المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السؤال المحظور ( خيري منصور )



رذاذ عبدالله
28 - 6 - 2013, 10:54 AM
السؤال المحظور

خيري منصـور

* دار الخليج





إزاء هذه المشاهد الدموية المتكررة على امتداد العالم العربي، تطفو على الدم اسئلة من الفصيلة المسموح بها، أو نستغرق جميعاً في التوصيف المشحون بالدراماتيكية، فالمسكوت عنه لايزال من المساحات المظلمة والمحظورة .

إن سؤال الأسئلة كلها هو أين كانت هذه النظم والدول طوال عقود، بحيث لم تترسخ أية تقاليد أو أعراف للتعايش ولم تنضج الهوية الوطنية الأم رغم أنها طبخت على نار ذات لهب منذ زمن بعيد؟

إن ما يجري أمامنا وأحياناً من حولنا أو تحت أقدامنا ينذر بمتوالية من العنف تهدد الحد الأدنى من الوئام الوطني والسلم الأهلي، فهل كانت الدولة العربية المعاصرة مجرد صيغة بروتوكولية فقط؟ ولم تفرز عبر دينامياتها مفهوماً محدداً للمواطنة؟ إن الواقع نفسه يتولى الإجابة عن هذه الأسئلة، فنحن كعرب لا نعيش فقط حقبة ما قبل الدولة وما قبل العقد الاجتماعي الذي وضعه جان جاك روسو، بل أحياناً نبدو كما لو أننا نعيش ما قبل وثيقة “الماغناكرتا” البريطانية .

كنا في أعقاب سايكس - بيكو ننسب إلى الاستعمار مقولة “فرّقْ تسُدْ”، وهو بالفعل أعلنها ومارسها، لكننا تناسينا أن ما فعلناه بأنفسنا وما قد نفعله في المدى المنظور، هو انتحار قومي بامتياز، فهذه المرة نحن وليس السيدين سايكس وبيكو من نتعهد التقسيم الرأسي والأفقي، وفق مقاييس رسم طائفية ومذهبية وجهوية، ولهذا علينا أن نضيف إلى تعريف الدولة الفاشلة سواء بالمعنى الذي حدده تشومسكي قبل سبعة أعوام أو بأي مفهوم آخر، عنصراً مهماً هو أنها الدولة التي لم تستطع أن تتحول إلى بوتقة، وتصهر المجتمع على اختلاف مكوناته في مواطنة وولاء وهوية .

من نتائج ذلك الفشل خلط الأولويات وتقديم هاجس البقاء على قيد السلطة على أي هاجس آخر حتى لو كان وجودياً، ومن حق أي عربي الآن حتى لو كان طفلاً يلثغ بالنشيد والأبجدية، أن يسألنا سواء كنا من النخب أو من الناس العاديين، ما الذي فعلناه لاتقاء هذه الكوارث وأين هي التربويات والأدبيات التي لقّحت وعينا بأمصالها ضد الإصابة بهذا الوباء؟

ولابد للمرء أن يكون على قدر كبير من السذاجة السياسية كي يصدق بأن ما يحدث الآن عمره عقد أو عقدان، وأن هذا التشظي الذي يُنذر بالتذرّر اقترن بأي خريف أو ربيع .

ما يحدث هو نتاج وإفراز لتراكمات من الإخفاقات المتواصلة في التمدين والتحديث، وخلق قواسم وطنية مشتركة لا تتيح للأعشاب السامة أن تقضم جذور الهوية الكبرى .

إنها لحظات مناسبة لكسر كل الحواجز وتخطّي كل الخطوط الحمر التي طالما حرمتنا من نبش المسكوت عنه في مجتمعات تعج بالألغام الموقوتة .

نبض انسان
28 - 6 - 2013, 02:52 PM
شكرا اخت