رذاذ عبدالله
2 - 1 - 2013, 09:21 AM
لا ألوان للرسم
حسن مدن
* دار الخليج
“أريد أن أرسمك/ ولكن ليس هناك من ألوان/ لأن الكثير منها موجودة/ في حيرتي، الشكل الدقيق لحبي الكبير” .
هذا نموذج من يوميات الفنانة التشكيلية المكسيكية الشهيرة فريدا كالو التي يعرفها جيداً مؤرخو ونقاد الفن التشكيلي، وكما هو شأن الفنانين الكبار تتقاطع السيرة الشخصية لهذه الفنانة المرهفة مع سيرة بلدها المكسيك، التي عنها قال أحد أشهر أدبائها: “المكسيك بلد مشغول من جراحه”، وفي الحق ما أكثر البلدان المشغولة من جراحها، عندهم وعندنا .
التجربة الإبداعية لهذه الفنانة التي لم تعش طويلاً هي الأخرى مشغولة من جراحها الشخصية، هي التي ولدت مصابة بشلل الأطفال، وفي صباها تتعرض الحافلة التي كانت تستقلها لحادث مروري، تصاب فيه إصابات بالغة وكسوراً لم تجبر أبداً، ستجعلها تلازم الفراش طويلاً، وللتغلب على آلام ومعاناة المرض اختارت أن ترسم .
الجسد هو هيكل الروح، والوجه هو هيكل الجسد، وعندما يتكسر الجسد، فإن الروح لن يعود لها مذبح آخر سوى الوجه، هذا ما يعتقده مواطنها كارلوس فوينتيس الذي كتب مقدمة رائعة ليومياتها، التي تعيننا قراءتها على ولوج العالم الإبداعي لهذه الفنانة المتميزة .
عشاق السينما لا ينسون سلمى الحايك في أدائها المدهش لشخصية فريدا في الفيلم الذي يحمل اسمها، ولا ينسون تلك اللحظة المؤثرة لها وهي فوق قمة احد أهرام الأزتيك وهي تقول للثوري الروسي المغضوب عليه تروتسكي الذي فر إلى المكسيك: “في نهاية اليوم قد تفاجأ بحجم الألم الذي تستطيع تحمله” .
أعاد العالم اكتشاف فنانة المكسيك الكبيرة من خلال هذا الفيلم، وبوسع القارئ العربي المهتم أن يعيد اكتشافها من خلال الترجمة العربية ليومياتها التي وضعها علاء شنانة، مصحوبة بصور وتخطيطات وألبوم ملون لبعض لوحاتها .
في الفيلم، كما في اليوميات، بوسعنا التعرف إلى وجهين لفريدا كالو، الثورية النابضة بأهداف وشعارات التحرر والتقدم التي كانت بمشاغباتها لصيقة بالوجه الجميل للثورة في المكسيك، وبين تلك المرأة التي أقعدها الألم عن الحراك مبكراً، فكان عليها أن تكافح الألم بالرسم، وبكتابة اليوميات على نحو ما عرفناه أخيراً .
اليوميات موجهة أساساً لزوجها الذي أحبته بعمق، رغم ما انطوت عليه علاقتهما من توتر، بسبب نزق وبوهيمية الزوج، ولكنها كانت في كل مرة تهرب منه إليه . ستغدو اليوميات، في أحد جوانبها، شهادة على الفارق بين طريقتين في الحب: طريقة المرأة وطريقة الرجل .
حسن مدن
* دار الخليج
“أريد أن أرسمك/ ولكن ليس هناك من ألوان/ لأن الكثير منها موجودة/ في حيرتي، الشكل الدقيق لحبي الكبير” .
هذا نموذج من يوميات الفنانة التشكيلية المكسيكية الشهيرة فريدا كالو التي يعرفها جيداً مؤرخو ونقاد الفن التشكيلي، وكما هو شأن الفنانين الكبار تتقاطع السيرة الشخصية لهذه الفنانة المرهفة مع سيرة بلدها المكسيك، التي عنها قال أحد أشهر أدبائها: “المكسيك بلد مشغول من جراحه”، وفي الحق ما أكثر البلدان المشغولة من جراحها، عندهم وعندنا .
التجربة الإبداعية لهذه الفنانة التي لم تعش طويلاً هي الأخرى مشغولة من جراحها الشخصية، هي التي ولدت مصابة بشلل الأطفال، وفي صباها تتعرض الحافلة التي كانت تستقلها لحادث مروري، تصاب فيه إصابات بالغة وكسوراً لم تجبر أبداً، ستجعلها تلازم الفراش طويلاً، وللتغلب على آلام ومعاناة المرض اختارت أن ترسم .
الجسد هو هيكل الروح، والوجه هو هيكل الجسد، وعندما يتكسر الجسد، فإن الروح لن يعود لها مذبح آخر سوى الوجه، هذا ما يعتقده مواطنها كارلوس فوينتيس الذي كتب مقدمة رائعة ليومياتها، التي تعيننا قراءتها على ولوج العالم الإبداعي لهذه الفنانة المتميزة .
عشاق السينما لا ينسون سلمى الحايك في أدائها المدهش لشخصية فريدا في الفيلم الذي يحمل اسمها، ولا ينسون تلك اللحظة المؤثرة لها وهي فوق قمة احد أهرام الأزتيك وهي تقول للثوري الروسي المغضوب عليه تروتسكي الذي فر إلى المكسيك: “في نهاية اليوم قد تفاجأ بحجم الألم الذي تستطيع تحمله” .
أعاد العالم اكتشاف فنانة المكسيك الكبيرة من خلال هذا الفيلم، وبوسع القارئ العربي المهتم أن يعيد اكتشافها من خلال الترجمة العربية ليومياتها التي وضعها علاء شنانة، مصحوبة بصور وتخطيطات وألبوم ملون لبعض لوحاتها .
في الفيلم، كما في اليوميات، بوسعنا التعرف إلى وجهين لفريدا كالو، الثورية النابضة بأهداف وشعارات التحرر والتقدم التي كانت بمشاغباتها لصيقة بالوجه الجميل للثورة في المكسيك، وبين تلك المرأة التي أقعدها الألم عن الحراك مبكراً، فكان عليها أن تكافح الألم بالرسم، وبكتابة اليوميات على نحو ما عرفناه أخيراً .
اليوميات موجهة أساساً لزوجها الذي أحبته بعمق، رغم ما انطوت عليه علاقتهما من توتر، بسبب نزق وبوهيمية الزوج، ولكنها كانت في كل مرة تهرب منه إليه . ستغدو اليوميات، في أحد جوانبها، شهادة على الفارق بين طريقتين في الحب: طريقة المرأة وطريقة الرجل .