المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آلبير قصيري أو الفعالية الثورية



رذاذ عبدالله
2 - 7 - 2012, 12:58 PM
آلبير قصيري أو الفعالية الثورية

أمضى نصف قرن مقيماً في فندق



http://im14.gulfup.com/2012-07-02/1341219453671.jpg (http://www.gulfup.com/show/X1xk1pg6gdsod0)



كانت البداية في مساء الأحد 22 يونيو/حزيران 2008 وفي قلب سان- جرمان- ديه بريه وفي مشرب “لوشيه دولابي” حين وقف النادل حائراً وهو يسمع اسم آلبير قصيري أول مرة . من هذا الرجل الذي يستفسر عنه هذا الزبون المضطرب، الغريب سأل نفسه؟ في الغد، أخبرت الصحف هذين الرجلين، رجلي المحادثة المستحيلة، أن الكاتب المقيم منذ ما يقارب من نصف قرن في الفندق المجاور “لا لويزيان” مات صباح الثاني والعشرين من يونيو على فراشه . أمضى آلاف الساعات في هذه البناية، جالسا بمفرده أو مع صديق، (المخرج) ميشال ميتراني مثلا، أو مريد شاب قدم لرؤية المعلم بلا تكليف . أزف الوقت لكي يغادر عالم المظاهر الذي فضحه في كتاباته ، وهو في الخامسة والتسعين من عمره .

يعد قصيري بالنسبة لعدد من الشباب نوعاً من الكتاب النموذجيين، رجل خلوق واستثنائيو لا عائلة له . يتمسك بمبادئ نادرة للغاية في عصر مثقل بالأعمال الخاصة، الحيازات المستعبدة، الانتصارات التافهة . لم يكن يملك أي شيء، سوى بعض الملابس، وسخان كهربائي وتلفاز أهدي إليه . في الشارع أو عبر نافذة صغيرة، كان يتأمل الحمقى، المدعين، المعدمين، نحن جميعا . كان للهوه مظهر الحنق المتقلب . لم يكن قصيري وقحا ولا مبالياً، كان يتصرف بطريقته التي لا تقاوم .

ولد قصيري في القاهرة عام 1913 لأب لا يعمل وأم أمية كما نعرف . درس في المدارس الفرنسية . في العاشرة من عمره، وبفضل أخويه الأكبر منه، اكتشف بودلير، ورامبو وبدأ في قراءة الكلاسيكيات، وبالتحديد دوستويفسكي وستندال اللذين سيذكرهما دوما بين كُتّابه المفضلين . بقراءتهما، دفع موهبته إلى الأمام، وهو لا يشك في أنه سيصبح كاتباً في يوم ما .

منذ شبابه، بحث عن أكثر من وسيلة للإقامة في فرنسا، أخفق، أو لحقه أخوه وأقنعه بالعودة . بعد سنوات، ما بين 1935 و،1937 أقام في باريس لكي يتابع “دراساته” بطريقة خاصة، بالأحرى متسكعة، مثلما فعلها أحد أبطال روايته “مؤامرة المهرجين” . وهكذا كانت باريس مونبارناس، ولم يأت قصيري إلى هنا لكي يحصل على شهادة، وإنما لكي يراقب ويقابل المفكرين والنساء الجميلات، ويلهو .

في القاهرة، أقام في شقة صغيرة في بناية قديمة في حي القلعة برفقة صاحبته روث . أصبحت الديكور المتزعزع لروايته الأولى، (بعد ذاك، على الأرجح بلا أي مصلحة مهنية، أقام المعماري حسن فتحي فيها بدوره) . كمتأنق ثوري ذي أفكار ثورية، يشبه إلى حد كبير الأقلية الهامشية من الشباب الثوري المثقف في الثلاثينيات (من القرن الفائت)، أخذ يتردد على جماعة الفن والحرية (التي أسسها رمسيس يونان وجورج حنين) . وقع على بيان “يحيا الفن المنحط” (ديسمبر 1938) لدعم الفنانين الذين نفاهم النظام الهتلري . وهكذا تسللت “فلسفة حياة” مصرية إلى دواخله وراحت تزهر رواياته . وقتئذ، كان متمرداً مستعداً دائماً للتضارب، يكفي قراءة نصوصه الأولى التي نشرها، وأثار فيها سخط الحكام من كل المستويات وطالب فيها بثورة الشعب .

انتظام، استقبل قصيري وروث الأصدقاء، وكان يكتب آنذاك الصفحات التي سيكتشفها القراء في ما بعد . شخصيات قصصه أو رواياته موجودون: شرح كثيراً، ليس من دون تواضع، أنه لم يفعل شيئا سوى النقل وبالضبط بناء الروايات التي تبين شخصياتهم وكلامهم، سواء أكان في مظهرهم الروحي أو سلوكهم القدري، الناقم أو المنتقم .

نعرف، مثلا، أن شخصية جوهر في روايته “شحاذون ومتكبرون”، تشبه شخصية فولاذ يكن، الكاتب الموهوب للغاية، المتحدر من عائلة ثرية، والذي غدا أسير المشروبات الروحية والمخدرات من دون أن يفقد روح الفكاهة حتى انتهت حياته القصيرة .

هذا النقل الذي يعالجه يفعله بالضبط مع العامية المصرية عندما ينقلها إلى الفرنسية . الحوارات، على وجه الخصوص، ترجمة وفية للكلام المصري . ومع ذلك لا أثر للغرائبية، وإنما هناك نوع من الديمومة مثل القدح الموجه إلى خصائص اللغة الفرنسية باعتبارها رقيقة بإصرار . مستعملاً مفردات بسيطة، شبه عامة، على الأقل بالنسبة للجانب الوصفي . يترك قصيري القارئ ينقذف نحو الأوضاع الفانتازية والمثالية التي يبتكرها في آن . يتمثل هدفه قبل أي شيء في فضح المجتمع المزيف من خلال الاستغلال المادي، الابتذال، الحقد . هكذا، يقابل هذا النموذج المهيمن بنموذج مضاد مبني ببؤساء من دون أي طموح، تأملات من دون استعارات، ثوريين مسالمين بجرأة . ليكون الشاعر دائماً: “من يذهب إلى السوق، من ينظر إلى كل مكان، من لا يبيع شيئا، من لا يشتري شيئا ويرحل حاملا كل شيء” .

كان قصيري يبلغ من العمر حينما نشرت (قصة): “رجل متفوق” في إحدى المجلات الفرنكفونية التي كانت تصدر في قاهرة هذا العصر: “لا سومين ايجيبسيان” . هذه المجلة نفسها ستصدر في عام 1942 كتابه الأول “أناس نسيهم الرب” . بعض القصص المترجمة نشرت في مجلة “التطور”، بيد أن الرقابة سرعان ما علقت الاصدار . في عام ،1945 نشر هنري ميلر، ذلك الرجل الذي يعرفه بصورة جيدة، في مجلة نيويوركية “آكسون” مقالا تقريظيا حيث قاربه من كبار الكتاب الروس حتى إنه أكد أن كتابه يوضع إلى جانب الكتب التي تبشر بالثورات . يتحدث عن الناس الذين لا يمكن أن يغشهم الظلم والدجل، لأنهم جائعون ونظرتهم ثاقبة . في ذا الشأن، اتبع قصيري نصيحة أحد أصدقائه والشخصيات المستقبلية: “إذا لم تكتب عما تراه هنا، فليس هناك للكتابة داع” . ومع ذلك تكمن حاجة غامضة في داخل الشعب المصري للثورة، وربما اليوم أيضاً، وذلك تحت شكل الغضب العفوي الذي فجره الجوع .

“أعتقد أني شخصية لا تهزم، أردت أن أرى هذه الحرب، ولكن كملاحظ” . في الواقع، في هذه المرحلة المضطربة، اشتغل آلبير قصيري كمضيف على باخرة تعمل على الخط الملاحي الاسكندرية-نيويورك، عبر الكاب . في نيويورك، تم احتجازه في معسكر اعتقال “اليس ايسلاند” مع بعض المتهمين باعتبارهم من الشيوعيين أو المتعاطفين، وتم الافراج عنه لتدخل كاتب آنجلو-سكسوني عرفه في مصر، صديقه لورنس داريل . في العودة، أقام فترة في لندن، محتفظا بذكرى رائعة .

في عام ،1943 أسس هنري كورييل، المقرب من قصيري وصديق حنين، الحركة المصرية للتحرر الوطني . في عام ،1944 أسس جورج حنين وزوجه بولا دار “ماس” (أي جماهير، Masses)، ونشرا أولى روايات الصديق آلبير: “بيت الموت المؤكد” .

وصل كتابا قصيري، وبفضل مشورة آلبير كامو وصلا إلى يدي الناشر والمكتبي ادمون شارلو في الجزائر العاصمة . كان ضمن قائمة كتابه جون غرونييه، فدريكو غارسيا لوركا، هنري بوسكو، غرترود شتاين و . . . آلبير كامو . بعد الحرب، استقر في باريس ونشر، بين عامي 1946 و،1947 كتابي هذا الكاتب الفرنكفوني الذي بدأ يعرف على نطاق واسع . قبل ذاك، صدرت رواية “بيت الموت المؤكد” مسلسلة في مجلة “الآداب الفرنسية”، مجلة الحزب الشيوعي (الفرنسي) الأدبية .

في عام ،1945 وصل قصيري إلى باريس، وفي حقيبته بزتان، رسالة من هنري ميلر ووريقات سوف تكون رواياته المستقبلية . في البداية، أقام في حي مونمارتر . تنقل بين مسكنه وحي سان-جرمان لقضاء السهرات . خلال فترة من الزمن، عمل في المسرح الوطني الشعبي (TNP)، حيث التقى والممثلة مونيك شوميت التي سيتزوجها لوقت قصير متقاسماً معها شقة أخيها الممثل فرانسوا . وفي آخر الأمر، في عام ،1955 استقر قصيري في نزل لا لويزيانا، الذي لن يتركه حتى وفاته .

يوقر قصيري قبل أي شيء المفكرين، فعقد صداقات مع آلبير كامو، آلبرتو جياكومتي، لوي غييو، جون جونيه، مولوجي، (ابن موطنه الاسكندراني) جورج موستاكي . . . كان يحب الجميلات، يجمعهن . أحياناً، يسطر قراؤه النظرة الكاريكاتورية لشخصياته النسائية، التي تبلغ عدواتها . دافع عن نفسه، ودوما بصورة غير جيدة .

في عام ،1955 ظهرت روايته “شحاذون ومتكبرون” على قائمة جائزة غونكور، لتحوز نجاحاً جماهيرياً كبيراً لدى قرائها، وهي تعتبر “تحفته” حقاً . إذ تدور أحداثها عن بروفيسور أصبح شحاذاً لأن “تعليم الحياة من دون عيشها جريمة الجهل البغيض للغاية” . هذا الرجل، نقيض المجرم، سيقوم بقتل، امرأة لمعت حليها المستعارة فجأة كما الذهب . . . آخر الرواية، وذلك نتيجة وسواس شيطاني، نرى الشرطي المكلف بالبحث يتخلى عن مهنته ويقلد جوهر، المذنب الذي لم يستطع اسقاطه، بأن يصبح شحاذاً مثله . شيء قليل من قصيري نفسه . في الواقع، حقوق المؤلف ضئيلة للغاية، ولذا كان أصدقاؤه من الرسامين والنحاتين يهدونه أعمالهم ليبيعها من فوره . كانت هذه هي طريقتهم في مساعدته على دفع إيجار غرفته كي يظهر أصدقاء آخرون في كل مرة يواصلون مساعدته .

في كل رواية من رواياته، هناك شخصية رمزية تقول كل ما يريده، رجل مجرب، يفكر في الحياة . في هذا الصدد، يتعلق الأمر بحكايات فلسفية، مختصرات واعية غير مريضة .

من خلال هذه الرؤية، تعد رواية “العنف والسخرية” 1946 المثال . إذا كان البطل لا يمتلك فظاظة شخصيات روايات آلبير قصيري الشاب، من الممكن أن نحصي فيها أفكار نضج الكاتب . حينما يصرح طاهر، المناضل الثوري:

“ولكن هناك الشعب . تنسى أن الشعب الفقير لا يضحك أبدا!”، يجيبه هيكل، الناطق باسم الكاتب: “علمه أن يضحك، يا طاهر أفندي . هو ذا الدافع النبيل؟” . بعيد، يتأكد القارئ أن الدرس أوتيت ثماره: “حقق طاهر السلام مع هذا العالم المضحك والبغيض . لا يريد أن يغير شيئاً فيه، يريده كما هو، بعرجانه وعميانه . مثل حاجتي الكبرى للحب . لا يعتقد ببؤس الشعب أبدا” . في غضون ذلك، بين هيكل له أن الحقد لا يمكن أن يخدم سوى المهرجين الحقيرين الذين هم أساس كل شيء . قرب أم أحد أصدقائه، العجوز التي تعاني مرض الجنون، تدور بينهما حوارات إنسانية، وهو يصر على عدم إيداعها المشفى:

- لن تخدم سوى تجاربهم القذرة . ستعاني .

- هل تعتقد أنها لن تعاني؟

- إذا أردت أن تعرف، ليس لديها أي فكرة عن المعاناة . لن يكون هناك أحد سوانا يراها يتعذب .

- هيكل، هل تعاني؟

مدّ هيكل يده ولمس ذراع معلم المدرسة في ابتهال .

- من الطيب أنها معك . لا تتركها لهؤلاء الأفظاظ . سيكون أمراً وحشياً .

في هذه الرواية الغنية، مثله مثل (الأديب الروسي ايفان آلكسندروفيتش) غونتشاروف وروايته “أوبلوموف”، اقترب آلبير قصيري كثيراً من دوستويفسكس و”الشياطين”، ولكن هنا سترافوغين يتزوج امرأة عرجاء لكي يذلها، بدلاً من أن يحبها، بينما يمنح هيكل صداقته وثقته لعجوز مختلة العقل تتبدى له حكيمة وحيدة، تخاف العالم، لأسبابها . أليست من سألته: “كيف حال العالم حالياً؟ ألا يزالون أشرارا؟” . ما وراء الخرافة السياسية، عرض هنا إنسانية مكثفة، مرت كصرعة في الأدب الفرنسي الحالي .

في “طموح في الصحراء” ،1948 الرواية الوحيدة التي لا تدور في مصر، من الممكن متابعة الإنجاز المشؤوم لمشروع نموذجي لأحد الطغاة . في الواقع، كان الوزير الأول لبلد معين المحرض على موجة من التفجيرات المتهمة باطلا بقلقلة سلطته، بينما يتعلق الأمر على العكس من ذلك بجذب انتباه الأمم المجاورة والقوى الامبريالية التي “تؤثر” في الاقليم، وإظهار نفوذه . إبانة مختصرة لممارسات إرهابية إذا لم تكن دوماً مرتكبة من قبل السلطات التي يعتقد أنها تحاربها تلاقي إلى حد ما ومن دون أي شك في موضوع الاستغلال الخفي . وهذا ما بينه غي ديبور في مقدمته للطبعة الرابعة من كتابه “مجتمع المشهد” (1988) عبر مثال استغلال الألوية الحمراء، حركة يسارية متطرفة، من قبل المحفل الماسوني اليميني المتطرف P2 بطاقة عضوية رقم 1816 لهذا المحفل تخص واحدا يدعى سيلفيو برلسكوني، في قضية آلدو مورو، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي . تضاعفت الروايات المتضاربة ولكن يمكن الكلام عن استخدام الارهابيين من قبل الكبار رجال السلطة أو المقربين منها .

لا تنقص هذه الرواية أن تسطر إلى أي مدى يحقق النفط الموجود تحت أرض دولة معينة لعنة حقيقية . فقر المصادر المنجمية والنفطية لهذه الدولة يؤسس أيضا حسن حظها، إذ إنها بذلك لن تجذب أطماع “القوة الاميريالية العظمى، الحاملة لكافة صور الخزي والعار” لم تتوقف كراهية قصيري للامبريالية الأمريكية أبدا . رأى الكثيرون أن هذه الرواية، الصادرة في عام ،1984 تحذير سبقي لما سمته الصحف بعد ذاك “بحرب الخليج” .

في التسعينيات، بعد التعامل مع دور نشر صغيرة (مثل ب . ج . أوزوالد وج .-غودفروا) اللذين فعلا كل ما في وسعهما حتى تظل كتب هذا الكاتب المقل تظل متاحة للقراء، استردت جويل لوزفيلد العقد الذي يربطه بإحداها التي توقفت عن العمل، غلانسييه-غينو، وشرعت في إعادة طبع أعماله كافة . تخلت الأسماء اللامعة التابعة لسان-جرمان-ديه-بريه،مثل جويار، لافون، غاليمار، عن الكاتب قصيري، بالأحرى البوهيمي الآخير، الساكن في هذا الحي، الذي كرهه في أواخر أيامه، بعد أن أحبه كثيراً .

كان لجويل لوزفيلد الفضل في طباعة كتب قصيري ومنحه شبابا جديدا، كبداية خالدة طيبة . لأجل ناشرته، وافق للمرة الأولى على حضور حفلات التوقيع . كانت كتبه، والتي أصبحت في متناول اليد، جزءا من المشهد الأدبي المعاصر، وتلك كانت الأمنية الوحيدة لكاتب يرى أن الطموح سبب كل شقاء العالم .

غير معروف بصورة سيئة في وطنه، قابل قصيري متأخرا الجمهور المصري عبر الإعداد السينمائي “لشحاذين ومتكبرين” (“شحاتين ونبلاء”، 1991) و”العنف والسخرية” (2001) اللذين أخرجتهما المصرية أسماء البكري . يعتز جيدا بجنسيته المصرية، ويرفض أن يكون متجنساً، مصرحا بأنه لم يشعر أبدا بكونه فرنسيا، رغما عن عاداته الباريسية .

ولوضوح أسلوب قصيري ودعابته الساخرة، فقد أطلق عليه “فولتير النيل” الذي يعد، بالتأكيد، وجهاً غير مألوف للثوري، غير الشبيه لمحترف العمل الثوري . بالنسبة لمؤلف “العنف والسخرية” أو “طموح في الصحراء”، الثورة عمل شخصي، إذ يتعلق الأمر بتغيير الذات في المقام الأول، باستخلاص الاحتمالات . كتب قصيري كتبا لكي يعمل على تغيير قرائه، لئلا يذهبون إلى أعمالهم في صبيحة الغد التالي، وليتخلصوا من قيودهم ويتعلموا كم هي الحياة جميلة، ملأى بالمفاجآت والدروس، وقليلون هم من يتأملونها بعين مدربة وثاقبة .

مثل بعض الأعمال السياسية المباشرة مثلا: “العصيان المدني” لتورو أو “حق الكسل” لبول لافارج- تنقل كتب قصيري درس العقل المخرب . وهكذا، لماذا لا يتم تصنيفه، مثل ب . ترافن، ضمن كبار الكتاب الثوريين في عصرنا الحالي؟ إذا كان ب . ترافن، مؤلف “كنز جبال مادرا”، عرف نجاحاً تجارياً كبيراً، يجب ألا ننسى أن كتب قصيري ترجمت إلى خمس عشرة لغة وأن قراءه على وجه الخصوص لا يمكن تصنيفهم فهم يتوزعون بين شخصيات متحزبة وشخصيات متحمسة، ولذا من يعرف أن يقوم بعض أفراد الطبقات الخاضعة بعمل شيء ما، تحت عنوان “الانتماء الشخصي” المستلهم من أفكار قصيري؟ بالنسبة له، الكسل أيضا التقية التي تهدف إلى مزج السلبية المتطرفة بالقدرة الضعيفة للنشطاء، بينما يعمل آخرون بقوة، كأنهم لا يقومون بأي شيء . حينما كتب في “تنابلة الوادي الخصيب”: “عدم فعل أي شيء عمل داخلي”، كان يتفاخر بأنه لا يكتب أكثر من جملة يوميا، لأنها يجب أن تحمل “كثافة تصدم وتغتال مع كل كلمة من كلماتها” .

TIBAH RAK
3 - 7 - 2012, 02:45 PM
شكرا على الخبر.......