رذاذ عبدالله
16 - 6 - 2013, 11:59 AM
مواقف النفّري الجديدة
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
أوقفني في موقف الدم . . وقال:
خرجت من الجنوب، وأخذتني أقداري . . أقداري التي صنعتها بيدي لا بيديّ الآخرين، إلى الهلال الخصيب الذي يتخبط الآن في الدخان المعتم والدم . خرجت من الجنوب، وأخذتني أقداري إلى مستنقع الدم . هذا تيه أحمر، وأنا في التيه الدموي على خيلي وعلى عقيدتي، ولن أعود إلى الجنوب .
أوقفني في موقف الغربة . . وقال:
كأنني غريب، وكأنني لست بغريب هنا في ريف حلب، وضواحي الشام . وكأنني لن أعود إلى النبطية أبداً . ما أبعد النبطية عن دمشق، وما أبعد جناح البحر الأبيض المتوسط عن قاسيون . هذا تيه دموي، وأنا في قلب التيه . دخلت إلى المتاهة ولا اعرف كيف اخرج منها، ولا أعرف كيف أعود . .
أوقفني في موقف الكلام . . وقال:
قبل ذلك غرقت في الكلام . غرقت في الشعار وفي الخطابة وفي البطولات التي لم تكن بطولات . أغرقني الكلام وأغرقتني اللغة الفصحى، والدم الفصيح، الكلام البطولي إياه هذا الذي يستدرجني واستدرجني إلى المستنقع الأحمر الذي يغرق فيه الجميع . وما كان لي أن أغرق، ثم، ما شأني بهذا الدم المسفوح على السفوح، ومرة أخرى ما كان لي ان أغرق لو بقيت هناك في الجنوب، وما توجهت خيلي إلى الشمال .
أوقفني في موقف الندم . . وقال:
يعض الإنسان أصابعه إذا عراه ندم جارح، وها أنذا أعض أصابعي وقلبي . . قلبي هذا الذي دفع بي إلى المتاهة الحمراء، وكيف أخرج من المتاهة وقد ابتعدت كثيراً عن البحر لأصل إلى بحر آخر من الدم .
أوقفني في موقف الصراخ . . وقال:
ها أنذا في قلب الصراخ . كل شيء حولي يصرخ . الأشجار والأطفال والغيوم . صراخ الضحايا الذين قتلتهم وأنا معصوب العينين، ومعصوب الفم والاذن . كأنني في متاهة الصراخ هذه، وكيف أخرج من متاهة الصراخ .
أوقفني في موقف الدموع . . وقال:
لن أعود إلى الجنوب، يا ليتني أعود، وإن عدت ففي كفنٍ، وفوق الكفن تتساقط دموع، أنا في متاهة الدموع، ولن أخرج من المتاهة .
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
أوقفني في موقف الدم . . وقال:
خرجت من الجنوب، وأخذتني أقداري . . أقداري التي صنعتها بيدي لا بيديّ الآخرين، إلى الهلال الخصيب الذي يتخبط الآن في الدخان المعتم والدم . خرجت من الجنوب، وأخذتني أقداري إلى مستنقع الدم . هذا تيه أحمر، وأنا في التيه الدموي على خيلي وعلى عقيدتي، ولن أعود إلى الجنوب .
أوقفني في موقف الغربة . . وقال:
كأنني غريب، وكأنني لست بغريب هنا في ريف حلب، وضواحي الشام . وكأنني لن أعود إلى النبطية أبداً . ما أبعد النبطية عن دمشق، وما أبعد جناح البحر الأبيض المتوسط عن قاسيون . هذا تيه دموي، وأنا في قلب التيه . دخلت إلى المتاهة ولا اعرف كيف اخرج منها، ولا أعرف كيف أعود . .
أوقفني في موقف الكلام . . وقال:
قبل ذلك غرقت في الكلام . غرقت في الشعار وفي الخطابة وفي البطولات التي لم تكن بطولات . أغرقني الكلام وأغرقتني اللغة الفصحى، والدم الفصيح، الكلام البطولي إياه هذا الذي يستدرجني واستدرجني إلى المستنقع الأحمر الذي يغرق فيه الجميع . وما كان لي أن أغرق، ثم، ما شأني بهذا الدم المسفوح على السفوح، ومرة أخرى ما كان لي ان أغرق لو بقيت هناك في الجنوب، وما توجهت خيلي إلى الشمال .
أوقفني في موقف الندم . . وقال:
يعض الإنسان أصابعه إذا عراه ندم جارح، وها أنذا أعض أصابعي وقلبي . . قلبي هذا الذي دفع بي إلى المتاهة الحمراء، وكيف أخرج من المتاهة وقد ابتعدت كثيراً عن البحر لأصل إلى بحر آخر من الدم .
أوقفني في موقف الصراخ . . وقال:
ها أنذا في قلب الصراخ . كل شيء حولي يصرخ . الأشجار والأطفال والغيوم . صراخ الضحايا الذين قتلتهم وأنا معصوب العينين، ومعصوب الفم والاذن . كأنني في متاهة الصراخ هذه، وكيف أخرج من متاهة الصراخ .
أوقفني في موقف الدموع . . وقال:
لن أعود إلى الجنوب، يا ليتني أعود، وإن عدت ففي كفنٍ، وفوق الكفن تتساقط دموع، أنا في متاهة الدموع، ولن أخرج من المتاهة .