رذاذ عبدالله
9 - 4 - 2013, 09:41 AM
وداع
عبدالله محمد السبب
* دار الخليج
في وداع الأحبة، لا نملك سوى الحزن الذي لا يجدي نفعاً ولا يمكن له أن يعيد الأحبة إلى مصاف الدنيا وإلى أرضية اللقاء، متصلاً كان أم عابراً، ولن يؤثر الحزن إيجاباً في إعادة الراحلين عنا إلينا ليتقاسموا معنا أرغفة الأيام على موائد الحب والحياة . . وحزننا، الخفي منه أو المعلن، لن يفعل شيئاً سوى رسم صورة صادقة عن مشاعرنا تجاه أحبتنا ورفاق حياتنا الذين امتطوا صهوة الرحيل قبلنا ببضع ثوان أو أيام أو أشهر أو أعوام أو ما شاء الله من أزمنة مقدرة لنا في هذه الحياة الدنيا التي تغرينا بحبائلها ودعواتها الملتوية كي لا ننتبه إلى ضرورة الاستعداد للرحيل الذي هو قاب قوسين أو أدنى من النحور .
ففي مثل هذا الوداع، نستعيد ذاكرة حزننا القريب الذي آلمنا منذ أسبوع وفي مثل هذا اليوم تحديداً وفي طريق عودتنا من القرية العالمية، حيث تلقينا نبأ رحيل حبيب لنا لم نوفه حقه، كما لو أن شيئاً من ذاتنا ومن حياتنا ومن تاريخ حكاياتنا المشتركة يقفز إلى بحر “الرمس” ليذوب . . فذاك هو ابن خالتنا عافاها الله “عبدالله صالح عبيد الطنيجي” الذي رحل عنا في ألمانيا بعد معاناة مع المرض بشتى صوره وأشكاله وألوانه ومراحله وأزمنته المختلفة .
نعم، هو ذا “عبدالله صالح الطنيجي” الذي غادرنا جسداً منذ أسبوع، رحمه الله، بعد حياة حافلة معه بحوارات شائقة وطرية دائمة التي ربما اختلفنا معه في وجهات النظر في بعض مسائل الحياة واتفقنا معه في بعض منها، إلا أن اختلافاتنا معه تلك على الإطلاق لم تفسد بيننا للود قضية .
هو ذاته الشاعر الشعبي الذي استضفنا قصائده في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي في إحدى حلقات البرنامج الثقافي “نادي المستمعين” عبر أثير إذاعة رأس الخيمة بعد علاقته الوطيدة بالشعر الذي ظل يدونه في دفاتر وكشاكيل منذ سبعينات القرن العشرين على أمل أن يدفع بها إلى المطابع في يوم ما لإصدار أكثر من ديوان شعري له، ولم يفعل حتى الآن، بما يعني ضرورة الالتفات إلى منتجه الشعري ليصار إلى طبعه .
نعم، هو ذا عبدالله الذي غادرنا جسداً منذ أسبوع، رحمه الله، هو ذاته الذي كنا معه العام الماضي أمام ديوانية أخينا “سيف عبدالرحمن درويش” في حديث لنا معاً عن الموت، حيث أمي وجدي وأبي، رحمهم الله، في أيهم توفي قبل الآخر . . وهو ذاته الذي حضر في شهر يوليو/ تموز 2012 مجلسين متتالين للعزاء في موت شقيقين، أحدهما زوج أخته “أحمد علي البديوي”، والآخر شقيقه الكبير “سعيد”، ومن ثم في ديسمبر/ كانون الأول 2012 حضوره مجلس عزاء ابن عمته “راشد سالم بن جمعة”، رحمهم الله جميعاً . . وهو ذاته الذي التقيته قبل مدة في جمعية رأس الخيمة التعاونية في الرمس يتبضع تأهباً للسفر إلى الأردن لعلاج عينه، وهو ذاته الذي التقيت أبناءه في الجمعية ذاتها في ظهيرة يوم الجمعة قبل الماضية للسؤال عنه والسلام عليه، لأصطدم وغيري فيما بعد بنبأ رحيله المفاجئ في ألمانيا بعد ساعات من العملية الناجحة التي أجريت لقلبه المتعب .
نعم أخي “عبدالله”، في أمان الله ورعايته ورحمته أيها المسافر الجميل، فمن كان في مثل سيرتك، ومن كان لديه أبناء خلوقون طيبون ودودون محترمون لأنفسهم وللقريب والغريب معاً مثل أبنائك، فإنه حي بيننا يا “بوحميد”، عظّم الله أجر أبيك وأمك، عافاهما الله، وعظم أجر أبنائك وأرملتك وإخوتك وأهلك وأحبتك . . رحمك الله وطيب ثراك وأسكنك فسيح جناته، “إنا لله وإنا إليه راجعون” .
عبدالله محمد السبب
* دار الخليج
في وداع الأحبة، لا نملك سوى الحزن الذي لا يجدي نفعاً ولا يمكن له أن يعيد الأحبة إلى مصاف الدنيا وإلى أرضية اللقاء، متصلاً كان أم عابراً، ولن يؤثر الحزن إيجاباً في إعادة الراحلين عنا إلينا ليتقاسموا معنا أرغفة الأيام على موائد الحب والحياة . . وحزننا، الخفي منه أو المعلن، لن يفعل شيئاً سوى رسم صورة صادقة عن مشاعرنا تجاه أحبتنا ورفاق حياتنا الذين امتطوا صهوة الرحيل قبلنا ببضع ثوان أو أيام أو أشهر أو أعوام أو ما شاء الله من أزمنة مقدرة لنا في هذه الحياة الدنيا التي تغرينا بحبائلها ودعواتها الملتوية كي لا ننتبه إلى ضرورة الاستعداد للرحيل الذي هو قاب قوسين أو أدنى من النحور .
ففي مثل هذا الوداع، نستعيد ذاكرة حزننا القريب الذي آلمنا منذ أسبوع وفي مثل هذا اليوم تحديداً وفي طريق عودتنا من القرية العالمية، حيث تلقينا نبأ رحيل حبيب لنا لم نوفه حقه، كما لو أن شيئاً من ذاتنا ومن حياتنا ومن تاريخ حكاياتنا المشتركة يقفز إلى بحر “الرمس” ليذوب . . فذاك هو ابن خالتنا عافاها الله “عبدالله صالح عبيد الطنيجي” الذي رحل عنا في ألمانيا بعد معاناة مع المرض بشتى صوره وأشكاله وألوانه ومراحله وأزمنته المختلفة .
نعم، هو ذا “عبدالله صالح الطنيجي” الذي غادرنا جسداً منذ أسبوع، رحمه الله، بعد حياة حافلة معه بحوارات شائقة وطرية دائمة التي ربما اختلفنا معه في وجهات النظر في بعض مسائل الحياة واتفقنا معه في بعض منها، إلا أن اختلافاتنا معه تلك على الإطلاق لم تفسد بيننا للود قضية .
هو ذاته الشاعر الشعبي الذي استضفنا قصائده في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي في إحدى حلقات البرنامج الثقافي “نادي المستمعين” عبر أثير إذاعة رأس الخيمة بعد علاقته الوطيدة بالشعر الذي ظل يدونه في دفاتر وكشاكيل منذ سبعينات القرن العشرين على أمل أن يدفع بها إلى المطابع في يوم ما لإصدار أكثر من ديوان شعري له، ولم يفعل حتى الآن، بما يعني ضرورة الالتفات إلى منتجه الشعري ليصار إلى طبعه .
نعم، هو ذا عبدالله الذي غادرنا جسداً منذ أسبوع، رحمه الله، هو ذاته الذي كنا معه العام الماضي أمام ديوانية أخينا “سيف عبدالرحمن درويش” في حديث لنا معاً عن الموت، حيث أمي وجدي وأبي، رحمهم الله، في أيهم توفي قبل الآخر . . وهو ذاته الذي حضر في شهر يوليو/ تموز 2012 مجلسين متتالين للعزاء في موت شقيقين، أحدهما زوج أخته “أحمد علي البديوي”، والآخر شقيقه الكبير “سعيد”، ومن ثم في ديسمبر/ كانون الأول 2012 حضوره مجلس عزاء ابن عمته “راشد سالم بن جمعة”، رحمهم الله جميعاً . . وهو ذاته الذي التقيته قبل مدة في جمعية رأس الخيمة التعاونية في الرمس يتبضع تأهباً للسفر إلى الأردن لعلاج عينه، وهو ذاته الذي التقيت أبناءه في الجمعية ذاتها في ظهيرة يوم الجمعة قبل الماضية للسؤال عنه والسلام عليه، لأصطدم وغيري فيما بعد بنبأ رحيله المفاجئ في ألمانيا بعد ساعات من العملية الناجحة التي أجريت لقلبه المتعب .
نعم أخي “عبدالله”، في أمان الله ورعايته ورحمته أيها المسافر الجميل، فمن كان في مثل سيرتك، ومن كان لديه أبناء خلوقون طيبون ودودون محترمون لأنفسهم وللقريب والغريب معاً مثل أبنائك، فإنه حي بيننا يا “بوحميد”، عظّم الله أجر أبيك وأمك، عافاهما الله، وعظم أجر أبنائك وأرملتك وإخوتك وأهلك وأحبتك . . رحمك الله وطيب ثراك وأسكنك فسيح جناته، “إنا لله وإنا إليه راجعون” .