المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم



ابو نهيان
25 - 6 - 2012, 06:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم


[ ص: 139 ] ) ياأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)( 14 ) إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)( 15 ) فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)( 16 ) إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)( 17 ) عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)( 18 ) )

يقول تعالى مخبرا عن الأزواج والأولاد : إن منهم من هو عدو الزوج والوالد ، بمعنى : أنه يلتهى به عن العمل الصالح ، كقوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) [ . : 9 ] ; ولهذا قال ها هنا : ( فاحذروهم ) قال ابن زيد : يعني على دينكم .

وقال مجاهد : ( إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)) قال : يحمل الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه ، فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني ، حدثنا الفريابي ، حدثنا إسرائيل ، حدثنا سماك بن حرب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16052)، عن عكرمة ، عن ابن عباس - وسأله رجل عن هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)) - قال : فهؤلاء رجال أسلموا من مكة فأرادوا أن يأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم ، فلما أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأوا الناس قد فقهوا في الدين ، فهموا أن يعاقبوهم ، فأنزل الله هذه الآية : ( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu))

وكذا رواه الترمذي ، عن محمد بن يحيى ، عن الفريابي - وهو محمد بن يوسف - به ، وقال : حسن صحيح . ورواه ابن جرير ، والطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687)من حديث إسرائيل به وروي من طريق العوفي ، عن ابن عباس ، نحوه ، وهكذا قال عكرمة مولاه سواء .

وقوله : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)) يقول تعالى : إنما الأموال والأولاد فتنة ، أي : اختبار وابتلاء من الله لخلقه . ليعلم من يطيعه ممن يعصيه .

وقوله : ( والله عنده ) أي : يوم القيامة ( أجر عظيم ) كما قال : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)) والتي بعدها [ آل عمران : 14 ، 15 ]

وقال الإمام أحمد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12251): حدثنا زيد بن الحباب (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15945)، حدثني حسين بن واقد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15719)، حدثني عبد الله بن بريدة ، سمعت أبي بريدة يقول : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب ، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما ، عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ، ثم قال : " صدق الله ورسوله ، إنما أموالكم وأولادكم فتنة ، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما " .

[ ص: 140 ]

ورواه أهل السنن من حديث حسين بن واقد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15719)، به ، وقال الترمذي : حسن غريب ، إنما نعرفه من حديثه .

وقال الإمام أحمد (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12251): حدثنا سريج بن النعمان ، حدثنا هشيم ، أخبرنا مجالد ، عن الشعبي ، حدثنا الأشعث بن قيس قال : قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد كندة فقال لي : " هل لك من ولد ؟ " قلت : غلام ولد لي في مخرجي إليك من ابنة جمد ، ولوددت أن بمكانه شبع القوم . قال : " لا تقولن ذلك ، فإن فيهم قرة عين ، وأجرا إذا قبضوا " ، ثم قال : " ولئن قلت ذاك : إنهم لمجبنة محزنة " تفرد به أحمد رحمه الله تعالى .

وقال الحافظ أبو بكر البزار (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13863): حدثنا محمود بن بكر ، حدثنا أبي ، عن عيسى بن أبي وائل ، عن ابن أبي ليلى (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12526)، عن عطية ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الولد ثمرة القلوب ، وإنهم مجبنة مبخلة محزنة " ثم قال : لا يعرف إلا بهذا الإسناد

وقال الطبراني (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14687): حدثنا هاشم بن مرثد ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ، حدثني أبي ، حدثني ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن أبي مالك الأشعري ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ليس عدوك الذي إن قتلته كان فوزا لك ، وإن قتلك دخلت الجنة ، ولكن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك ، ثم أعدى عدو لك مالك الذي ملكت يمينك "

وقوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)) أي : جهدكم وطاقتكم . كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم ، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه "

وقد قال بعض المفسرين - كما رواه مالك ، عن زيد بن أسلم (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15944)- إن هذه الآية العظيمة ناسخة للتي في " آل عمران " وهي قوله : ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)) [ آل عمران : 102 ]

قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثني ابن لهيعة ، حدثني عطاء - هو ابن دينار - عن سعيد بن جبير في قوله : ( اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)) قال : لما نزلت الآية اشتد على القوم العمل ، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم ، فأنزل الله تخفيفا على المسلمين : ( فاتقوا الله ما استطعتم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)) فنسخت الآية الأولى .

[ ص: 141 ]

وروي عن أبي العالية ، وزيد بن أسلم ، وقتادة ، والربيع بن أنس (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14354)، والسدي (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14468)، ومقاتل بن حيان (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=17132)نحو ذلك .

وقوله : ( واسمعوا وأطيعوا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)) أي : كونوا منقادين لما يأمركم الله به ورسوله ، ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة ، ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله ، ولا تتخلفوا عما به أمرتم ، ولا تركبوا ما عنه زجرتم .

وقوله تعالى : ( وأنفقوا خيرا لأنفسكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)) أي : وابذلوا مما رزقكم الله على الأقارب والفقراء والمساكين وذوي الحاجات ، وأحسنوا إلى خلق الله كما أحسن إليكم ، يكن خيرا لكم في الدنيا والآخرة ، وإن لا تفعلوا يكن شرا لكم في الدنيا والآخرة .

وقوله : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)) تقدم تفسيره في سورة " الحشر " وذكر الأحاديث الواردة في معنى هذه الآية ، بما أغنى عن إعادته ها هنا ، ولله الحمد والمنة ،

وقوله : ( إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)) أي : مهما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ، ومهما تصدقتم من شيء فعليه جزاؤه ، ونزل ذلك منزلة القرض له ، كما ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول : " من يقرض غير ظلوم ولا عديم " ولهذا قال : ( يضاعفه لكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)) كما تقدم في سورة البقرة : ( فيضاعفه له أضعافا كثيرة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861#docu)) [ البقرة : 245 ]

( ويغفر لكم ) أي : ويكفر عنكم السيئات . ولهذا قال : ( والله شكور ) أي : يجزي على القليل بالكثير ( حليم ) أي : يعفو ويصفح ويغفر ويستر ، ويتجاوز عن الذنوب والزلات والخطايا والسيئات .




المصدر (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&ID=1861)

عاشقة الإمارات
25 - 6 - 2012, 08:59 PM
جزاك الله خيرا
جعلة الله في ميزان حسناتك

نبض انسان
26 - 6 - 2012, 11:03 AM
فى ميزان حسناتك بونهيان

ع الدرمكي
26 - 6 - 2012, 10:19 PM
جزاكـَ الله خيراً ..