رذاذ عبدالله
30 - 3 - 2012, 06:59 AM
"طورغوت" تنوع في مفردات العرض وأمانة إخراجية للنص
يستعيد اللحظات المشرقة في التاريخ الإسلامي
مركز تحميل الملفات (http://www.gulfup.com/)http://im22.gulfup.com/2012-03-30/133307631521.jpg (http://www.gulfup.com/show/Xa11osdgugnc40)
بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، اختتمت مساء أمس الأول عروض مهرجان أيام الشارقة المسرحية، حيث عرضت على خشبة مسرح قصر الثقافة مسرحية “طورغوت” تأليف صاحب السمو حاكم الشارقة، وسينوغرافيا وإخراج المنصف السويسي، وأداء عدد كبير من الممثلين التونسيين منهم نور الدين العياري، ومحمد كوكة، وعماد الوسلاتي، والبشير خمومة، ومعز حمزة، ويسرى الطرابلسي، وبسام العلوي، ومكوثر البحري، وفيصل بالزين، وغيرهم، وقام بإعداد الموسيقا والمؤثرات الصوتية أسامة الخولي، ورمزي بالرحومة، وصمم تقنيات الفيديو وأنجزها مفتاح بوكريع، ويضم فريق العمل في العرض عدداً كبيراً من الفنيين، والعرض مهدى بحسب مطويته إلى “شهداء الثورة التونسية، وكل شهداء الحرية” .
يجسد العرض حياة القائد الإسلامي طورغوت بين فاصلتين مهمتين من حياته، تتمثل الأولى في أسره من قبل “جيانتين دوريا” قائد الأسطول الإسباني، والثانية بتشييده برجاً من جماجم أعدائه الأوروبيين في مدينة جربة التونسية، بعد أن خلصه القائد التركي خير الدين بربروس من أعدائه، وعاد “طورغوت” بعدها ليحارب أعداء الدولة التركية من الدول الأوروبية، ويبرهن عن قدرات قتالية كبيرة، ليس فيما يتعلق بشخصية “طورغوت” قائداً وحسب، وإنما على مستوى الأسطول البحري التركي الضخم الذي كان يجوب البحر المتوسط .
يستعيد العرض على مستوى الطرح لحظة من لحظات القوة التي عاشها المسلمون، حيث كان لهم وجود مهم على مستوى العالم، وكانوا قوة لا يستهان بها، وهو ما يتنافى مع معطيات الراهن، ويتناقض معه تناقضاً كلياً، وهكذا فإن ثيمة البطل الإيجابي المسلم هي الثيمة التي يتمحور حولها العرض، وتتوالد منها مختلف العلامات الكامنة في الحكاية من جهة، وفي مفردات العرض المختلفة من جهة أخرى .
يختتم العرض بموت “طورغوت” في حرب حصار مالطة، ودفنه في طرابلس، يحمل الممثلون نعش طورغوت الذي يأتي من نهاية الصالة مخترقاً الجمهور نحو خشبة المسرح، وسط أصوات تردد “لا إله إلا الله . . محمد رسول الله”، وهي أصوات تتعالى بشكل تدريجي، وكأنها تستعيد معها تاريخاً كاملاً، ليس تاريخ بطل العرض “طورغوت” وحسب، وإنما التاريخ الإسلامي أيضاً .
أتى العرض أميناً للنص، وهي أمانة تجسدت في غير مكان، ليس على مستوى تتبع النص بشكل حرفي فقط، وإنما من خلال الإشارة إلى فصول العرض عبر الكتابة التي أتت على الشاشة الموجودة في خلفية المسرح، حيث كنا نرى إشارة إلى بداية كل فصل بشكل صريح، كما تجلت أمانة العرض للنص من خلال استخدام الخرائط التي تضمنها النص الأصلي، والتي تجسدت هي الأخرى على شاشة العرض أكثر من مرة .
استخدم السويسي شاشة العرض لأكثر من غرض، وفي مقدمتها التدليل على الأماكن التي تدور فيها الأحداث، حلاً لتعدد الأماكن في المسرحية، وجاء هذا الحل ليوفر على المخرج استخدام ديكور متبدل، ويمنح العرض جماليات إضافية، من خلال الصور التي عرضت على الشاشة .
إخراجياً اعتمد السويسي على منصة حديدية ذات غايات متعددة، وأولاها أنها شكلت سطح سفينة، وأتت المنصة هي الأخرى حلاً لتعدد السفن التي تقوم عليها الأحداث، وقد توسطت هذه المنصة السفينة وسط المسرح، وهي مؤلفة من أقسام عدة، حيث كانت تأخذ أشكالاً عدة لتتناسب مع طبيعة الحدث، مثل وقوف السفينة على الميناء، أو اجتماع الحلف الأوروبي المقدس، أو سفينة متحركة، وغيرها من الأغراض .
وبدا واضحاً في العرض عناية المخرج الخاصة بالأزياء، والتي عبرت مع الإكسسوارات عن الزمن التاريخي الذي يمثله العرض، مع أن السويسي مال إلى كسر زمنية العرض من خلال وجود ممثل بحوزته كاميرا يصور فيها مجريات اللقاء الذي تم بين أعضاء الحلف الأوروبي المقدس، وممثل آخر يحمل الميكرفون الكبير الذي يستخدم عادة في المؤتمرات الصحافية، وهذه القصدية في كسر زمن الحكاية هي محاولة لإسقاط العرض على الواقع .
وفي سياق الحديث عن المفردات الإخراجية فإن العرض حفل بتنوع المفردات، وكان للموسيقا والمؤثرات دور مهم في تحقيق الإيقاع الدرامي، ومساندة الحدث، والإسهام في إبراز دلالاته، وما يؤخذ على موسيقا العرض أنها مستمدة من مقطوعات موسيقية عالمية، ولم تكن مؤلفة خصيصاً للعرض، كما لعب الأداء الحركي دوراً دلالياً في الاتجاه ذاته الذي لعبته الموسيقا، وإن كان بدرجة أقل .
وفي الحديث عن جماليات العرض فإن السويسي حاول أن يجمع في العرض أكبر قدر من التنوع داخل الفضاء المسرحي، وأخذ العرض نحو المشهدية، خاصة أن معظم الأحداث تدور في فضاءات البحر، وقد أتى ذلك التنوع من خلال استخدام الشاشة، وحركة البحر من خلال البساط المتحرك خلف السفينة، والمعارك، والرقصات، وتطعيم العرض بأداء كوميدي في بعض المواقف .
يستعيد اللحظات المشرقة في التاريخ الإسلامي
مركز تحميل الملفات (http://www.gulfup.com/)http://im22.gulfup.com/2012-03-30/133307631521.jpg (http://www.gulfup.com/show/Xa11osdgugnc40)
بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، اختتمت مساء أمس الأول عروض مهرجان أيام الشارقة المسرحية، حيث عرضت على خشبة مسرح قصر الثقافة مسرحية “طورغوت” تأليف صاحب السمو حاكم الشارقة، وسينوغرافيا وإخراج المنصف السويسي، وأداء عدد كبير من الممثلين التونسيين منهم نور الدين العياري، ومحمد كوكة، وعماد الوسلاتي، والبشير خمومة، ومعز حمزة، ويسرى الطرابلسي، وبسام العلوي، ومكوثر البحري، وفيصل بالزين، وغيرهم، وقام بإعداد الموسيقا والمؤثرات الصوتية أسامة الخولي، ورمزي بالرحومة، وصمم تقنيات الفيديو وأنجزها مفتاح بوكريع، ويضم فريق العمل في العرض عدداً كبيراً من الفنيين، والعرض مهدى بحسب مطويته إلى “شهداء الثورة التونسية، وكل شهداء الحرية” .
يجسد العرض حياة القائد الإسلامي طورغوت بين فاصلتين مهمتين من حياته، تتمثل الأولى في أسره من قبل “جيانتين دوريا” قائد الأسطول الإسباني، والثانية بتشييده برجاً من جماجم أعدائه الأوروبيين في مدينة جربة التونسية، بعد أن خلصه القائد التركي خير الدين بربروس من أعدائه، وعاد “طورغوت” بعدها ليحارب أعداء الدولة التركية من الدول الأوروبية، ويبرهن عن قدرات قتالية كبيرة، ليس فيما يتعلق بشخصية “طورغوت” قائداً وحسب، وإنما على مستوى الأسطول البحري التركي الضخم الذي كان يجوب البحر المتوسط .
يستعيد العرض على مستوى الطرح لحظة من لحظات القوة التي عاشها المسلمون، حيث كان لهم وجود مهم على مستوى العالم، وكانوا قوة لا يستهان بها، وهو ما يتنافى مع معطيات الراهن، ويتناقض معه تناقضاً كلياً، وهكذا فإن ثيمة البطل الإيجابي المسلم هي الثيمة التي يتمحور حولها العرض، وتتوالد منها مختلف العلامات الكامنة في الحكاية من جهة، وفي مفردات العرض المختلفة من جهة أخرى .
يختتم العرض بموت “طورغوت” في حرب حصار مالطة، ودفنه في طرابلس، يحمل الممثلون نعش طورغوت الذي يأتي من نهاية الصالة مخترقاً الجمهور نحو خشبة المسرح، وسط أصوات تردد “لا إله إلا الله . . محمد رسول الله”، وهي أصوات تتعالى بشكل تدريجي، وكأنها تستعيد معها تاريخاً كاملاً، ليس تاريخ بطل العرض “طورغوت” وحسب، وإنما التاريخ الإسلامي أيضاً .
أتى العرض أميناً للنص، وهي أمانة تجسدت في غير مكان، ليس على مستوى تتبع النص بشكل حرفي فقط، وإنما من خلال الإشارة إلى فصول العرض عبر الكتابة التي أتت على الشاشة الموجودة في خلفية المسرح، حيث كنا نرى إشارة إلى بداية كل فصل بشكل صريح، كما تجلت أمانة العرض للنص من خلال استخدام الخرائط التي تضمنها النص الأصلي، والتي تجسدت هي الأخرى على شاشة العرض أكثر من مرة .
استخدم السويسي شاشة العرض لأكثر من غرض، وفي مقدمتها التدليل على الأماكن التي تدور فيها الأحداث، حلاً لتعدد الأماكن في المسرحية، وجاء هذا الحل ليوفر على المخرج استخدام ديكور متبدل، ويمنح العرض جماليات إضافية، من خلال الصور التي عرضت على الشاشة .
إخراجياً اعتمد السويسي على منصة حديدية ذات غايات متعددة، وأولاها أنها شكلت سطح سفينة، وأتت المنصة هي الأخرى حلاً لتعدد السفن التي تقوم عليها الأحداث، وقد توسطت هذه المنصة السفينة وسط المسرح، وهي مؤلفة من أقسام عدة، حيث كانت تأخذ أشكالاً عدة لتتناسب مع طبيعة الحدث، مثل وقوف السفينة على الميناء، أو اجتماع الحلف الأوروبي المقدس، أو سفينة متحركة، وغيرها من الأغراض .
وبدا واضحاً في العرض عناية المخرج الخاصة بالأزياء، والتي عبرت مع الإكسسوارات عن الزمن التاريخي الذي يمثله العرض، مع أن السويسي مال إلى كسر زمنية العرض من خلال وجود ممثل بحوزته كاميرا يصور فيها مجريات اللقاء الذي تم بين أعضاء الحلف الأوروبي المقدس، وممثل آخر يحمل الميكرفون الكبير الذي يستخدم عادة في المؤتمرات الصحافية، وهذه القصدية في كسر زمن الحكاية هي محاولة لإسقاط العرض على الواقع .
وفي سياق الحديث عن المفردات الإخراجية فإن العرض حفل بتنوع المفردات، وكان للموسيقا والمؤثرات دور مهم في تحقيق الإيقاع الدرامي، ومساندة الحدث، والإسهام في إبراز دلالاته، وما يؤخذ على موسيقا العرض أنها مستمدة من مقطوعات موسيقية عالمية، ولم تكن مؤلفة خصيصاً للعرض، كما لعب الأداء الحركي دوراً دلالياً في الاتجاه ذاته الذي لعبته الموسيقا، وإن كان بدرجة أقل .
وفي الحديث عن جماليات العرض فإن السويسي حاول أن يجمع في العرض أكبر قدر من التنوع داخل الفضاء المسرحي، وأخذ العرض نحو المشهدية، خاصة أن معظم الأحداث تدور في فضاءات البحر، وقد أتى ذلك التنوع من خلال استخدام الشاشة، وحركة البحر من خلال البساط المتحرك خلف السفينة، والمعارك، والرقصات، وتطعيم العرض بأداء كوميدي في بعض المواقف .