المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) “ع الخشب” جوقة عميان ترى وتغني وتحلم



رذاذ عبدالله
13 - 1 - 2014, 10:04 AM
“ع الخشب” جوقة عميان ترى وتغني وتحلم



http://im31.gulfup.com/5Vapd.jpg (http://www.gulfup.com/?FNg30c)




هل يمكن، اصطلاحاً، أن نصنّف عملاً مسرحياً فيما يمكن أن نطلق عليه "مسرح العتمة" أو "مسرح الظلام" . . هذا التساؤل يطرح بتلقائية عقب العرض المسرحي "ع الخشب" الذي شهده مسرح معهد الفنون المسرحية مساء أمس الأول في إطار فعاليات مهرجان المسرح العربي، وجرى في فضاء مسرحي فيه الكثير من العتمة .

المسرحية التي استغرق عرضها نحو سبعين دقيقة يستضيفها المهرجان من الأردن، من إخراج وتأليف زيد خليل مصطفى الذي يلعب أحد الأدوار، وهو من المخرجين الأردنيين الشباب .

تتألف المسرحية من جوقة عميان وعدد من الممثلين يؤدون أدوارهم وسط ومقدمة المسرح، فيما تظل الجوقة في مؤخرة المسرح وأمامها "مايسترو" جالس على مقعد، ويدير ظهره للجمهور، ولا يتحرك هذا "المايسترو" من مكانه طوال العرض .

خلا المسرح تماماً من الديكور، فيما لعبت الإضاءة دوراً مهماً خلال حركة الممثلين، وأعطت لغة بصرية تشكيلية تتجانس مع أزياء الممثلين التي تشف عن أجساد تبدو أحياناً شبحية ومتهالكة، وإلى ذلك استخدم المخرج ما يشبه الإضاءة الشبكية على ثياب عنصرين أو ثلاثة من الممثلين، وفي إطار الديكور نقول هنا إن المسرح يمتلئ في نهاية العرض تماماً بديكور يهبط من السقف ويحمل عدداً من خشبات الإعدام .

لا توجد قصة في هذا العرض، لكن يمكن القول إنه عرض مركب تتقاطع فيه الحكايات مع الأغاني الشعبية مع أناشيد وتراتيل جوقة العميان .

في بداية العرض تؤدي الجوقة أناشيد أقرب إلى التراتيل الصوفية، ومن ذلك مثلاً تكرر الجوقة عبارة "بجمال الخالق في جنّة . . بجلال الخالق في نار . ."، وينبغي الإشارة هنا أن لغة العرض جاءت بالمحكية الأردنية تخالطها في أحد المشاهد استدعاءات للهجة التونسية والسورية في إشارة مضمرة إلى صورة الرعب الذي يبثه رجل البوليس خصوصاً عندما يعود أحد المهاجرين من غربته ليحضر جنازة والدته ولكن على الحدود تجري الكثير من المضايقات التي يتعرض لها .

كما أشرت لا توجد حكاية محددة أو قصة محددة ينهض عليها العرض الذي جاء في أغلبيته وسط عتمة ترمز إلى العمى، فيما ترمز الإضاءة إلى الإبصار .

تتداخل الأصوات والحوارات إلى جانب أجواء جنائزية أحياناً، ويحمل ثلاثة من الممثلين توابيتهم التي يمكن طيّها وفلشها على الأرض .

الحوارات وفي أغلبيتها ثنائية أي بين ممثلين تعطي المشاهد انطباعاً بتفكك الإنسان تحت وطأة الخوف وغياب الحب وهيمنة بعض التابوات على حياة الإنسان الأب الذي يمنع ابنته من الغناء ورجل الدين المتزمت والمغلق الذي يحاول أن يثني فناناً عن الرسم .

"الخوف أكبر همّ" يقول أحد الممثلين، ويردد آخر "في الحرب مافيش حب" ثم يقول آخر "صارت شوارعنا خرابة" . وهذه نماذج من حواريات متقطعة، لكنها تتلاقى مع مرونة أجساد الممثلين ولياقتهم العالية، وباختصار، فإن هؤلاء العميان يبدون أكثر قدرة على الإبصار والرؤية بل، والرؤيا أكثر من المبصرين ولكن إلى جانب ذلك المبصر يحسد الأعمى أحياناً، لأنه يرى شبح الخوف .

مرّر المخرج على نحو رمزي وغير مباشر شيئاً من مفردات الربيع العربي، ولكن موضوع المسرحية أوسع من ذلك بكثير .

عرض إنساني، تخلّله غناء هادئ وحميم . الممثلون أظهروا لياقة بدنية وصوتية . معظم عناصر العرض ممثلون وممثلات شباب اعتمدوا في ملء فضاء المسرح على الأداء والحركة بلا ديكور ثابت أو متحرك وبلا مساعدات صوتية موسيقية مبالغ فيها، وفي النهاية يقول العرض إن الإنسان مطروح الخشب . مصلوب على خشبة أو مصلوب في عماه وحتى في إبصاره، ولعلّ كلمة المخرج وفريق المسرحية يلخص هذا العرض الذي يتقاطع فيه الواقعي مع التجريبي مع الغنائي مع الرمزي يقول المخرج " . . عبثاً نتلامس بالأيدي، فما تراه العيون لا تستطيعه الأيدي . ." .

يتألف فريق التمثيل من: عبدالكامل الخلايله، بيسان كمال خليل، نهى سمارة، زيد خليل مصطفى، وتتألف الجوقة من: غدير سماوي، عنود أمجد، أسماء أبوشقرة، حنين مضاعين، سامر أنور، بسام حاطوم، أيمن فريحات، شادي كفوف، غالب خوري، إبراهيم نعواس، سيف دبابنة، سليم فاخوري، وصمم الإضاءة محمد المراشدة، ووضع التأليف والتوزيع الموسيقي مراد دمرجيان .

نبض انسان
13 - 1 - 2014, 12:38 PM
شكرا على الاختيار