المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنشودة الموت والدمار ( أمجد عرار )



رذاذ عبدالله
22 - 12 - 2013, 09:29 AM
أنشودة الموت والدمار

أمجد عرار

* دار الخليج




في البرازيل غابات الأمازون، وفي بعض بلادنا العربية غابات فتنة وموت . البرازيل أنشأت قبل ثلاث سنوات "خلية أزمة" لمواجهة الارتفاع الطارئ في الاعتداءات على الأشجار . آلاف أفراد الشرطة تم نشرهم لحماية أرواح الشجر، والحفاظ على البيئة من جشع أناس لا يشبعون . في بعض بلادنا العربية، اعتداء على البشر، قصف وسيارات مفخخة، وسكاكين الذبح منحت عفواً شاملاً للخراف والدجاج وأعملت حدّها القاطع في أعناق البشر .

في البرازيل جهود تبذل لتمكين الحساسين والعنادل من اعتلاء الأشجار للغناء وحق البقاء . تشدو الطيور على إيقاع الكرنفالات في بلد مليوني يعج بالحياة وبالعصابات أيضاً، لكن المؤرّخين يسابقون الزمن في رصد التطور الحضاري الذي يجري بسرعة لصالح الإنسان هناك . وفي بعض عالمنا العربي، تنعق الغربان على ركام المنازل والمدارس والمساجد والكنائس والآثار القديمة، فثمة خراب يجتاح كل شيء ينبض بعبق التاريخ، وموت يطارد كل جسد ينبض بالحياة .

هناك في البلاد اللاتينية يناضلون من أجل حياة البشر، وهنا في بلاد العرب نناضل لجعل الموت يكتفي بحصد عشرات الناس فلا يطمع بالمئات . هناك في بلاد سيمون بوليفار ينشدون لمن يحمل إرثه الثوري البنّاء، ويبنون على ما أسسه وبناه . هنا في بلد العرب، ينبشون في التاريخ ليحطّموا رمزية ما مضى ويقطعوا الحبل السرّي بين الماضي والحاضر، ليصبح المستقبل العربي لعبة أمم يكون العربي فيها كرة أو عصا أو ضحيّة .

هناك، يصعدون إلى الفضاء لبحث خفايا الكون ويعودون بمناهج جديدة للتلاميذ . هنا يتحالفون مع كل قاع وواد سحيق هرباً من الذّرا، ويمضون الوقت في أجساد "توارى الثرى" لأن عصابات الموت أخذت وكالة للموت والدمار . هناك، أدمغة تسخّر العلم لامتطائه واعتلاء المجد، وهنا أدمغة تسخر الجهل حبلاً يجر عربة الحاضر إلى ما قبل ألف عام، تتصفّح كتب التاريخ بحثاً عن نعجة اشتعلت بسببها حرب فتصبح رمزاً ومثلاً يقتدى .

هناك، أطنان من البن والقمح وسواعد تقطف الثمار . هنا، أطنان من المتفجّرات المعدّة لقتل كل من يغني على ليلاه، وتنحرف خطاه شبراً خارج الرهط المدجّج بالتيه والضياع وناقل السرعة العكسي . هناك أوتار تعزف الألحان بوجدان بلادها وتنشد الأشعار بلغات أوطانها، وهنا نستورد اللحن على عواهنه ونردد الأسطوانات الجاهزة بكل اللغات غير اللغة العربية .

هنا، كل العنادل والحساسين ولّت شطر المقابر تعتلي شواهدها وتبكي أترابها من الأطفال والأبرياء والمتّهمين بالتنفس والنوم وتناول الطعام والتعبّد على غير طريقة القتلة . الطيور تناجي الشهداء أن ابقوا مكانكم أيها المحظوظون بالرحيل قبل أن تروا ما حل بأمتكم المشتبكة مع كل شيء حضاري وجميل، فتصرعه، ومع كل شيء بائس ودام فيصرعها . السنابل لم تعد تجرؤ على رفع رأسها أمام السيف، والأشجار تنحني ذليلة أمام الرياح العاتية، تسخر ممن غنى للموت وقوفاً كالأشجار، ومن يرمي حجراً في الماء الراكد لتندلع الأشجار .

ناموا أيها الشهداء الأحياء، فنحن الشاهدون الميتون . ناموا واتركونا نمضي بقية أعمارنا نخون أهدافكم، ونهدم كل قلعة بنيتموها، وكل منزل بناه أجدادنا، وكل إرث تركوه لأحفاد لا يعرفون قراءة صفحات التاريخ، ولا يتقنون سوى التعلّم من أوراق الخريف الذي غيّروا اسمه ليصبح "ربيعاً" .

نبض انسان
22 - 12 - 2013, 09:42 PM
شكرا لك اخيتى