المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (البيان) فرانسيسكو أيالا رحيل كاتب غرناطي حملت ذاكرته تاريخ


رذاذ عبدالله
23 - 12 - 2009, 07:49 PM
فرانسيسكو أيالا رحيل كاتب غرناطي حملت ذاكرته تاريخ


http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobnocache=false&blobtable=CImage&blobwhere=1250780349800&ssbinary=true


بوفاة الكاتب الإسباني الكبير فرانسيسكو أيالا يرحل شاهد استثنائي على قرن بأكمله من الزمن، رجل معمر من جيل الـ 27 تمتع بتفكير حاذق جسّده في كتبه التي يتجاوز عددها الخمسين كتابا وتعكس رؤيته للحياة المدموغة دوما بعلم الأخلاق.




بلدة مفعمة بالأدبرحل الغرناطي والمواطن العالمي فرانسيسكو أيالا عن عمر ناهز 103 أعوام بعد أن قام بواجباته على أكمل وجه خلال حياته المديدة، رحل وجعبته تغص باعتراف وتقدير الجميع، رحل بعد أن حظي بأفضل الجوائز وبتصفيق كل من عرفه، رحل مع قناعة مفادها أنه لم يفعل أي شيء كان من الممكن أن يندم عليه. كان أيالا، الباحث، الروائي، عالم الاجتماع، الأكاديمي والعاشق للسينما، على قناعة راسخة بأن الحرية الفردية يجب أن تكون قابلة للإسقاط على جميع مستويات الوجود، كما ظل طوال حياته ملتزما بزمانه، لكنه رفض في الوقت نفسه أي نوع من التبعية السياسية الملموسة، فلقد كان يؤكد دائما أنه «يتعين على المرء أن يتبنى مسألة الالتزام مع نفسه ومع الواقع الذي نعيش فيه أولا، بعيدا عن أي التزام حزبي بعينه.



المثقف الذي يملى عليه ما يتعين عليه التفكير فيه يتنازل عن صفته الفكرية». كما كان على قناعة راسخة أيضا بأن «الخلاص الوحيد الذي نستطيع أن نجده في هذا العالم المنحل إنما يكمن في الثورة الأخلاقية».



سيرته الذاتية يمكن تتبعها من خلال أعماله، لأن مؤلف «حديقة المباهج» لم يكن يفرق بين الحياة والأدب، كل شيء كان واحدا، بدءا بتلك الرواية التي كتبها وعمره 19 عاما تحت عنوان «الكوميديا السوداء لرجل بلا روح» حتى آخر أبحاثه عن الشيخوخة، حين قرر أن الزمن مضى.، فلقد رأى أن الرواية في يومنا هذا لا ترضي التوقعات الاجتماعية وأن التلفزيون حل محلها، وأنه وسيلة إعلامية سحرته بصفتها «أداة للسيطرة على العالم ولتنظيمه، لكنها أيضا أداة للفوضى إذا أسيء استخدامها».



عندما أكمل ستين عاما من عمره كان يقول إن «المخيلة الشعبية تجد قوتها في السينما والتلفزيون، في حين تميل الرواية ذات الجودة الفنية الرفيعة إلى التحول إلى قراءة متخصصة للنقاد والأساتذة أو لزملاء الروائي نفسه».



كان أيالا، أستاذ الكرسي في القانون السياسي قبل الحرب الأهلية والناقد الأدبي، وأستاذ الأدب في الولايات المتحدة والناشر والمترجم، يعتبر نفسه في المقام الأول كاتبا، يروي حكاياته على سبيل المتعة وبحرية تامة، ذلك أنه لم يعش خياره قط، الأمر الذي جعله «حرا دائما» كما كان يقول.



وعلى الرغم من أن أيالا أمضى 37 عاما من حياته في المهجر، إلا أنه رفض دائما وجود أدب للمهجر، ذلك أن هذه الظاهرة «لم تكن متجانسة، لا بل إنه كان هناك نقاط انطلاق متباينة وأوضاع متغايرة» وبعضها كان مترفا على غرار الوضع الذي عاشه بنفسه، وهو يقول بهذا الصدد «يجب عدم تزييف مسألة المهجر، لأنه كان هناك أشخاص ارتقوا بمستوياتهم المهنية ولم يمضوا حياتهم في المهجر على نحو سيء كما هو متصور».



برحيل أيالا، تكون الساحة الثقافية الاسبانية والعالمية قد خسرت قامة أدبية فكرية استثنائية قدمت الكثير وحصلت على الكثير أيضا لا سيما إذا علمنا أن مؤلف «صياد في الفجر» هو الأديب الاسباني الذي لا يتميز بأنه الأطول عمرا بين أقرانه فحسب.



بل والأكثر حصدا للجوائز أيضا، فهو الممثل الوحيد للأدب الاسباني الذي ناهز عمره 103 اعوام، كان روائيا لامعا ومفكرا ثاقبا شيد في جميع أعماله عالما روائيا مدموغا بالوضوح والسخرية والتحرر من الأوهام.



على طول مسيرته الأدبية، تصدر أيالا قائمة أهم الكتاب باللغة الاسبانية، حاصدا العديد من أوسمة التقدير على المستوى البلاغي والجمالي الرفيع لكتاباته، فلقد نال جوائز مثل جائزة النقد 1972 والجائزة الوطنية للرواية عام 1983 وجائزة الآداب الإسبانية والأندلسية عام 1988 و1990 على التوالي.



كما سطع نجم أيالا بعد حصوله على أهم جائزتين في الميدان الثقافي الاسباني وهما جائزة سيرفانتيس التي حصدها عام 1991 عن عمله ككاتب وجائزة أمير أستورياس عن مدى أهمية شخصيته في الحقل الثقافي.



أيالا الذي برع في حقل الترجمة أيضا، ترجم إلى الإسبانية أعمالا عدة مثل مذكرات ميلت لوريدس بريدج «لريلك» و«نظرية الدستور» لكارل سشميدت، وفي عام 1993، نشرت الكاتبة إنريكيتا أنتولين سيرته الذاتية تحت عنوان «ذاكرة حياة»، ذاكرة أراد فرانسيسكو أيالا وضع اللمسات الأخيرة عليها عن طريق إعادة قراءتها وتوسيع كتابه «ذكريات ونسيانات» وتطعيمه بما عاشه من 1982 حتى 2006.



حاصل على الدكتوراه الفخرية من جامعات «كومبلوتنسي» و«كارلوس الثالث» في مدريد وجامعتي «إشبيلية» و«غرناطة». في عام 1990 أسس في غرناطة «مؤسسة فرانسيسكو أيالا» بغية حفظ ونشر أعماله، لكن افتتاحها تأخر حتى عام 2007، لكنها سرعان ما باتت تحتضن أهم تركة وثائقية وسيرة ذاتية كان الكاتب قد منحها للمؤسسة خلال سنوات حياته الأخيرة.



تلك التركة الغنية ستدخل العالم الرقمي بمبادرة من قبل وزارة الثقافة حتى يصار لاحقا إلى تخزين نسخة منها في مركز ذاكرة سالامنكا التاريخية وأخرى في المؤسسة نفسها، ما يسهل على الباحثين والدارسين مراجعتها.



في مئوية الكاتب المعمر تضاعفت مبادرات تكريمه، التي يبرز من بينها تسليمه ميداليات مجلس النواب ومجلس الشيوخ والمجلس العالمي، وآخر تكريم حظي به كان في يوم عيد ميلاده ال103 في المكتبة الوطنية الاسبانية، المؤسسة التي ارتبط بها أيالا منذ نعومة أظفاره.



ولد الكاتب الاسباني فرانسيسكو أيالا في غرناطة عام 1906، وانتقل إلى العاصمة ليستهل دراساته الجامعية هناك حيث تخرج من كلية الحقوق عام 1929 من جامعة «كوبلوتنسي» في مدريد، ثم انتقل مجددا إلى ألمانيا لدراسة الفلسفة السياسية والسوسيولوجية .



حيث نال درجة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية، الاختصاص الذي لازمه ومارسه من موقعه كأستاذ كرسي في جامعة «كومبلوتونسي» من 1932 حتى بداية الحرب الأهلية الاسبانية.



وكان أيالا قد بدأ وهو على مقاعد الدراسة الجامعية تطوير موهبته الأدبية، لكن إذا كانت رواياته ألأولى «قصة شروق»، 1926، و«ميدوسا اصطناعية»، 1927، متأثرة بالتيار الواقعي، فإن طلائع التيارات الفنية التي ظهرت في بداية القرن هي التي وجهت بواكير أعماله الأدبية اللاحقة.



بيد أن أيالا وجد نفسه، بنهاية الحرب الأهلية الإسبانية، مجبرا على العيش في المهجر، فأقام في بوينس أيريس وراح هناك يعطي دروسا بمادة علم الاجتماع في جامعة «لا بلاتا» وذلك من 1939 إلى 1950 وأسس هناك المجلة الأدبية «رياليداد»، وتعني الحقيقة.



ظل أيالا ملتصقا بالجامعة والتعليم حتى عام 1977، التاريخ الذي تقاعد فيه من عمله الأكاديمي، لينتقل لا حقا إلى بويرتو ريكو، حيث أسس مجلة «لا توري» المعروفة.



نيويورك وشيكاغو كانتا وجهته في الولايات المتحدة قبل العودة بصورة نهائية إلى اسبانيا عام 1980، رغم أنه كان يتردد منذ عام 1960 على أرض الوطن عندما كان نظام فرانكو ما يزال يحكم البلاد لكن تلك الزيارات كانت تجري بصورة غير معلنة ودون أي تحضيرات تسبقها.



بعد عودته إلى اسبانيا، انضم أيالا سنة 1984إلى الأكاديمية الملكية الاسبانية للغة بخطاب تحت عنوان «بلاغة الصحافة»، ومن ثم تزوج في عام 1999 من الباحثة في الحضارة الاسبانية كارولين ريشموند، التي كان مرتبطا بها قبل ذلك التاريخ بسنوات.



ومثلما أبدع أيالا في حقل الأدب والرواية، فإنه برع كذلك في أجناس كتابية أخرى كالبحث العلمي، حيث عالج قضايا اجتماعية متنوعة تظهر من خلال عناوين مثل «رسالة علم الاجتماع» (1947 و1959)، «مقدمة للعلوم الاجتماعية»، 1952، «الكاتب في مجتمع الجماهير»، 1956.



في حين غاص في أعماق النقد الأدبي وجال في بين أوجه النشاط ألأدبي فظهرت له عناوين في هذا الميدان مثل «تأملات حول الهيكلية الروائية»، 1970، «سيرفانتيس وكويفيدو»، 1974، «الكاتب في قرنه الزمني» 1990، «كلمات وأحرف»، 1983.



في غمار رحلته الأدبية، ركز أيالا وتأمل حول وجوه فنية أخرى وبالتحديد حول تأثير السينما وطبيعتها كفن جماهيري وكذلك القواعد الشكلية للفن السابع وشخصيات المخرجين والممثلين. ومن بين الكتابات التي خلفها في هذا الميدان يبرز كتاب «استقصاء السينما»، 1929، و«السينما، الفن، والعرض»، 1969.



يبقى القول إنه إذا صحت مقولة أن الشباب يكمن في الروح، فإن أيالا توفي عن عمر ناهز 103 عاما وهو ما يزال شابا، فلقد كان عجوزا شابا بعقل لامع سحر كل من اقترب منه لا سيما الشباب، الذين كان يميل إليهم ويعتبر نفسه واحدا منهم.



باسل ابوحمدة

ولد بلادي
23 - 12 - 2009, 09:51 PM
تسلم ع الخبر

الأميرة الحسناء
23 - 12 - 2009, 11:21 PM
شكرا لج وتسلمين
راق لي التواجدهنا
تقبلي مروري

رذاذ عبدالله
24 - 12 - 2009, 09:58 AM
شاكرة تواجدكم في المقهى الادبي،،
دمتم بود،،

RAKBOY783
24 - 12 - 2009, 10:35 AM
يعطيج العافيه وشكرا لج ع النقل

رذاذ عبدالله
24 - 12 - 2009, 07:33 PM
شاكرة وجودكــ الادبي،،
دمت بنقاء،،