تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) نوبل للآداب للكندية أليس مونرو ورحيل ليسنغ وولسون



رذاذ عبدالله
30 - 12 - 2013, 09:08 AM
نوبل للآداب للكندية أليس مونرو ورحيل ليسنغ وولسون





حديث العام الثقافي هو مناسبة يمكن تلخيصها في ثلاثة مستويات أولها، يثير البهجة والفرح، والثانية ذات طبيعة مأساوية تدور حول فكرة أو فجيعة الموت، أما الثالثة فتتعلق بأهداب الرومانسية الشفيفة، حيث الشعر وبهاء وسطوة وألق الكلمة والصورة الفنية .

وإذا كان من ميزة يمكن التحدث عنها، وأنت تتصفح الأخبار الثقافية العالمية للعام ،2013 فهو الإصرار على الكتابة بوصفها انعكاساً لكل ما يجري في هذا العالم من أحداث ثقافية وسياسية واجتماعية، حيث تضمنت سيرة هذا العام مزيداً من النتاجات الروائية والقصصية العالمية، وفي الشأن القصصي على وجه الخصوص، فقد كان حصول الكاتبة الكندية أليس مونرو على جائزة نوبل للأداب هو الخبر الأبرز لهذا العام، وكان لهذا الفوز وقعه المفرح على جمهور كتاب القصة في العالم العربي الذين طالما شعروا باليأس وهم يسمعون عن بروز الرواية كجنس أدبي وتصدرها لفن السرد على حساب القصة القصيرة .

كان هذا الفوز كما أشرنا مدعاة لبهجة كتاب القصة الذين تواروا عن أنظار المؤتمرات والملتقيات الأدبية على مستوى العالم، وها هم يتهيأون الآن لعام سعيد، يؤمن للقصة القصيرة بعضاً من الضوء، فترشف فيه رحيق مجدها الغابر، وهي تتنقل من دولة عربية إلى أخرى وتتسابق دور النشر لطباعتها والاهتمام بمؤلفيها ومسايرتهم مادياً ومعنوياً .

بالنسبة لمونرو نفسها التي سبق لها الحصول على جائزة البوكر للآداب في عام 2009 فقد عرف عنها اهتمامها بقضايا الحب والصراع والحياة في الريف، ومثل هذه المواضيع التي هي من صلب العمل الإبداعي القصصي أهلتها لفوز بهذه الجائزة الرصينة بعد إصدارها مجاميع مثل: "رقص الظلال السعيدة" و"حلم أمي" و"أقمار المشتري" و"العاشق المسافر" و"الحياة العزيزة" لتصبح الكاتبة رقم 13 في تاريخ جائزة نوبل على مستوى المبدعات العالميات، وليس في شمال أمريكا فقط كما وصفها جوناثان فرانزن .

مثل هذه الإيجابيات، يجب ألا تجعلنا ونحن نقرأ أحداث العالم الثقافية في ،2013 رحيل عدد من الكتاب العالميين والذين بلغ عددهم نحو عشرة من ألمع الكتاب مثل: الفيلسوف كولن ولسون الذي تبحث أعماله، بدءاً بكتاب "اللامنتمي" في معنى وجود الإنسان، وهناك الروائية دوريس ليسنغ الفائزة بنوبل ،2007 والتي وصفها النقاد بأنها من أهم كتاب اللغة الإنجليزية في أواخر القرن العشرين، وتناولت كتاباتها قضايا العرق والأيديولوجيا وعلاقة السياسة بالنوع وتفاعلات النفس البشرية، وقد عرف عنها خلال حياتها المهنية المنتجة تمردها على كثير من التقاليد التي تحد من طموحات البشر وحريتهم .

في السياق ذاته يمكن الإشارة للصدمة التي سببتها وفاة الأديب الأمريكي (إيفان كونيل) عن 88 عاماً بعد حياة حافلة بالعطاء الأدبي والرؤية الثاقبة للواقع التاريخي، وإيفان اعتاد انتقاد السياسات الخارجية الأمريكية إلى حد رفضه ترجمة بعض أعماله مثل "البوتقة"، نظراً لاختلاف الرؤى بينه وبين الجهة المختصة بتلك الترجمة حول السياسة الأمريكية تجاه باقي دول العالم .

حديث الموت يطال الروائي الأمريكي المتخصص في كتب التجسس توم كلانسي صاحب أكثر من 25 رواية وعملاً عن التجسس، ومنها: "ذي هانت فور ريد أكتوبر" الذي حقق له النجاح في العام ،1984 فضلاً عن "باتريوت غيمز" و"كلير اند بريزنت دنجير"، وقد تم منحه في عام 2009 المركز الثالث في جائزة البوكر عن أعماله كافة، وقد فاز أيضاً بجائزة (لوس أنغلوس تايمز) للكتاب .

في هذا العام توفي أيضاً الكاتب الكوبي الأمريكي أوسكار إخويلوس، وهو أول أديب من أصل أمريكي لاتيني يحصل على جائزة بوليتزر، عام 1990 عن روايته "ملوك المامبو يعزفون أغاني حب"، التي جرى تحويلها لاحقاً إلى فيلم أنتجته هوليوود، وأعماله في المجمل تدور حول حياة المهاجرين وبحثهم عن تحقيق الحلم الأمريكي .

كما توفي الكاتب الأمريكي ايلمور ليونارد، المتخصص في كتب التشويق والجرائم عن 87 عاماً، وكتب ليونار أكثر من 40 عملاً، ولقيت كتبه شعبية كبيرة على مدى أكثر من خمسة عقود وحول الكثير منها إلى أفلام، وتوفي مؤلف قصص الخيال العلمي الأمريكي فريدريك بول أحد أكثر كتاب قصص الخيال العلمي . وترجمت روايات بول "تجار الفضاء" التي شارك في كتابتها سيريل إم كورنبلوث، إلى أكثر من 25 لغة وبيع منها ملايين النسخ في جميع أنحاء العالم، وحازت روايته "جيم: إقامة مدينة فاضلة"، التي نشرت في عام 1979 على جائزة "الكتاب الوطني" .

حديث العام الثقافي، هو أيضاً حديث الشعر، الذي يمثل أحد أنقى أشكال التعبير عن حرية اللغة، وهو عنصر مكون لهوية الشعوب، كما أنه يجسد الطاقة الإبداعية للثقافة من حيث قدرتها على التجدد المستمر، وهذا ما ورد في رسالة إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو بمناسبة اليوم العالمي للشعر لعام 2013 . حيث قالت إرينا "متنوع هو الشعر ومتقلب، وكيف لا يكون كذلك، وهو صورة حيّة للحاضر، فهو ذلك الحيّز الفكري الذي ينأى عن الجمود ولا تفتأ الأواصر بينه وبين العالم والمعنى والثقافة واللغة تتجدد من دون انقطاع، وهو يسهم في التنوع الخلاّق، ويضع استخدامنا للكلمات والأشياء وأنماط إدراكنا للعالم وفهمنا له موضع التساؤل بطريقة متجددة على الدوام" .