رذاذ عبدالله
23 - 6 - 2012, 06:19 PM
عبدالله المناعي يناقش قضايا الوطن بالفن
http://im12.gulfup.com/2012-06-23/1340461096811.jpg (http://www.gulfup.com/show/X22h21a3ck5msc)
عندما تسأل المخرج الإماراتي عبد الله المناعي عن رأيه في واقع المسرح اليوم يقول لك “هو فلوس”، وتعلو جبينه تعابير الحسرة على ذلك الزمن الذي كان فيه هو وثلة من رفقائه من مؤسسي مسرح الإمارات يقومون بكل شيء من أجل إعداد المسرحية بدءاً باستجلاب مواد الديكور وحملها وتركيبها على خشبة المسرح بأيديهم، ومد أسلاك الكهرباء وتركيب المصابيح، وغير ذلك من الأعمال التي يتولاها في العادة عمال من خارج دائرة أهل المسرح، ثم بعد انتهاء العمل يقبلون على التمثيل برغبة شديدة وحب جامح لتقديم الجيد والممتع،وجد أولئك الشبان المفعمون بالحيوية وحب الوطن في المسرح ضالتهم، فأعطوه كل وقتهم وجهدهم وأخلصوا له موقنين أنهم يؤدون رسالة جليلة، ولم يكن العائد المادي يشكل عاملاً مهماً يحركهم وربما لم يفكروا فيه، لأن المسرح يومها لم يكن يسمن أو يغني من جوع، والانخراط فيه هو نوع من أعمال التطوع الاجتماعي .
حسرة المناعي على مسرح اليوم بعد أن هجره الرواد والمبدعون ولم يعد يجتذب الأجيال الجديدة إلا بمقدار ما سيجنونه منه من نقود، لا يهدأ منها إلا شارد الفكر في ذكرى ذلك الماضي الذي يعيشه في كل أروقة منزله حيث ميداليات تكريم ودروع وجوائز وشهادات بالعشرات، حصدها على طول مسيرته الفنية الممدة لأربعة عقود، وصور تذكارية عديدة من مهرجانات عربية ودولية شارك فيها ممثلاً ومخرجاً ومؤلفاً لعشرات المسرحيات، تسيح معها ذاكرته وتأنس بها نفسه منذ أقعده المرض في بيته، يجد في ذلك الحصاد عزاء عن عجزه عن مواصلة مسيرة العطاء، وتطمئن نفسه إلى أنه قد أدى دوره وواجبه تجاه وطنه وتجاه أجيال المسرحيين الإماراتيين الذين جاؤوا بعده، ويتأمل باعتزاز صورته وهو يتسلم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة جائزة الدولة التقديرية في عام ،2009 فهي الدليل الرفيع على رحلة طويلة من العطاء بدأها المناعي في عام 1972 مع جمعية الشارقة للفنون الشعبية ثم لم يلبث أن كون هو ومجموعة أصدقائه “فرقة مسرح الشارقة الوطني” وبدأوا العمل الجاد لتأسيس حركة مسرحية وطنية، متجاوبين مع أنشطة مسرحية شبابية في مختلف مدن الإمارات، وأسهمت وزارة الثقافة في دفع عجلة تلك الجهود إلى الأمام باستدعاء خبراء مسرحيين عرب، ما فتح لذلك الشاب الطموح (المناعي) فرصة الاحتكاك بهم والتعلم منهم، وفي مقدمتهم المخرج الكويتي صقر الرشود والعراقي إبراهيم جلال اللذان تعلم على يديهما الأسس الاحترافية للمسرح ودفعاه إلى إيثار المشهدية كطريق لخطاب الجمهور، مشهدية تهتم بترجمة النص المسرحي إلى حركة وتعبير جسدي وغنائي وفلكلوري، ولفتا انتباهه إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الأشكال التعبيرية التقليدية في العرض المسرحي إن هي وظفت توظيفاً جيداً، وخضعت لرؤية معاصرة، وستكون تلك الأسس هي الثابت الدائم في أعمال ورؤية عبد المناعي الفنية، وأحد أسرار نجاحه ممثلا ثم مخرجاً، فقد فتحت عينه على روافد لا تنتهي وقادرة في كل مرة أن تمده بما يخدم رؤيته للنصوص التي يعالجها، كما انخرط المناعي في ورش تدريبية أشرف عليها كل من المنصف السويسي وفؤاد الشطي وجواد الأسدي فزاد ذلك في ثراء معارفه وتجاربه المسرحية .
اتخذ المناعي من المسرح أداة لمناقشة قضايا الوطن وإثارة السؤال حول المشاكل الاجتماعية سعيا لتحريك الوعي الوطني نحو حلها، وكان للموضوع القومي مساحة واسعة في معالجاته وخاصة قضية فلسطين التي دارت حولها عدد من مسرحياته، ومن الناحية الفنية لم يسجن المناعي نفسه في التيارات المسرحية الكلاسيكية، فقد بدأ منذ أواخر تسعينات القرن العشرين يطعم مسرحياته برؤى تجريبية، اجتهدت في الاستفادة من تيارات تحاول كسر إطار “العلبة الإيطالية” وبدأت تنفتح على قاعة المسرح، وحتى على ما هو خارج قاعة المسرح كما فعل في مسرحيته الأخير “بيت الدمى التي” مزج فيها بين مسرح الخشبة ومسرح الشارع .
http://im12.gulfup.com/2012-06-23/1340461096811.jpg (http://www.gulfup.com/show/X22h21a3ck5msc)
عندما تسأل المخرج الإماراتي عبد الله المناعي عن رأيه في واقع المسرح اليوم يقول لك “هو فلوس”، وتعلو جبينه تعابير الحسرة على ذلك الزمن الذي كان فيه هو وثلة من رفقائه من مؤسسي مسرح الإمارات يقومون بكل شيء من أجل إعداد المسرحية بدءاً باستجلاب مواد الديكور وحملها وتركيبها على خشبة المسرح بأيديهم، ومد أسلاك الكهرباء وتركيب المصابيح، وغير ذلك من الأعمال التي يتولاها في العادة عمال من خارج دائرة أهل المسرح، ثم بعد انتهاء العمل يقبلون على التمثيل برغبة شديدة وحب جامح لتقديم الجيد والممتع،وجد أولئك الشبان المفعمون بالحيوية وحب الوطن في المسرح ضالتهم، فأعطوه كل وقتهم وجهدهم وأخلصوا له موقنين أنهم يؤدون رسالة جليلة، ولم يكن العائد المادي يشكل عاملاً مهماً يحركهم وربما لم يفكروا فيه، لأن المسرح يومها لم يكن يسمن أو يغني من جوع، والانخراط فيه هو نوع من أعمال التطوع الاجتماعي .
حسرة المناعي على مسرح اليوم بعد أن هجره الرواد والمبدعون ولم يعد يجتذب الأجيال الجديدة إلا بمقدار ما سيجنونه منه من نقود، لا يهدأ منها إلا شارد الفكر في ذكرى ذلك الماضي الذي يعيشه في كل أروقة منزله حيث ميداليات تكريم ودروع وجوائز وشهادات بالعشرات، حصدها على طول مسيرته الفنية الممدة لأربعة عقود، وصور تذكارية عديدة من مهرجانات عربية ودولية شارك فيها ممثلاً ومخرجاً ومؤلفاً لعشرات المسرحيات، تسيح معها ذاكرته وتأنس بها نفسه منذ أقعده المرض في بيته، يجد في ذلك الحصاد عزاء عن عجزه عن مواصلة مسيرة العطاء، وتطمئن نفسه إلى أنه قد أدى دوره وواجبه تجاه وطنه وتجاه أجيال المسرحيين الإماراتيين الذين جاؤوا بعده، ويتأمل باعتزاز صورته وهو يتسلم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة جائزة الدولة التقديرية في عام ،2009 فهي الدليل الرفيع على رحلة طويلة من العطاء بدأها المناعي في عام 1972 مع جمعية الشارقة للفنون الشعبية ثم لم يلبث أن كون هو ومجموعة أصدقائه “فرقة مسرح الشارقة الوطني” وبدأوا العمل الجاد لتأسيس حركة مسرحية وطنية، متجاوبين مع أنشطة مسرحية شبابية في مختلف مدن الإمارات، وأسهمت وزارة الثقافة في دفع عجلة تلك الجهود إلى الأمام باستدعاء خبراء مسرحيين عرب، ما فتح لذلك الشاب الطموح (المناعي) فرصة الاحتكاك بهم والتعلم منهم، وفي مقدمتهم المخرج الكويتي صقر الرشود والعراقي إبراهيم جلال اللذان تعلم على يديهما الأسس الاحترافية للمسرح ودفعاه إلى إيثار المشهدية كطريق لخطاب الجمهور، مشهدية تهتم بترجمة النص المسرحي إلى حركة وتعبير جسدي وغنائي وفلكلوري، ولفتا انتباهه إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الأشكال التعبيرية التقليدية في العرض المسرحي إن هي وظفت توظيفاً جيداً، وخضعت لرؤية معاصرة، وستكون تلك الأسس هي الثابت الدائم في أعمال ورؤية عبد المناعي الفنية، وأحد أسرار نجاحه ممثلا ثم مخرجاً، فقد فتحت عينه على روافد لا تنتهي وقادرة في كل مرة أن تمده بما يخدم رؤيته للنصوص التي يعالجها، كما انخرط المناعي في ورش تدريبية أشرف عليها كل من المنصف السويسي وفؤاد الشطي وجواد الأسدي فزاد ذلك في ثراء معارفه وتجاربه المسرحية .
اتخذ المناعي من المسرح أداة لمناقشة قضايا الوطن وإثارة السؤال حول المشاكل الاجتماعية سعيا لتحريك الوعي الوطني نحو حلها، وكان للموضوع القومي مساحة واسعة في معالجاته وخاصة قضية فلسطين التي دارت حولها عدد من مسرحياته، ومن الناحية الفنية لم يسجن المناعي نفسه في التيارات المسرحية الكلاسيكية، فقد بدأ منذ أواخر تسعينات القرن العشرين يطعم مسرحياته برؤى تجريبية، اجتهدت في الاستفادة من تيارات تحاول كسر إطار “العلبة الإيطالية” وبدأت تنفتح على قاعة المسرح، وحتى على ما هو خارج قاعة المسرح كما فعل في مسرحيته الأخير “بيت الدمى التي” مزج فيها بين مسرح الخشبة ومسرح الشارع .