رذاذ عبدالله
10 - 12 - 2013, 10:46 AM
ناصر الظاهري يمارس طقوس الفجر والحب والكتابة
http://im37.gulfup.com/1XsGA.jpg (http://www.gulfup.com/?LKtxGe)
في شهادته الإبداعية التي قدمها في أولى جلسات "ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي" بعنوان "طقوس في الفجر والحب والكتابة"، قال ناصر الظاهري، "إن التأثير الأول في نفسه كان لأبيه الذي كان يعلم أبناءه الحكمة وحب الحياة، ثم رحل مبكراً تاركاً في نفسه فراغاً متسعاً، كأن أحداً فرّغ منك ماء جوفك، هذا الفراغ سيتحول إلى حب للبوح والكتابة" .
وأضاف الظاهري "أن الكتابة تنشأ من مراقبة الحياة، ومن ملاحظة طقوس الناس في ممارستهم لحياتهم، وخصوصا أولئك الضعفاء الذين يكدون من أجل لقمة العيش، فبائع الجرائد الذي تطحنه عجلات السيارة وهو يجري وراء رزقه، والعامل ذو العضلات المفتولة الذي يهده التعب، فينام كطفل ضعيف لا حول له ولا قوة، وتتضاءل أحلامه حتى تصبح على قدر مأوى صغير يحشر فيه جسده، كلها نماذج ملهمة تعلّم منها التعاطي مع الإنسان وشأن الإنسان بأحلامه وآلامه بأفراحه وأتراحه" .
ولفت الظاهري إلى أن اهتمامه انصب على التغيرات التي طالت المدينة الإماراتية الحديثة وانعكاس ذلك التطور على حياة الإنسان، فمن أحياء بسيطة قليلة وناس بسطاء تجمعهم المحبة إلى مدينة عامرة بأبراجها وبناياتها العالية، وعالمها المعقد، وقال الظاهري "رعى الله أيام (الجريات والظعون) حين كنا نلاقي أهل الساحل من مسيرة يوم، فرحين بحضورهم الصيف في العين، جالبين معهم زينة "الفرضة" وتعب المراكب، الجسيف، السمك المجفف، والمملح، والمدفأ، والقيض، لقط الحلال، وتباشير النخيل، فرحة الطير بالبشر، وإصفرار الغذق، قرمة أول الرطب، وترقب البيدار متسلق النخل بإزاره المخطط "الفتني"، ومقصره القطني الأبيض الخفيف ، والحابول الذي يتوسط نصفه، ويسند ظهره، وهو يرتقي جذع النخلة، وصول مخرافة الرطب التي ستدور من بيت إلى بيت . . الشريعة ومياه الأفلاج الجارية . . تشكيل الأنثى البرية الذي يصنعه هرق الماء، وتلك المشية المهتزة المرتجة . . بداية رحلة الحرف وفك الطلسم، ونشوة المعرفة، مدرسة القرآن الأولى والمطوع الكندي، والمدرسة الثانية والمطوع كنه، والمدرسة الثالثة والمطوع سالم العماني، ذو الرجل الخشبية، ختم القرآن والاحتفاء الطقسي، قراءة التومينة والطواف على البيوت، وفرحة الأهل والناس بوجود حافظ آخر" .
وتحدث الظاهري عن ظروف نشأته الأولى حيث البيت التقليدي بكل تفاصيله، ذاك الذي يجاور النخيل وتؤنس وحشته السدرة الرخمية وشجرتا التين واللوز، ثم مدرسة النهيانية في العين، والكتب القديمة التي كان يجمعها من نفايات المستشفى، والتي ألهمته القراءة، فقرأ فيها عن ماو وجيفارا، وقصصاً بوليسية وصفحات جرائد كثيرة ومجلات بعدد لا يحصى، وكتباً كثيرة ما فتح عينيه على عوالم ودنيا لم يكن ليعرفها .
في طقوس الكتابة أيضاً تحدث الظاهري عن أمه "التي لا تتعب من الحب" كما وصفها، وتتحمل كل مسؤوليات الأبناء والأولاد تخبز وتطبخ وتتقن في كل أنواع الأكل، وتحرص على أن يتناول أطفالها طعامهم، ولا تمل من كل ذلك، فمنها تعلم الحب والصبر وتحمل المسؤولية والعطاء الذي بلا حدود وتلك لبنات عظيمة في بناء الكتابة .
وعن موقع الكتابة في نفسه قال الظاهري: "هي أشيائي الصغيرة، هي أشيائي الكبيرة، هي أشياء كائن وحيد، مسكون بحمى العشق، وسحر المسافات، وتغريه جغرافية التاريخ بالغياب، غير أنه سيد الحضور، يسلك بخطواته الصوفية خيوط الليل، وشقوق الضوء، يبكر قبل الشمس، فاتحاً نوافذ القلب على هالات النور، والمسرات، يحط كطائر الليل من رمش العين على هدب العين، يكتحل من سواد البصر، يرشف جرح العنب، ليذهب في دروب الحياة" .
http://im37.gulfup.com/1XsGA.jpg (http://www.gulfup.com/?LKtxGe)
في شهادته الإبداعية التي قدمها في أولى جلسات "ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي" بعنوان "طقوس في الفجر والحب والكتابة"، قال ناصر الظاهري، "إن التأثير الأول في نفسه كان لأبيه الذي كان يعلم أبناءه الحكمة وحب الحياة، ثم رحل مبكراً تاركاً في نفسه فراغاً متسعاً، كأن أحداً فرّغ منك ماء جوفك، هذا الفراغ سيتحول إلى حب للبوح والكتابة" .
وأضاف الظاهري "أن الكتابة تنشأ من مراقبة الحياة، ومن ملاحظة طقوس الناس في ممارستهم لحياتهم، وخصوصا أولئك الضعفاء الذين يكدون من أجل لقمة العيش، فبائع الجرائد الذي تطحنه عجلات السيارة وهو يجري وراء رزقه، والعامل ذو العضلات المفتولة الذي يهده التعب، فينام كطفل ضعيف لا حول له ولا قوة، وتتضاءل أحلامه حتى تصبح على قدر مأوى صغير يحشر فيه جسده، كلها نماذج ملهمة تعلّم منها التعاطي مع الإنسان وشأن الإنسان بأحلامه وآلامه بأفراحه وأتراحه" .
ولفت الظاهري إلى أن اهتمامه انصب على التغيرات التي طالت المدينة الإماراتية الحديثة وانعكاس ذلك التطور على حياة الإنسان، فمن أحياء بسيطة قليلة وناس بسطاء تجمعهم المحبة إلى مدينة عامرة بأبراجها وبناياتها العالية، وعالمها المعقد، وقال الظاهري "رعى الله أيام (الجريات والظعون) حين كنا نلاقي أهل الساحل من مسيرة يوم، فرحين بحضورهم الصيف في العين، جالبين معهم زينة "الفرضة" وتعب المراكب، الجسيف، السمك المجفف، والمملح، والمدفأ، والقيض، لقط الحلال، وتباشير النخيل، فرحة الطير بالبشر، وإصفرار الغذق، قرمة أول الرطب، وترقب البيدار متسلق النخل بإزاره المخطط "الفتني"، ومقصره القطني الأبيض الخفيف ، والحابول الذي يتوسط نصفه، ويسند ظهره، وهو يرتقي جذع النخلة، وصول مخرافة الرطب التي ستدور من بيت إلى بيت . . الشريعة ومياه الأفلاج الجارية . . تشكيل الأنثى البرية الذي يصنعه هرق الماء، وتلك المشية المهتزة المرتجة . . بداية رحلة الحرف وفك الطلسم، ونشوة المعرفة، مدرسة القرآن الأولى والمطوع الكندي، والمدرسة الثانية والمطوع كنه، والمدرسة الثالثة والمطوع سالم العماني، ذو الرجل الخشبية، ختم القرآن والاحتفاء الطقسي، قراءة التومينة والطواف على البيوت، وفرحة الأهل والناس بوجود حافظ آخر" .
وتحدث الظاهري عن ظروف نشأته الأولى حيث البيت التقليدي بكل تفاصيله، ذاك الذي يجاور النخيل وتؤنس وحشته السدرة الرخمية وشجرتا التين واللوز، ثم مدرسة النهيانية في العين، والكتب القديمة التي كان يجمعها من نفايات المستشفى، والتي ألهمته القراءة، فقرأ فيها عن ماو وجيفارا، وقصصاً بوليسية وصفحات جرائد كثيرة ومجلات بعدد لا يحصى، وكتباً كثيرة ما فتح عينيه على عوالم ودنيا لم يكن ليعرفها .
في طقوس الكتابة أيضاً تحدث الظاهري عن أمه "التي لا تتعب من الحب" كما وصفها، وتتحمل كل مسؤوليات الأبناء والأولاد تخبز وتطبخ وتتقن في كل أنواع الأكل، وتحرص على أن يتناول أطفالها طعامهم، ولا تمل من كل ذلك، فمنها تعلم الحب والصبر وتحمل المسؤولية والعطاء الذي بلا حدود وتلك لبنات عظيمة في بناء الكتابة .
وعن موقع الكتابة في نفسه قال الظاهري: "هي أشيائي الصغيرة، هي أشيائي الكبيرة، هي أشياء كائن وحيد، مسكون بحمى العشق، وسحر المسافات، وتغريه جغرافية التاريخ بالغياب، غير أنه سيد الحضور، يسلك بخطواته الصوفية خيوط الليل، وشقوق الضوء، يبكر قبل الشمس، فاتحاً نوافذ القلب على هالات النور، والمسرات، يحط كطائر الليل من رمش العين على هدب العين، يكتحل من سواد البصر، يرشف جرح العنب، ليذهب في دروب الحياة" .