رذاذ عبدالله
7 - 12 - 2013, 09:26 PM
مذكرات شاب متقاعد
بقلم علي مصطفى ديب
عبر صفحة الفيس بوكـ،
سلام الى استاذة تسكن على اطراف خليج ازرق الهوية,مشمس الملامح, شعمي الهوية , كان لمدرستها اوراقا في دفتر ذاكرتي ....
من رؤوس جبال سوريا , عند طرف نهر , يجري بين غاباتها , ابعث لك استاذة ام حميد ,هذه الاوراق التي كتبتها منذ سنوات عن مدرستك احمد بن ماجد القديمة ......
اكتب اليك هذه الرسالة , تحت تساقط قذائف المدافع حينا, والصواريخ حينا اخر, على جبل التركمان, الذي احارب فيه....
سلام اليك والى شعم , متمنيا ان تعجبك هذه المذكرات , من ثائر سوري مر بذاكرة شعم ذات عمر, وفي خاطر مدرسة احمد بن ماجد القديمة ذات زمن.....
10:36pm
مذكرات شاب متقاعد
الزمان:صباح مغبر المقاعد
المكان:ساحل يردد ابجدية
من مجموعة:
((اوراق مدرسية))
....متأخر عن دوام غابر......
متغلغلا في ازقة شعم,في صباح هوجائي الهبوب,شتائي الرداء ,رمادي الملامح,تتسارع غيومه شمالا الى وجهتها بعيدا...
مسرعا بين دروب شعم القديمة,فقد تاخرت عن عملي في المدرسة,درب صغير واحد يفصلني عن الطريق , وسيارة بيضاء متجهة الى المدرسة كنت ساعبر امامها لم اراها في هذه الاجواء......
اعبر الى المدرسىة ,عبر الطريق المفتوح على البحر, الذي يمارس دروسه الابدية ,يمحي ما كتبه أمسا, ويكتب ما تخطه امواجه نهارا , هنا على دفاتر ساحله الرملية, ويرسل في الاجواء ترددات تسارع امواجه, ورشقات الرمال والغبار,في اجواء شعم,حسب نشرته الجوية لذاك الصباح........
داخلا الى المدرسة,وطوابير الطلاب في الساحة ,يتجهون بسرعة الى صفوفهم ,بعد ترديد الشعارات...
نافذة:
طائرا كالريح,اعبر الطرقات, قافزا فوق الماء,تتطاير حقيبتي المدرسية الصغير في يدي, فقد تاخرت اليوم عن المدرسة,,,,,
متسلقا سور المدرسة الخارجي,عند اشجار الكينا والسرو,متسللا قرب مدخل قسم الصف الرابع,كي لا يراني المدير .....
امام الصف, ادق الباب وادخل, المعلمة تعطيني بحزم درسا التنظيم قبل دروس التعليم,ثم اجلس في مقعدي الخشبي , لتسجلني حضورا ,بعد ان سجلتني غياااب...
بعد حصتين ,ننزل الى الساحة,الى اللعب الجنوني تماما,فالجو مناسب تماما,رياح عاصفة ,وشجر كبير رااااائع للتأرجح عليه....
ركضا الى اشجار الكينا والسرو ,تسلقا ووقوفا على اغصانها, التي تتلاعب بها الريح بكل عنفوان , ونحن نتأرجح فوقها وكانه بساط الريح في مسلسل سندباد....
رن الجرس,ركضا الى الطوابير ,تماما كما يركض طلاب هذه المدرسة على اطراف الخليج, مأخوذا انا بركضهم ,باصواتهم , الى تلك المدرسة, مدرستي في البعيد.............
27 عاما مرت على ذاك الزمن, على اخر اصطفاف فيها, على ركضنا في الممرات, وصدى اصواتنا....
وعلى رفاق كبرت اجسادنا عن مقاعدنا الابتدائية الخشبية الصغيرة, وصف لم نعد لنتشكل فيه , وعلى دفتر حضور وتفقد , نسجل عليه....
.. غياااااااب.....
هوامش:
1:المدرسةك مر تعريفها
2:شعم: مر تعريفها
3:الكينا : شجر كبير , راقي الملمس , راقي الاوراق
4:السرو: شجر رشيق القوام, مرتفع
10:39pm
مذكرات شاب متقاعد
مذكرات شاب متقاعد
الزمان:ليلة ماطرة الشعور
المكان:سمفونية مطر مدرسي
من مجموعة:
(( اوراق مدرسية ))
اقلام باردة صغيرة
منهمكا هنا, في غرفة المختبر, محاولا انهاء المجسمات, التي اصارع معها البرد والريح والزمن,في مدرسة تدخل ساعتها الثالثة الا ربع ليلا, ووشعم تغط في نوم شتائي دافيء, وخالد الشيخ في رائعته ...عندما كنت صغيرا وجميلا...تسرح الحانها في طيات فراغات الغرفة, وطيات خاطري , عن زمن طفولة بعيد بعيييد....
البرد يشتد, والريح تلعب في ممرات المدرسة, على اسطحها,ثم تهدأ في زواياها....
ومض برق بعيد,يوحي بمطر قادم...
اولى حبات مطر تتساقط الان على مظلة المدرسة الحديدية ,تعطيني بطاقة دعوة لحضور سمفونية المطر,هنا في ساحة المدرسة...
مخرجا مقعدا خشبيا صغير,اجلس في الممر امام غرفة المختبر,لاشاهد فصول مسرحية مطر غائب لسنوات عن جغرافية شعم, وعن تضاريس مشاعري...
بدأت سمفونية المطر, هادئة حينا ,متصاعدة حينا, صاخبة معظم الاحيان, وكأنها تعوض اشتياق سنوات لعودة المطر , وتعوض عطش الحنين في غيابي عن شعم...
وحيدا هنا, اتابع هذه السمفونية الى نهايتها, الى اخر حبة مطر تسقط من غيومها, الى رجوع الليل يسدل ستارة على ساحة المدرسة ,معلنا نهاية المشهد الاخير...
انتهى المطر, وعادت الريح ,تفرش البرد على طيات الهواء, وعدت الى المختبر, انحت في المجسمات على جدار الغرفة, وانحت في خيالي تصاويرا على جدار الزمن...
نافذة:
((شتاء 1979,مدرسة اليرموك,اللاذقية))
مرتجفة اطرافي, متجمدة اجواء الصف,متكتفة معلمتي من شدة البرد, يدخل مدير المدرسة ينهي الدوام قبل نهايته باربع حصص, فقد وصلت درجة الحرارة الى الصفر تقريبا,ولم يعد لاحد قدرة على النطق والجلوس....
على طريق البيت , طائرون انا وعمار ومصطفى , فرحين بالخروج من المدرسة, واصلين الى بيوتنا , رمينا الكتب وبسرعة الريح الى الخارج, نلعب نركض,في كل فضاء, نعبر السواقي ,نكسر الجليد المتشكل على وجه الماء في برك الامطار.....
خندق كبير ,يفصل منطقتنا عن المناطق الاخرى , نتجه اليه كي نقفز فوقه كعادتنا كل يوم....
الواحد تلو الاخر يسقط في الخندق, في الماء , من شدة البرد الذي اعاق اجسادنا الصغيرة عن الحركة ذالك اليوم,لكن.........
ما كان ليهمناذاك الزمن شدة البرد,او انقطاع المواصلات والاتصالات ,حتى انقطاع اسلاك الكهرباء التي تقتل من يمر تحتها , فلتنقطع الكهرباء والاتصالات , والمواصلات , ولينقطع كل شيء ,المهم.........
المهم ان يبقى الجو هكذا ,كي....
لا نذهب...
الى المدرسة..........
هوامش:
1: المدرسة: مدرسة احمد بن ماجد ,راس الخيمة الامارات, كنت اقوم بعمل مجسمات تعليمية بها
شعم:اخر منطقة في الامارات,قريتي الخليجية ,تلك البلدة المتكئة على اطراف خليج ازرق,واطراف ذاكرتي وعمري,عشت بها من 1990الى 1996,ثم من2007الى 2008
2:خالد: الموسيقي الاكاديمي البحريني خالد الشيخ, له رائعة عندما كنت صغيرا وجميلا,من كلمات الشاعر محمود درويش
3:اليرموك: مدرستي التي درست بها الابتدائية من 1975 الى1981
4:عمار ,مصطفى:اصدقاء طفولة
بقلم علي مصطفى ديب
عبر صفحة الفيس بوكـ،
سلام الى استاذة تسكن على اطراف خليج ازرق الهوية,مشمس الملامح, شعمي الهوية , كان لمدرستها اوراقا في دفتر ذاكرتي ....
من رؤوس جبال سوريا , عند طرف نهر , يجري بين غاباتها , ابعث لك استاذة ام حميد ,هذه الاوراق التي كتبتها منذ سنوات عن مدرستك احمد بن ماجد القديمة ......
اكتب اليك هذه الرسالة , تحت تساقط قذائف المدافع حينا, والصواريخ حينا اخر, على جبل التركمان, الذي احارب فيه....
سلام اليك والى شعم , متمنيا ان تعجبك هذه المذكرات , من ثائر سوري مر بذاكرة شعم ذات عمر, وفي خاطر مدرسة احمد بن ماجد القديمة ذات زمن.....
10:36pm
مذكرات شاب متقاعد
الزمان:صباح مغبر المقاعد
المكان:ساحل يردد ابجدية
من مجموعة:
((اوراق مدرسية))
....متأخر عن دوام غابر......
متغلغلا في ازقة شعم,في صباح هوجائي الهبوب,شتائي الرداء ,رمادي الملامح,تتسارع غيومه شمالا الى وجهتها بعيدا...
مسرعا بين دروب شعم القديمة,فقد تاخرت عن عملي في المدرسة,درب صغير واحد يفصلني عن الطريق , وسيارة بيضاء متجهة الى المدرسة كنت ساعبر امامها لم اراها في هذه الاجواء......
اعبر الى المدرسىة ,عبر الطريق المفتوح على البحر, الذي يمارس دروسه الابدية ,يمحي ما كتبه أمسا, ويكتب ما تخطه امواجه نهارا , هنا على دفاتر ساحله الرملية, ويرسل في الاجواء ترددات تسارع امواجه, ورشقات الرمال والغبار,في اجواء شعم,حسب نشرته الجوية لذاك الصباح........
داخلا الى المدرسة,وطوابير الطلاب في الساحة ,يتجهون بسرعة الى صفوفهم ,بعد ترديد الشعارات...
نافذة:
طائرا كالريح,اعبر الطرقات, قافزا فوق الماء,تتطاير حقيبتي المدرسية الصغير في يدي, فقد تاخرت اليوم عن المدرسة,,,,,
متسلقا سور المدرسة الخارجي,عند اشجار الكينا والسرو,متسللا قرب مدخل قسم الصف الرابع,كي لا يراني المدير .....
امام الصف, ادق الباب وادخل, المعلمة تعطيني بحزم درسا التنظيم قبل دروس التعليم,ثم اجلس في مقعدي الخشبي , لتسجلني حضورا ,بعد ان سجلتني غياااب...
بعد حصتين ,ننزل الى الساحة,الى اللعب الجنوني تماما,فالجو مناسب تماما,رياح عاصفة ,وشجر كبير رااااائع للتأرجح عليه....
ركضا الى اشجار الكينا والسرو ,تسلقا ووقوفا على اغصانها, التي تتلاعب بها الريح بكل عنفوان , ونحن نتأرجح فوقها وكانه بساط الريح في مسلسل سندباد....
رن الجرس,ركضا الى الطوابير ,تماما كما يركض طلاب هذه المدرسة على اطراف الخليج, مأخوذا انا بركضهم ,باصواتهم , الى تلك المدرسة, مدرستي في البعيد.............
27 عاما مرت على ذاك الزمن, على اخر اصطفاف فيها, على ركضنا في الممرات, وصدى اصواتنا....
وعلى رفاق كبرت اجسادنا عن مقاعدنا الابتدائية الخشبية الصغيرة, وصف لم نعد لنتشكل فيه , وعلى دفتر حضور وتفقد , نسجل عليه....
.. غياااااااب.....
هوامش:
1:المدرسةك مر تعريفها
2:شعم: مر تعريفها
3:الكينا : شجر كبير , راقي الملمس , راقي الاوراق
4:السرو: شجر رشيق القوام, مرتفع
10:39pm
مذكرات شاب متقاعد
مذكرات شاب متقاعد
الزمان:ليلة ماطرة الشعور
المكان:سمفونية مطر مدرسي
من مجموعة:
(( اوراق مدرسية ))
اقلام باردة صغيرة
منهمكا هنا, في غرفة المختبر, محاولا انهاء المجسمات, التي اصارع معها البرد والريح والزمن,في مدرسة تدخل ساعتها الثالثة الا ربع ليلا, ووشعم تغط في نوم شتائي دافيء, وخالد الشيخ في رائعته ...عندما كنت صغيرا وجميلا...تسرح الحانها في طيات فراغات الغرفة, وطيات خاطري , عن زمن طفولة بعيد بعيييد....
البرد يشتد, والريح تلعب في ممرات المدرسة, على اسطحها,ثم تهدأ في زواياها....
ومض برق بعيد,يوحي بمطر قادم...
اولى حبات مطر تتساقط الان على مظلة المدرسة الحديدية ,تعطيني بطاقة دعوة لحضور سمفونية المطر,هنا في ساحة المدرسة...
مخرجا مقعدا خشبيا صغير,اجلس في الممر امام غرفة المختبر,لاشاهد فصول مسرحية مطر غائب لسنوات عن جغرافية شعم, وعن تضاريس مشاعري...
بدأت سمفونية المطر, هادئة حينا ,متصاعدة حينا, صاخبة معظم الاحيان, وكأنها تعوض اشتياق سنوات لعودة المطر , وتعوض عطش الحنين في غيابي عن شعم...
وحيدا هنا, اتابع هذه السمفونية الى نهايتها, الى اخر حبة مطر تسقط من غيومها, الى رجوع الليل يسدل ستارة على ساحة المدرسة ,معلنا نهاية المشهد الاخير...
انتهى المطر, وعادت الريح ,تفرش البرد على طيات الهواء, وعدت الى المختبر, انحت في المجسمات على جدار الغرفة, وانحت في خيالي تصاويرا على جدار الزمن...
نافذة:
((شتاء 1979,مدرسة اليرموك,اللاذقية))
مرتجفة اطرافي, متجمدة اجواء الصف,متكتفة معلمتي من شدة البرد, يدخل مدير المدرسة ينهي الدوام قبل نهايته باربع حصص, فقد وصلت درجة الحرارة الى الصفر تقريبا,ولم يعد لاحد قدرة على النطق والجلوس....
على طريق البيت , طائرون انا وعمار ومصطفى , فرحين بالخروج من المدرسة, واصلين الى بيوتنا , رمينا الكتب وبسرعة الريح الى الخارج, نلعب نركض,في كل فضاء, نعبر السواقي ,نكسر الجليد المتشكل على وجه الماء في برك الامطار.....
خندق كبير ,يفصل منطقتنا عن المناطق الاخرى , نتجه اليه كي نقفز فوقه كعادتنا كل يوم....
الواحد تلو الاخر يسقط في الخندق, في الماء , من شدة البرد الذي اعاق اجسادنا الصغيرة عن الحركة ذالك اليوم,لكن.........
ما كان ليهمناذاك الزمن شدة البرد,او انقطاع المواصلات والاتصالات ,حتى انقطاع اسلاك الكهرباء التي تقتل من يمر تحتها , فلتنقطع الكهرباء والاتصالات , والمواصلات , ولينقطع كل شيء ,المهم.........
المهم ان يبقى الجو هكذا ,كي....
لا نذهب...
الى المدرسة..........
هوامش:
1: المدرسة: مدرسة احمد بن ماجد ,راس الخيمة الامارات, كنت اقوم بعمل مجسمات تعليمية بها
شعم:اخر منطقة في الامارات,قريتي الخليجية ,تلك البلدة المتكئة على اطراف خليج ازرق,واطراف ذاكرتي وعمري,عشت بها من 1990الى 1996,ثم من2007الى 2008
2:خالد: الموسيقي الاكاديمي البحريني خالد الشيخ, له رائعة عندما كنت صغيرا وجميلا,من كلمات الشاعر محمود درويش
3:اليرموك: مدرستي التي درست بها الابتدائية من 1975 الى1981
4:عمار ,مصطفى:اصدقاء طفولة