تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) عيسى الحلو: لا يوجد ما يحرك الساكن في ثقافتنا



رذاذ عبدالله
22 - 12 - 2013, 09:03 AM
عيسى الحلو: لا يوجد ما يحرك الساكن في ثقافتنا



http://im37.gulfup.com/Qlg5r.jpg (http://www.gulfup.com/?4e2hYb)




يصف الناقد السوداني عيسى الحلو في حواره مع "الخليج" حالة النقد العربي بصورة عامة، بالراكدة والخاملة، ويوضح أن أسباب ذلك كثيرة إلا أن أبرزها يتجلى في غياب النقاد الكبار في المشرق والمغرب، إلى جانب قلة الإنتاج الكبير الذي يضيف ما هو جديد إلى الساحة الثقافية العربية .

ويرى الحلو أن الحالة النقدية ليست وحدها التي تشهد حالة ركود، بل الحياة الثقافية بصفة عامة، مؤكداً أنه لم يعد في الساحة نقد فعلي وإنتاج رفيع، ولم يعد هناك النقاد الكبار الذين يقدمون مؤلفات تعيد تحريك الساكن في الإنتاج الإبداعي، سواء على صعيد الرواية أم القصة أم الشعر .

ويطرح الحلو في حديثه عن جيل الكتاب الجدد الذين يصدرون تجاربهم الأولى أو الثانية في الساحة الثقافية العربية، قضية المركزية في الأجناس الأدبية، ويتساءل عن بقاء الساحة محكومة بعدد من الأسماء المكرسة ذات التجارب الرائدة والطويلة في عملها الإبداعي، ويقول: هناك الكثير من الكتاب والتجارب الشابة القوية بما يؤهلها لتكون بارزة في الحراك الثقافي العربي، إلا أن تركيز الآلات الإعلامية وغياب النقد الموضوعي جعلا الساحة حكراً للأسماء الرنانة والمكرسة منذ عقود .

ويضيف: "هذا الوضع الذي تشهده الثقافة العربية جعل الكشف عن أسماء جديدة وتقديمها للمتلقي العربي أمراً صعباً، وطريق الوصول إليه ليس عبر جدارة المنتج وقوته، بل عبر الآلات الإعلامية، والدراسات النقدية التقليدية، إضافة للوسيلة الأكثر انتشاراً هذه الأيام، وهي الجوائز التي تمنحها المؤسسات الثقافية في العالم العربي" .

ويؤكد الحلو أن المتلقي العربي كسول، لا يقوم بعمليات بحث وتنقيب أو حتى يجرب القراءة للأسماء الجديدة، لذلك يتوجه في مطالعاته لما تعلن عنه الساحة، ولما تتناقله وسائل الإعلام من مؤلفات وإصدارات جديدة، مشيراً إلى أن الكثير من هذه المؤلفات نجحت في الوصول إلى القارئ عبر الضجيج الذي رافقها، وفي الوقت نفسه هناك الكثير من المؤلفات أكثر جودة منها وأجدر بالقراءة لكنها بقيت في العتمة .

ويلفت النظر إلى أن ما ينعكس على التجارب الإبداعية الجديدة، ينعكس على ثقافات بلدان بأكملها، فيوضح أنه على صعيد بلدان المنطقة العربية هناك مركزية تجعل من الكتّاب والمبدعين فيها ظاهرين على الساحة، وفي الطرف الآخر هناك هوامش لا يعرف عن تجاربهم الكثير، متوقفاً عند تجربة السودان وغياب نتاجها الإبداعي عن المشهد الثقافي العربي .

ويبين أن ما يُعرف عن حركة الإبداع السوداني لا يصل إلى عشر ما هو منتج ومطروح على أرض الواقع، فما تعرفه الساحة العربية من مثقفين سودانيين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، فيما المشهد الثقافي السوداني زاخر بالتجارب والأسماء المجددة والمهمة التي يحق لها أن تنتشر عربياً وعالمياً، مشيراً إلى أن ذلك يعود إلى الاكتفاء بتسليط الضوء على مراكز الفعل الإبداعي في العالم العربي المتمثلة غالباً في القاهرة وبيروت .

ويتوقف الحلو عند دور الملتقيات الثقافية في الكشف عن الهوامش وتسليط الضوء عليها، والكشف عنها للمثقف العربي، فيقول: "تمثل الملتقيات خصوصاً تلك التي تعقد بشكل دوري، فرصة مهمة لانتشال التجارب المهمة من دائرة العتمة إلى الضوء"، معتبراً ملتقى الإمارات للإبداع الخليجي نموذجاً لهذا النوع من الفعاليات، ومؤكداً أن استضافة السودان كضيف شرف في الدورة الأخيرة من الملتقى فرصة لتبادل الخبرات .

ويختتم الحلو حديثه بالإشارة إلى ضرورة إعادة الحياة للحراك الثقافي العربي، والعمل على الاهتمام بالمنتجات الإبداعية والنقدية الجادة لتحقيق حالة نهوض بالوعي العام، وإنجاز تغيرات فاعلة في أشكال الحياة كافة، اجتماعية كانت أو اقتصادية أو سياسية، أو غيرها .