المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "سويحان" ( حبيب الصايغ)



رذاذ عبدالله
9 - 2 - 2013, 05:12 PM
"سويحان"

حبيب الصايغ

* دار الخليج





المكان في صيرورة المكان من الشكل إلى الجوهر . من تطلعات البدايات إلى انغماس الضمائر في الدورات الدموية للكائنات البشارة . كأنما المكان واحة صحراء القلب، وكأنما هو ترمومتر المشتاق إلى جهة الحنين . رملة الصحراء هنا غير ملتبسة أو منكسرة . الرملة هنا إيضاءة وإيماءة، وتنتشر في درجات الهواء حتى تبلغ الجذور العالية المنغرسة في فضاءات أقواس قزح . تلك سويحان، قطعة من أرض الوطن تطل بشعاعها التاريخي على المكان وهو يتشكل رمزاً في الواقع . هنا، في سويحان، حيث الدليل يملأ العين والسمع والفؤاد، تختلط الأوقات وتنصهر في بعضها بعضاً، منذ الفجر إلى مستقبل الشتاء والربيع، ومنذ عزم وإرادة زايد الخير إلى نبوغ إنسان الإمارات وهو يحقق البداوة والحضارة معاً . نهر الحياة هنا يتدفق كذاكرة المهرجان، والقوافل ماضية في الإقبال . فالوصول هنا رمز قوة، فمن هنا، وهذه محاولة اختصار للرمز، ذهب مواطن الإمارات إلى مدارسه وجامعاته . إلى دفاتره وكتبه وعلومه الحديثة . إلى بيوته الجديدة وسقوفه الآمنة، وفي الوقت نفسه ظل متمسكاً بحكمة قلبه، هكذا عبر المحافظة على وصية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يتحول المكان العاطفي إلى مكان فلسفي، ويكتسب التحول معناه المفارق المدهش . كن في سويحان وتأمل ما حولك . فتش عن تفاصيل المكان بعينيك ويديك وأظافرك وأنت تدرك أن هذا المكان، هذا المكان خصوصاً، ينثر الطمأنينة في ما يؤرخ للفرق .

في سويحان، كما في الظفرة، وكما في الوثبة ومهرجانات السلالة وهي تحمل سلال ماضيها في حاضرها ومستقبلها، تتحقق الفكرة التي أرادها الشيخ زايد: أبعد من سباق للهجن العربية الأصيلة . أبعد من مزاينة إبل . أبعد من أسواق شعبية وتراثية . أبعد من لقاء الناس تحت مظلة التراث . أبعد من خدمة حركة الثقافة والسياحة . أبعد من إنعاش حياة السكان والمحيطين رجالاً ونساء وأطفالاً . أبعد من استذكار الأشعار والحكايات . هذا المكان يكرس ذوق الإماراتي وشوقه وتوقه . هذا المكان حالة ديمومة حياة الإماراتي وهو يقيم في قلب بيوت أولاده وأحفاده . المكان الإماراتي لا ينفصل عن ذاكرته، ولذلك ينجح في التنمية، وحول سويحان وداخلها بيوت المواطنين، وفي العين وضواحيها، في الختم والخزنة وأبوسمرة، وصولاً إلى أبوظبي ودبي، ومروراً بالشهامة والباهية والرحبة والسمحة، وصولاً إلى “الغربية” في تجسيدها لروح الصحراء الذاهبة في غرب اللقاء، وإلى مدينة زايد والمرفأ وليوا، إلى السلع والغويفات إلى رأس الخيمة ورؤوس الجبال، إلى الفجيرة وبحر العرب .

المكان الإماراتي، الرمز، والمعنى الأجمل، الأكثر إلفة، إذ يتجسد رمزاً في العقل والوجدان والواقع . المكان في سويحان وحولها . في رأس البدوي العاشق . المكان في تحقيق البدوي البيت الصغير الكبير مطوقاً بالنشاط الإنساني، بين حركة العمران والمضي أشواطاً في اقتصاد المعرفة .

نبض انسان
9 - 2 - 2013, 08:55 PM
شاكره لك حسن الاختيار