المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فيلم «غزة تعيش» .. حكايات الفرح المسلوب



رذاذ عبدالله
26 - 1 - 2012, 06:31 PM
فيلم «غزة تعيش» .. حكايات الفرح المسلوب

* الدستـور الأردنيـــة




http://im11.gulfup.com/2012-01-26/1327588239641.jpg (http://www.gulfup.com/show/Xw1897oyii3ui)




تنتقل كاميرا المخرج أشرف المشهراوي في فيلم «غزة تعيش» راصدة حكاية السبعينيي أبو أنور الحجوج، ذلك الشيخ -الذاكرة الذي يجوب شوارع غزة بائعا للذرة، يمارس طقوسه في شيها وتقديمها لزبائنه.

لا ينسى الحجوج شيئا، وهو يترحم على زمان مضى وانقضى، لكنه يبدو أكثر إصرارا على عيش الحياة بتفاصيلها اليومية، وما تختزنه ذاكرته هو أرشيف الأجيال لتعزيز الصمود ولاستعادة وطن يسكن الذاكرة.

في الفيلم الفائز في مهرجان الجزائر للأفلام السينمائية تنشر «أم علاء» غسيلها في أحد أزقة مخيم النصيرات، هاجسة في حديثها مع الجارات عن طبخة «المفتول» الأثيرة لدى أبنائها، وتحكي جارات المخيم في حفلة نشر الغسيل هموم العائلة والبيت الذي أصبح أطلالا، ويتجادلن أيضا عن أطيب «مفتول» يصنع في المدن الفلسطينية.

وفي حرص من المخرج على نقل تفاصيل الحياة اليومية، ينقل مشهد النسوة، وهن يجتمعن ليمارسن ثرثرتهن وطقوسهن لصنع «المفتول» -الطبخة الأشهر في غزة- يرتفع صوت «أم علاء» بأغاني التراث الفلسطيني «ظريف الطول» و»على دلعونا» تشجي «أم جمال»، صانعة المفتول الأبرز في مخيم النصيرات فيشاركنها الغناء عن «ظريف الطول».

دون ضجيج عال ولا صراخ، يسرد المخرج أشرف المشهراوي، حكاية المحاصرين في غزة، «المدينة الأجمل بين مدن فلسطين، ليست لأنها الأجمل بل لأنها الأقبح في عيون الأعداء»، بحسب الشاعر الراحل محمود درويش.

ويلتقط المشهراوي حكايات أفلامه من أفواه سكانها واللاجئين إليها بعد النكبة، شخصياته أسطورية ذلك أنها غارقة في إنسانيتها، إنها بحسبه حكاية البطولة التي يجترحها النداء الإنساني العميق والفعل اليومي، هكذا يترك أنور أبو الحجوج وراءه، ذكرياته عن برتقال وليمون غزة -في زمن قديم- إذ يمخر عباب البحر إلى كافة أصقاع العالم ويمارس واقعا اضطراريا بائعا للذرة في أزقة غزة.

ويقود شريف سرحان (مصور وفنان) عدسته إلى تلة المنطار -أعلى تلال غزة- حيث الصورة الجمالية في شريطه السينمائي «غزة تعيش». تتجول كاميرا المشهراوي لالتقاط تفاصيل غزة اليومية، فينفتح المشهد على حافري الأنفاق، لكنه ينصرف عنهم بسرعة، إذ المشهد أصبح نمطيا لقدر ما استهلكته كاميرات الفضائيات.

يظهر حبل الغسيل في المخيمات مثل أعلام وطنية تختزل الواقع اليومي، وعلى لسان أحد أبطاله شريف سرحان «هناك عامل مشترك بين مخيمات غزة ألا وهو حبل الغسيل الموجود داخل الزقاق أو الشوارع الصغيرة في المخيم، حبل الغسيل هو عبارة عن تجمع لنساء المخيم يتحدثن وهن يعلقن الغسيل، يحكين تفاصيل حياتهن اليومية».

لغزة حكاياتها عن الفرح المسلوب بقوة النيران، فمي وردة تقطع بلدانا للالتقاء بزوجها، مع أن المسافة بين غزة ورام الله ساعة وفي لقطة معبرة تدل العروس بكامل أناقتها لتدلف النفق الطويل للوصول إلى زوجها، الحقيقية الأخرى عن غزة، التي تعكس الجمال والحب والعمق الموجود داخلها.

وعن ذلك يقول أشرف: إن «سبب صمود غزة وإشراقها ليس مشاهد الهدم والدمار والعويل، بل هي تلك الروح المتألقة التي انتصرت بمعاني البناء والتحدي، والقدرة على المحافظة على التألق والإبداع في ظروف معقدة وصعبة».

لا تبدو إذا شخصيات المشهراوي في»غزة تعيش» نبتا بريا، بل هي اجتهادات المخرج في الكشف عما هو ظاهر وموجود إذ يقول «أحاول مراقبة شخصياتي بشكل عفوي وأبذل قصارى جهدي أن أحصل على أكبر كم من التفاصيل من خلال عفويتهم وطبيعتهم، وأعيد بناء قصتي وفيلمي بناء على عفويتهم الجميلة والطبيعية».

صدام
3 - 2 - 2012, 01:43 AM
شكرا على الموضوع

رذاذ عبدالله
3 - 2 - 2012, 03:11 PM
ارتشافات أدبية مميزة،
دمت بذات الرونق،

العميد77
7 - 2 - 2012, 12:20 AM
هو القلم أينما تواجد تواجدت الحياة معه ،،،
هو السحر الخفي الذي لا تقاومه الأسلحة مهما تطورت، هم من يبكي، هو من يرسم الفرح على شفاه الناس ،،،

لم أكن أنوي أن أخط بقلمي الرد لأنه باختصار قد يجر بمداده سوء فهم، ولكنها غزة ما أن تذكر حتى أستشيط غضبا ليس من الأعداء بل من أمة آثرت ألا تفيق من سباتها العميق ،،،،

وماذا لدينا سوى الأقلام يا غزة ؟؟؟

ليتك كنت هنا يا نزار لتطرب آذان العرب وتشعل نار الفتنة علهم ينتبهوا،
سأبحر مع نفسي في هذه الأبيات الجميلة لنزار قباني في قصيدة " الغضبون " فعذرا أختاه رذاذ على الإطالة

يا تلاميذَ غزَّةٍ...
علّمونا..
بعضَ ما عندكمْ
فنحنُ نسينَا...
علّمونا..
بأن نكونَ رجالاً
فلدينا الرجالُ..
صاروا عجينا..

علِّمونا..
كيفَ الحجارةُ تغدو
بينَ أيدي الأطفالِ،
ماساً ثمينَا..

كيفَ تغدو
درَّاجةُ الطفلِ، لُغماً
وشريطُ الحريرِ..
يغدو كمينَا


كيفَ مصّاصةُ الحليبِ..
إذا ما اعتقلُوها
تحوَّلتْ سكّينا...


يا تلاميذَ غزَّةٍ
لا تُبَالوا..
بإذاعاتنا..
ولا تسمَعُونا..


إضربوا..
إضربوا..
بكلِّ قواكمْ
واحزموا أمركمْ
ولا تسألونا..


نحنُ أهلُ الحسابِ..
والجمعِ..
والطرحِ..
فخوضوا حروبكمْ
واتركونا..


إنّنا الهاربونَ
من خدمةِ الجيشِ،
فهاتوا حبالكمْ
واشنقونا...


نحنُ موتى...
لا يملكونَ ضريحاً
ويتامى..
لا يملكونَ عيونا


قد لزمنا حجورنا...
وطلبنا منكمُ
أن تقاتلوا التنّينا


قد صغرنا أمامكمْ
ألفَ قرنٍ..
وكبرتُمْ
-خلالَ شهرٍ- قرونا


يا تلاميذَ غزَّةٍ
لا تعودوا...
لكتاباتنا.. ولا تقرأونا
نحنُ آباؤكمْ..
فلا تشبهونا
نحنُ أصنامكمْ..
فلا تعبدونا..


نتعاطى القاتَ السياسيَّ..
والقمعَ..
ونبني مقابراً...
وسجونا


حرِّرونا
من عُقدةِ الخوفِ فينا..
واطردوا
من رؤوسنا الأفْيونا..

علّمونا..
فنَّ التشبُّثِ بالأرضِ،
ولا تتركوا..
المسيحَ حزينا..

يا أحبّاءنا الصغارَ..
سلاماً..
جعلَ اللهُ يومكمْ
ياسمينا
من شقوقِ الأرضِ الخرابِ
طلعتمْ
وزرعتمْ جراحنا
نسرينا

هذهِ ثورةُ الدفاترِ..
والحبرِ..
فكونوا على الشفاهِ
لُحونا..

أمطِرونا..
بطولةً، وشموخاً
واغسلونا من قُبحنا
إغسلونا..

لا تخافوا مُوسى
ولا سحرَ موسى..
واستعدّوا
لتقطفوا الزيتونا

إن هذا العصرَ اليهوديَّ
وهمٌ..
سوف ينهارُ..
لو ملكنا اليقينا..

يا مجانينَ غزَّةٍ
ألفُ أهلاً...
بالمجانينِ،
إن هُم حرّرونا

إن عصرَ العقلِ السياسيِّ
ولَّى من زمانٍ
فعلّمونا الجنونا..


أشكرك أختاه على الموضوع الشيق ،،،،،

رذاذ عبدالله
7 - 2 - 2012, 08:16 AM
أمطِرونا..
بطولةً، وشموخاً
واغسلونا من قُبحنا
إغسلونا..

شكـرا لمداختك الرفيعة للخبر الأدبي،
ولتذييلها بقصيدة الراحل نزار قباني،،
دمت بسلام،

الإعلامي وليد الشحي
7 - 2 - 2012, 02:07 PM
لا تشكو للناسِ جُرحاً أنتَ صاحِبُهُ
...... لا يُؤلِمُ الجُرحُ إلاّ مَنْ بِهِ ألَمُ

( آه ياعرب )

رذاذ عبدالله
7 - 2 - 2012, 07:07 PM
إطلالــة رفيعة بين الخبر ببيت قصيدة،،
اجتر آلام غزة بين خنقات حروفـه،،
أسعدني حضورك المميز،
كـن بالقرب،