تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) رحيل الدكتور أحمد جلال التدمري



رذاذ عبدالله
17 - 12 - 2012, 09:02 AM
رحيل الدكتور أحمد جلال التدمري

حبيب الصايغ: أنموذج المثقف المنتمي إلى المكان



http://im13.gulfup.com/S7ev1.jpg (http://www.gulfup.com/?3moLIt)




توفي في رأس الخيمة مساء أمس الأول، الدكتور أحمد جلال التدمري، مدير ومؤسس أول دائرة للإعلام في الإمارة . شغل التدمري مواقع مختلفة في رأس الخيمة، وترك بصمات واضحة في الحقول الإعلامية والثقافية والتراثية في الإمارة، تولى من بينها منصب مستشار في الديوان الأميري في رأس الخيمة سابقاً، إضافة إلى ما قدمه من دراسات في التاريخ المحلي والخليجي .

وصدر للراحل مؤلفات مختلفة، من ضمنها كتاب بعنون “الجزر العربية الثلاث . . دراسة وثائقية”، تناول فيه قضية الجزر الإماراتية المحتلة، وترجم إلى الإنجليزية، وكتاب “مملكة هرمز”، الذي يتكون من جزءين .

أسس التدمري مكتباً للإعلام في رأس الخيمة، بناء على طلب من المغفور له بإذن الله، تعالى، الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رحمه الله، الذي أصدر في ديسمبر/كانون الأول من عام 1969 مرسوماً أميرياً بإنشاء مكتب للإعلام في الإمارة، برئاسة الشيخ عبد العزيز بن حميد القاسمي، رحمه الله، وتكليف التدمري بمنصب مدير عام المكتب، لكن البداية اكتنفتها صعوبات عدة، لغياب الإمكانات المنشودة إعلامياً حينها .

وشكلت حجرة في فندق “الواحة”، الوحيد من نوعه في رأس الخيمة آنذاك، كان يقع بجوار مقر البنك العربي في منطقة النخيل بمدينة رأس الخيمة، نواة لدائرة الإعلام في الإمارة .

في باكورة نشاطاته في رأس الخيمة، أسس الفقيد مجلة “أخبار رأس الخيمة”، في 1 يناير/كانون الثاني عام ،1969 رغم شح الإمكانات والصعوبات التي واجهت المشروع الصحفي الوليد، سواء في عملية الطباعة أو غيرها من متطلبات مهنية ومادية وموضوعية . واضطرت المجلة إلى طباعة نسخاتها في المطبعة الوطنية في دبي، واعتمد التدمري في البداية على صف الكلمات حرفياً بنفسه، لعدم توافر من يتقن العربية في المطبعة حينها، ما اضطره أيضاً إلى متابعة تنضيد الكلمات والطباعة .

وفي عام 1970 توقف إصدار المجلة مؤقتاً، لتصدر نشرة إخبارية بعنوان “النشرة الإخبارية لإمارة رأس الخيمة”، التي واصلت الصدور عامين بصورة نصف شهرية، وأحياناً أقل من ذلك .

وفي عام 1974 عاودت مجلة رأس الخيمة الصدور، كان خلالها التدمري رئيس تحرير المجلة، التي استقطبت بعض الشخصيات وعدداً من الشباب، وهم على مقاعد الدراسة، ممن برزوا لاحقاً في حقل الأدب والدراسات المتخصصة، منهم د . علي فارس ومحمد المزكي ونجيب الشامسي وعلي محمد راشد، وبعض الأقلام النسائية بأسماء مستعارة .

وشهدت المجلة، التي كانت تطبع نحو 2500 نسخة، نقلة نوعية عند انتقالها إلى الطباعة المتطورة بمعطيات تلك الفترة، من خلال طباعة صفحات ملونة أحياناً في مطبعة دبي .

واستمرت المجلة في الصدور إلى عام ،1985 في ما انتقل الفقيد التدمري لاحقاً إلى الديوان الأميري برأس الخيمة، مديراً مؤسساً لمركز الدراسات والوثائق . وتمثلت القفزة النوعية في الحقل الإعلامي في الإمارة بإنشاء إذاعة رأس الخيمة، التي لعب التدمري دوراً بارزاً في تأسيسها وتطويرها .

من جانب آخر، نعى اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في بيان له الفقيد، وجاء في البيان أن الاتحاد خسر برحيل التدمري باحثاً ومؤرخاً عربياً بارزاً رافق مسيرة النهضة الإماراتية منذ مرحلة التأسيس، وكان شاهداً على التحولات الكبرى التي عاشتها المنطقة، وعنصراً فاعلاً في حركة التوثيق والتأريخ العلمي المنهجي المنظم .

وجاء في البيان: إن الاتحاد يعزي ذوي الراحل الكبير، ويدعو لهم بالصبر والسلوان، كما يعزي مثقفي ومبدعي الإمارات الذين كان الراحل فرداً أصيلاً في أسرتهم، وانطلاقاً من سياسة الاتحاد في متابعة الشأن الثقافي فإنه يؤكد عزمه على تكريم الراحل من خلال تبنيه لمشروع يستهدف جمع تراثه الفكري والعلمي، ووضعه بين أيدي المهتمين، وذلك لما يراه في هذا التراث من أهمية لا تتعلق بشخص الراحل فقط، بل بالتراث الوطني الإماراتي عموماً .

وقال حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة الاتحاد: نحن نقدر الجهد الذي بذله الدكتور أحمد التدمري، رحمه الله، في خدمة التاريخ الإماراتي والخليجي، وذلك من خلال الإسهام في تأسيس مركز الدراسات والوثائق في رأس الخيمة، ثم من خلال جهده الشخصي أيضاً، حيث كان قريب الصلة ومتابعاً وشاهداً على الكثير من الأحداث المهمة التي مرت بها المنطقة .

وأضاف: كان أنموذج المثقف العربي الذي ارتبط بالمكان، وأحس به، وتفاعل معه وجدانياً وفكرياً وسلوكياً . وتجربته هذه تؤكد أن الإمارات بيت لكل العرب . لذلك جاء ألمنا لرحيل هذا الرجل حقيقياً، ونابعاً من تقديرنا لشخصه، ثم من إحساسنا بأنه كان جزءاً من تاريخ الإمارات، وثقافتها، ونسيجها الاجتماعي .

وقال أحمد العسم عضو مجلس إدارة الاتحاد رئيس الهيئة الإدارية في فرع الاتحاد برأس الخيمة: ألمنا كبير برحيل د . أحمد التدمري، فالرجل لم يأل جهداً في مساندة الاتحاد ودعمه، وكان مواظباً على حضور فعالياتنا في رأس الخيمة، وآخر حضور له كان في احتفالية أقمناها مؤخراً بمناسبة اليوم الوطني الحادي والأربعين، وقدم فيها عرضاً شائقاً لمسيرة الإمارات منذ لحظات تأسيسها الأولى .