|الحنين|
9 - 2 - 2012, 07:47 PM
من الصعب العيش في وطن لا تعرف كيف تمشي فوق ترابه،
من الصعب التنفس فوق وطن لا تعرف كيف تستطيع شراء
أكياس الهواء اللازمة للبقاء فيه..!!
أوطاننا تختلف عن أوطانهم، أوطانهم تمنحهم الحب والحياة،
وأوطاننا تمنحنا الذل والموت!
كانت هذه عباراته التي يقولها كلما زار وطنه، على كرسيّ
متحرك يتجوّل في جميع الأركان، كأنه يحفظ تفاصيل شيء ما
في ذاكرته المسنّة، تضاريس مختلفة رسمها على خريطة قلبه
عن وطن تعرض مرات ومرات للانعاش القلبي الرئوي على
سرير أحمر في مستشفى أجنبي وتحت وسادة ملغومة..
ها هي آثار القسطرة هنـــا على قلب هذا الجبل، وهنـــاك بين
الأودية والتلال آثر جرح عميق ربما لشدة البكاء أو لشدة
النحيب، في كل مكان على جسد الوطن جرح يتكلم ويئن من
شدة الوجع.!
ظلّ على كرسيه يجوب الطرقات، يطمح في وطن يتنفس حباً
لأبنائه، وطن ينجب وطناً لاستمرار نسله، وطن لا يلتهم أبناءه
كما تفعل القطط في أبنائها، وطن يحفظ حرمته في غيابه ولا
يعبثرها كأشلاء في وجوه العابرين فيها..
"هل لي مكـــــان هنـــا .." … علا صوته .. صرخ في كل رقعة
في وطنه "هل لي مكان بينك" .. لم يسمع سوى صدى صوته
"هل لي مكان بينكَ"..؟!
بكى وهو يقول: "هل أغميَ عليك مجدداً لتمتنع عن الجواب، أم
أن تابوت الموت بدأ يقترب منك ويتسلل إلى أحشائك مدينة
مدينة؟ هل تقيأت ما في جوفك ولم يخرج منك سوى رفات
وبقايا موتى لأنه لا مكان للأحياء للعيش فيك؟
أي وطن أنت .. فتحت مصانع الموت، وعبدت طرقات الهياكل،
وغرست جماجم أبنائك على أرضك ؟
أي حصاد ستجني؟ وأي حياة تأمل؟!
ها قد بعتُ رجلي لأشتري وطناً، ولكنك كافأتني بعدم القدرة على
تحسس ترابك.. فأي نعل يجب أن أرتدي لأنسى بها خساراتي
وخيباتي..!
لا أظنك يوماَ ذقت طعم الغربة، ولكم تمنيت أنك ذقتها لتدرك كم
أن مذاقها مُر لا يستساغ.
(إن الأمم تصنع تماثيل كبيرة للأشياء التي تفتقدها أكثر)
سأصنع وطنا بديلاً أسكنه ويسكنه معي من أهنته بقصد أو دون
قصد، وأنت مع مرور رفات الوقت ماذا ستصنع ..
تمثال جثة أم مقبرة ؟!
من الصعب التنفس فوق وطن لا تعرف كيف تستطيع شراء
أكياس الهواء اللازمة للبقاء فيه..!!
أوطاننا تختلف عن أوطانهم، أوطانهم تمنحهم الحب والحياة،
وأوطاننا تمنحنا الذل والموت!
كانت هذه عباراته التي يقولها كلما زار وطنه، على كرسيّ
متحرك يتجوّل في جميع الأركان، كأنه يحفظ تفاصيل شيء ما
في ذاكرته المسنّة، تضاريس مختلفة رسمها على خريطة قلبه
عن وطن تعرض مرات ومرات للانعاش القلبي الرئوي على
سرير أحمر في مستشفى أجنبي وتحت وسادة ملغومة..
ها هي آثار القسطرة هنـــا على قلب هذا الجبل، وهنـــاك بين
الأودية والتلال آثر جرح عميق ربما لشدة البكاء أو لشدة
النحيب، في كل مكان على جسد الوطن جرح يتكلم ويئن من
شدة الوجع.!
ظلّ على كرسيه يجوب الطرقات، يطمح في وطن يتنفس حباً
لأبنائه، وطن ينجب وطناً لاستمرار نسله، وطن لا يلتهم أبناءه
كما تفعل القطط في أبنائها، وطن يحفظ حرمته في غيابه ولا
يعبثرها كأشلاء في وجوه العابرين فيها..
"هل لي مكـــــان هنـــا .." … علا صوته .. صرخ في كل رقعة
في وطنه "هل لي مكان بينك" .. لم يسمع سوى صدى صوته
"هل لي مكان بينكَ"..؟!
بكى وهو يقول: "هل أغميَ عليك مجدداً لتمتنع عن الجواب، أم
أن تابوت الموت بدأ يقترب منك ويتسلل إلى أحشائك مدينة
مدينة؟ هل تقيأت ما في جوفك ولم يخرج منك سوى رفات
وبقايا موتى لأنه لا مكان للأحياء للعيش فيك؟
أي وطن أنت .. فتحت مصانع الموت، وعبدت طرقات الهياكل،
وغرست جماجم أبنائك على أرضك ؟
أي حصاد ستجني؟ وأي حياة تأمل؟!
ها قد بعتُ رجلي لأشتري وطناً، ولكنك كافأتني بعدم القدرة على
تحسس ترابك.. فأي نعل يجب أن أرتدي لأنسى بها خساراتي
وخيباتي..!
لا أظنك يوماَ ذقت طعم الغربة، ولكم تمنيت أنك ذقتها لتدرك كم
أن مذاقها مُر لا يستساغ.
(إن الأمم تصنع تماثيل كبيرة للأشياء التي تفتقدها أكثر)
سأصنع وطنا بديلاً أسكنه ويسكنه معي من أهنته بقصد أو دون
قصد، وأنت مع مرور رفات الوقت ماذا ستصنع ..
تمثال جثة أم مقبرة ؟!