جالوب
21 - 3 - 2012, 01:04 PM
يقول بن هدية البشر أولى من الطيور في تسمية شوارع إمارة رأس الخيمة
بدأت الجهات المختصة في رأس الخيمة بتسمية وترقيم شوارع بعض المناطق بعد أن تم تصنيف شبكات الطرق إلى طرق وشوارع وممرات، حيث وزعت مجموعات الأسماء المختارة حسب موضوعاتها، والتي منها أسماء الصحابة والتابعين وأسماء المدن العربية والمعارك والغزوات والأحداث التاريخية والعلماء والشعراء والمفكرين وأسماء الطيور والقيم وما ينبثق منها من مجموعات، وكان لهذا المشروع الرائد الذي ولد متعسراً وتوقف نموه ملحوظات عديدة أهمها صغر حجم اللوحات التعريفية، خاصة تلك التي تحمل مسميات الشوارع الرئيسة، إضافة إلى تجاهل رموز الوطن الأموات المخلدة أسماؤهم إلى الآن في ذاكرة الزمن، والأحياء الذين ما زال عطاؤهم الاجتماعي الفكري والعلمي متواصلاً من رجال علم وأدب ونواخذة ورجال مجتمع قادوا دفة المؤسسات المجتمعية تطوعاً عبر المراحل الزمنية كنوع من رد الجميل إلى منجزهم الحضاري، فهم أولى من الباشق الذي أعادنا إلى مسلسل الجوارح أو الهدهد الذي لم يأتِ بالنبأ العظيم إلى من يسكن ذلك الشارع الذي يحمل اسمه، أو بالحمامة التي ما زالت تهدل من عهد الطوفان على ضياع فرخها الذي تذكرته واكتشفت غيابه بعد ركوبها سفينة النجاة .
واللافت للتفكير هنا غياب الدجاجة المأكول لحمها وبيضها حالها حال العومة (سمك السردين) المأكولة والمذمومة كما يقول المثل الشعبي هذا من جانب، ومن جانب آخر عدم التوفيق في اختيار المسميات وثقافة المكان أو معالمه، فمثلاً شارع الأطلال يؤدي إلى وكالات السيارات، وقد بحثت شخصياً عن الرابط بين هذا وتلك، فلم أجد سوى أنه ربما قد فكرت اللجنة التي أكنّ لها الود والاحترام حينها بأن مستخدمي هذا الشارع يستمعون - وهم ذاهبون أو عائدون من وكالات سياراتهم - إلى أغنية الأطلال لسيدة الغناء العربي . ولكن هذا الاحتمال تلاشى حين فتشت ونجمت كثيراً ولم أجد للشاعر إبراهيم ناجي كاتب الأغنية شارعاً يوازي أو يتفرع من الأطلال، وازدادت حيرتي عندما شاهدت شارع سمرقند متقاطعاً مع شارع مؤتة عندنا هنا نعم هنا فقط، حينها أيقنت أننا وبجدارة نخلط الحابل بالنابل، أما في البعد التاريخي والجغرافي فهناك من الفارق ما يشار إليه ليس بالبنان فحسب، بل بالبنان وبالأقمار الاصطناعية أيضاً .
يا وجوه الخير، عندنا من أسماء القادة والساسة وأهل العطاء ومن قام بالتدريس في الكتاتيب من الرجال والنساء ما يكفي ولدينا من رجال البحر وأسماء سفنهم وأنواع السفن أيضاً الكثير، صدقوني، هؤلاء أحق من الكنعد والصافي والهامور، فهل نفكر بهؤلاء قبل تفكيرنا ببنت النوخذة التي لن ننسى اسمها لأنها ستبقى لحماً شهياً على موائدنا، أو بالهامور الذي يزعج أسواقنا كثيراً بأسعاره غير القابلة
بقلم عبدالله الهدية
بدأت الجهات المختصة في رأس الخيمة بتسمية وترقيم شوارع بعض المناطق بعد أن تم تصنيف شبكات الطرق إلى طرق وشوارع وممرات، حيث وزعت مجموعات الأسماء المختارة حسب موضوعاتها، والتي منها أسماء الصحابة والتابعين وأسماء المدن العربية والمعارك والغزوات والأحداث التاريخية والعلماء والشعراء والمفكرين وأسماء الطيور والقيم وما ينبثق منها من مجموعات، وكان لهذا المشروع الرائد الذي ولد متعسراً وتوقف نموه ملحوظات عديدة أهمها صغر حجم اللوحات التعريفية، خاصة تلك التي تحمل مسميات الشوارع الرئيسة، إضافة إلى تجاهل رموز الوطن الأموات المخلدة أسماؤهم إلى الآن في ذاكرة الزمن، والأحياء الذين ما زال عطاؤهم الاجتماعي الفكري والعلمي متواصلاً من رجال علم وأدب ونواخذة ورجال مجتمع قادوا دفة المؤسسات المجتمعية تطوعاً عبر المراحل الزمنية كنوع من رد الجميل إلى منجزهم الحضاري، فهم أولى من الباشق الذي أعادنا إلى مسلسل الجوارح أو الهدهد الذي لم يأتِ بالنبأ العظيم إلى من يسكن ذلك الشارع الذي يحمل اسمه، أو بالحمامة التي ما زالت تهدل من عهد الطوفان على ضياع فرخها الذي تذكرته واكتشفت غيابه بعد ركوبها سفينة النجاة .
واللافت للتفكير هنا غياب الدجاجة المأكول لحمها وبيضها حالها حال العومة (سمك السردين) المأكولة والمذمومة كما يقول المثل الشعبي هذا من جانب، ومن جانب آخر عدم التوفيق في اختيار المسميات وثقافة المكان أو معالمه، فمثلاً شارع الأطلال يؤدي إلى وكالات السيارات، وقد بحثت شخصياً عن الرابط بين هذا وتلك، فلم أجد سوى أنه ربما قد فكرت اللجنة التي أكنّ لها الود والاحترام حينها بأن مستخدمي هذا الشارع يستمعون - وهم ذاهبون أو عائدون من وكالات سياراتهم - إلى أغنية الأطلال لسيدة الغناء العربي . ولكن هذا الاحتمال تلاشى حين فتشت ونجمت كثيراً ولم أجد للشاعر إبراهيم ناجي كاتب الأغنية شارعاً يوازي أو يتفرع من الأطلال، وازدادت حيرتي عندما شاهدت شارع سمرقند متقاطعاً مع شارع مؤتة عندنا هنا نعم هنا فقط، حينها أيقنت أننا وبجدارة نخلط الحابل بالنابل، أما في البعد التاريخي والجغرافي فهناك من الفارق ما يشار إليه ليس بالبنان فحسب، بل بالبنان وبالأقمار الاصطناعية أيضاً .
يا وجوه الخير، عندنا من أسماء القادة والساسة وأهل العطاء ومن قام بالتدريس في الكتاتيب من الرجال والنساء ما يكفي ولدينا من رجال البحر وأسماء سفنهم وأنواع السفن أيضاً الكثير، صدقوني، هؤلاء أحق من الكنعد والصافي والهامور، فهل نفكر بهؤلاء قبل تفكيرنا ببنت النوخذة التي لن ننسى اسمها لأنها ستبقى لحماً شهياً على موائدنا، أو بالهامور الذي يزعج أسواقنا كثيراً بأسعاره غير القابلة
بقلم عبدالله الهدية