المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) عبدالله السبب الطفل الهائم بمحاذاة البحر


رذاذ عبدالله
14 - 11 - 2009, 09:08 AM
عندما يتنسم الشاعر هدوء الفراشة

عبدالله السبب الطفل الهائم بمحاذاة البحر


http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2009/11/14/70161.jpg


وهو يؤمن بهذا الشكل الشعري الى الدرجة التي تجعله يتغاضى عن مجمل ما افرزته الذاكرة النقدية سواء المحلية او العربية، التي تعودت الوقوف موقفا رافضا من قصيدة النثر، وفي الوقت نفسه يتخذ موقفا مرنا من كافة اشكال الكتابة الشعرية التي سبق ومارسها وتماهى مع جماليات ما تقدمه بغض النظر عن شكلها، لا سيما تلك التجارب التي تتطرز بثيمات معاصرة وخصائص تدور في فلك التوهج الشعري التي تتجلى فيها الذائقة نحو مناخات غير مطروقة سابقا.

في لقاءاته الصحفية السابقة كان السبب صريحا الى ابعد الحدود وهو يقترح بعض الآراء امام الصحافة الثقافية في الامارات التي طالما كان اداؤها خجولا في تعاطيها مع الشعر، كما سجل ملاحظات مهمة لترسيم علاقة حميمة ودائمة بين طرفي المعادلة الشعرية والاعلامية ذلك لانه يؤمن بعمق هذه التجربة في الساحة المحلية في موازاة نظيرتها العربية ومن جهة اخرى ينحاز الى الادب بكل توجهاته ومشاربه ويرى فيه اختبارا لحساسية البشر وقدرة الكائن الانسانية والابداعية.


بينه وبين قصيدة النثر علاقة وشيجة منذ تطايرت نصوصه الاولى الى كراسات الدراسة مرورا باذاعة رأس الخيمة في العام 1985 وبرنامجها الثقافي “نادي المستمعين”.


وحين تشكلت تجربته الشعرية والابداعية، اسس مع زملاء له “جماعة الشحاتين”.


عن طفولته يقول السبب “انا من مدينة اسمها (الرمس) في رأس الخيمة، موطن ولادتي، والرمس تتميز بكونها حاضنة لثلاثة فرجان سكنية، هي الفريج الشرقي والفريج الغربي والمياني وهذا الاخير هو الذي انتمي اليه وكان ملعب صباي، وطفولتي البكر، كان بيتنا يوجد في منطقة اسمها “البطح” وهي منطقة قريبة من الجبل، وكنت احرص على قضاء عصر كل يوم خميس حتى الجمعة من كل اسبوع في بيت جدي “من جهة والدتي” في منطقة اسمها “الحريف” وقد شكل هذا الموقع الفة خاصة بالنسبة لي جعلتني اتفحص المكان، فأجد فيه روح الطفل الهائمة على مقربة من البحر الذي يعج بالمراكب والصيادين. حينها قبضت على الحلم الذي تسرب الى قصاصات الورق على شكل خربشات وخواطر شاردة استحضرت فيها ذكرى والدي الذي رحل في نص كتابي عنوانه “سلطان” في العام 1994.


اما الذي اعمل عليه الآن والذي يعتبر امتدادا لهذا النص فهو مشروعي المقبل الذي اسميته (الشجرة او فرس النسل الذهبي) وهي مجموعة من القصائد المفعمة بتلك الطاقة التي يفجرها المكان وتصفها الذكريات المشتعلة بوهج النهارات وملامح الناس الطيبين الذين افتقدهم كأنهم حاضرون امامي بكل بهائهم وشموخهم الذي كان.


ويؤكد السبب ان طفولته ارتبطت بشكل مباشر بعوالم البحر والصيد، اذ لطالما كان يتمنى مرافقة والده الذي اعتاد السفر الى مدينة الدمام السعودية، ولان هذا الحلم لم يتحقق، فقد تولدت عنده ردة فعل جعلته يتجرأ على اعتلاء سطح احدى السفن لكي يتمكن من مشاهدة البحر من زاوية نظر اخرى، كانت بمثابة فضاء بصري جديد، حلم من خلاله بالمستقبل الذي يعاينه الآن مبحرا في عوالم شعرية متنوعة الاحالات والافكار.


وعن طقوس الكتابة لديه يقول السبب “اكتب في كل الاوقات، حينما يداهمني الشعر، وليست لدي طقوس خاصة للكتابة، ففي احيان كثيرة اكتب فكرة قصيدة على ورقة اجندة او حتى ورقة “كلينكس” واحيانا يمر بي خاطر شعري وانا استخدم جهاز الكمبيوتر، فاسارع بتدوينه على الشاشة وهكذا”.


ويتابع السبب “لست ميالا الى اختراع طقوس يرغب بعض الشعراء في استخدامها، فالشعر بالنسبة لي لحظة، ان لم تقتنصها تذهب بسرعة، والشعر في كل الاحوال يحتاج الى صناعة، والصناعة بنت الدربة والمراس، ففي احيان كثيرة التقط فكرة تكون مفتتحا لقصيدة طويلة تنبىء عن ملمح شعري افرح لخصوصيته ومقدار ما يحمل من صور وايحاءات اسجلها في رصيد تجربتي الشعرية وهكذا.


وحول التجربة الشعرية في الامارات يؤكد السبب على ان الساحة المحلية تشهد حالات ابداعية خصبة وان لها بصمتها الخاصة في محيطها الخليجي والعربي على حد سواء، كما يشير الى بعض القضايا الملحة التي تحول دون انتشار الشاعر الامارتي في افقه العربي ويقول “اننا في الامارات، وبرغم هذا النشاط الابداعي الكبير نعاني من صعوبة ايصال الصوت المحلي الى خارج الدولة، ورغم المحاولات التي تبذلها بعض الجهات الرسمية المعنية بالشأن الثقافي من ترجمة ونقل بعض النصوص الاماراتية الى اللغات العالمية، فان المشكلة بالنسبة للابداع الشعري لا تزال قائمة، وهناك عدة اقتراحات نعمل عليها في لجنة التأليف والنشر في اتحاد الكتاب التي ربما تسفر عن بعض آليات العمل التي ستكون ذات فائدة في عملية التواصل والتي تحتاج الى تفعيل بعض القوانين التي تحتاج الى تنشيطها وعمل جدول زمني لتنفيذها”.


اما عن المرأة في شعره فيقول “المرأة حاضرة بصفاتها الكلية التي ترمز الى الحنان والحب، وهي سواء كانت اما او اختا او حبيبة، فهي ذلك الكائن الذي يحتضن كل اسرار العالم، والتي تجمع في شخصيتها بين الغموض والسحر والبراءة والقول الصريح، هي كائن جمالي بامتياز بصفاتها الظاهرة والباطنة، في غضبها وشغبها او ابتسامتها وجلجلتها الضاحكة، تؤثر على الشاعر فيتراقص القلم بين يديه، ابداعات شعرية اخاذة، لا تنس ان المرأة هي سر من اسرار الاسطورة العالمية، ولك ان تستدل على اكثر من معنى يمكن للشاعر ان يوظفه في قصيدة تتعدد فيها الدلالات والافكار والصور”.


عالم مفتوح


أما عن تحديات قصيدة النثر ومستقبلها فيبدأ السبب بتوجيه نقد شديد اللهجة لتلك الاصوات التي ما تزال تفصل بين الاجناس الشعرية في عصر انفتح على التكنولوجيا الحديثة وتغيرت فيه البيئة والجغرافيا، ويقول “هناك القاطرات والطائرات والقنابل وتغيرات المناخ وهناك الموسيقا بكل انواعها الكلاسيكية والحديثة، وهناك عالم سحري توفره تقنية الصورة، والفيديو والسينما، وباختصار هناك صخب عالمي صارخ، مفتوح امام الانسان فيتفاعل معه سلبا ام ايجابا، فكيف بالشاعر الذي يدخل في اعماق الجلجلة ويتنسم هدوء الفراشة ولغز الاحجية”؟


ويتابع السبب “فلنعترف بأن العالم الجديد قد صنع ذائقة جديدة، قربت المسافة بين الاجناس الابداعية من شعر ونص وقصة ورواية ومسرح وتشكيل، وهذه المناخات التي انتجت قصيدة النثر يجب التعاطي معها بروح نقدية جديدة تلامس الاثر الذي يداعب المخيلة ويحاول التقاط “الشعرية” حتى وان خرجت عن بحور الخليل بن احمد، وهذه الشعرية ليست حكرا على احد، وبمثل ما كانت القصيدة الكلاسيكية بارعة في تصوير مناخاتها، فقصيدة النثر بدورها قادرة على اختبار مساحات اخرى من الشعرية التي يجب قراءتها في ضوء حساسية اخرى لا تحتكرها لصالح نوع واحد”.


ويقول السبب “انحاز للقصيدة بمعزل عن شكلها، وقد سبق وقرأت نماذج من شعر المكتوب اللغة العامية، صيغت باسلوب مبتكر على صعيدي الشكل والمضمون، واذا ما تتبعنا تاريخ الشعر العربي الحديث بكافة اشكاله، -ولكي نكون منصفين- يجب ان نحاكمه في ضوء ذائقة محايدة، لا ترى في مجرد الشكل اساسا متينا في قوة القصيدة، ومن جهة اخرى فان كثيرا من هذه القصائد التي كتبت، تنزع نحو النظم على حساب الشعر والشاعرية”.


تفاؤل





يبدي السبب تفاؤلا كبيرا بمستقبل القصيدة الجديدة ويقول “انا متفائل جدا بتنوع الاشكال والتوجهات الشعرية، وقصيدة النثر اليوم هي الاقرب الى نبض العالم، دون ان ننفي الاشكال الاخرى والابداعات والنصوص المختلفة حتى فنون التشكيل والمسرح، التي تصوغ عالما مدهشا في غرابته، وحتى في واقعيته السحرية والمتناقضة”.


وفي سياق تأكيد نظريته التي تقارب بين الاجناس، تطرق السبب الى الامسية التي اقيمت في الامارات مؤخرا، وجمعت بين قطبين شعريين هما ادونيس واحمد عبد المعطي حجازي، حيث يمثل الاول نموذجا كبيرا في تجربة قصيدة النثر، في ما ينظر الى الثاني باعتباره رمزا من رموز قصيدة التفعيلة العربية.


أما حول قراءاته الادبية فيؤكد السبب على دور القراءة في تحصين ثقافة المبدع فهي نافذة العالم وذاكرته الخصبة ويقول “امارس عادة القراءة منذ زمن بعيد، وربما لا تغريني أي وسيلة اخرى عن الاستمرار في قراءة رواية أو مجموعة شعرية وقعت بين يدي، وانا اقرأ في الشعر على وجه الخصوص نماذج من شعر أمريكا اللاتينية وألوان اخرى من القصائد التي احبذ ان اطلّع عليها بعين ناقدة ومتذوقة لروح كتابتها في بلدانها الاصلية”.


وللسبب تجربة كتابية في مجال القصة القصيرة، حيث تشير سيرته الادبية الى فوزه بالجائزة التقديرية لمسابقة غانم غباش للقصة القصيرة في 1995 عن قصة بعنوان (سالفة) والتي ستصدر ضمن مجموعة قصصية بعنوان (جنازة حب واشياء اخرى). وعن تجربته كمسؤول عن لجنة التأليف والنشر في اتحاد الكتاب يوضح السبب ان اللجنة تعمل في مستويين الاول يختص بالمؤلفات الاماراتية اما الثاني فيتعلق بالمنشورات العربية سواء للمقيمين داخل الدولة او خارجها ويقول “لقد اصدرنا في مجال الشعر عدة مؤلفات هي: (كوفي آند ديتز) للدكتور شهاب غانم و (كله ازرق) لخالد الراشد، و(انطولوجيا الشعر الاماراتي) لشاكر نوري ورجاء الملاح، و(يحدث هذا فقط/ طبعة ثانية) لاحمد العسم، و(نحو الابد) لظبية خميس. اما في المجال العربي فاصدرنا (الاعمال الكاملة لاحمد امين المدني) و(نصوص ايليا ويبوس) للمتوكل طه و(النمر الاحمر) لمحمد عيد ابراهيم.


حلم


كنت أحلم أن تكون لي دار نشر باسمي، وذلك قبل التحاقي باتحاد كتاب وأدباء الإمارات بسنين، والآن وقد التحقت باتحاد الكتاب وصرت رئيس النشر فيه، وكذلك بعد إعدادي للائحة التنظيمية والمالية لمركز الدراسات والوثائق التابع للديوان الأميري في حكومة رأس الخيمة، صار الحلم أكثر إلحاحاً الآن وسأسعى جاهداً لأن أحققه على أرض الواقع لتكون لي دار للنشر، لاسيما في ظل وجود جمعية النشر الإماراتيين.


شاعر ومدينة


يقول السبب عن مدينة الرمس في مدخل الرمس توجد كتلة صخرية كبيرة تسمى “القارَةّ” وحولها تدور الحكايات:


يقال إن سفينة نقل كبيرة كانت تقل الركاب من الأسر (رجالاً ونساء)، وحدث أن إحدى الأمهات أرادت أن تطهر رضيعها، فلجأت في ذلك إلى قطعة من الخبز، فكان أن خسف (مسخ) الله تعالى بالسفينة ومن فيها إلى كتلة صخرية كبيرة سميت ب (القارة) نظراً لوجودها بشكل عارض في وسط البحر . . وقد اخبرني خالي (محمد عبد الرحمن ناصر رحمه الله) المتوفى قريباً عن عمر يناهز مائة عام . . يقول : (كنا صغاراً نلعب إلى جوار القارة فنعثر على مسامير متناثرة هنا وهناك كانت تستخدم في صناعة السفن).


وعموماً . . القارة هذه تقع في مدخل مدينة الرمس، وكانت هذه المساحة الآن جزءا لا يتجزأ من البحر الذي يصل بأمواجها إلى باطن الجبل الذي يمتد بامتداد سلسلة جبال عمان . .





نماذج من قصائده


(نكهة الدم)


“لما كان الليل نائما


لما كان النوم صامتا


لما كان الصمت صارما


لما


ولما


ولما


لما كنت اذعن الى صافرة الشمس


ادخل جمجمتي


فاستل ذاكرتي


واستدر تواريخي المنصرمة


لما كنت ارتكب تلك المغامرة


تتحينني الهزيمة


وتتأهب”


ومن (دم الرائحة)


“كضحكة أليفة


تسكب في ذاكرتي افيون الضجيج


يتوزعون في دمي


كحقيقة عرجاء


كأوكسجين


تواطأ سرا مع فلول السرطنة


يتوزعون


كقافلة مزهوة بحملها


ك. .


ك. . .


ك. . .


كعاصفة مسيجة بالصواعق:


تقتحمني الهزيمة


وتنام!”


سوف


“يا بنات قريتي


يا ثورتي وجاذبية احلامي


ماذا دهاكن. . تعتزلن نصائحي؟


تغتنمنني


فتستنزفن نضارتي


ونظراتي


وانتظارات الرحيق؟


ماذا دهاكن. .


ترتدن عن قصائدي وغنائمي


وتعثن غموضا وغطرسة!


ماذا دهاكن. . تطفئن اسئلتي!


وترجمنني


بالاسئلة المقنعة


وبالمطر العليل


ماذا دهاكن


وانا رجل لبق في الغرام


يجيد كرة الحلم


ورياضات أخر


مثيرة


وجميلة


ونبيلة؟


ماذا دهاكن. . لا تنصتن الى رئتي؟


وتتمادين


في اجتثاث شعائري


واشعاري


وشعيرات الحنين. . “.

أنا من الداخل
14 - 11 - 2009, 09:42 AM
مبدع يا ولد الرمس

رذاذ عبدالله
14 - 11 - 2009, 10:48 AM
ومبـــــدع ردكــ الجميل،،
دمت بنقاء،،
وردة بيضاء لروحكــ الطاهــرة،،

بحر الظلام
14 - 11 - 2009, 01:04 PM
الله يعطيه الصحه والعافيه

رذاذ عبدالله
14 - 11 - 2009, 02:27 PM
شاكرة ارتشافاتكــ الادبيــة،،
دمت بنقاء،،

حور راك
14 - 11 - 2009, 03:10 PM
يسلموووووووووو

ام سلطون
14 - 11 - 2009, 03:32 PM
نابغه ما شا الله عليه
الله يحفظه
شكرا عا الطرح

رذاذ عبدالله
14 - 11 - 2009, 04:39 PM
شاكرة ارتشافاتكمــ الادبيــة،،
دمتم برقي،،

alrams
14 - 11 - 2009, 09:22 PM
شاعر الرمس .. بالتوفيق .. شكرا على الخبر

رذاذ عبدالله
14 - 11 - 2009, 09:25 PM
شاكرة حسن المرور هنا،،
وزيارة المقهى الادبي،،
دمت برقي،،

7oor UAE
15 - 11 - 2009, 04:33 AM
ThanxS

RAKBOY783
15 - 11 - 2009, 05:53 AM
يعطيج العافيه اختي ع الطرح

وبالتوفيق ياشاعرنا

بو مريم
15 - 11 - 2009, 09:10 AM
ماشاء الله


يستاهل ولد الرمس


و الله يوفقه

رذاذ عبدالله
15 - 11 - 2009, 12:53 PM
شاكرة زيارتكم للمقهى الادبي وارتشافكم كلمات الشاعر عبدالله السبب،،
دمتم برقي،،

reasonboy
15 - 11 - 2009, 04:18 PM
ثروة يجب المحافظة عليها
تشكراتي على الموضوع

رذاذ عبدالله
15 - 11 - 2009, 07:38 PM
شاكرة إطرائكــ المميز والجميل،،
دمت برقي،،
وردة بيضاء لقلبكــ الطاهر،،

دمعة ألم قلب البحر
16 - 11 - 2009, 12:10 AM
بالتوفيق إن شاء الله
يسلمو ع الخبر

رذاذ عبدالله
16 - 11 - 2009, 08:36 AM
شاكرة مروركـ الجميل بين أروقة المقهى الادبي،،
دمت بود،،