المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في 3 روايات إماراتية


رذاذ عبدالله
24 - 10 - 2009, 04:48 PM
انشغلت بالذات الأنثوية وانفتاحها على العالم الجديد
قراءة في 3 روايات إماراتية




http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2009/10/23/67089.jpg

يا حمدة” لفاطمة المنصوري برواية الطاهر بن جلّون “ليلة القدر”، وبقصة قصيرة للكاتب التركي عزيز نسين، الذين عالجوها كلّ من ناحيته الفكرية وأسلوبه السردي، حيث إن الرجل الشرقي اعتاد على أن يكنّى بين الرجال باسم أبيه، أو بالاسم الذي سيختاره لابنه المستقبلي، ولذلك فإنه ينتظر مجيء الصبي كي تتحقق هذه الرغبة، وعندما لا تتحقق، وعلى نحو شاذ، سيعمد البعض منهم إلى تزييف حقيقة المولودة وجعلها مولوداً ذكراً ريثما تصحح الأمور من تلقاء نفسها بولادة أخرى. وهذا ما كان قد فعله آباء الفتيات في الروايات الثلاث، غير آبهين بالطبع بأثر هذا السلوك على نفسية الفتاة، ومدى فداحة هذه الازدواجية عليها وعلى مستقبلها.

حمدة في هذه الرواية استعادت اسمها من جديد بعد نحو عام بولادة أخيها حمد، وبذلك فإنها لن تعاني مثل بطلة الطاهر بن جلّون “زينة” وتنتظر وفاة الأب لتعلن أنوثتها، إذ سرعان ما أنجبت الأم الذكور وانتهت مشكلتها الأساسية بالنسبة للأب والأم، ولكنها سوف تعاود الظهور مع بداية ملاحظة حمدة تمييز إخوتها الذكور عنها في المعاملة، كما أنها سوف تكتشف حقيقة ما خبّأته أمّها عنها ذات يوم صدفة، لتضيء الكاتبة لقارئها آلية التربية الذكورية داخل الأسرة العربية وقسوة التمييز ما بين الولد والبنت في فصول متلاحقة تشي بحرص الكاتبة على إيصال رسالتها بأبسط السبل والوسائل.


تبدأ الحكاية بلقاء بين حمدة وراشد في مقهى صغير في الساعة الرابعة مساء، ليكتشف القارئ من خلال الحوار، أن ثمة علاقة سابقة تربط بينهما، إذ يأتي لقاؤهما هذا بعد انقطاع دام عشر سنوات، ولكن من دون أن يتمّ التصريح عن سبب هذا الانقطاع، لتخرج حمدة بعد حين إلى البحر، فتسترجع تلك الأيام التي مضت، معتمدة في ذلك تقنيات مختلفة في مقدّمتها أسلوب الفلاش باك الذي امتاز بالكشف عن جوانب مهمّة من حياتها وعبر السرد اللمّاح والحوارات الغنية بين الشخصيات.


المشهد الأول الذي تسترجعه حمدة، يبدأ من الطفولة وعندما كانت في العاشرة من عمرها، تذهب بها أمّها إلى صلاة العيد، ومعها يبدأ وعي الطفلة الصغيرة في التقاط خيوط مأساتها خيطاً إثر الآخر، لتحبك روايتها الجميلة بما أمكنها من براعة في توظيف تقنيات عدة ذكرنا منها: الحوارات والمشهديات المرصودة بدقة لجوانب من الحياة الاجتماعية في الأعياد وتفاصيل حياة الأسرة الإماراتية داخل المنزل وعلاقتها بالأسر الأخرى، بالإضافة إلى التضمين الشعري والغنائي والمتفاعلات النصّية التي ستضيء للقارئ جانباً من ثقافتها الشخصية، ومن جانب آخر، سوف تعزز فكرة الحضور الأنثوي في البنية الاجتماعية والثقافية، وتبصير قارئها، في الوقت نفسه، بمدى غنى هذا الحضور كفاعلية ثقافية وتنموية، وأن التمييز ما بين أنثى وذكر، إنما هو ثقافة تنتمي إلى جيل قديم وإلى علاقات إنتاج مختلفة، عمّا يعيشه المجتمع اليوم اقتصاديا وثقافياً من تفاعل إيجابيّ مع العالم.


وفي هذا الصدد لا يمكن للقارئ إلاّ وأن يعجب بالشخصيات النسائية التي كان لها حضور غني إلى جانب حمدة، ومثالها الأم فاطمة وثقافتها الشعرية وحسن علاقتها مع المحيط، والمربية صالحة وحواراتها الساخرة واللمّاحة، بالإضافة إلى حمدة وأسئلتها ووعيها المستفاد من كشف التناقض ما بين السلوكات والأقوال في ما يخص تربية الفتاة.


كما إن هذا الحضور الغني للأنوثة سينعكس في الوقت نفسه على المحيط الذكوري، لنكتشف أن ذكورية (أبو حمد) لا تقاس بحال من الأحوال بما فعله والد “زينة” في رواية بن جلوان، أو بما يمارسه أي ذكر شرقي تجاه بناته، فهو علّمها إلى جانب أخوتها، وسمح لها بالخروج إلى بيت خالها، أو برفقة صالحة وغير ذلك، إلاّ انه كعقلية قديمة كان يخاف من تعليم الفتيات، لأن العلم يدفع بهنّ للتحرر، ولذلك رأينا أن ردّة فعله كانت كبيرة تجاه الكتب فأحرقها في التنور، بعدما أحسّ بتفتّح عقلية ابنته وبتساؤلاتها الناقدة، ولذلك كان لابدّ من محاولة إعادتها إلى ثوابت القيم التقليدية، حيث يخضع الكلّ لهذا النظام ذكوراً وإناثاً، وهو ما عبّرت عنه في احد حواراتها قائلة: “أية حرية تلك وهم يعيشون نصف أعمارهم مقيدين رؤوسهم بأطواق آبائهم، ومختبئين في جلابيبهم، حتّى إذا ما كبروا وشبّوا عن الطوق حاولوا إيجاد طوق يناسبهم فلا يجدون. ما جدوى الحرية عندما تعمي المادة والتقليد الأعمى بصرنا وبصائرنا”؟


كما أن الحضور الأنثوي كان يمارس تأثيره في الشابين المتحررين الخال محمد وراشد اللذين يعتبران من حملة الوعي الجديد من الجيل المثقف المهتم بالفكر والأدب والسياسة، وبالتالي فإن خطط الأمهات في تزويج راشد لحمدة كانت على وشك التنفيذ، بل إنهما عقدا قرانهما وراحا يعدّان للزفاف لولا الحادثة التي أوقعت حمدة بمأساة جديدة والرواية بعقدة جديدة لنا رأي يخالف هذا الحلّ التقني سنعرض له في حينه.


ولاتنسى الكاتبة في ظلّ هذا الحضور الأنثوي الغني أيضاً، أن تشير إلى علاقات المجتمع الإماراتي التي بدأت مبكرة مع البلدان العربية والثقافة العربية، حيث تمّت الإشارة أكثر من مرة إلى تفاعل الشخصيات مع الأغنية المصرية عبر وسائل الإعلام، وخصوصاً عبد الحليم وفائزة احمد، بالإضافة إلى دراسة الشباب هناك، حيث يأتي راشد في إجازة العيد، كمصادفة لتعارف أوّلي بين الطفلة وبينه، بينما تتذكّر الأم أخاها محمد الذي اعتقل هناك ولم تره منذ سنتين، وتشير في الوقت نفسه إلى اهتمام الإماراتيين بمجريات السياسة العربية وانخراط محمد فيها خلال حكم السادات.


وإلى ذلك فإننا نرى أن هذا التمهيد كان ضرورياً لتبيان شخصية محمد وثقافته ومواقفه السياسية، فبعد الإخبار عن واقعة اعتقاله كمعارض للصلح مع اليهود، تزيد الكاتبة من كشوفاتها عنه، وبزيارة قصيرة لبيته نعلم انه يمتلك مكتبة كبيرة للدلالة على ثقافته، ولكن الأهم تقنياً أن حمدة ستعثر هناك على دفتر صغير فتأخذه معها للمنزل لتبدأ حكاية أخرى أوّلها يبدأ بأشعار راديكالية حداثية تعكس خطاب السبعينات الشعاري، ومعها تبدأ أسئلتها المبكّرة حول هذا النوع من الكلام والمغزى منه، ولكن لا أحد في محيطها يمكنه الإجابة عنها، وبالتالي فإن مجيء الخال سيفكّ هذه العقدة، حيث نعرف أن الدفتر لقريبه راشد تمهيداً لعلاقة ستبدأ للتوّ ما بين الطفلة حمدة وراشد طالب الجامعة، وهي علاقة ستنمو بين الشابين بالرغم من صغر سنّ حمدة، حيث إن التقاليد الاجتماعية لم تكن تجد إحراجاً في زواج الصغيرات، بل إنها تحبّذ ذلك، وسيكتشف القارئ أن ثمة اتّفاقاً مبكراً كان قد جرى بين الأمّهات لتزويج الشابين، وهكذا فإنهما يتّجهان نحو الزواج عبر علاقة حبّ لطيفة، وفي موازاتها يتثاقفان عبر تبادل الكتب وقراءتها، وإن كان لنا رأي أيضاً في الكتب التي قرأتها حمدة في البدايات عندما لم يكن عمرها يتجاوز السنوات العشر، بل حتّى في المرحلة اللاحقة، حيث إننا لم نجد كتاباً واحداً يناسب سنّها، سواء من كتب الأطفال أو الشباب باستثناء كتاب “كليلة ودمنة” الذي مر ذكره مرور الكرام.


وتكشف الحوارات الكثيرة بين حمدة وخالها محمد وخطيبها راشد الكثير من أفكارها حول المسألة الاجتماعية كقضايا الزواج وضرورته لتواصل الأجيال، ولكنه في الوقت نفسه ينبغي ألاّ يقلل من شأن المرأة، وإنما يعزز حضورها كذات وكإنسانة فاعلة حيث تقول: “المشكلة اليوم إني بنت أبو حمد.. رضيعة حمد وباجر بصير حرمة راشد، وعقب باجر بصير أم فلان وعلان ومتى بكون أنا؟ أنا متى بيكون لاسمي معنى ومكان؟ متى بيكون عندي الحقّ في إني أختار اللقب اللي يناسبني”؟





“حلم كزرقة البحر”


تعتبر رواية أمنيات سالم “حلم كزرقة البحر” من الروايات النسائية الأولى التي تناولت علاقة المرأة بالواقع المعقّد الجديد، حيث تذهب سردياً نحو ماض حميم وقريب عاشته في قريتها “الجزيرة الحمراء”، كمكان أليف ومحبوب طاولته الكثير من المتغيرات بعد هجرانها له إلى المدينة، وعندما تعود إليه بعد زمن لن ترى فيه سوى الحطام، وبقايا جدران وحيدة.. واللعب على هذه المفارقة الزمنية بين زمني الذاكرة الأولى، والزمن الراهن الذي تعيشه، سيمكّن الكاتبة من الذهاب إلى الماضي الجميل كي تقدّم لقارئها مشاهد عديدة لأهم محطات طفولتها، والتي تبدأ من البيت فالحيّ، فالمدرسة، وسنتوقف معها عند كلّ محطة للتزوّد بجانب مما ستعرضه لنا: “كان بيتنا القديم في الشرق.. “فريج الشرق”.. كان البحر قريباً من فريجنا.. يحيط بالشاطئ عريش.. سياج ممتدّ، كأن الناس يصدون غضب الموج بهذا السعف المحروق..”.


ولكن الآن الزمن تغيّر، وكثير من الشخوص والأحداث التي عاشتها سافر إلى ممالك النسيان: الأب، الأم، الجدة، وسائر الأشياء الجميلة التي كوّنت حكايتها، وأمدّتها بذلك اللون المشرق الذي تهفهف على جنباته بشائر السعادة، ولكن دوام الحال من المحال، وهاهي تقف في مكان ما، وتتساءل بحرقة أين ذهب الجميع؟ أين سافرت الحكايات عن الجنّ، وكلب القيلولة، وأم الدويس؟ وفي مقابل هذه الأشياء الجميلة والأكوان الحلمية الرائعة، ستأتي المدينة “الغارقة بالزحام والأنفاس والألوان”.. عالم الرفاهية الجديدة المصنّع تصنيعاً ولم ينبع من حيث ينبغي أن ينبع، أي من المكان ذاته وخصوصياته.. عالم جديد حطّ فوق الجغرافيا كطائر خرافيّ وراح يعيد تشكيل المعالم الجغرافية والنفسية حتى استحالت المدينة إلى منفى، وكلّ شيء فيها يطارد ذكرياتها، وستعبر عن كلّ ذلك في مونولوج طويل سمته “خطوط الجنون”، حيث سنتبيّن من خلاله ما آل إليه وضع المرأة في الظروف الجديدة.. في زمن الحداثة التي حدّثت كلّ شيء، ولكنها في الوقت نفسه تناست المرأة عن عمد، ومما لا شكّ فيه أن الكاتبة كأنثى، كانت تدرك مدى قسوة الشرط الذكوري على بنات جنسها، فراحت بكلّ شفافية تعبّر عن جانب الحرية المفتقد في حياة الأنثى، وهي إلى ذلك لن تفقد الأمل في العيش خارج هذه الشروط القاسية، سيما وأن الحياة بأكملها قد تغيّرت، ولكن من كلّ هذا التغيير، ماذا تغير في المرأة؟ وأين حريتها، وهي ترى بأم عينها حرية اقتصاد السوق في ظلّ زمن العولمة الجديد؟


أسئلة عديدة ومريرة اختتمت الكاتبة بها روايتها، بكلّ شفافية وصدق، وهي أسئلة كلّ امرأة افتقدت الحياة الحرة الكريمة في ظلّ ثقافة الخوف التي يصدرها المجتمع بوعي أو بلا وعي منه: “يا لهذا الخوف الذي أكرهه لدرجة الموت، الخوف هو الفعل الوحيد الذي يسرق الحرية، ويسبيها في ليل معتم، لا نعرف له باباً أو نافذة”.


"رائحة الزنجبيل"


على غرار شخصيات فيرجينيا وولف الخارجات للتوّ من غرفتها نحو العالم، تخرج علياء من فضاء منزلها الضاغط على وجودها إلى الشارع حيث المطر المنهمر بكثافة، في ما يشبه المغامرة غير المفهومة، نظراً لأنه من غير المقبول اجتماعياً أن تخرج امرأة تحت المطر في مجتمع محافظ، وخصوصاً إذا كانت هذه المرأة أستاذة جامعية وسيدة أعمال تدير شركة تجارية كبيرة في الشارقة.


وهذه الرغبة في الخروج إلى الماء سوف تحمل بعداً رمزياً يشير إلى رغبة للخلاص من حياة ثقلت على وجدانها فأنستها نفسها وأنوثتها بعدما أوشكت على الدخول في العقد الرابع من عمرها. وإلى ذلك فإن المشهد الوصفي المتناغم مع الذات المنكسرة للأنوثة سوف يقدّم للقارئ المزيد من الكشف عن حالة القلق والحزن التي تعيشهما علياء، وكأنها بهذا الخروج تريد كشف حقيقة ما يعتمل داخلها من تجاوز للنسق الذي هيمن على حياتها طوال عشرين عاماَ، وليس غير المطر دلالياً من سيعيدها إلى صفائها: “ثيابها الآن تتشرب بمياه المطر، تتزاحم فيها البهجة والخوف من التجربة والشعور بالطفولة والخجل... أشعر أنني طفلة..”.


وكما الطبيعة الأم عندما ترتفع حرارتها لتتخلّص ب “المطر والفيضان” من التلوّث وسائر ما يعيق ديمومة تجددها، فإن “الحمّى” التي تصاب بها علياء، فترقد إثرها في المستشفى أياماً ثلاثة سوف تساعدها على التأمل والتجدد من خلال استعادة شريط حياتها، الذي جاء على شكل محطات سردية تشكّل فصولاً غير منتظمة زمنياً، إلاّ أنها في النهاية سوف تتكامل مع بعضها بعضاً لتمنح القارئ بعضاً من رؤيتها للواقع والحياة، ولا سيما رغبتها الكامنة في التخلّص مما أعاق مسيرتها كذات أنثوية مغبونة بالشرط الذكوري سواء في تقاليده أو في عاطفته الأبوية، أو في فشل علاقتها العاطفية مع كلّ من عبد الرحمن وناصر.


دلالات


يتشكل عنوان الرواية من كلمتين اثنتين هما “رائحة الزنجبيل” وربّما تقصد بالزنجبيل هنا شرابه الساخن الذي اعتاد أهل الإمارات شربه مع الحليب شتاء لأنه يمنح الدفء ويقي من نزلات البرد، وهذا يعني أنه مشروب شتائي قار في ذاكرتها البعيدة، وقد استعادت رائحته اللطيفة بعدما تعرّضت لنزلة البرد ومكثت في المستشفى، وتأكيد الكاتبة على حاسة الشمّ لأن ذاكرتها تخزّن رائحة ثياب أمها، هذا بالإضافة إلى أن شراب الزنجبيل جاء ذكره في القرآن كشراب لأهل الجنة لقوله تعالى: “ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا” (سورة الإنسان الآية 17)، فيأخذ بذلك بعداً دلالياً إضافياً يرتبط بالمقدّس الديني، مما يعني أن التركيز على العنوان من قبل الكاتبة لم يأت اعتباطاً، فهو مرتكز حنيني يفضي إلى المقدّس وارتباطه بالتراث الشعبي وبالحاضنة الأولى حيث الأمان والحنان والدفء هرباً من صقيع الوحدة والوحشة.


إن زمن السرد في “رائحة الزنجبيل” هو زمان مضغوط، لا يتجاوز الأيام القليلة التي أمضتها علياء في المستشفى، إلاّ أنّ هذه الأيام كانت كافية لكي تسترسل بأفكارها وتأمّلاتها ما بين الماضي والحاضر، على شكل فصول سردية غير منتظمة، ارتبطت بحالات الحمّى والهذيان والصحو، التي كانت تعيشها إبّان مرضها. وإلى ذلك فإنها سوف تضفي على عنوان كلّ فصل لمسة شاعرية بعبارات إضافية من مثل: متاهة/ الوجوه التي نحبّها، ليست وحدها دافعنا للكتابة، أو هذيان/ بعض الحقائق تطفو على سطح الحمّى، أو مشغولة/ لحظة مخاتلة.. تلك التي تجعلنا نبوح.. ثمّ نندم، الأمر الذي يمنح النصّ بعداً جمالياً وإضافة إبداعية تهيئ القارئ للولوج في عملية التخييل التي سوف تسردها بعد حين.ويمكننا تقسيم موضوعات هذه الفصول على النحو التالي: ما يرتبط منها بالماضي البعيد نسبياً، في زمن الآباء والأجداد، وما يرتبط بماضيها هي وعلاقتها مع الأهل والأصدقاء والمحيط، لنرى أن الماضي في بعديه سوف يشكّل علامة مضيئة، ستعمل الساردة على الكشف عنها من خلال إعلاء شأن قيم العمل والثقافة التي كانت سائدة، بدليل إقامتها مجموعة من التناصات التاريخية عن منطقة “الحيرة” في الشارقة كمكان أنجب تجّاراً وشعراء حملوا ألوية الوعي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وبالإضافة إلى ذلك القيم الوطنية، حيث تستعرض موقفاً مهماً لأبيها وأصدقائه إبّان الاحتلال الإنجليزي في أكثر من موضع، ولا تنسى بطبيعة الحال الموقف الشعبي من المستعمر.


أما ما يرتبط منها بالزمن الحاضر، فهو زمان التعب والمعاناة بالرغم من “البترول” الذي خلق حالة من الرفاه لتتغير معها السلوكات، ولتحلّ محل القيم القديمة قيم جديدة نموذجها حفل العشاء الذي أقامته السيدة “نورة” بمناسبة افتتاح دار أزياء فخمة تطلّ على شارع الوحدة، حيث ترصد الكاتبة في مشهد ناقد: حالات البذخ والمباهاة، المجاملات، الحسد، النميمة، في وسط يتألّف من: “سيّدات أعمال”، وربّات بيوت مترفات، ومديرات ومسؤولات في دوائر وشركات ومؤسسات مختلفة.


وبرغبة منها في التركيز على تناقض العالمين ستختار شخصيتين نسائيتين بالإضافة إلى علياء هما: “عُذيبة” العذبة ورمز المحبة والإخاء والنقاء التي ظلّت في الريف ولم تتلوّث بالثقافة المدنية الجديدة التي سادتها المصالح المادية والكذب والمجاملة والنفاق، فتبقى وفية للصداقة التي ربطت بينهما منذ أن التقتا صدفة في إحدى الرحلات المدرسية، وبالتالي فإن “عُذيبة” على المستوى الدلالي سوف تتوازى مع الطبيعة البكر في ممكنات العطاء والشفافية والجمال كما لدى الرومانسيين.

* نقلا عن دار الخليج

حلو الاطباعي
24 - 10 - 2009, 04:56 PM
اسعد الله مسائج بكل خير
يسلمو عالموضوع

رذاذ عبدالله
24 - 10 - 2009, 05:02 PM
شاكرة ارتشافاتكــ فنجان الاخبار الادبية،،
دمت برقي،،

RAKBOY783
24 - 10 - 2009, 08:15 PM
تسلمين خيوتي ع الطرح

رذاذ عبدالله
25 - 10 - 2009, 03:57 PM
مرور متألق بين الروايات،،
دمت بسعادة،،

* شمعة الرمس*
25 - 10 - 2009, 06:12 PM
تسلمين حبوبة ع الطرح

رذاذ عبدالله
25 - 10 - 2009, 10:31 PM
شاكرة تألقكــ الرائع بين الروايات،،
دمت بخير،،