رذاذ عبدالله
26 - 3 - 2013, 04:36 PM
قصائد في تابوت
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
الشاعرة الإغريقية “سافو” التي ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد لم تكن أسطورة زمانها هكذا من فراغ، فقد كانت امرأة من الشعر والغناء والموسيقا والحب، قل إنها كانت مجموعة نساء في امرأة على رغم أنها لم تكن على درجة كبيرة من الجمال، إلا أن ذلك الجمال المخبأ في الروح وفي القلب يعطي الإنسان قواماً أشبه بقوام شجرة السرو الدائمة الاخضرار، والشاعرة “سافو” كانت دائمة الاخضرار بتلك القصائد التي عثر عليها بعض الآثاريين المصريين في تابوت على شكل لفافات من ورق البردي، لكن الأغرب من ذلك أن “سافو” صنعت قيثارة مشدودة بواحد وعشرين وتراً وكانت تعزف عليها أشعارها، أما الشاعرة السورية بلتيس، فيقول الباحث حسني حنا إنه عثر في قبرها على قوارير عطر ومرآة فضية وقلم كحل، وهي الأخرى هذه الشاعرة الأوغاريتية السورية مازلنا نشم رائحة عطرها منذ ما قبل الميلاد .
هوميروس صاحب الإلياذة والأوديسة، الشاعر الإغريقي الذي يصل أيضاً إلى حدود الأسطورة نشاهد له في أحد المراجع تمثالاً منحوتاً من الحجر، وهو يعزف على قيثارته والعمل النحتي أنجزه النحات “انطوان ديني”، ولكن من المؤكد أن قيثارة “سافو” أكثر سفراً في ألحانها نحو القلب، فهي شاعرة حب، و”هوميروس” شاعر ملحميات طروادية وتيه عوليسي بحري مديد .
في العصر الحديث يطيب لي أن أتأمل أصابع العازفة الكورية الجنوبية “جيني باي” وهي تحول آلة الكمان إلى صندوق من البهجة والسحر، وكذلك اللبنانية فانيسا نصار تكاد براعتها في العزف تجعل من صوت الموسيقا صوت امرأة ماشية في حقل من زهور عباد الشمس .
ما أجمل القيثارات والكمنجات بأصابع شعراء وشاعرات القلب والحب .
لكن انتظر قليلاً . . لم ننته بعد، فإن أسوأ العازفين على الإطلاق وأكثر دموية وبشاعة هو “الشاعر” نيرون الذي كان يعزف على قيثارته البائسة فيما مدينته روما تحترق عن بكرة أبيها، وهو يضحك ببلاهة، ويعزف وحده موسيقا النار والدم .
عازف كهذا وحده يتمدد في تابوت، أما القصائد، فأينما كانت، منذ هوميروس، وفرجيل، وسافو، وبلتيس، وحتى الماغوط، فإنها هدايا للحياة .
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
الشاعرة الإغريقية “سافو” التي ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد لم تكن أسطورة زمانها هكذا من فراغ، فقد كانت امرأة من الشعر والغناء والموسيقا والحب، قل إنها كانت مجموعة نساء في امرأة على رغم أنها لم تكن على درجة كبيرة من الجمال، إلا أن ذلك الجمال المخبأ في الروح وفي القلب يعطي الإنسان قواماً أشبه بقوام شجرة السرو الدائمة الاخضرار، والشاعرة “سافو” كانت دائمة الاخضرار بتلك القصائد التي عثر عليها بعض الآثاريين المصريين في تابوت على شكل لفافات من ورق البردي، لكن الأغرب من ذلك أن “سافو” صنعت قيثارة مشدودة بواحد وعشرين وتراً وكانت تعزف عليها أشعارها، أما الشاعرة السورية بلتيس، فيقول الباحث حسني حنا إنه عثر في قبرها على قوارير عطر ومرآة فضية وقلم كحل، وهي الأخرى هذه الشاعرة الأوغاريتية السورية مازلنا نشم رائحة عطرها منذ ما قبل الميلاد .
هوميروس صاحب الإلياذة والأوديسة، الشاعر الإغريقي الذي يصل أيضاً إلى حدود الأسطورة نشاهد له في أحد المراجع تمثالاً منحوتاً من الحجر، وهو يعزف على قيثارته والعمل النحتي أنجزه النحات “انطوان ديني”، ولكن من المؤكد أن قيثارة “سافو” أكثر سفراً في ألحانها نحو القلب، فهي شاعرة حب، و”هوميروس” شاعر ملحميات طروادية وتيه عوليسي بحري مديد .
في العصر الحديث يطيب لي أن أتأمل أصابع العازفة الكورية الجنوبية “جيني باي” وهي تحول آلة الكمان إلى صندوق من البهجة والسحر، وكذلك اللبنانية فانيسا نصار تكاد براعتها في العزف تجعل من صوت الموسيقا صوت امرأة ماشية في حقل من زهور عباد الشمس .
ما أجمل القيثارات والكمنجات بأصابع شعراء وشاعرات القلب والحب .
لكن انتظر قليلاً . . لم ننته بعد، فإن أسوأ العازفين على الإطلاق وأكثر دموية وبشاعة هو “الشاعر” نيرون الذي كان يعزف على قيثارته البائسة فيما مدينته روما تحترق عن بكرة أبيها، وهو يضحك ببلاهة، ويعزف وحده موسيقا النار والدم .
عازف كهذا وحده يتمدد في تابوت، أما القصائد، فأينما كانت، منذ هوميروس، وفرجيل، وسافو، وبلتيس، وحتى الماغوط، فإنها هدايا للحياة .