المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) "الإمارات في ذاكرة أبنائها" يوثق لـ 100 عام من التراث المحلي



رذاذ عبدالله
18 - 6 - 2013, 11:06 AM
"الإمارات في ذاكرة أبنائها" يوثق لـ 100 عام من التراث المحلي

يرصد تفاصيل الحياة اليومية ويحفظ الموروث الشفاهي

http://im31.gulfup.com/tJPWT.jpg (http://www.gulfup.com/?EMuAN4)

http://im31.gulfup.com/qkIpW.jpg (http://www.gulfup.com/?sJewIU)


أطلقت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، أمس، في منارة السعديات في أبوظبي، الطبعة الجديدة من كتاب “فنجان قهوة: الإمارات في ذاكرة أبنائها” للباحث الإماراتي عبدالله عبدالرحمن، في احتفالية كبيرة أقيمت بهذا الخصوص بحضور إبراهيم العابد، مدير عام المجلس الوطني للإعلام، وحبيب الصايغ، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، رئيس اللجنة التنظيمية لمشروع ترجمة الإبداع العربي وأكثر من 100 مثقف وفنان إماراتي .

قدمت الحفل الإعلامية بروين حبيب واستعرضت ملامح ومحطات مهمة من سيرة عبدالرحمن ومسيرته العملية والبحثية، ورحلته الطويلة في جمع التراث الإماراتي الشفاهي، وما يزخر به من معارف وقيم، ثم عرجت على الكتاب في حلّته الفاخرة المكوّنة من 3 أجزاء، وما تتضمنه من قصص وروايات تاريخية وتراثية نسجت، بعبقها التاريخي العريق، خيوط الثقافة والحضارة على أديم هذه الأرض وأسهمت في بلورتها، كما أكدت أن حياة المجتمع الإماراتي لم تبدأ فقط مع طفرة النفط، بل لها جذور عريقة ضاربة في القدم تتميز بالثراء والغنى .

وقال جمعة القبيسي، المدير التنفيذي لقطاع المكتبة الوطنية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة: “في عام 2009 وقعت دار الكتب الوطنية في الهيئة اتفاقية مع الباحث والصحافي عبدالله عبدالرحمن، لحفظ الأشرطة الصوتية والصور التي شكَّلت تجربته في الزاوية الصحفية الشهيرة “فنجان قهوة” وها نحن اليوم نجني ثمار هذه الاتفاقية بإعادة إصدار كتابه المرجعي” الإمارات في ذاكرة أبنائها” بأجزائه الثلاثة، إضافة إلى “كتاب مسموع” يضمُ نخبة من التسجيلات الصوتية الممنتجة مع رواة من جيل الأجداد، يقدمون صورة بانورامية واسعة وحقيقية عن إنسانِ المكان” .

وأضاف القبيسي “إنَّ إعادة إتاحة هذا الكتاب المهم للقراء مرة أخرى بعد نفاد طبعاته السابقة، ومع طرح نسخة مسموعة منه يُعدُّ خطوة نوعية باتجاه تحقيق المسؤولية الوطنية التي تتحملها دار الكتب الوطنية تجاه المجتمع، فالعمل على حفظ ذاكرة المكان ونقلها إلى الأجيال الجديدة، والبحث فيها من أولى أولوياتنا ونحن نضع أسس جديدة للعمل في عالم صناعة الكتاب وتشكيل الوعي المعرفي” .

واعتبر القبيسي أن الكتاب يعد “دليلاً آخر على ثراء التراث الثقافي في الإمارت، حتى في الأزمنة التي تعاظم فيها الفقر والمرض والاستعمار، حيث انطلق الجيل المؤسس للبلاد من فهم عميق للحياة وتمكَّنوا من بناء دولة الاتحاد على أسس من الرقي والحداثة، فلا يُمكن القبول بأنّ ما نحن فيه اليوم آت من فراغ أو فقط فورة وانتهت . لقد عايش آباؤنا وأجدادنا واقعاً صعباً، لكنّهم تمكّنوا من خلق واقع جديد لنا بما تيسر لهم من خبرة واسعة جاءت من مُعاركة للحياة، ومهمتنا اليوم أن نسجِّل كل هذه الوقائع والحقائق والمعايشات، والحروب الصغيرة من أجل البقاء وننقلها إلى الأجيال القادمة التي لم تعرف عن شظف العيش شيئاً” .

وأكد القبيسي في ختام كلمته التزام الهيئة تجاه الكاتب والمؤلف والباحث الإماراتي، ضمن خطة عمل ممنهجة ومدروسة، تهدف إلى دعم وتشجيع وتوجيه المبدع الإماراتي قبل غيره، لرصد التراث الشفاهي وتسجيله وحفظه والبحث فيه .

وعبّر الكاتب عبدالله عبدالرحمن عن مدى امتنانه الكبير لهذه اللفتة المهمة من الهيئة لنشر كتابه في حلّة جديدة منقحة ومزيدة بعد ما نفدت نسخه القديمة من الأسواق، معتبراً أن هذه السانحة ستمكّن القارئ العربي والإماراتي على وجه الخصوص من الاطلاع التام والكامل على ما يشتمل عليه الكتاب في أجزائه الثلاثة، خاصة أنه يخرج لأول مرة على هذا الشكل .

وتضمن الحفل حلقة نقاش أدارتها حبيب، وجمعت المؤلف وجمعة القبيسي تناولت العديد من القضايا المتعلقة بمراحل جمع وتوثيق وتأصيل الكتاب، والصعوبات التي واجهت الكاتب في سياق إعداده وجمعه، كما استعرض فيها القبيسي أهمية الكتاب وسعي الهيئة إلى نشر التراث الإماراتي وكتب المؤلف المتعلقة بهذا الموضوع في سياق لاحق .

تفاعل الحضور مع الجلسة من خلال العديد من التساؤلات والمداخلات التي توالت طيلة الحلقة، مشيدة بالكتاب وقيمته الثقافية والتراثية، من جملتها مداخلة الشاعر حبيب الصايغ، حيث قال فيها: “أشكر الهيئة على هذه السانحة للحضور والمشاركة في هذا الحفل الثقافي، الذي يحضر فيه هذا العدد من الكتّاب والأدباء الإماراتيين، وهذا يعبّر بصدق أن الكاتب يجمعنا جميعاً، وأن الإرث التراثي والثقافي الإماراتي سوف يستكمل، كما ينسف مقولة القطيعة بين الأجيال من أساسها، لأن المعنوي والمادي في تراثنا أمران مترابطان، وهما يعكسان سمة الثراء والغنى فيه” .

ووقع المؤلف في نهاية الحفل كتابه واهدائه للحضور قبل التجول على المعارض التي تحتضنها منارة السعديات .

ويُعدّ الكتاب مرجعاً مهماً بأجزائه الثلاثة، حيث يرصد فيه الكاتب تفاصيل الحياة في الإمارات في فترة مبكرة من عمر الدولة، ويستدعي فيه شكل الحياة قبل نحو مئة عام من اكتشاف النفط، عبر حوارات معمّقة مع رجال ونساء كبار في السن عاشوا في مختلف نواحي البلاد .

وترافق صدور الطبعة الجديدة للكتاب مع مجموعة من المختارات النموذجية من التسجيلات الصوتية لنخبة من الرواة الذين قابلهم المؤلف لجمع مادة الكتاب، وتتوافر على أقراص مدمجة، وتحتوي على 26 ساعة صوتية ل 18 راوياً تمّ تسجيلها في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وقد توفي أغلب هؤلاء الرواة .