المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العميمي: «تفاحة الدخول إلى الجنة» جعلـتني أقرب لذاتي



رذاذ عبدالله
27 - 1 - 2013, 11:15 AM
العميمي: «تفاحة الدخول إلى الجنة» جعلـتني أقرب لذاتي

* الإمارات اليوم


http://im35.gulfup.com/jnMf1.jpg (http://www.gulfup.com/?HIVxNi)



شخبوط بن نهيان والعميمي خلال حفل توقيع الكتاب.




قال الكاتب والباحث الإماراتي، سلطان العميمي، إن الكاتب ليس من وظيفته أن يكون ممثلاً لبيئته في كتاباته بقدر تعبيره عن مخزونه الفكري، وقدرته على التقاط المواقف اليومية من زوايا مغايرة لتلك التي يراها الإنسان العادي، ولذلك جاءت مجموعته القصصية الجديدة «تفاحة الدخول إلى الجنة» انسانية أكثر منها إماراتية الطابع «وعلى الرغم من ذلك ناقشت العديد من قصص المجموعة قضايا موجودة في المجتمع الإماراتي، وغيره من المجتمعات العربية والإنسانية، خصوصاً القصص التي تتناول العلاقة بين الرجل والمرأة».

وأشار العميمي إلى ان القصة القصيرة «المكثفة»، التي قدمها في مجموعتيه الأولى والثانية، قد تعد جنساً أدبياً جديداً في العالم العربي، لكنها في الحقيقة معروفة في العالم منذ فترة طويلة، حيث كتب آرنيست هيمنغواي قصصاً لا تتجاوز كلماتها سطراً أو اثنين، لافتاً إلى أن كتابة هذا النوع الأدبي تحتاج إلى جرأة وقدرة على التكثيف، وفهم للشروط التي يجب ان تتوافر في القصة المكثفة التي مازالت تتداخل في كثير من الأحيان مع النص النثري، وهو تداخل لا يعيب أياً منهما.

وكان العميمي قد وقّع، مساء اول من أمس، النسخة الثانية من مجموعته القصصية الثانية «تفاحة الدخول إلى الجنة» في امسية اقيمت بـ«اريبيا كافيه» في ابوظبي، بحضور الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وعدد من الكتاب والمثقفين، وقدمها الكاتب الإماراتي محمد الحمادي. وأشار الحمادي في تقديمه للكاتب إلى انه العميمي عرف في الأوساط الثقافية ناقداً وباحثاً، ولكنه كشف في السنتين الماضيتين عن وجه مختلف كقاص، وهو انقلاب جميل، موضحاً أن قصص المجموعة تميزت بالجمع بين الخيال والواقع، وطرحت قضايا يحتاج القارئ إلى ان يتلمسها. كما أشاد الحمادي بالدور الذي تقوم به دور النشر التي بدأت تواجد على الساحة وتثري حركة النشر في الدولة، ومن بينها دار «مدارك» التي قامت بطباعة ونشر الكتاب.

وقرأ سلطان العميمي خلال الأمسية مجموعة من القصص من بينها «ماء»، و«عاشق عربي»، و«بطل وفتاة»، و«ماهر الحاذق» و«تفاصيل صغيرة»، و«مخبا» و«مظلة مطر»، مشيراً إلى ان المجموعة تضم ‬35 قصة قام باختيارها من بين ‬45 قصة كتبها خلال العام الماضي، بعد صدور مجموعته الأولى، ولذلك فهي كلها مقربة إليه. وأوضح أنه في المجموعة الثانية بات أكثر قرباً من ذاته كقاص، وصار التعامل مع الأحداث أسهل وأصعب في الوقت نفسه، حيث تكمن الصعوبة في التقاط الفكرة خوفاً من التأثر بحدث معين، والسير على ما مشى عليه الغير من قبل، مشيراً إلى ان المجموعة الأولى صدرت عقب سبع سنوات من العمل والاشتغال على تكوين ذاته كاتباً مقتنعاً بأن ما يكتبه يستحق النشر والنقد، وشطب فيها أكثر مما نشر من قصص، بينما جاءت المجموعة الثانية حصيلة لعمل سنة واحدة، كما تميزت هذه المجموعة بالنضج في التعامل مع الحدث الذي يتكئ عليه الكاتب في القصة، لافتاً إلى انه يعمل حالياً على كتابة روايته الأولى بعد ان اكتملت ملامحها في ذهنه على مدى اربع سنوات.

وعن النقلة إلى مجال كتابة القصة؛ قال العميمي: «لم أختر أن أكون قاصاً، ولا أفرض نفسي قاصاً، لكنه لون أدبي مارست كتابته وقد أتوقف عن ذلك في أي وقت، فالفكرة تفرض نفسها على الكاتب، وهناك أفكار تصلح لقصيدة وأخرى تحتاج إلى الوصف فتكون أقرب إلى القصة، وكل جنس وله خصوصيته، وأحياناً مزاجه في الكتابة، ولا أعتقد انني استطيع التخلي عن البحث او القصة او الشعر، ولا اجد ان الكاتب يعيبه ان يتخصص أو لا يتخصص في لون ادبي معين».

واعتبر العميمي ان اختيار اللهجة العامية لكتابة القصة قد يقف أمام انتشارها، وعلى الكاتب ان يتحمل مسؤولية وصول هذا النص إلى الآخرين «فاللغة قد لا تقف حائلاً أمام الإبداع لكنها قد تقف حائلاً أمام وصوله إلى عدد كبير من القراء». وأفاد بأنه عندما يكتب لا يضع في باله أسلوباً معيناً، لكن الحدث يفرض نفسه على اسلوب الكتابة، كما أسهم بحثه المستمر في اللغة العربية، وعمله على جمع اللهجة المحلية الذي يعمل عليه حالياً، واهتمامه بالبحث في معاني الكلمات ومرادفاتها التي تصنع احيانا مفارقات لافتة في استخدام الكلمات وتوظيفها، وفي بعض الأحيان ينتقي كلمة ويحاول ان يصنع حولها حدثاً يبني عليه قصة، وهو ما يشبه لعبة جميلة.

مرجعاً الفضل في توجهه إلى الكتابة الأدبية إلى دراسته للقص والأدب الشعبي المحلي، الذي دفعه للقراءة في مختلف الأجناس الأدبية، والبحث في القصيدة الشعبية وتاريخ الشعر الفصيح والنبطي، وتاريخ المنطقة القديم والحديث، وتاريخ اللغة والحكايات الشعبية، إلى جانب الأدب الغربي المترجم، خصوصاً «بورخس» الذي فتح امامه المجال لدخول عالم الكتابة الغرائبية، وكتاب اميركا اللاتينية. وقال سلطان العميمي ان الرقابة على الإبداع لم تعد لها تلك السلطة الكبيرة في هذا العصر المفتوح، ولم يعد هناك ما يمكن منعه، لكن في المقابل يجب ان تكون هناك رقابة داخلية لدى الكاتب، كما ان هناك حيلاً يمكن للكاتب استخدامها في حالة شعر بأن ما يريد التعبير عن قد يتعارض مع الرقابة من خلال توظيف الإيحاء، وهي لعبة يمارسها الكاتب، وقد لجأ إليها هو نفسه في بعض قصصه مستخدماً ايحاءات تفتح باب التأويل.