المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) محمد بن حاضر في ذاكرة الشعر



رذاذ عبدالله
7 - 7 - 2012, 09:30 PM
في ذكرى رحيله الأولى

محمد بن حاضر في ذاكرة الشعر





http://im25.gulfup.com/2012-07-07/1341682196651.jpg (http://www.gulfup.com/show/X27i1jhdlcs9wk)




يحار المرء وهو يتناول شخصية الأديب والشاعر الإماراتي محمد خليفة بن حاضر المهيري 1945-،2011 فهو من الشخصيات الثقافية الفاعلة، متعددة الاهتمامات، لأنه المبدع، والسياسي، كما هو صاحب الحضور الاجتماعي، واليد البيضاء الممدودة إلى الآخرين، وإن أي تناول لهذه الشخصية، ينبغي أن يكون ضمن هذا الإطار، باعتباره شخصية متفردة، في مجالات متعددة، تجمع بين كل ما هو ثقافي، وإبداعي، وحياتي، ووطني، وقومي، وإنساني، في تشابك يحقق معادلة خاصة، هي في التالي شخصية هذا المبدع الإنسان .

ولعل في أية قراءة لسيرة الشاعر، أو لتراثه الإبداعي الذي تركه، إضافة إلى إسهاماته المتنوعة في مجال كتابة المقال، تمكن الدارس من تسجيل مقاربة، من هذه الشخصية، ذات الأبعاد المتعددة، والحضور المتألق، كأحد رجالات الثقافة والإبداع الذين تركوا أثرهم، على نحو واضح، ليس في مسيرة بلدهم، فحسب، وإنما في ذاكرة الأجيال، وفي الضمير الوطني والقومي .

وما ذكرناه، أعلاه، ليبدو في حقيقة الأمر غيضاً من فيض، من تاريخ أحد الأعلام الإماراتيين المعاصرين، لاسيما في ما إذا وضعنا، في عين الاعتبار أن الرجل واكب تحوّلات مكانه، منذ بضعة عقود ماضية، حيث استبدال فتنة المدينة بالصحراء، كي يحتل - على جناح السرعة - مكانة مرموقة، في ظل اكتشاف النفط، الذي كان بمثابة “ثورة” اقتصادية، عمرانية، حضارية، أثر على حياة ابن المكان، بشكل عام .

هذه الإشارات التقطها الشاعر إبراهيم الهاشمي، كأحد المقربين، من محمد بن حاضر المهيري، وراح يوثق حياته، عبر التفاتة جد مهمة، في كتاب صدر منذ أسابيع عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، عنونه ب”محمد خليفة بن حاضر المهيري 1945-2011” استعادات وامضة لجماليات الراحل المسافرة” والذي أعده وقدمه، بطريقة يبدو فيها جهده، جد واضح . إذ قسم الكتاب إلى توطئة جاءت بقلم عمر عبدالعزيز، وإضاءة في سيرة الشاعر، إلى جانب مختارات من شعره، إضافة إلى سيرة مصورة في حياة الشاعر .

ابن حاضر من عداد أعلام الشعر في الإمارات بنوعيه الفصيح والشعبي، ويقول الهاشمي: “وكان مميزاً في الاثنين ويأتي في الصف الأول من الشعراء قوة وحضوراً ومكانة، وكان أيضاً كاتباً للمقالة بشكل مميز ومتفرد، نشر في الكثير من الصحف والمجلات، كما أنه كان من مؤسسي مجلة المنتدى، وغيرها، وأنه بسبب صراحته الشديدة ونقده اللاذع كتب بأسماء مستعارة عدة، مثل بوعومة الجميري والملقوف بوعومة، وهلال بن ذكاء الشهابي وبدر بن هلال الشهابي وثائر خليجي . . إلخ، ولقد دعا في مقالات كثيرة إلى تنقيح اللغة العربية من الرطانة” .

يقول في قصيدة “لا أرتضي وطناً سواك يضمني”:

بالروح سوف أصونه بدمائي

أسقيه في السراء، في الضراء

وطني رضعت هواه صرفاً صافياً

وكرامتي من نبعه وإبائي

أنى ذهبت تخالني متغنياً

بجماله، إن الجمال غنائي

هو لي منار أهتدي بسنائه

وله على مر الزمان ولائي

يلاحظ أن اللغة هنا عالية، كما أن الشاعر متمكن من الوزن، حيث استخدم البحر الكامل، الذي احتضن فيض مشاعره، تجاه وطنه وإنسانه، وهي اللغة نفسها التي يكتب بها قصيدته، على التفعيلة الواحدة، التي تمنحه فضاء أوسع، وهامشاً من الحرية، من دون أن يساوم البتة على الوزن والإيقاع وخصوصية لغته، يقول في قصيدة “قراءة”:

أنى ذهبت، وحيث تنظرلن ترى إلا طيوفا

وترى الألوف . . ولم تعد أبداً ألوفا

هم كالهباء وإن بدوا في مقلة الأعمى صروفا

لاعزّة لهم تهاب، ولا لهم تلقى عريفا

واضح، من خلال الإمعان في هذين المقطعين، أن أدوات كثيرة، يستخدمها في قصيدته التقليدية، ترافقه أثناء كتابة قصيدته على التفعيلة الواحدة، حيث لايلتزم خلالها، بعدد التفعيلات، بل يعمد إلى تلوين القافية، مستفيداً من النظام الذي يستخدم آلات موسيقية عدة، في القصيدة الواحدة، وهو ما كان يردده النقاد الذين انحازوا إلى قصيدة التفعيلة التي خرجت على أمها العمودية، وإن كانت تدل عليها، كما في تجارب كثيرين، ومنهم الشاعر ابن حاضر نفسه، الذي غنى عدد من الفنانين العرب قصائده، بل إن إحدى قصائده، اعتمدت في المناهج الدراسية في دولة الكويت للصف الثامن ومنها المقطع السابق وهي بعنوان “لا أرتضي وطناً سواك يضمني” .

إن أكبر تخليد للشاعر، من قبل المعنيين به، جمع وإعداد تراثه، ونشره، وتناول هذه الإبداعات نقدياً، وتخصيص جائزة للشعروالمقال الأدبي، تحمل اسمه، وغير ذلك من طرق الاحتفاء، كبناء متحف خاص به، يضم مكتبته، وكراريسه، وصوره، وكل ما يليق بروح مبدع أحب وطنه وإنسانيته، وأخلص لهما حتى اللحظة الأخيرة من حياته .

لا أرتضي وطناً سواكَ يضمني

من شعر محمد بن حاضر

بالروحِ سوف أصونُه بدمائي أسقيه في السراءِ، في الضراءِ

وطني رضعتُ هواهُ صرفاً صافياً وكرامتي من نبعِهِ وإبائي

أنّى ذهبتُ تخالني متغنياً بجمالِهِ، إنّ الجمالَ غنائي

هو لي منارٌ أهتدي بسنائهِ وله على مر الزمانِ ولائي

لا أرتضي وطناً سواكَ يضمني لا يا منبتَ الكِبراءِ والكرماءِ

ولسوف أدفعُ عنكَ غائلةَ الردى حُراً يرفرفُ بالصمودِ لوائي

حريتي في موطني عاهدتُها عهداً يرد مكيدةَ الأعداءِ

ويصد أطماعَ الزمانِ بقوةٍ ما هب طماعٌ يريدُ فنائي

فالحر لا يرضى برؤيةِ ظالمٍ كلا ولا بمباذلِ السفهاءِ

يابنَ البلادِ وقد أجبتَ ملبياً صوتَ الفدا، سَلِمتَ رمزَ فداءِ

فكره عابره
8 - 7 - 2012, 02:18 AM
رحم الله الشاعر الراحل / محمد بن حاضر


وسيظل خالدا في ذاكرة الزمن


عزيزتي / رذاذ يعطيك العافية

رذاذ عبدالله
8 - 7 - 2012, 01:07 PM
شكـرا لرونق حضوركـ،
دمت بذات الرونق،