كانت كفيلة برسم صورة مكبّرة عن فترة تاريخية خصبة ومزدحمة بأحداث كثيرة، وهنا تظهر أهمية هذا الحدث باعتباره مفتاحاً لصندوق الذاكرة، ومن خلاله نستطيع الرجوع إلى العوالم والحقائق التي يحتفظ بها في دواخله .

لو شئنا أن نستحضر كل ما جاء في الندوة، لكان علينا أن نعد بحثاً مطولاً لا يمكن حصره في مساحة مقالة واحدة، ولكنني هنا سأشير إلى ما تم طرحه في إطار الشأن الثقافي حيث تطرق بعض المشاركين إلى مكانة أبوظبي الثقافية والإمارات بشكل عام، وقد اتفق الجميع على أن الإمارات قدمت مشهداً ثقافياً متقدماً، في الوقت الذي كان هذا المشهد مقتصراً في الماضي على عواصم محددة تبادلت الوقوف على منصة المشهد، كبغداد ودمشق والقاهرة والكويت .

إن الحديث عن مكانة الإمارات الثقافية لا بد له أيضاً من بحث يقوم على مراجعة الخطوات الأولى للحركة الثقافية، ولكن المتابع لهذا الحراك في دولة الإمارات تحديداً يستطيع أن يقف عند حقائق واضحة منها أن الإمارات استطاعت أن تنظم النشاط الثقافي في إطار جهد مؤسسي، بعد أن كان الجهد الفردي لأبناء الإمارات هو الفاعل الأبرز في بدايات نشوء الدولة، وهذا ما أثرى الحراك وجعله أكثر حضوراً على المستويين المحلي والعربي، كما أشار لذلك العديد من المشاركين في الجلسة الأولى من أعمال الندوة وأبرزهم الدكتور رياض نعسان آغا الذي شغل في وقت سابق منصب وزير الثقافة السوري . والذي قدم ورقة حول النهضة الثقافية والفكرية في دولة الإمارات العربية المتحدة تلخص ما عايشه خلال فترة طويلة من عمر الحياة الثقافية فيها، وأبرز ما جاء في ورقته قوله إن الإمارات أطلقت مشاريع ضخمة غير مسبوقة من حيث الموازنات التي ترصد للثقافة في الوطن العربي، مشيراً إلى أن نادي تراث الإمارات الذي أسسه المغفور له الشيخ زايد رحمه الله، والذي ظل يحافظ على الهوية الثقافية الوطنية بإدارة مباشرة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، مشيراً كذلك إلى مشاريع ثقافية ضخمة عدة كمشروع كلمة للترجمة ومتحف اللوفر وغيرها من المشاريع التي دشنتها أبوظبي من أجل خدمة الحركة الثقافية . ليضيف بعد ذلك أن إمارة الشارقة أسهمت كثيراً في دفع المشروع الثقافي الإماراتي، وهي التي عرفت على مدى عقود أنها عاصمة الثقافية العربية، وقد أثرت الحراك الثقافي بمشاريع عدة منها معرض الكتاب الدولي والهيئة العربية للمسرح وغيرها .

في الحديث عن ثقافة الإمارات، لا بد من الإشارة إلى أن من أبرز عوامل نجاح المشروع الثقافي في الإمارات هو مقدار الأهمية الكبيرة التي أولتها الإمارات قيادة وشعباً لأجل دعم الفعل الثقافي، وهي أهمية لم تقل عن أهمية دعم الحراك الاقتصادي والسياسي . وهذا ما وفّر بيئة رحبة أتاحت لجميع المثقفين الخوض في عملية النهوض بالحركة الثقافية التي كانت شاملة لجميع الآداب والإبداعات كالمسرح والشعر والرواية والقصة وغيرها، إلى أن تحولت الإمارات إلى قبلة ثقافية لجميع المبدعين العرب .

كل تلك العناوين الثقافية التي نقشتها دولة الإمارات في جدار الثقافة العربي، يعطي لهذه الدولة المكانة الأهم عربياً في هذه الفترة من حياة الثقافة، لأنها الأكثر فاعلية في هذه الحياة مقارنة مع معظم بلدان الوطن العربي، وباستطاعة أي متابع أن يؤكد هذه الحقيقة .