المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الروائـي الألبانـي إســـماعيل كـــاداري:الاحتـلال العثمانـي قطيـع ذئـاب متعطشــة‏



رذاذ عبدالله
21 - 7 - 2013, 01:23 AM
الروائـي الألبانــي إســماعيل كــاداري:الاحتلال العثمانــي قطيـــع ذئــاب متعطشــة‏

* الثورة السوريــــة




بقيت ألبانيا تعاني من ويلات الاحتلال العثماني منذ مطلع القرن الرابع عشر الميلادي وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى شأنها شأن الكثير من البلدان التي احتلتها الدولة العثمانية..‏
وألبانيا التي تتمتع بمكانة استراتيجية نظراً لموقعها المتميز في بلاد البلقان جعل منها محطة مهمة على الطرق العابرة للبحر الادرياتيكي وشبه جزيرة البلقان ذات الجبال الشاهقة الباردة والوعرة كانت تدعى «شكيبيريا» كما يفيد القاص والروائي اسماعيل كاداري الذي يعود في أحدث أعماله إلى مرحلة منسية في عالم الأدب الأوروبي وذلك من خلال مجموعة صدرت مؤخراً باللغة الفرنسية تحت عنوان «التحريض والاستفزاز» ترجمها عن الألبانية بافرامي وواركان كوترو.‏‏‏

تسلط هذه المجموعة القصصية الأضواء على معاناة المجتمع الألباني في ظل الاحتلال العثماني لأراضيه، معاناة شبيهة بتلك التي عرفتها شعوب المناطق الأقرب إلى السلطنة العثمانية خاصة مجتمع بلاد الشام أيام حكم الباب العالي الظالم.‏‏‏

وكما سعت سياسة التتريك العثمانية إلى طمس هويات تلك الشعوب كذلك فعلت مع الشعب الألباني صاحب الأمجاد وماضيه التليد الذي يعود للعصور الرومانية والبيزنطية ولأزمنة امبراطوريات كالبلغارية والصربية ثم العثمانية فالنمساوية (في القرن الثامن عشر) فاندلعت الثورات الألبانية مع بداية الاحتلال العثماني لتلك البلاد ولم تتوقف وكانت المناطق الجبلية حاضنة لهذا التمرد الشعبي الذي شغل موضوع قصص «التحريض والاستفزاز» حيث يتابع الروائي اسماعيل كاداري مسيرة عشرات الألبانيين وأسرهم عبر جبال شكلت حدوداً اصطناعية بين وطنهم الأم وأوطانهم البديلة عبر التاريخ جبال كانت ملجأ الهاربين من التتريك وإبادة القوات العثمانية الغازية لألبانيا لجيل مستقبل تلك البلاد وقد بقيت المناطق الجبلية النائية المغطاة بالثلوج -كما يقول كاداري- حامية من استطاع النجاة من بطش العثمانيين ليتنقل عبر تلك الحواجز الطبيعية يتربص به الموت في كل خطوة وعند كل منعطف، فإلى جانب «الجندرمة» التركية كانت الذئاب متعطشة لدماء الأبرياء الألبان الفارين من تصفية العثمانيين لشعبهم وتذكر تلك الصور المؤثرة قارئ كاداري برائعته «صحراء التتر» أيضاً «ضفاف سيرت» حيث تقوم الجبال الشاهقة بدور البطولة رغم إطلاق الأديب الكبير عليها اسم «الجبال الملعونة» وتكاد تلك المناطق الثلجية تركز عند كاداري على صعاب والآلام والحدود التي يقف أمامها الإنسان أحياناً عاجزاً عن مواجهتها لتعبر عن حالاتها النفسية من حزن إلى معاناة من الهجرة والمنفى والمطاردة والبحث عن أمل جديد.‏‏‏

وكان اسماعيل كاداري قد وضع النقطة النهائية على جوهرة الآداب الألبانية الحديثة «العائق» التي صدرت في فرنسا عام 2010 كما تؤكد زوجته في مذكراتها بأن هذا العمل هو روايته الأخيرة لكتاباته التي بدأت في خمسينيات القرن الماضي غير أن عشاق أعماله يتزايد عددهم حتى في صفوف الأدباء أمثال جوليان غراك وجيل لابوج وقد حطمت روايته «جنرال الجيش الميت» أرقام المبيع للأعمال المترجمة إلى لغة موليير عام 1970 واستطاع هذا الأديب تجاوز وعود أطلقها أمام زوجته لينتج مجدداً باقات قصصية وروائية خالدة رشحته لجائزة نوبل للآداب من أهمها: «أزهار نيسان الباردة» و«اللحن» و«العائق» أو الحاجز و«تحليق المهاجر» عام 2001 التي فازت بعدة جوائز في أوروبا كما ابتكر اسماعيل كاداري مايسمى الرواية القصيرة فأحدث ضجة في الأوساط الأدبية الغربية وحث الكثير من الروائيين للسير على خطاه وقد جمعت روايته «التحريض» بين هذا النوع الأدبي وبين القصة.‏‏‏

فهي ليست مقاطع أو مشاهد من حياة فرد كما في القصة القصيرة بل عبارة عن روايات مصغرة بشخصياتها المتعددة وحبكتها وتفاصيلها المقتضبة.‏‏‏

وتتمحور أحداث هذا العمل المتميز حول ثلاثة مواضيع تتمركز حولها أعمال الأديب الكبير وهي: «الحدود» وما ترمز إليه من ضغوط نفسية و«الانتظار» وإرهاصاته «الثلج والطبيعة القاسية» ثم الحرب والتضليل الإعلامي ونشر شائعات مغرضة والمضاربات الدبلوماسية والمالية.‏‏‏

ففي «الاستفزاز» يواجه مركز حدودي عدوه مرابطاً على الجبهة المقابلة لجبال ألبانيا الثلجية وفي إحدى الليالي يصاب رئيس مركز الشريط الحدودي بطلق ناري قاتل فتندلع معركة ثم حرب طاحنة تحرق الأخضر واليابس كما يقول إسماعيل كاداري: هناك تحت الثلوج تغفو مشاعر العداوة والأحقاد الدفينة.‏‏‏