رذاذ عبدالله
4 - 1 - 2012, 09:40 PM
مثقفون يتحدثون عن أبرز كتاب قرأوه في 2011
* الدستور الأردنيـة
http://im17.gulfup.com/2012-01-04/132569838261.jpg (http://www.gulfup.com/show/Xb2mei3l1zqq)
تنوعت اختيارات المثقفين في الأردن للكتب التي قرأوها وحملت أثرا في عام 2011، بين مضامين أدبية وسياسية وغيرها، لكن على ما يبدو أن مزاج القراءة كان عاليا في العام المنقضي، الدستور استطلعت آراء عدد من المثقفين حول أبرز كتاب قرأوه خلال عام 2011م.
الناقد د. ابراهيم خليل اعتبر رواية هاشم غرايبة «القط الذي علمني الطيران» الكتاب الأبرز الذي قرأه السنة الماضية، معلّلاً ذلك «بما صوّره الكتاب من مناخ اجتماعي دافئ وحميم يحيط بمجموعة كبيرة من الأشخاص شاءت الظروف أن يلتقوا جميعا في أحد السجون، وقد سماه الكاتب كهف الغرباء، و خرج أكثرهم منه بعد أن تعرف على كثيرين، مما يجعل الغرباء متآلفين بل كالأقارب. ولبطل الرواية في الواقع الفضل الأكبر في إشاعة جو الألفة والمحبة. ساعدت لغة الكاتب المبسطة بلا ريب على تحقيق الكثير من التفاعل بيني- باعتباري قارئا- وبين النص. علاوة على المشاهد السردية التي جرى انتقاؤها ببراعة يحسد عليها الكاتب»، د. خليل نوه أيضا إلى اعجابه بروايتي «حلم حقيقي» لمحمود الريماوي ورواية «الحاسة صفر» وديوان شعر «ذاهب لاصطياد الندى» لعلي جعفر العلاق.
وفضّل الشاعر محمد مقدادي من بين الكتب التي قرأها كتاب «الليبرالية الجديدة» لمؤلفه الكاتب المعروف «ديفيد هارفي»، وهو يروي القصة السياسية والاقتصادية للّيبرالية الجديدة، من أين جاءت، وكيف انتشرت. يقول مقدادي: «في الوقت الذي تشير الدراسات إلى أن مارجريت تاتشر وريغان هما المسيسين للتحولات الليبرالية، فإن «هارفي» يظهر أن ثمة قوى مركبة امتد تأثيرها من تشيلي إلى الصين، ومن مدينة نيويورك إلى مكسيكو سيتي، وهو بهذا يقدم لنا دليلا نقديا حقيقيا، وأكثر شمولية ودقة في تتبع الحالة الليبرالية، ويتابع انتشارها الأسود في العالم، ويفضح تأثيراتها المدمرة على الغالبية العظمى من البشر في كل مكان في هذا العالم المبتلى بأكاذيب الكبار وصمت الصغار المستسلمين لمشيئة رأس المال الذي أفسد كل ما في الكون من جمال وصادر ما به من حكمة».
الفنان التشكيلي محمد العامري اختار كتاب «تاريخ القراءة» للمؤلف البرتو مانغويل وهو من ترجمة سامي شمعون وأصدرته دار الساقي، مشيرا إلى أن الكتاب «يتحدث عن تاريخ القرّاء الذين أظهروا شغفهم بالكتب على مر العصور، والذين انتشلوا الكتب من طي النسيان، فهو تاريخ انتصاراتهم الصغيرة وآلامهم المحجوبة عن الأنظار، وأخبار من حياة أناس عاديين عاش بعضهم في أماكن قصية وأزمنة بعيدة». يقول العامري: «إن تاريخ القراءة لا نهاية له في الواقع وهو ما يمكننا جميعا أن نسهم فيه ونضيف إليه، بدءا من جمع الكتب واقتنائها، وانتهاءا بالقراءة الممنوعة، مرورا بعشق الكتب، وتصميم الكتب وتجليدها وحفظها، وسرقة الكتب واستعارتها، والقراءة خلف الجدران وفي السجون، وغير ذلك الكثير من الصور، فتاريخ القراءة عملية مستمرة دون توقف، ولكل قارئ منا قصته وأسراره».
وعدّ القاص جعفر العقيلي كتاب «الحركة الوطنية الأردنية» لمؤلفه الباحث الطبيب عصام السعدي «من أبرز الكتب التي تنضاف إلى المكتبة المحلية وربما في السياق العربي»، وأضاف: «الكتاب الذي يتميز باشتماله على الجدّة والتحليل العميق يستطلع المراحل التي مرت بها الحركة الوطنية والتحولات التي أحاقت بها، والتي واجهتها، وهو يكشف عن شيء كثير من العوامل التي تحاول أن تفرض أجندتها على المشروع الوطني. هو كتاب ليس أدبيا بل ثقافيا بامتياز، وأنصح أن يكون في متناول يد الجميع».
وينصح القاص والروائي قاسم توفيق بقراءة رواية «إنيس، حبيبة روحي» للكاتبة التشيلية ايزابيل الليندي التي وصفها بأنها تمكنت من صفع القارئ الذي جرّته للتواطئ مع بطلة الرواية الآتية من اسبانيا مع المستعمرين الغزاة على أمريكا الجنوبية طوال حوالي 80 بالمئة من الرواية، وتمكنت من جعل القارئ يتعاطف مع المستعمر لعشقه لإنيس المرأة الخارجة عن المألوف، لتنتقل بعدها ايزابيل الليندي بما تبقى من الرواية إلى بيئة الهنود، موجهة الصفعة القاسية، حيث تقول للقارئ بأسلوب غير مباشر: إن من تعاطفت معهم ما هم إلا غزاة وسارقي حقوق وقتلى ومستلبين، موضحا توفيق إلى أن هذا ما يمارسه الفن الرأسمالي والسينما الأمريكية التي تجعلك تتعاطف مع المجرم، ومنوّها أيضا إلى أن الرواية تتحلى بقيمة خلاقة وبترجمة راعت جمالياتها، وهي تشكل نموذجا مختلفا للأدب النسوي الذي يعتمد في الغالب ويتكأ على أنوثة الكاتبة.
وانحاز الشاعر عبد الله أبو شميس لكتاب «الفن القصصي في القرآن الكريم»، وهو من تأليف: محمد أحمد خلف الله، والذي يصفه أبو شميس بالقول: «يدرس الكتاب الذي أثار جدلاً كبيراً منذ تقديم المؤلف له أطروحة للدكتوراه سنة 1948، القصص القرآني دراسة جديدة، تجعل القصص القرآني أقساماً مختلفة، منها ما هو تاريخي ومنها ما هو أدبيّ أو رمزيّ، وجميع هذه الأقسام تخدم غرضاً واحداً هو التأثير في متلقّي القرآن، بحسب المقام. كل هذا بأسلوب علمي يعتمد الحجّة والمنطق. كتاب ما زال حيّاً رغم ستين سنة على تأليفه».
الشاعر والكاتب جلال برجس انتقى كتاب (اختلال العالم) لأمين معلوف لما يحتوي في أفقه على وجهة نظر مختلفة، تحفّز القارئ المهتم بما يحدث لنا وحولنا على قراءته أكثر من مرة، وذلك من باب قلق الإنسان ومحاولته للبحث عن إجابات لأكثر من سؤال من أسئلة الحياة، حسب وصف برجس الذي يضيف: «يتحدث أمين معلوف عن اختلالات عالمية كثيرة، حول سؤال الهوية التي رأى أنه في مطلع القرن الحادي والعشرين تظهر على العالم علامات اختلال عديدة منها ماهو فكري يتميز بانفلات المطالبات المتعلقة بالهويات من عقالها. مما يجعل من العسير استتباب أي تعايش متناغم وأي نقاش حقيقي، وكذلك اختلال اقتصادي ومالي يجر الكوكب بأسره إلى منطقة من الاضطرابات يتعذر التكهن بنتائجها ويجسّد بحد ذاته عوارض اضطراب في نظامنا القيمي. وأخيرا اختلال مناخي ناجم عن فترة طويلة من الممارسات غير المسؤولة.. إنه كتاب يرى العالم من منظار إنساني، يسعى عبر التحليل وفهم ما يحدث من أزمات إلى تعديل دفة القارب إلى جهة أكثر أماناً».
وتعددت اختيارات الشاعر مهدي نصير للكتاب الأبرز الذي قرأه في عام 2011م، مشيدا بمشروع كتاب الأسرة الأردنية الذي ساعد بتزويد الساحة الثقافية بكثير من الكتب العالية المستوى وفي جميع حقول الثقافة والمعرفة، واعتبر أن من أكثر الكتب التي تركت لديه انطباعات إبداعية عالية من النتاج الثقافي الأردني ديوان شعر «ظلُّ الليل» للشاعر زهير أبو شايب، ورواية «القط الذي علَّمني الطيران» لهاشم غرايبة، والمجموعة القصصية التي أصدرتها مشروع مكتبة الأسرة الأردنية «عنقود حامض» ليوسف ضمرة، وعلى المستوى العربي رواية «النبطي» ليوسف زيدان، و»البيت الأندلسي» لواسيني الأعرج الصادرة عن مكتبة الأسرة الأردنية، ومن الكتب المترجمة اختار «العرب والمسلمون في الأندلس بعد سقوط غرناطة» للإسباني «هنري تشارلس لي» بترجمة حسن سعيد الكرمي.
* الدستور الأردنيـة
http://im17.gulfup.com/2012-01-04/132569838261.jpg (http://www.gulfup.com/show/Xb2mei3l1zqq)
تنوعت اختيارات المثقفين في الأردن للكتب التي قرأوها وحملت أثرا في عام 2011، بين مضامين أدبية وسياسية وغيرها، لكن على ما يبدو أن مزاج القراءة كان عاليا في العام المنقضي، الدستور استطلعت آراء عدد من المثقفين حول أبرز كتاب قرأوه خلال عام 2011م.
الناقد د. ابراهيم خليل اعتبر رواية هاشم غرايبة «القط الذي علمني الطيران» الكتاب الأبرز الذي قرأه السنة الماضية، معلّلاً ذلك «بما صوّره الكتاب من مناخ اجتماعي دافئ وحميم يحيط بمجموعة كبيرة من الأشخاص شاءت الظروف أن يلتقوا جميعا في أحد السجون، وقد سماه الكاتب كهف الغرباء، و خرج أكثرهم منه بعد أن تعرف على كثيرين، مما يجعل الغرباء متآلفين بل كالأقارب. ولبطل الرواية في الواقع الفضل الأكبر في إشاعة جو الألفة والمحبة. ساعدت لغة الكاتب المبسطة بلا ريب على تحقيق الكثير من التفاعل بيني- باعتباري قارئا- وبين النص. علاوة على المشاهد السردية التي جرى انتقاؤها ببراعة يحسد عليها الكاتب»، د. خليل نوه أيضا إلى اعجابه بروايتي «حلم حقيقي» لمحمود الريماوي ورواية «الحاسة صفر» وديوان شعر «ذاهب لاصطياد الندى» لعلي جعفر العلاق.
وفضّل الشاعر محمد مقدادي من بين الكتب التي قرأها كتاب «الليبرالية الجديدة» لمؤلفه الكاتب المعروف «ديفيد هارفي»، وهو يروي القصة السياسية والاقتصادية للّيبرالية الجديدة، من أين جاءت، وكيف انتشرت. يقول مقدادي: «في الوقت الذي تشير الدراسات إلى أن مارجريت تاتشر وريغان هما المسيسين للتحولات الليبرالية، فإن «هارفي» يظهر أن ثمة قوى مركبة امتد تأثيرها من تشيلي إلى الصين، ومن مدينة نيويورك إلى مكسيكو سيتي، وهو بهذا يقدم لنا دليلا نقديا حقيقيا، وأكثر شمولية ودقة في تتبع الحالة الليبرالية، ويتابع انتشارها الأسود في العالم، ويفضح تأثيراتها المدمرة على الغالبية العظمى من البشر في كل مكان في هذا العالم المبتلى بأكاذيب الكبار وصمت الصغار المستسلمين لمشيئة رأس المال الذي أفسد كل ما في الكون من جمال وصادر ما به من حكمة».
الفنان التشكيلي محمد العامري اختار كتاب «تاريخ القراءة» للمؤلف البرتو مانغويل وهو من ترجمة سامي شمعون وأصدرته دار الساقي، مشيرا إلى أن الكتاب «يتحدث عن تاريخ القرّاء الذين أظهروا شغفهم بالكتب على مر العصور، والذين انتشلوا الكتب من طي النسيان، فهو تاريخ انتصاراتهم الصغيرة وآلامهم المحجوبة عن الأنظار، وأخبار من حياة أناس عاديين عاش بعضهم في أماكن قصية وأزمنة بعيدة». يقول العامري: «إن تاريخ القراءة لا نهاية له في الواقع وهو ما يمكننا جميعا أن نسهم فيه ونضيف إليه، بدءا من جمع الكتب واقتنائها، وانتهاءا بالقراءة الممنوعة، مرورا بعشق الكتب، وتصميم الكتب وتجليدها وحفظها، وسرقة الكتب واستعارتها، والقراءة خلف الجدران وفي السجون، وغير ذلك الكثير من الصور، فتاريخ القراءة عملية مستمرة دون توقف، ولكل قارئ منا قصته وأسراره».
وعدّ القاص جعفر العقيلي كتاب «الحركة الوطنية الأردنية» لمؤلفه الباحث الطبيب عصام السعدي «من أبرز الكتب التي تنضاف إلى المكتبة المحلية وربما في السياق العربي»، وأضاف: «الكتاب الذي يتميز باشتماله على الجدّة والتحليل العميق يستطلع المراحل التي مرت بها الحركة الوطنية والتحولات التي أحاقت بها، والتي واجهتها، وهو يكشف عن شيء كثير من العوامل التي تحاول أن تفرض أجندتها على المشروع الوطني. هو كتاب ليس أدبيا بل ثقافيا بامتياز، وأنصح أن يكون في متناول يد الجميع».
وينصح القاص والروائي قاسم توفيق بقراءة رواية «إنيس، حبيبة روحي» للكاتبة التشيلية ايزابيل الليندي التي وصفها بأنها تمكنت من صفع القارئ الذي جرّته للتواطئ مع بطلة الرواية الآتية من اسبانيا مع المستعمرين الغزاة على أمريكا الجنوبية طوال حوالي 80 بالمئة من الرواية، وتمكنت من جعل القارئ يتعاطف مع المستعمر لعشقه لإنيس المرأة الخارجة عن المألوف، لتنتقل بعدها ايزابيل الليندي بما تبقى من الرواية إلى بيئة الهنود، موجهة الصفعة القاسية، حيث تقول للقارئ بأسلوب غير مباشر: إن من تعاطفت معهم ما هم إلا غزاة وسارقي حقوق وقتلى ومستلبين، موضحا توفيق إلى أن هذا ما يمارسه الفن الرأسمالي والسينما الأمريكية التي تجعلك تتعاطف مع المجرم، ومنوّها أيضا إلى أن الرواية تتحلى بقيمة خلاقة وبترجمة راعت جمالياتها، وهي تشكل نموذجا مختلفا للأدب النسوي الذي يعتمد في الغالب ويتكأ على أنوثة الكاتبة.
وانحاز الشاعر عبد الله أبو شميس لكتاب «الفن القصصي في القرآن الكريم»، وهو من تأليف: محمد أحمد خلف الله، والذي يصفه أبو شميس بالقول: «يدرس الكتاب الذي أثار جدلاً كبيراً منذ تقديم المؤلف له أطروحة للدكتوراه سنة 1948، القصص القرآني دراسة جديدة، تجعل القصص القرآني أقساماً مختلفة، منها ما هو تاريخي ومنها ما هو أدبيّ أو رمزيّ، وجميع هذه الأقسام تخدم غرضاً واحداً هو التأثير في متلقّي القرآن، بحسب المقام. كل هذا بأسلوب علمي يعتمد الحجّة والمنطق. كتاب ما زال حيّاً رغم ستين سنة على تأليفه».
الشاعر والكاتب جلال برجس انتقى كتاب (اختلال العالم) لأمين معلوف لما يحتوي في أفقه على وجهة نظر مختلفة، تحفّز القارئ المهتم بما يحدث لنا وحولنا على قراءته أكثر من مرة، وذلك من باب قلق الإنسان ومحاولته للبحث عن إجابات لأكثر من سؤال من أسئلة الحياة، حسب وصف برجس الذي يضيف: «يتحدث أمين معلوف عن اختلالات عالمية كثيرة، حول سؤال الهوية التي رأى أنه في مطلع القرن الحادي والعشرين تظهر على العالم علامات اختلال عديدة منها ماهو فكري يتميز بانفلات المطالبات المتعلقة بالهويات من عقالها. مما يجعل من العسير استتباب أي تعايش متناغم وأي نقاش حقيقي، وكذلك اختلال اقتصادي ومالي يجر الكوكب بأسره إلى منطقة من الاضطرابات يتعذر التكهن بنتائجها ويجسّد بحد ذاته عوارض اضطراب في نظامنا القيمي. وأخيرا اختلال مناخي ناجم عن فترة طويلة من الممارسات غير المسؤولة.. إنه كتاب يرى العالم من منظار إنساني، يسعى عبر التحليل وفهم ما يحدث من أزمات إلى تعديل دفة القارب إلى جهة أكثر أماناً».
وتعددت اختيارات الشاعر مهدي نصير للكتاب الأبرز الذي قرأه في عام 2011م، مشيدا بمشروع كتاب الأسرة الأردنية الذي ساعد بتزويد الساحة الثقافية بكثير من الكتب العالية المستوى وفي جميع حقول الثقافة والمعرفة، واعتبر أن من أكثر الكتب التي تركت لديه انطباعات إبداعية عالية من النتاج الثقافي الأردني ديوان شعر «ظلُّ الليل» للشاعر زهير أبو شايب، ورواية «القط الذي علَّمني الطيران» لهاشم غرايبة، والمجموعة القصصية التي أصدرتها مشروع مكتبة الأسرة الأردنية «عنقود حامض» ليوسف ضمرة، وعلى المستوى العربي رواية «النبطي» ليوسف زيدان، و»البيت الأندلسي» لواسيني الأعرج الصادرة عن مكتبة الأسرة الأردنية، ومن الكتب المترجمة اختار «العرب والمسلمون في الأندلس بعد سقوط غرناطة» للإسباني «هنري تشارلس لي» بترجمة حسن سعيد الكرمي.