رذاذ عبدالله
3 - 3 - 2012, 08:06 AM
مثقفون يعاينون التجربة الشعرية الحديثة في الإمارات
الحاجة لتطويع المناهج النقدية باتت أمراً ملحاً
http://im16.gulfup.com/2012-03-03/1330747593661.jpg (http://www.gulfup.com/show/X3fmgy01hg04x)
الشعر الحديث في موازاة النقد الجديد، هو من الأسئلة المطروحة في الساحة الأدبية الإماراتية والعربية، سؤال متشعب، ربما لم تقدم حتى هذه اللحظة مقاربات حثيثة لتمحيص نتائجه والخروج بأجوبة مقنعة، حيث تؤكد معظم الاستطلاعات نأي الشعراء عن هذا النقد بسبب رتابته وتكراره، هم يقولون بضرورة وجود نقد أكثر عمقاً وعلى مسافة من فتوحات النص الشعري الجديد بما فيه من دلالات ومعان لم يقاربها النقد المتداول .
النقاد من جهتهم يقاربون هذه الإشكالية بتحليل قريب من هاجس الشعر الجديد، حيث يؤكد د . صالح هويدي أن كل النقاد في الساحة المحلية قاموا بما يمكنهم القيام به، وقد شكلوا حركة في مواكبة وتقييم الشعر، لكنّ الأغلب على هذه الجهود من وجهة نظره تركز في النقد الصحفي بالدرجة الأولى، يليه النقد المتخصص .
ويضيف د . هويدي “عليّ أن أسارع فأقول إنه على الرغم من أهمية بعض الكتابات النقدية عن الشعر الإماراتي، فإن حجمها ونوعيتها لا تزال من دون الكتابة النقدية التي تناولت القصة القصيرة على سبيل المثال، ربما لأن مسيرة القصة أكثر تدفقاً وأكثر اجتذاباً ولا سيما في العقد الأخير”، كما أن الشعر وتناوله من وجهة نظر د . هويدي ربما كان أكثر وعورة من فن القصة القصيرة، أما الإشكالية فهي ليست في المناهج، وربما يكمن العيب في عدم قدرة النقد على تطويع هذه المناهج لتكون قادرة على معالجة ألوان الشعر العربي بنبضه الحميمي، ولا ينبغي أن يكون هناك شك، كما يؤكد د . هويدي أن الشعر الحديث فيه أصوات كثيرة وأساليب متنوعة وهو جدير بالاحتفاء وأن يكرس النقد الحديث جهوده في متابعته وتمعن إشراقاته .
بدوره يرى الناقد عزت عمر أن الشعر الإماراتي هو جزء من مسيرة الشعر العربي، وكلاهما لم يفرز نقده الخاص حتى هذه اللحظة، باستثناء اسهامات الشعراء أنفسهم في نقد تجربة زملائهم، وقد يحتاج وجود نقاد متخصصين في متابعة الشعر الحديث، كما يؤكد عمر إلى زمن غير منظور حتى هذه اللحظة، “وبكل الأحوال فإن هناك حركة نقدية ترصد الشعر الحديث، ولكنها قليلة مقارنة بالنقد الموجه للقصة والرواية، كما تتفاوت مستوياتها بين النقد السريع العابر، وذلك الذي يجتهد في تقديم مقاربة جوانية لمختلف التجارب الواعية التي تستحق رصدها والكتابة عنها” .
أما الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم فيرى استحالة تطبيق الأدوات النقدية القديمة على الشعر الحديث، الذي هو بشهادة النقاد والعارفين أصبح شعراً قادراً على التحليق في مضامين وأفكار وموضوعات كثيرة، لم تكن معروفة من قبل، وهذا من وجهة نظر إبراهيم “يعتبر نتاجاً طبيعياً لتشابك الحياة وتعقيداتها، وانعكاس ذلك كله في لدن الشاعر الحديث، الذي بات معنياً باختبار قدرته على التعامل مع هذا الواقع، بما يحمل من إرهاصات وشجون مختلفة ومتناقضة، وعليه فإن إعادة النظر في المسألة النقدية إزاء الشعر بات مطلباً ملحاً وضرورياً” .
الشاعر أحمد العسم يرى أن النقد الموجه للتجربة الشعرية، هو قليل بكل الأحوال، “لكنّ الشاعر الإماراتي الحديث، كما هو شأن الشاعر العربي، أصبح على قناعة باستمرار تجربته الشعرية، وأصبح مصراً أكثر من ذي قبل للكتابة تاركاً أمر تأويل ونقد ما يكتب للغير، وربما أصبح هذا الشاعر غير آبه بما يقوله النقد”، وهذا من وجهة نظر العسم راجع لما اعتاد الشاعر على سماعه وقراءته، “وانطوى على كلام معاد ومكرر لا يضيف لعمق التجربة الشعرية أي شيء، مثل هذه الحالة الفصامية ما بين الشاعر والناقد، جعلت الكثير من الشعراء يفتشون عن قارىء مفترض، لديه مواصفات الناقد العارف، وفي أغلب الأحيان يكون مثل هذا القارئ شاعراً وناقداً في الوقت نفسه، وهو مؤهل لاستكناه عمق النص وتحليل مراميه وأبعاده الدلالية والرمزية” .
وفي نهاية المطاف فإن الشاعر من وجهة نظر العسم يهمه أن يكون هناك ناقد لأعماله، لكنّ هذا الناقد المفترض الذي يجمع بين مزايا الشعر والقراءة الواعية والنقد المؤمل لم يأتِ بعد .
الحاجة لتطويع المناهج النقدية باتت أمراً ملحاً
http://im16.gulfup.com/2012-03-03/1330747593661.jpg (http://www.gulfup.com/show/X3fmgy01hg04x)
الشعر الحديث في موازاة النقد الجديد، هو من الأسئلة المطروحة في الساحة الأدبية الإماراتية والعربية، سؤال متشعب، ربما لم تقدم حتى هذه اللحظة مقاربات حثيثة لتمحيص نتائجه والخروج بأجوبة مقنعة، حيث تؤكد معظم الاستطلاعات نأي الشعراء عن هذا النقد بسبب رتابته وتكراره، هم يقولون بضرورة وجود نقد أكثر عمقاً وعلى مسافة من فتوحات النص الشعري الجديد بما فيه من دلالات ومعان لم يقاربها النقد المتداول .
النقاد من جهتهم يقاربون هذه الإشكالية بتحليل قريب من هاجس الشعر الجديد، حيث يؤكد د . صالح هويدي أن كل النقاد في الساحة المحلية قاموا بما يمكنهم القيام به، وقد شكلوا حركة في مواكبة وتقييم الشعر، لكنّ الأغلب على هذه الجهود من وجهة نظره تركز في النقد الصحفي بالدرجة الأولى، يليه النقد المتخصص .
ويضيف د . هويدي “عليّ أن أسارع فأقول إنه على الرغم من أهمية بعض الكتابات النقدية عن الشعر الإماراتي، فإن حجمها ونوعيتها لا تزال من دون الكتابة النقدية التي تناولت القصة القصيرة على سبيل المثال، ربما لأن مسيرة القصة أكثر تدفقاً وأكثر اجتذاباً ولا سيما في العقد الأخير”، كما أن الشعر وتناوله من وجهة نظر د . هويدي ربما كان أكثر وعورة من فن القصة القصيرة، أما الإشكالية فهي ليست في المناهج، وربما يكمن العيب في عدم قدرة النقد على تطويع هذه المناهج لتكون قادرة على معالجة ألوان الشعر العربي بنبضه الحميمي، ولا ينبغي أن يكون هناك شك، كما يؤكد د . هويدي أن الشعر الحديث فيه أصوات كثيرة وأساليب متنوعة وهو جدير بالاحتفاء وأن يكرس النقد الحديث جهوده في متابعته وتمعن إشراقاته .
بدوره يرى الناقد عزت عمر أن الشعر الإماراتي هو جزء من مسيرة الشعر العربي، وكلاهما لم يفرز نقده الخاص حتى هذه اللحظة، باستثناء اسهامات الشعراء أنفسهم في نقد تجربة زملائهم، وقد يحتاج وجود نقاد متخصصين في متابعة الشعر الحديث، كما يؤكد عمر إلى زمن غير منظور حتى هذه اللحظة، “وبكل الأحوال فإن هناك حركة نقدية ترصد الشعر الحديث، ولكنها قليلة مقارنة بالنقد الموجه للقصة والرواية، كما تتفاوت مستوياتها بين النقد السريع العابر، وذلك الذي يجتهد في تقديم مقاربة جوانية لمختلف التجارب الواعية التي تستحق رصدها والكتابة عنها” .
أما الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم فيرى استحالة تطبيق الأدوات النقدية القديمة على الشعر الحديث، الذي هو بشهادة النقاد والعارفين أصبح شعراً قادراً على التحليق في مضامين وأفكار وموضوعات كثيرة، لم تكن معروفة من قبل، وهذا من وجهة نظر إبراهيم “يعتبر نتاجاً طبيعياً لتشابك الحياة وتعقيداتها، وانعكاس ذلك كله في لدن الشاعر الحديث، الذي بات معنياً باختبار قدرته على التعامل مع هذا الواقع، بما يحمل من إرهاصات وشجون مختلفة ومتناقضة، وعليه فإن إعادة النظر في المسألة النقدية إزاء الشعر بات مطلباً ملحاً وضرورياً” .
الشاعر أحمد العسم يرى أن النقد الموجه للتجربة الشعرية، هو قليل بكل الأحوال، “لكنّ الشاعر الإماراتي الحديث، كما هو شأن الشاعر العربي، أصبح على قناعة باستمرار تجربته الشعرية، وأصبح مصراً أكثر من ذي قبل للكتابة تاركاً أمر تأويل ونقد ما يكتب للغير، وربما أصبح هذا الشاعر غير آبه بما يقوله النقد”، وهذا من وجهة نظر العسم راجع لما اعتاد الشاعر على سماعه وقراءته، “وانطوى على كلام معاد ومكرر لا يضيف لعمق التجربة الشعرية أي شيء، مثل هذه الحالة الفصامية ما بين الشاعر والناقد، جعلت الكثير من الشعراء يفتشون عن قارىء مفترض، لديه مواصفات الناقد العارف، وفي أغلب الأحيان يكون مثل هذا القارئ شاعراً وناقداً في الوقت نفسه، وهو مؤهل لاستكناه عمق النص وتحليل مراميه وأبعاده الدلالية والرمزية” .
وفي نهاية المطاف فإن الشاعر من وجهة نظر العسم يهمه أن يكون هناك ناقد لأعماله، لكنّ هذا الناقد المفترض الذي يجمع بين مزايا الشعر والقراءة الواعية والنقد المؤمل لم يأتِ بعد .