رذاذ عبدالله
7 - 2 - 2013, 08:22 AM
ما الذي نفعله بلا برابرة؟
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
لم أقرأ قصيدة لشاعر غير عربي مملوءة بالسخرية من الكسل السياسي والاجتماعي مثل قصيدة للشاعر اليوناني قسطنطين كفافيس الذي تجري في عروقه دماء مصرية . القصيدة معروفة في الوسط الثقافي العربي وتناولتها بعض الأقلام الأدبية والصحفية وهي بعنوان “في انتظار البرابرة” . وهذه النسخة التي اعتمد عليها الآن في هذه الكتابة جاءت بترجمة من الشاعر المصري رفعت سلام، وإذا أردنا أن نسقط القصيدة على بعض الساحات العربية التي ينمو فيها الربيع السياسي فإننا قد نكون أحسنّا توظيف الشعر لحساب السياسة من دون لجوء إلى التوظيفات المعقّدة والمصطلحات الفخمة، فنحن أمام نص شعري خفيف وذكي الإشارة علاوة على أنه بالغ السخرية .
وليسمح لي الصديق رفعت سلام أن أحوّل ترجمته على هذا النحو:
“هناك مدينة ما في هذا العالم لم يحدّدها كفافيس بالاسم ولم يعيّن أين موقعها على خريطة الجغرافيا، بالطبع هي مدينة وهمية ولكنها يمكن أن تكون واقعية تماماً خارج الاقتراح التخيّلي للشاعر .
في الساحة العامّة يحتشد أهل هذه المدينة، ويتوقف برلمان المدينة عن سنّ القوانين، والإمبراطور يجلس عند البوّابة الرئيسية للمدينة وهو يرتدي على رأسه التاج .
كل ذلك يحدث لأن البرابرة سيأتون اليوم .
قناصل وأعيان المدينة يرتدون اللباس القرمزي المزخرف المطعّم بالأحجار الكريمة وفي أصابعهم تتلألأ الخواتم . . لأن البرابرة سيصلون اليوم إلى المدينة” .
وهكذا يمضي كفافيس في وضعنا في جوّ متوتر ومملوء بالترقب، فالمدينة عن بكرة أبيها خرجت في انتظار البرابرة، ولكن هؤلاء البرابرة في النهاية لم يصلوا، ولن يصلوا .
يختم كفافيس قصيدته بهذه الضربة الشعرية الذكية:
“والآن ما الذي سيحلّ بنا بلا برابرة؟ لقد كانوا، هؤلاء الناس، نوعاً من الحل” .
في الواقع خاتمة هذا النص ليست ضربة معلم شعرية، بل هي أيضاً ضربة سياسية اقترحها كفافيس منذ عشرات السنين، وها هي تتحول سخريته الشعرية إلى سخرية سياسية .
وصول البرابرة نوع من الحل، وطالما أنهم لم يصلوا بعد فسوف نواصل نحن مهرجاننا القرمزي في الساحات العامة حتى لو كلّفنا ذلك الإمبراطور نفسه .
ذلك هو الحل .
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
لم أقرأ قصيدة لشاعر غير عربي مملوءة بالسخرية من الكسل السياسي والاجتماعي مثل قصيدة للشاعر اليوناني قسطنطين كفافيس الذي تجري في عروقه دماء مصرية . القصيدة معروفة في الوسط الثقافي العربي وتناولتها بعض الأقلام الأدبية والصحفية وهي بعنوان “في انتظار البرابرة” . وهذه النسخة التي اعتمد عليها الآن في هذه الكتابة جاءت بترجمة من الشاعر المصري رفعت سلام، وإذا أردنا أن نسقط القصيدة على بعض الساحات العربية التي ينمو فيها الربيع السياسي فإننا قد نكون أحسنّا توظيف الشعر لحساب السياسة من دون لجوء إلى التوظيفات المعقّدة والمصطلحات الفخمة، فنحن أمام نص شعري خفيف وذكي الإشارة علاوة على أنه بالغ السخرية .
وليسمح لي الصديق رفعت سلام أن أحوّل ترجمته على هذا النحو:
“هناك مدينة ما في هذا العالم لم يحدّدها كفافيس بالاسم ولم يعيّن أين موقعها على خريطة الجغرافيا، بالطبع هي مدينة وهمية ولكنها يمكن أن تكون واقعية تماماً خارج الاقتراح التخيّلي للشاعر .
في الساحة العامّة يحتشد أهل هذه المدينة، ويتوقف برلمان المدينة عن سنّ القوانين، والإمبراطور يجلس عند البوّابة الرئيسية للمدينة وهو يرتدي على رأسه التاج .
كل ذلك يحدث لأن البرابرة سيأتون اليوم .
قناصل وأعيان المدينة يرتدون اللباس القرمزي المزخرف المطعّم بالأحجار الكريمة وفي أصابعهم تتلألأ الخواتم . . لأن البرابرة سيصلون اليوم إلى المدينة” .
وهكذا يمضي كفافيس في وضعنا في جوّ متوتر ومملوء بالترقب، فالمدينة عن بكرة أبيها خرجت في انتظار البرابرة، ولكن هؤلاء البرابرة في النهاية لم يصلوا، ولن يصلوا .
يختم كفافيس قصيدته بهذه الضربة الشعرية الذكية:
“والآن ما الذي سيحلّ بنا بلا برابرة؟ لقد كانوا، هؤلاء الناس، نوعاً من الحل” .
في الواقع خاتمة هذا النص ليست ضربة معلم شعرية، بل هي أيضاً ضربة سياسية اقترحها كفافيس منذ عشرات السنين، وها هي تتحول سخريته الشعرية إلى سخرية سياسية .
وصول البرابرة نوع من الحل، وطالما أنهم لم يصلوا بعد فسوف نواصل نحن مهرجاننا القرمزي في الساحات العامة حتى لو كلّفنا ذلك الإمبراطور نفسه .
ذلك هو الحل .