رذاذ عبدالله
25 - 12 - 2013, 06:26 AM
هذه فيروز
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
يقترن الشتاء لدى الكثيرين بصوت فيروز وشيء من القهوة الساخنة في شرفة، وتأمل دموع الغيوم، وهي تتراكض على أوراق الأشجار، وتسقط على التراب وتذوب في قلب الأرض .
لكن هناك من "يستعمل" فيروز خارج هذه الجماليات، ويختطفها من كينونتها الملائكية وهي صاحبة الصوت الملائكي كما يقولون .
لا أحد يترك الجمال نائماً أو وحيداً أو شغوفاً بعزلته . وما أكثر مَنْ يتطفلون على الجمال لأنه نقيض قبحهم المعلن والمضمر .
قبل أيام روجت بعض وسائل الإعلام أن فيروز تنتمى إلى فريق سياسي بعينه في لبنان، وادعى ذلك ابنها في حوار دعماً للفريق الذي ينتمى إليه، وقبل وبعد أي شيء فمن المعروف أن فيروز أكبر من الأحزاب والطائفيات والمذهبيات، وهي طوال حياتها لم تدخل في لعبة السياسة والسياسيين . وقد عاش لبنان ويلات الحرب الأهلية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي على خلفيات سياسية ومذهبية، وبقيت فيروز على مسافة بعيدة جداً من كل الأطراف المتنازعة والمتحاربة في وطن غنت له ومن أجله من قلبها ووجدانها المفعم بالمحبة والجمال .
غنت فيروز للمدن ولم تغنِ لأشخاص . قيل عنها: إنها سفيرتنا إلى النجوم، وعن طريق أغنيتها عرفنا العالم أكثر مما عرفنا عن طريق السياسيين والحزبيين، ولذلك من المستغرب والمستهجن أن يقول البعض إن فيروز مع حزب أو مع طائفة أو مع سياسة . تاريخها الفني ينفي ذلك، وشخصيتها تنفي ذلك هذه المرأة التي حوّلت صباحاتنا بصوتها إلى حفلة تفاؤل يومية، لا بل إذا كانت بعض الأغاني تسمع فقط في الظهيرة، والبعض من الأغاني يسمع فقط في المساء أو في الليل . . فإن فيروز تُسمع في كل الأوقات، وهي أيضاً في كل الأوقات . في الحرب وفي السلام . في الربيع وفي الخريف، في الأزمنة السعيدة وفي الأزمنة الحزينة، كانت ومازالت نائية بنفسها وبشخصيتها عن مستنقعات السياسة والرائحة الكريهة للطائفة أو للحزب أو للمذهب أو للأيديولوجيا .
تحمل الحزبيات والطائفيات والسياسات الغارقة في التعصب، تحمل ثقافة واحدة هي ثقافة الموت، ومشروع فيروز الجمالي الذي يعود إلى أكثر من نصف قرن يحمل ثقافة الحياة، فكيف لامرأة في مثل هذا البهاء والطهرانية أن تغرق في الطين والظلام؟
من الصعب جداً اختطاف فيروز . . وتجييرها إلى التوحش والغثيان .
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
يقترن الشتاء لدى الكثيرين بصوت فيروز وشيء من القهوة الساخنة في شرفة، وتأمل دموع الغيوم، وهي تتراكض على أوراق الأشجار، وتسقط على التراب وتذوب في قلب الأرض .
لكن هناك من "يستعمل" فيروز خارج هذه الجماليات، ويختطفها من كينونتها الملائكية وهي صاحبة الصوت الملائكي كما يقولون .
لا أحد يترك الجمال نائماً أو وحيداً أو شغوفاً بعزلته . وما أكثر مَنْ يتطفلون على الجمال لأنه نقيض قبحهم المعلن والمضمر .
قبل أيام روجت بعض وسائل الإعلام أن فيروز تنتمى إلى فريق سياسي بعينه في لبنان، وادعى ذلك ابنها في حوار دعماً للفريق الذي ينتمى إليه، وقبل وبعد أي شيء فمن المعروف أن فيروز أكبر من الأحزاب والطائفيات والمذهبيات، وهي طوال حياتها لم تدخل في لعبة السياسة والسياسيين . وقد عاش لبنان ويلات الحرب الأهلية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي على خلفيات سياسية ومذهبية، وبقيت فيروز على مسافة بعيدة جداً من كل الأطراف المتنازعة والمتحاربة في وطن غنت له ومن أجله من قلبها ووجدانها المفعم بالمحبة والجمال .
غنت فيروز للمدن ولم تغنِ لأشخاص . قيل عنها: إنها سفيرتنا إلى النجوم، وعن طريق أغنيتها عرفنا العالم أكثر مما عرفنا عن طريق السياسيين والحزبيين، ولذلك من المستغرب والمستهجن أن يقول البعض إن فيروز مع حزب أو مع طائفة أو مع سياسة . تاريخها الفني ينفي ذلك، وشخصيتها تنفي ذلك هذه المرأة التي حوّلت صباحاتنا بصوتها إلى حفلة تفاؤل يومية، لا بل إذا كانت بعض الأغاني تسمع فقط في الظهيرة، والبعض من الأغاني يسمع فقط في المساء أو في الليل . . فإن فيروز تُسمع في كل الأوقات، وهي أيضاً في كل الأوقات . في الحرب وفي السلام . في الربيع وفي الخريف، في الأزمنة السعيدة وفي الأزمنة الحزينة، كانت ومازالت نائية بنفسها وبشخصيتها عن مستنقعات السياسة والرائحة الكريهة للطائفة أو للحزب أو للمذهب أو للأيديولوجيا .
تحمل الحزبيات والطائفيات والسياسات الغارقة في التعصب، تحمل ثقافة واحدة هي ثقافة الموت، ومشروع فيروز الجمالي الذي يعود إلى أكثر من نصف قرن يحمل ثقافة الحياة، فكيف لامرأة في مثل هذا البهاء والطهرانية أن تغرق في الطين والظلام؟
من الصعب جداً اختطاف فيروز . . وتجييرها إلى التوحش والغثيان .