المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقرع باب أحلامك



عبدالله محمد الصوري
31 - 3 - 2014, 07:18 PM
يقال إن الأحلام الإيجابية في الحياة الحقيقية مجرد أوهام سرعان ما تتكسر على شاطئ دنيا المكابدة الكادحة، وتسقط من علو شاهق مهما صعدت إلى القمم الشم، لتتدحرج متقهقرة نحو الحفر الكالحة، وتجر معها الإنسان إلى هوات ساحقة، وخيبات متلاحقة، ليتحطم في محيط من الدوامات الماحقة لكل أمل وتفاؤل، تغلغله سلاسل الإحباط والتعثر ومبادئ التردد والتخبط، لا يرى من طريقه سوى الظلام الدامس، على الرغم من وجود هالة مضيئة في نهاية الدرب، لكنه يستنكف عن المشي نحوها مهما بدت الخطوات يسيرة وقريبة، لأن عقله الباطن يحثه ويزين له بأنها مهمة شاقة وبعيدة المنال، فتعشش نفسه في تلك الأفكار الخاملة والخامدة، فيبتعد عن المثابرة وتوثب المبادرة نحو بلوغ الأهداف الجميلة والسامية.

ومع ذلك تبدو هذه النظرية وتأطيرها في هذه الصورة النمطية المتشائمة والفاشلة بعيدة كل البعد عن الحقيقة الماثلة في الحياة، فالأحلام الإيجابية دائماً تكون دافعاً قوياً للبشر، للوصول نحو الغايات النبيلة، وتسلق قمم الهمم والجبال الشاهقة مهما علت وابتعدت تلامس السماء العالية، يمشون بخطوات بسيطة وواثقة مطلقة العنان للأفكار الخلاقة، لتكبر ويعلو شأنها مع تلك الأحلام الضخمة التي تلمع أمام الأعين المشعة بالبصيرة الصالحة المتأججة في الأرواح، المتأصلة في أرض الإنسان الحالم بتحقيق رؤاه وتطلعاته، ذلك الإنسان الممتدة جذور أحلامه في تراب الأمل الندي بثبات وقوة، يسقيها بماء نابع من وشائج قلبه النابض بالحياة والإصرار والتفاؤل.

صحيح قد تكون أحلامنا معقدة ويصعب إنجازها، ولكن إن رسمنا خارطة طريق نضع فيها الأسس والأحكام وقواعد تحقيق الأحلام التي تراودنا، أولها العزيمة وآخرها الرغبة، سنصل لتلك الهالة المضيئة في آخر الدرب المظلم نمسكها بإحكام لتفتح أمامنا عوالم الأحلام العجيبة، بزهورها وحدائقها الغناء، نستنشق أريجها ونقطف ثمارها، فتتحقق الأحلام والأهداف المنشودة نبلغها ونعيشها مهما بدت مستحيلة، فالإنسان الواعي هو وحده من يستطيع التحكم بزمام الأحلام الواقعية التي تزين حياتنا وتزيدها حبوراً وسروراً، فإن أراد الوصول والتوجه نحوها أدار دفته إلى بحار التفاؤل المشرقة والطموحات العريضة، وإن أراد النكوص نحو التكاسل والتخلي عن أحلامه، فعليه بلوغ جزر الغربان التي تنعق بالفشل وتمجد أصوات الخنوع والخذلان، تشجعه على التواكل والتآكل حتى يكون مجرد كتلة خاوية لا أحلام تمده بالحياة ولا رغبات إيجابية تعينه على ممارسة السعادة والنهل من مفهومها البارز بعنوان موحد، وهو أن الحياة بوابة سعيدة نعبر منها إلى أهداف أسمى وأبلغ وأسعد، فمن أراد العيش بهناء عليه تجاوز العثرات والصعوبات، وحث نفسه على تحقيق وتعزيز أحلامه.

ومن كان له حلم ولم يتحقق عليه مواصلة العمل واليقين بأن العزيمة والرغبة الصادقة هي مفتاح بلوغ الهدف وتحقيق الإنجازات، والثقة البالغة بأن كل خطوة يخطوها هي بداية ستصل به في نهاية المطاف إلى المراد.

فلا تعجز أيها الإنسان عن تحقيق أحلامك، وأجزم بأنها قريبة وسهلة المنال، هي فقط بحاجة إلى من يقرع بابها.


رابط المقالة على صحيفة الرؤية

http://alroeya.ae/2014/02/27/131303