المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) إسماعيل الرفاعي ينزع علامة الدم عن وجه دمشق



رذاذ عبدالله
12 - 6 - 2013, 12:46 PM
إسماعيل الرفاعي ينزع علامة الدم عن وجه دمشق


http://im35.gulfup.com/GjYYB.jpg (http://www.gulfup.com/?3m7HY4)



استضاف الاستديو المفتوح الذي تنظمه شهرياً إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة مساء أمس الأول في رواق الفنون التشكيلي إسماعيل الرفاعي للحديث عن تجربته الفنية التي تمتد على مدى أكثر من عقدين من الزمن بدأها هذا الفنان المولود سنة 1967 في مدينة الميادين ببكالوريوس الفنون الجميلة من جامعة دمشق، التي خولته الانخراط في التجربة الاحترافية، فحصل سنة 2002 على جائزة نقيب الفنون الجميلة، ثم أكملها في الإمارات من خلال رواق الفنون في الشارقة الذي واصل فيه تجاربه، وحصل سنة 2004 على جائزة اللوحة المتميزة لجمعية الفنون التشكيلية .

في حديثه عن تجربته فضل الرفاعي أن يبدأ من اللحظة الحاضرة معتبراً أنها “تفرض نفسها عليه بإلحاح” نظرا لكونها مرتبطة بحمام الدم وركام الدمار اللذين تتوسع رقعتهما في سوريا، فقد فرض عليه هذا الواقع الانخراط في تجربة تميزت كما قال “برصد هذا المكان والإنسان اللذين هما قيد التشظي، فالكائن الذي اشتغلت عليه في لوحاتي السابقة وكان عائماً في حالة حلمية زرقاء، يبدو اليوم وقد أخذ مصيراً مختلفاً، ترجمته اللوحة على مستوى الألوان في كثير من القتام وضبابية الرؤية، فهناك ألوان رمادية أو بالأسود والأبيض، وعلى مستوى الشخوص بكائنات شبه أسطورية، وكائنات ميتة، ودمار هنا وهناك، وقد تمثلت هذه التجربة في لوحاتي تحت عنوان (صباح دمشقي) التي رصدت ما حدث في دمشق، وكيف تلطخ صفو دمشق وياسمينها الذي يمثل روحها بدم الجريمة المشهودة، وهناك شخصان أحدهما محارب كأنه خارج من الأساطير البابلية بملامحه القاسية، والآخر ملتف على نفسه خائف، وقد خلق التناظر بين الشخصيتين، وتناقض الموقفين حوارية مولدة للدهشة، ومنها أيضا لوحة (دارية)، و(ترميسه) و(صباح فراتي)، وكلها وجوه مكانية للمجازر التي تحدث على الأرض، وهذه اللوحات تمثل تجربة واحدة أسميتها في البداية (دفتر الشهيد)، ومع الوقت اكتشفت أن الشهيد لم يعد واحدا ولا عشرة ولا الآلاف، بل الوطن كله أصبح شهيدا” .

وأضاف الرفاعي أن هذه الانعطافة في مسيرته الفنية تلازمت مع تجربة على مستوى الكتابة الأدبية سماها “الطفل عند منعطف النهر” يسرد فيها ذاكرة طفل فراتي مشبعة بالزرقة التي رسم فيها ماء الفرات حين ترعرع على ضفافه، لكنه اليوم مصدوم بالدم الداكن وغبار الاسمنت المتطاير في كل مكان، ويؤكد أن هذه التجربة ستستمر لأنها حالة من الانفعال التي ترتبط بواقع الوطن، وقد أنجز منها حتى الآن 16 لوحة كلها بمقاسات كبيرة . وأضاف “بعض لوحات هذه المجموعة عرض في معارض عالمية، خاصة المعرض الذي نظمته دار كرستيتز للمزادات في دبي واقتنيت بعض لوحاته”، لكنه اعتبر أن التجربة تحتاج إلى أن تعرض بشكل متكامل من خلال متحف أو هيئة ثقافية بقصد إبراز التجربة الفنية الملتصقة بالنضال الوطني، وليس لقصد تجاري” .

وعن التجارب السابقة قال الرفاعي: إن أهمها كانت تلك التجربة التي عرضها في متحف الشارقة في معرض “علامات فارقة” 2011 التي يغلب عليها الأزرق، وكانت تمثل حالة حلمية شفافة عكست الحب والأمل، وقد شكّل ذلك المعرض منعطفا في تجاربه لأنه وجّهه إلى إنجاز اللوحات الكبيرة التي تمثل دائما تحدياً للفنان، ومحكاً لإتقانه وقدرته على وضع الرؤية المتكاملة للّوحة، وفي الوقت نفسه لبناء اللوحة من خلال تفاصيل صغيرة، وخامات عدة، ما يستدعي صبراً وإتقاناً وكان نجاحه فيها مهماً له .