المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دمشق ( إبراهيم الهاشمي )



رذاذ عبدالله
1 - 8 - 2013, 12:52 AM
دمشق

إبراهيم الهاشمي

* دار الخليج





دمشق مدينة الياسمين وأقدم مدينة مأهولة في العالم وأقدم عاصمة في التاريخ، بين جنباتها يجتمع تاريخ العالم، في أحيائها القديمة وأسواقها وخاناتها وكنائسها وأديرتها ومدارسها وشوارعها المرصوفة وقلاعها وأسوارها التي تعود إلى فترات وحقب زمنية من الحضارات الإنسانية المتعاقبة الباهرة في مدينة يعود تاريخ بنائها إلى ما قبل الآلاف من السنين، دَمرت أجزاء، منها الزلازل والمحن، لكنها كانت تعود أكثر بهاءً وألقاً بشجاعة أهلها ومحبتهم، الذين يعمرونها بأجمل ما يكون لتعود العاصمة الأقدم والأجمل في التاريخ .

في دمشق يقف الزمن بكل إجلال ليسطر التلاحم والدفء والأمان، يقف ليعلن عن أول شارع مضاء في العالم فيها وأول شارع مرصوف وأول وأجمل رائحة للياسمين في الدنيا، إنها مدينة العطر والجمال الباهر .

دمشق بناسها يضوع سناها وأريجها في قلوب الناس كافة فتجعلُ الداخل إليها ذاهلاً حول أشيائها، مفعمة بالورد ومضيئة كالشمس .

ذات يوم في 1990 حينما قادتني المقادير للعمل فيها داعبني مطر الشام بكل حنان فما عدت أرى إلا “جلق” . . دمشق الكتاب المفتوح الذي لا تنتهي صفحاته وأنا لا أمل من قراءته . . عينان من ضياء لا تشبع من سبرها . . وجد وكبرياء . . أمل من قلب لا ينطفئ . . لا تشعر فيها إلا بحبها .

دمشق كل الدنيا تجتمع هنا . . هنا لا يفارقك الشعر من الوأواء الدمشقي وديك الجن إلى عمر أبو ريشة ونزار قباني ومحمد الماغوط . . هنا لا تشعر بالحنين إلا للشام . . لا غربة هنا . . العشق يلفك من كل مكان . . تشتاقك كل العيون . . أنت فيها مسكونٌ بها .

إنها أغنية من لونٍ أخضر وعينان خضراوان وصحراء خضراء وقلبٌ أخضر .

للتفاصيل اليومية فيها عبق الدندنة التي تشحذ النفس بالطهر والجمال . . فمن قلعة دمشق ومرقد صلاح الدين الأيوبي إلى قصر العظم مروراً بالجامع الأموي وصولاً إلى سوق مدحت باشا والحميدية وكنيسة حنانيا حتى خان أسعد باشا أنت تمشي على تاريخ من بشر صنعوا الفرق والجمال حتى تصل إلى تكية السلطان سليم وجامع الشيخ محيي الدين بن عربي والكنيسة المريمية، وإن أردت الراحة فحمام نور الدين الشهيد ملجؤك وراحتك وإن أردت قهوة بالتاريخ فمقهى النوفرة مكانك وملاذك . . وإن أردت أن تعود إلى عبق الزمن الغابر فعرِّج على خان أسعد باشا فسترى خيال القوافل والركبان، وإن أردت المعرفة فالمكتبة الظاهرية دربك وطريقك، وإن أردت معرفة الكتاب والأدباء فمقهى الهافانا سيكون مستراحك . . أما إن أردت الأسواق العريقة فهناك سوق العطارين والبزورية والحريقة والنحاسين والحرير والمسكية .

قيل: إن لها سبعة أبواب زادت مع الزمن واندثر منها ما اندثر وصلت إلى أحد عشر باباً ولم يبق إلا ثمانية “باب توما باب الجابية باب كيسان باب السلام باب الفرج باب شرقي باب الفراديس باب الصغير” .

ولو أردت أن تشاهد أجمل المناظر لأقدم عواصم الدنيا فما عليك إلا أن تعتلي جبل قاسيون لترى دمشق تنام في حضن تاريخها الباهر الوضاء وتشم عبق الياسمين يحيط بها من أرجائها قاطبة .

أما إن أردت أن تشرب من مائِها السلسبيل فنهر بردى ملاذك وشريانك .

إن دمشق التي عشتها سحر لا ينتهي وحب فريد لمدينة خالدة مهما عكرت صفوها المحن وتكالبت عليها الفئات والطوائف المتناحرة .

ولا أقول إلا كما قال شاعرها الخالد نزار قباني :

آه يا شام كيف أشرح ما بي وأنا فيك دائماً مسكون

دمشق مهبط المسيح في آخر الزمان ستبقى حاضرة في القلب بكل حب وبهاء وهيام . .

إنها الشام أيها السادة والسيدات . . مهما كانت النكبات تبقى قمر العشاق الذي لا يخبو أبداً

نبض انسان
1 - 8 - 2013, 11:24 PM
يارب ينصرهم يارب
واتمنى اتعود الشام وخان الخليلى وكل منطقه بالشام مثل ماكانت وأحسن