المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) "خويا" فانتازيا مغربية تعبر عن العلاج بالموسيقا



رذاذ عبدالله
16 - 12 - 2012, 08:38 AM
"خويا" فانتازيا مغربية تعبر عن العلاج بالموسيقا





ضمن عروض مسابقة المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة في مهرجان دبي السينمائي الدولي، ينافس الفيلم المغربي “خويا” الذي يتحدث عن تمازج الألوان وتماهيها مع النفس البشرية التي يتحول صاحبها إلى مريض مليء بالتخيلات التي لا وجود لها، ويتم علاجه بالموسيقا الصاخبة، وذلك من خلال الأحداث المتشابكة التي تتضافر مع الخط الدرامي للبطل “مو” الذي يختصر به الفرنسيون اسم “محمد” الذي يعيش مع أسرته في باريس، ولأنه يحب الرسم تسيطر على حياته الألوان وتتحكم في كل تصرفاته ويرى الحياة من خلالها، لدرجة أنه يتخيل أن له شقيقاً يرسم له صورة من خياله ويبدأ في الحديث معه، ويطلعه على كل صغيرة وكبيرة في حياته، ويكتب له رسائل يعبر فيها عن مشاعره تجاهه .

يبدأ الفيلم بظهور “مو” ونظراته زائغة، وهو يتعاطى الدواء، وفي المشهد الثاني نراه يدخل إلى مصحة نفسية، خلال نزول التترات ليكون المشهد بعد ذلك وهو مع حبيبته التي تتألم من أجله، وهو صامت معبراً عن حالته بنظرة تائهة تتداخل مع الألوان ووجهه للصورة التي رسمها لأخيه المتخيل من وجهة نظره، لنكتشف بعد ذلك ممارسة ضغوط نفسية عليه من أمه وأبيه لدفعه إلى السفر للمغرب للزواج بابنة خالته لأن الفتاة التي يحبها لا يمكن أن يتزوجها، فيذهب إلى هناك لرؤية الفتاة قريبته، لكن ألمه يزداد وفي أثناء هذا الشعور يلتقي بالشاب المغربي “قناوي” الذي يصحبه إلى الحياة التي يعيشها الناس في المغرب، ويتعرف إلى فرقة “قناوة” ويرتبط بها وبما تنتجه من موسيقا عصرية ممزوجة في التراث، ويشفى خلال تلك الرحلة من هواجسه بالموسيقا القناوية .

وهي حكاية تؤكد أن العمل في حد ذاته ليست له هوية سوى العلاقات الإنسانية المفقودة، بغض النظر عن الدين واللغة والجنس .

وهو من بطولة مجموعة من الشباب الذين يعيشون بين المغرب وفرنسا، وهم زكريا الأحمدي وفاطمة الماحوطي ولحسن الماحوطي، وإيما راغوين وإخراج وإنتاج وتصوير كمال الماحوطي الذي التقيناه مع بقية نجوم الفيلم، وقال إنه للمرة الأولى يقوم بإخراج فيلم روائي طويل، لكنه قدم من قبل أربعة أفلام قصيرة وسبقها بالعمل في الإخراج المسرحي الذي يعتبره فناً حياً لكنه مليء بالخصوصية، في حين أن السينما تفرض نفسها بعد الانتهاء من تجهيز الفيلم ودفعه للعرض ولفت إلى أن هذا العمل بدعم من صندوق “إنجاز” .

وعن قدرته على التعبير عن وطنه في الفيلم بعودة البطل إلى المغرب أكد أنه وغيره من المغتربين لا يمكن لهم أن يعبروا عن أوطانهم الحقيقية، لأنهم ولدوا وتربوا بعيداً عنه، فارتبطوا بمكان آخر، وربما يكون الولاء له ومن يدعي غير ذلك فهو كاذب، لأن الأوطان الحقيقية هي المكان الذي نولد ونعيش فيه ونتحدث بلغته، مشيراً إلى أنه عندما يعود إلى وطنه يعتبر نفسه من السائحين .

وهنا تتدخل إيما راغوين معارضة هذا الكلام بقولها للمخرج أنت مغربي، وعليك ألا تكرر هذا الكلام، حتى لا يتأثر به الصغار الذين يعيشون في أوروبا وأمريكا بعيداً عن أوطانهم . ولفتت إلى أنها شخصياً تعيش في باريس، لكنها مرتبطة بوطنها المغرب الذي تزوره في العام مرة أو أكثر، وحالما تعود إلى باريس تشعر بغصة في صدرها .

وأشارت إلى نظرتها للسينما المغربية اليوم تختلف عن الأمس لوجود صناعة حقيقية فيها، سواء من قبل الفنانين الذين يعيشون في المغرب أو الذين يعيشون في المهجر، موضحة أن دورها تم تصويره في فرنسا لأنها كانت الحبيبة التي كانت تتألم من أجل “مو” حبيبها الذي كانت تراه الأمل في الحياة .

ويعود كمال الماحوطي من جديد لنسأله عن حال السينما المغربية فيقول: إن بها صناعة سينما لأنها تمتلك المقومات من مخرجين وممثلين وصالات عرض، لكن ينقصها الإنتاج الحقيقي، مشيراً إلى أنه مؤمن بكل ما يطرحه من أفكار ولا يمكن أن يعترض على رأي إيما راغوين بطلة الفيلم التي تعرف إليها في المسرح وكتب معها مسرحيات وقررا معاً دخول عالم السينما .

وتؤكد إيما أنها تعمل حتى الآن في مسرح، رغم دراستها للسينما المؤهلة أكاديمياً للعمل بها، لكنها تعشق المسرح بجنون، وتذكر أنها عاشت في سوريا ولديها اهتمامات كبيرة بثقافتها .

ويرى زكريا الأحمدي الذي أدى شخصية “مو” أنها ترجع إلى الشاب محمد الذي يعاني مرضاً وهو من عائلة مغربية تعيش في فرنسا وهو مشغول بالرسم والألوان والتخيلات، مشيراً إلى أنها شخصية أتعبته كثيراً لأنه ذهب إلى المستشفيات النفسية وتعرف المرض وسأل العديد من الأطباء النفسيين، إضافة إلى أنه عاد من جديد وقرأ كتابين مهمين لعالم النفس “فرويد” وهما “الشخصية” و”الذات” ليتعرف دواخل النفس التي تتحكم في صاحبها، وكيف يمكن أن تتطور أو تتراجع الشخصية .

وأوضح أنه قدم من قبل أفلاماً عديدة في فرنسا وفي أمريكا والصين وألمانيا لكنها كانت أدواراً ثانوية لكنها لم تكن صغيرة، وأضافت له العديد من الخبرات الفنية بخاصة أنه عمل مع مخرجين كبار .