المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ₪۩۞…§۞۩₪ أدبــاء العــــرب «₪۩۞§…۞۩₪



رذاذ عبدالله
26 - 1 - 2010, 12:44 PM
نتعــرف عليهم عـــن قــــرب..

عن نشأتهم ومسيرتهم الادبيـــة وأهم أعمالهم وحياتهم الادبيـــة ونتاجهم الرائع من أعمال شعرية أو روائية أو فلسفية أو غيرها من خلاصات الادب العربي الرائع،،

هنا أقدم لكم أهم رواد الكتاب والادباء العرب في جميع العصــــــور،،

* العصــر الجاهلي..
* العصر الإسلامي..
* العصر العباسي..
* العصر الأندلسي..
* العصــر الحديث..

رذاذ عبدالله
26 - 1 - 2010, 12:53 PM
إيليـــا أبــو ماضــــي


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/thumb/c/ce/Elia_Au_Madi.jpg/180px-Elia_Au_Madi.jpg (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Elia_Au_Madi.jpg)



(1889 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1889) أو 1890 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1890) - 23 نوفمبر (http://ar.wikipedia.org/wiki/23_%D9%86%D9%88%D9%81%D9%85%D8%A8%D8%B1)1957 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1957)) شاعر عربي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A8)لبناني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) يعتبر من أهم شعراء المهجر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D8%A1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A C%D8%B1) في أوائل القرن العشرين.



نشأته:

ولد إيليا ضاهر أبي ماضي في المحيدثة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%8A%D8%AF%D8%AB%D 8%A9&action=edit&redlink=1) في المتن الشمالي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%86_%D8%A7%D9%84% D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A&action=edit&redlink=1) في جبل لبنان عام 1889 وهاجر إلى مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) سنة 1900م (http://ar.wikipedia.org/wiki/1900) وسكن الإسكندرية وأولع بالأدب والشعر حفظاً ومطالعة ونظماً. أجبره الفقر أن يترك دراسته بعيد الابتدائية، فغادر لبنان إلى مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) ليعمل في تجارة التبغ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%A8%D8%BA)، وكانت مصر مركزاً للمفكرين اللبنانيين الهاربين من قمع الأتراك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7)، نشر قصائد له في مجلاتٍ لبنانية صادرة في مصر، أهمها "العلم" و"الاكسبرس"، وهناك، تعرف إلى الأديب أمين تقي الدين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86_%D8%AA%D9%82%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8% AF%D9%8A%D9%86)، الذي تبنى المبدع الصغير ونشر أولى اعمال إيليا في مجلته "الزهور" توفي سنة 1958 وكان صديق فراس.


مسيرته الادبية:

في مصر، أصدر أبو ماضي أول دواوينه الشعرية عام 1911، بعنوان "تذكار الماضي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AA%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84% D9%85%D8%A7%D8%B6%D9%8A&action=edit&redlink=1)"، وكان يبلغ من العمر 22 عاماً، شعره السياسي والوطني جعله عرضةً لمضايقات السلطة الرسمية، فهاجر عام 1912 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1912) إلى أمريكا الشمالية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8 5%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9)، وصل أولاً إلى مدينة سينسيناتي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%8C_%D8%A 3%D9%88%D9%87%D8%A7%D9%8A%D9%88)، وهناك عمل مع أخيه مراد في التجارة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9)، وتنقل بعدها في الولايات المتحدة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%8 4%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9) إلى ان استقر في مدينة نيويورك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83_(%D9%85%D8%AF%D9% 8A%D9%86%D8%A9)) عام 1916 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1916) وهناك عمل نائباً لتحرير جريدة مرآة الغرب (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D9%85%D8%B1% D8%A2%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8&action=edit&redlink=1) وتزوج من ابنة مالكها السيدة دورا نجيب دياب (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AF%D9%88%D8%B1%D8%A7_%D9%86%D8%AC%D9%8A% D8%A8_%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%A8&action=edit&redlink=1) وأنجبت له اربعة أولاد.
تعرف إلى عظماء القلم في المهجر، فأسس مع جبران خليل جبران (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%86_%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84_%D8% AC%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%86)وميخائيل نعيمة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A%D8%AE%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84_%D9%86%D8%B9%D9%8 A%D9%85%D8%A9)الرابطة القلمية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B7%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%8 2%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9)، التي كانت أبرز مقومات الأدب العربي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A) الحديث، وتعتبر هذه الرابطة أهم العوامل التي ساعدت أبي ماضي على نشر فلسفته الشعرية.
في 15 أبريل (http://ar.wikipedia.org/wiki/15_%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%84)1919 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1919)، قام إيليا أبو ماضي بإصدار أهم مجلة عربية في المهجر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9)، وهي"مجلة السمير (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3% D9%85%D9%8A%D8%B1&action=edit&redlink=1)" التي تبنت الأقلام المغتربة، وقدمت الشعر الحديث على صفحاتها، واشترك في إصدارها معظم شعراء المهجر لا سيما أدباء المهجر الأمريكي الشمالي، وقام بتحويلها عام 1936 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1936) إلى جريدة يومية. امتازت بنبضها العروبي.


أهم الاعمال:







تفرغ إيليا أبو ماضي للأدب والصحافة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9)، وأصدر عدة دواوين رسمت اتجاهه الفلسفي والفكري أهمها:


"تذكار الماضي" (الاسكندرية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9 )1911 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1911)): تناول موضوعات مختلفة أبرزها الظلم، عرض فيها بالشعر الظلم الذي يمارسه الحاكم على المحكوم، مهاجماً الطغيان العثماني ضد بلاده.

"إيليا أبو ماضي" (نيويورك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83_(%D9%85%D8%AF%D9% 8A%D9%86%D8%A9))1918 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1918)): كتب مقدمته جبران خليل جبران (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%86_%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84_%D8% AC%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%86)، جمع فيه إيليا الحب، والتأمل والفلسفة، وموضوعات اجتماعية وقضايا وطنية كل ذلك في إطار رومانسي حالم أحياناً وثائر عنيف أحياناً أخرى، يكرر شاعرنا فيه تغنيه بجمال الطبيعة.

"الجداول" (نيويورك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83_(%D9%85%D8%AF%D9% 8A%D9%86%D8%A9))1927 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1927)): كتب مقدمته ميخائيل نعيمة.

"الخمائل" (نيويورك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83_(%D9%85%D8%AF%D9% 8A%D9%86%D8%A9))1940 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1940)): من أكثر دواوين أبي ماضي شهرةً ونجاحاً، فيه اكتمال نضوج ايليا أدبياً، جعله شعر التناقضات، ففيه الجسد والروح، والثورة وطلب السلام، والاعتراف بالواقع ورسم الخيال.

"تبر وتراب"

"الغابة المفقودة"


لم تتوقف "السمير" عن الصدور حتى فارق الشاعر الحياة بنوبة قلبية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%88%D8%A8%D8%A9_%D9%82%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A9) في 13 نوفمبر 1957.




أهم العوامل المؤثرة في شعر أبي ماضي:

أحاطته الطبيعة في طفولته، وكانت قرية المحيدثة تحاصر إيليا أبو ماضي بأشكال الجمال الأخضر والجداول المغردة للجمال، فتعلم حب الطبيعة وتعلق بمناجاتها. الفقر، فنشأته في قسوة الفقر، جعلت منه رسولاً للفقراء، فكتب دوماً عن المساواة الاجتماعية، فكلنا من تراب، لا غني ولا فقير. الهجرة، والاغتراب، كان التشرد في الغربة ثاني مدماك في اتجاه أبي ماضي، ومن التشرد تعلم الوفاء للوطن، فأغزر في الشوق اليه والعناية بطيفه الباق في قلبه. الاختلاط بالنخب، ففي المهجر، كان أبي ماضي منغمساً في علاقته برواد النهضة العربية وقادة الفكر التحرري الأدبي، فاستفاد منهم، وبنى منهجه الشعري وأسلوبه الأدبي.



في دراسة شعره:

يسميه النقاد: شاعر الأمل والتفاؤل (قال السماء كئيبةً وتجهمَ، قلت ابتسم يكفي التجهم في السما، قال الصبا ولّى فقلت له ابتسم، لن يرجع الأسف الصبا المتصرّما)كان الجمال حاضراً في أغلب أعمال أبي ماضي، وامتاز بعشقه للطبيعة (يا ليتني لصٌ لأسرق في الضحى، سرَّ اللطافة في النسيم الساري، وأَجسَّ مؤتلق الجمالِ بأصبعي، في زرقة الأفقِ الجميلِ العاري) وجعله قريناً بكل شيء، ويوصف بأنه كان يحمل روح الشرق في المهجر، حمل هم أمته، فكتب لمصر عندما هددها الطغيان: (خَلِّني أستصرخُ القومَ النياما، أنا لا أرضى لمصرٍ أن تُضاما، لا تلُم في نصرة الحقِ فتىً، هاجه العابثُ بالحق فلاما).


كما لم ينس أوجاع الفقراء والمسحوقين فكتب لهم كثيراً وجعلهم من ثوابت قلمه المبدع (وإن هم لم يقتلوا الأشقياء، فيا ليت شعريَ من يقتلونْ، ولا يحزننكمُ موتُهمْ، فإنهمُ للردى يولدونْ، وقولوا كذا قد أراد الإله، وإن قدر الله شيئا يكونْ).


أما الوطن، فلم يغب، فكان لبنان محور يوميات ايليا أبو ماضي، (اثنان أعيا الدهر أن يبليهما، لبنان والأمل الذي لذويه) وأجاد مع الحرب العالمية في ترجمة الحنين إلى العائلة والأرض شعراً: (يا جارتي كان لي أهلٌ وإخوان، فبتت الحرب ما بيني وبينهم، كما تقطع أمراس وخيطان، فاليوم كل الذي فيه مهجتي ألم، وكل ما حولهم بؤس وأحزان، وكان لي أمل إذا كان لي وطن)


نصل إلى الحب، كانت تجارب أبي ماضي قاسيةً عاطفياً، ولكنه احتفظ بالأمل الذي لم يفارق كتاباته، فكان يخرج دوماً حالماً مبرراً القسوة والانكسار جاعلاً منه قلعة تفاؤل وتمسك بالحب، رغم انه لم ينف الحزن في قلبه، الا انه ميزه عن اليأس، (إنما تلك أخلفت قبل ليلين من موعدي، لم تمت لا وإنما أصبحت في سوى يدي).


فلسفته:

إيليا أبو ماضي، هو الشاعر الفيلسوف، كان ذو رؤيةٍ فلسفية لكل شيء، فله في الموت فلسفة وفي الكون والوجود، وفي السياسة وفي المجتمع وفي الحب، آمن أن الإنسان خالد وأن الموت ليس آخر المطاف، بل تكملة للمسيرة، شارك جبران خليل جبران في ايمانه بالتقمص والعودة بأشكالٍ حياتية أخرى، خصص مساحةً من شعره للماورائيات، عادى التعصب والطائفية، ونبذها في قصائده مبشراً بديانة الإنسان!


خلاصة:

اذاً، نستطيع أن نجزم أخيراً، ان ما تعرضنا له، هو أحد أهم معالم الشعر الحديث، ومادة النقد الدسمة التي احتار فيها النقاد، فإيليا أبو ماضي طوب بفلسفته وحكمته وعبقرية عباراته ونظرياته، طوب نفسه قديس الشعر، والمغامر الذي جعل الشعر رسالةً فلسفية، وكسر جماد الشعر القديم وكيفه مع الحداثة، في مزيجٍ حضاري بين الغرب والشرق. وقلده في ذلك الكثيرون من الشعراء وحذوا حذوه ومنهم الشاعر الفلسطيني سمير لطفي موسى حيث ترجم له للايطاليه العديد من الاعمال كما نجزم أن أبو ماضي، هو شاعر القضية، قضية الوطن والجمال والثورة الاجتماعية والحب.







http://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gif
المساء






السحب تركض في الفضاء الرحب ركض الخائفين



والشمس تبدو خلفها صفـــراء عاصبة الجبين



والبحر ساجٍ صامــتٌ فيه خشــوع الزاهدين



لكنما عـيناك باهتتان في الأفق البعيــــــد



سلمى ...بماذا تفكرين؟



سلمى ...بماذا تحلمين؟



أرأيت أحلام الطفــــولة تختفي خلف التخوم؟



أم أبصرتْ عيناك أشـــباح الكهولة في الغيوم؟



أم خفتْ أن يأتي الدُّجى الجــاني ولا تأتي النجوم؟



أنا لا أرى ما تلمحين من المشاهد إنما أظلالها في ناظريك



تنم، ياسلمى، عليــك




إني أراك كســــائحٍ في القفر ضل عن الطريق



يرجو صديقاً في الفـلاة، وأين في القفـر الصديق



يهوى البروق وضوءها، ويـخاف تـخدعهُ البروق



بلْ أنت أعـظم حيرة من فــــارسٍ تحت القتام



لا يستطيع الانتــــصار



ولا يطيق الانــــكسار



هذي الهواجـس لم تكن مرســـومة في مقلتيك



فلقـد رأيـتـك في الضحى ورأيته في وجـنتيك



لكن وجدتُك في المساء وضـعت رأسك في يديك



وجلست في عينيك ألغازٌ، وفي النفــس اكتئاب



مــثل اكتئاب العاشقين



سـلمى ...بماذا تفكرين




بالأرض كيف هوت عروش النور عن هضباتها؟



أم بالمروج الخُضرِ ســاد الصمت في جنباتها؟



أم بالعصافـير التي تعـــــدو إلى وكناتها؟



أم بالمـــــــسا؟



إن المســــــــا يخـفي المدائن كالقرى



والكوخ كالقصر المكينْ



الشـوكُ مــــــــــــثلُ الياسمين




لا فـرق عـند الليل بين النهـــر والمستنقع



يخفي ابتسامات الطــــــــروب كأدمع المتوجع



المتوجعِ إن الجمالَ يغيبُ مثل القبح تحت البرقعِ



لـكن لماذا تجـــــــزعـــين على النهار وللدجى



أحــــــــلامه ورغائبه



وســـــــماؤُهُ وكواكبهْ؟



إن كان قد ستر البلاد سهـــولها ووعورها



لم يسلب الزهر الأريج ولا المياة خـــريرها



كلا، ولا منعَ النســـائم في الفضاءِ مسيرُهَا



ما زال في الوَرَقِ الحفيفُ وفي الصَّبَا أنفاسُها



والعـــــــندليب صداحُه



لا ظفــــــــرُهُ وجناحهُ




فاصغي إلى صوت الجداول جارياتٍ في السفوح



واسـتنشـقي الأزهار في الجنات مادامت تفوح



وتمتعي بالشهـب في الأفلاك مادامتْ تلوح



من قـبل أن يأتي زمان كالضباب أو الدخان



لا تبصرين به الغـدير



ولا يلـــذُّ لك الخريرْ




مات النهار ابن الصباح فلا تقولي كيف مات



إن التأمل في الحـــياة يزيد أوجاع الحياة



فدعي الكآبة والأسى واسـترجعي مرح الفتاةْ



قد كان وجهك في الضحى مثل الضحى متهللاً



فيه البشـــاشة والبهاءْ



ليكن كــذلك في المساءْ



http://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gif



الطلاسم





جئتُ لا أعلم من أين ولكني أتيتُ



ولقد أبصرت أمامي طريقا فمشيتُ



وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيتُ



كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟



لست أدري!




أجديد أم قديم أنا في هذا الوجودْ



هل أنا حرٌ طليقٌ أم أسيرٌ في قيودْ



هل أنا قائدُ نفسي في حياتي أم مقود



أتمنّى أنني أدري ولكن



لست أدري!




أتراني قبلما أصبحتُ إنسانا سويا



أتراني كنت محواً أم تراني كنت شيئا



ألهذا اللغز حل أم سيبقى أبديا



لست أدري، ولماذا لست أدري؟



لست أدري!




قد سألت البحر يوما هل أنا يا بحر مِنكا



هل صحيح مارواه بعضهم عنِّي وعنكا



أم ترى مازعموا زورا وبهتانا وإفكا



ضحِكَتْ أمواجُه مني وقالت



لست أدري




أيها البحر أتدي كم مضت ألفٌ عليكا



وهل الشاطيء يدري أنه جاث لديكا



وهل الأنهارُ تدري أنها منك إليكا



ماالذي الأمواج قالت حين ثارت



لست أدري!




كم فتاةٍ مثل ليلى وفتىً كابن الملوّحْ



أنفقا الساعات في الشاطئ؛ تشكو وهو يشرحْ



كلّما حدَّثتَ أصغتْ وإذا قالت ترنّح



أحفيف الموج سر ضيعاه؟



لست أدري




إن في صدري يا بحرُ لأسراراً عجابا



نزل السِّتر عليها وأنا كُنت الحِجابا



ولِذا أزدادُ بُعداً كلّما ازددتُ اقترابا



وأُراني كلمّا أوشكت أدري



لست أدري!




فيك مثلي أيها الجبّارُ أصداف ورملُ



إنّما أنت بلا ظلِّ ولي في الأرض ظلُ



إنما أنت بلا عقل ولي يا بحرُ عقلُ



فلماذا يا ترى أمضي وتبقى؟



لست أدري!



http://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gif

الفتاه النادره
26 - 1 - 2010, 01:04 PM
:sm136:تسلـــــــــــــمين خيتووو رداد على الموضوع الجميل:sm136:

RAKBOY783
26 - 1 - 2010, 03:17 PM
يعطيج العافيه وشكرا لج ع طرح الموضوع

قلبي الامارات
26 - 1 - 2010, 04:31 PM
ما شاء الله عليج وتسلمين اختي ع الطرح

رمز الشهامه
26 - 1 - 2010, 04:56 PM
هااادفه ومبدعــه فيما تكتبيين ....

جزاك الله خير الجزاء ... فاقبليها مني لمسة وفــاء .....

ويسلمووو ع الطــرح ....

ونتريا منـــج كل يديد عن الأدب والثقافة ....

شكلج تحبين الأدب ..... الله يوفقج .....

رذاذ عبدالله
27 - 1 - 2010, 10:57 PM
شاكرة نوركم البهي هنا،،
ووجودكم الثري،،
أنرتم صفحة الأدباء،،
وانتظروا المزيد،،
شاكرة الأخ رمز الشهامة لكلماته وإطرائه الجميل والرائع،،
والأدب محيط لا يسعني أن أسكبه جميعه بين كفوفكم الطاهرة،،
دمتم بنبل وود معا،،

رذاذ عبدالله
2 - 2 - 2010, 11:29 AM
ابن الرومي
العصــر العباســـــي
221 - 283 هـ / 836 - 896 م

علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي.
شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس.


ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه.


قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته.


وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي.



قصيدة (كفـى بالشيـب )


كفـى بالشيـب من نـاهٍ مطـاعِ
علـى كَـرهٍ ومن داع مـجـاب


حططت إلى النهى رحلـي وكلَّـت
مطيَّـة باطلــي بعـد الهبــاب


وقلـتُ مسلِّمـاً للسيـب : أهـلاً
بـهادي المخطئيـن إلى الصـواب


ألسـت مبشِّـري فـي كل يـوم
بوشـك ترحّلـي إثـر الشّبـاب


لقـد بشَّرتنـي بلحـاق مـاض
أحـبَّ إليَّ مـن بـرد الشَّـراب


فلسـت مسمِّيـاً بشـراك نعْيـاً
وإن أوعدت نفسـي بالذهــاب


لك البشرى وما بشـراك عنـدي
سـوى ترقيع وهيـك بالخطـاب


وأنت وإن فتكت بـحبِّ نفسـي
وصاحب لذَّتـي دون الصِّحـاب


فقد أعتبتنـي ، وأمـتَّ حقـدي
بِحَثِّـك خلفـهُ عَجِـلاً رِكابـي


إذا الـحقتنـي بشقيـق عيشتـي
فقـد وفَّيتنـي فيـه ثـوابــي


وحسبـي من ثوابـي فيـه أنـي
وإيَّـاه نـثـوب إلـى مــآب


لعمـرك ما الحيـاة لكـل حـيٍّ
إذا فقدت الشبـاب سوى عـذاب


فقـل لبنـات دهـري فلتُصِبنـي
إذا ولَّـى ، بـأسهمـها الصُّيَّـاب


سقـى عهـدَ الشبيبـة كلَّ غيـثٍ
أغـرَّ مُجَلجَـلٍ دانـي الـرَّبـاب


ليالـي لـم أقـل : سقـياً لعهـد
ولـم أرغـب إلى سُقـيا سحـاب







قصيدة (عـدوّك مـن صديقـك)


عـدوّك مـن صديقـك مستفــاد
فـلا تستكثـرن مـن الصحــابِ



فـإن الـداء أكـثـر مـا تــراهُ
يكـون مـن الطعـام أو الشـرابِ



إذا انقلـب الصـديق غـدا عـدوّاً
مُبينـاً ، والامـور إلـى إنـقـلابِ



ولو كان الكثيـر يَطيـب ، كانـت
مصاحبـة الكثيـر مـن الصــوابِ



ولـكـن قلَّمـا اسـتكثــرت إلاَّ
سقطـت على ذئـاب فـي ثيـابِ



فـدع عنـك الكثيـر فكـم كثيـرٍ
يُعـاف وكـم قليـلٌ مستطــابِ



ومـا اللحـج المِـلاح بـمُرويـاتٍ
وتلقـى الـريّ في النُّطَـف العـذابِ






( أبا الصقر )



أبا الصقر : حسبُ المادحيك إذا غلوا
أشدّ غلوٍ أن يقولـوا : أبا الصقـر



ملأْت يدي جدوى وقلبـي مـودة
تدفقتا فِي المَحتدِيـن وفِي الصـدر



أنلـت نـوالاً لو سـواك أنـالـهُ
لآيَسنـي مـن عـودةٍ آخرالدهـر



لأنك أعطيـت الجزيـل ، وإنـما
يُرجِّي المرجِّي عودةَ النائِـل النـزر



ولكنك المرء الذي لـم تـزل لـهُ
عوائد بالمعـروف والنائـل الغمـر



تُنيل الـذي لـولاك أعيـا منالُـهُ
وتُعطي التي تُعطي الأمان من الفقـر



فـلا يحسـد الحسّـادُ أنّ سحابـةً
أظلَّتْ بـها كفاك مقلعـةُ القَطـر



ولو أنّ يومـاً منك يمنـع من غـدٍ
وإن كان ما أعطيت فِي اليوم ذا قدر



نـوالُك كالسيـل المُسهّـل بعضُـهُ
لبعض طريق الجري فِي السهل والوعر



إذا حلّ قطـعٌ منـه بالأرض برْكـهُ
تديَّـث مـجـراه لآخَـرَ كالبحـر




قال يرثي ابنه:

بكاؤكما يَشفي وإن كان لا يُجدي
فجودا فقد أودى نظيرُكُما عندي


بُنيَّ الذي أهدَتهُ كفّاي للثرى
فيا عزة المُهدَى ويا حسرة المَهدي


ألا قاتل الله المنايا ورَميَها
من القوم حبّاتِ القلوب على عَمد


توخَّى حِمام الموت أوسط صبيتي
فللّه كيف اختار واسطة العِقد؟


على حينَ شِمتُ الخير من لمحاتِهِ
وآنستُ من أفعاله آية الرشد


طواه الردى عني فَأضحى مزاره
بعيداً على قربٍ قريباً على بعد


لقد أنجَزَت فيه المنايا وعيدَها
وأخلَفَتِ الآمال ما كان من وعد


لقد قلّ بين المهد والحد لُبثُهُ
فلم يَنسَ عهدَ المهد إذ ضُمّ في اللحد


تَنَغَّص قبل الرِّيُّ ماءُ حياتِهِ
وفُجِّع منه بالعذوبة والبرد


ألحَّ عليه النزف حتى أحالَهُ
إلى صفرة الجاديِّ عن حمرة الورد


وظلَّ على الأيدي تَساقَطُ نَفسُهُ
ويذوي كما يذوي القضيب من الرّند


فيالكِ من نفسٍ تَساقَطُ أنفساً
تَساقُطَ درٌّ من نظامٍِ بلا عِقدِ


عجبتُ لقلبي كيف لم ينفطر له
ولو أنه أقسى من الحجر الصَّلد


بودِّي أني كنت قُدِّمتُ قبلَهُ
وأنّ المنايا دونه صَمدَت صَمدي


ولكنّ ربي شاء غير مشيئتي
وللرب إمضاءُ المشيئة لا العبد


وما سرَّني أن بعتُه بثوابِهِ
ولو أنه التخليد في جنة الخلد


ولا بعتُهُ طوعاً ولكن غُصِبتُهُ
وليس على ظلم الحوادث من مُعدي


وإني وإن مُتِّعتُ بابنيَّ بعده
لَذاكِرُهُ ما حنّتِ النِّيَبُ في نجد


وأولادنا مثل الجوارح أيها
فقدناه كان الفاجعَ البَيِّنَ الفَقد


لكلٌّ مكانٌ لا يَسُدُّ اختلالَهُ
مكانُ أخيه في جَزوعٍ ولا جَلد


هل العينُ بعد السمع تكفي مكانَهُ
أم السمعُ بعد العين يهدي كما تَهدي؟


لعمري: لقد حالت بيَ الحالُ بعده
فياليت شعري كيف حالت به بَعدي؟


ثكِلتُ سروري كلّه إذ ثَكلتٍه
وأصبحتُ في لذات عيشي أخا زهد


أريحانةَ العينين والأنف والحشا:
ألا ليت شعري هل تغيرتَ عن عهدي


سأسقيك ماء العين ما أسعَدَت به
وإن كانت السُّقيا من الدمع لا تُجدي


أعينيَّ جودا لي فقدا جُدتُ للثّرى
بأنفَسَ مما تُسألان من الرِّفد


أعينيَّ: إن لا تُسعداني أَلُمكُما
وإن تُسعداني اليوم تستوجبا حمدي


عذرتُكُما لو تُشغَلان عن البكا
بنومٍ، وما نوم الشجيّ أخي الجهد؟!


أقُرَّة عيني: قد أطلْتَ بُكاءها
وغادَرتَها أقذى من الأعين الرُّمد


أقرة عيني: لو فدى الحيُّ ميِّتاً
فديتُكَ بالحوباء أوّلَ من يَفدي


كأنيَ ما استمتعتُ منك بنظرةٍ
ولا قُبلةٌ أحلى مذاقاً من الشّهد


كأنيَ ما استمتعتُ منك بضمَّةٍ
ولا شمّةٍ في ملعبٍ لك أو مَهد


أُلام لما أُبدي عليك من الأسى
وإني لأُخفي منه أضعاف ما أُبدي


محمّدُ: ما شيء تُوُهِّمِ سَلوةً
لقلبيَ إلا زاد قلبي من الوَجد


أرى أخَوَيكَ الباقيينِ فإنما
يكونان للأحزان أورى من الزند


إذا لعبا في ملعبٍ لك لذّعا
فؤادي بمثل النار عن غير ما قصد


فما فيهما لي سَلوةٌ بل حزازةٌ
يَهيجانِها دوني وأشقى بها وحدي


وأنتَ وإن أُفردتَ في دار وحشةٍ
فإني بدار الأُنس في وحشة الفرد


أودُّ إذا ما الموتُ أوفَدَ معشراً
إلى عسكر الأموات أني من الوفد


ومَن كان يستهدي حبيباً هديةً
فطيفُ خيالٍ منك في النوم أستهدي


عليك سلام الله مني تحيةً
ومن كل غيثٍ صادق البرق والرعد

رذاذ عبدالله
17 - 2 - 2010, 01:15 PM
جَميل بُثَينَة
العصــر الاسلامــي
? - 82 هـ / ? - 701 م



جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي، أبو عمرو.


شاعر من عشاق العرب، افتتن ببثينة من فتيات قومه، فتناقل الناس أخبارهما.


شعره يذوب رقة، أقل ما فيه المدح، وأكثره في النسيب والغزل والفخر.


كانت منازل بني عذرة في وادي القرى من أعمال المدينة ورحلوا إلى أطراف الشام الجنوبية. فقصد جميل مصر وافداً على عبد العزيز بن مروان، فأكرمه وأمر له بمنزل فأقام قليلاً ومات فيه.




http://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gif



ديـار ليـلى إذ نحلّ بهـا معـا
* * *
وإذ نحن منها بالمودّة نطمـع



إلى الله أشكو لا إلى الناس حبها
* * *
ولا بد من شكوى حبيب يروّع


ألا تتقيـن الله فيمـن قتلـتـه
* * *
فأمسى إليكم خاشعـا يتضـرّع


فإن يك جثمـاني بأرض سواكم
* * *
فإن فـؤادي عندك الدهر أجمع


ألا تتقين الله في قتـل عاشـق
* * *
لـه كبـد حرّى عليـك تقطّـع


فيا ربّ حببنـي إليهـا وأعطني
* * *
المـودّة منها أنت تعطي وتمنع


وإلا فصبّرني وإن كنت كارهـا
* * *
فإني بها يـا ذا المعارج مولـع


تمتّعْتُ منها يوم بانـوا بنظـرة
* * *
وهل عاشـقٌ من نظـرةٍ يتمتّع

http://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gif





أبت مقلتـي كتمان ما بي وبيّنت
* * *
مكان الذي أخفي وفـاض المدامع



غداة لقيناهـا على غير موعـد
* * *
بأسفـل خيـم والمطيّ خواضـع


وأومت بجفن العين واحتار دمعها
* * *
لتقتلنـي مملوحـة الـدّلّ مانـع


كمت دمعها عين الصحيح وبيّنت
* * *
مكان ذوي الشوق العيون الدوامع


ورقرقت دمـع العيـن ثم ملكته
* * *
مجال القذى فالدمع في الجفن ناقع


أحقّا عبـاد الله أن لست زائـرا
* * *
بثينـة إلا أُصْغِيَتْ لي المسـامـع


وإلا عدانـي دون بثنـة أعيـنٌ
* * *
حـداد ولامتها النسـاء الهلامـع



http://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gif

قصيدة (ريعان الشباب)



ألا ليت ريعان الشبـاب جديـد
ودهـرا تولـى يا بثيـن يعـود


فنبقـى كما كنا نكـون وأنتـم
قـريب وإذ ما تبذليـن زهيـد



وما انس من الأشياء لا أنس قولها
وقـد قربت نضوي أمصر تريـد



ولا قولـها لولا العيون التي تـرى
لزرتك فاعذرنـي فدتك جـدود



خليلي ما ألقى من الوجد باطـن
ودمعي بـما أخفي الغداة شهيـد



ألا قـد أرى والله أن رب عبـرة
إذا الـدار شطت بيننـا ستزيـد



إذا قلت ما بـي يا بثينة قاتلـي
من الـحب قالت ثابـت ويزيـد



وإن قلت ردي بعض عقلي أعش به
تولـت وقالـت ذاك منك بعيـد



فلا أنا مردود بـما جئت طالبـا
ولا حبهـا فيمـا يبيـد يبيــد



جزتك الجـوازي يا بثين سلامـة
إذا ما خليـل بان وهـو حـميد



وقلت لـها بيني وبينك فاعلمـي
مـن الله ميثـاق لـه وعهــود



وقـد كان حبيكم طريفا وتالـدا
وما الـحب إلاّ طـارف وتليـد



وإن عروض الوصل بينـي وبينها
وإن سهلتـه بالـمنى لكــؤود



وأفنيت عمري بانتظاري وعدهـا
وأبليـت فيها الدهر وهو جديـد



فليـت وشاة الناس بيني وبينهـا
يدوف لهم سـما طماطم سـود



وليتهم في كل مـمسى وشـارق
تضـاعف أكبـال لهم وقيـود



ويحسب نسوان من الجهل أننـي
إذا جئـت إيّاهُن كنـت أريـد



فأقسـم طرفي بينهن فيستـوي
وفـي الصـدر بون بينهن بعيـد



ألا ليـت شعري هل أبيتن ليلـة
بـوادي القرى إنـي إذن لسعيـد



وهل أهبطن أرضا تظل رياحهـا
لـها بالثنـايا القاويات وئيـد



وهل ألقين سعدى من الدهر مرة
وما رث من حبل الصفاء جديد



وقد تلتقي الأشتات بعد تفـرق
وقد تدرك الحاجات وهي بعيد



وهل أزجرن حرفا علاة شملـة
بـخرق تباريها سواهم قـود



على ظهر مرهوب كأن نشوزه
إذا جـاز هلاك الطريق رقـود



سبتني بعيني جؤذر وسط ربـرب
وصدر كفاثور اللجين وجيـد



تزيف كما زافت إلى سلفاتـها
مبـاهية طي الوشـاح ميـود



إذا جئتها يوما من الدهر زائـرا
تعرض منفوض اليدين صـدود



يصد ويغضي عن هواي ويجتني
ذنوبـا عليهـا إنـه لعنـود



فأصرمها خوفا كأني مـجانب
ويغفـل عنـا مـرة فنعـود



ومن يعط في الدنيا قرينا كمثلها
فذلك في عيـش الحياة رشيـد



يـموت الهوى مني إذا ما لقيتها
ويـحيا إذا فارقتهـا فيعـود



يقولون جاهد يا جـميل بغزوة
وأي جهـاد غيـرهن أريـد



لكـل حديث بينهـن بشاشـة
وكـل قتيل عنـدهن شهيـد



وأحسن أيامي وأبـهج عيشتـي
إذا هيـج بي يوما وهن قعـود



تذكرت ليلى فالفـؤاد عميـد
وشطت نواها فالـمزار بعيـد



علقت الهوى منها وليدا فلم يزل
إلـى اليوم ينمي حبها ويزيـد



فما ذكـر الخلان إلاّ ذكرتـها
ولا البخل الا قلت سوف تـجود



إذا فكرت قالت قد أدركت وده
وما ضرنـي بخلي فكيف أجـود



فلو تكشف الأحشاء صودف تحتها
لبثنـة حـب طـارف وتليـد



ألم تعلمي يا أم ذي الودع أننـي
أضاحك ذكراكم وأنت صلـود



فهل ألقيـن فـردا بثينـة ليلـة
تـجود لنـا من ودها ونـجود



ومن كان في حبي بثينة يـمتري
فبـرقاء ذي ضال علي شهيـد



http://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gif


قصيدة ( أرى كل معشوقين )





أرى كل معشوقين غيري وغيرها
يلـذان في الدنيـا ويغتبطـان



وأمشي وتـمشي في البلاد كأننا
أسيـران للأعـداء مرتـهنان



أصلي فأبكي في الصلاة لذكرها
لي الويل مـما يكتب الملكـان



ضمنت لها أن لا أهيم بغيـرها
وقد وثقت مني بغيـر ضمـان



ألا يا عباد الله قوموا لتسمعـوا
خصومة معشوقين يـختصمان



وفي كل عام يستجـدان مـرة
عتابا وهجرا ثـم يصطلحـان



يعيشان في الدنيا غريبين أينمـا
أقامـا وفي الأعـوام يلتقيـان



وما صاديات حـمن يوما وليلة
على الماء يغشين العصي حـواني



لواغب لا يصدرن عنه لوجهـة
ولا هن من برد الحياض دوانـي



يرين حباب الماء والموت دونـه
فهن لأصـوات السقاة روانـي



بأكثـر منـي غلـة وصبابـة
إليـك ولكن العـدو عدانـي


http://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gif




قصيدة ( أبثين إنك )



أبثين إنك قد ملكت فأسجحـي
وخذي بحظك من كريم واصـل



فلـرب عارضة علينا وصلهـا
بالجـد تخلطه بقـول الـهازل



فأجبتهـا بالرفـق بعد تستـر
حبـي بثينة عن وصالك شاغلي



لو أن في قلبـي كقدر قلامـة
فضلا وصلتك أو أتتك رسائلـي



ويقلـن إنك قد رضيت بباطـل
منها فهل لك في اعتزال الباطـل



ولباطـل مـمن أحب حديثـه
أشهـى إلي من البغيض البـاذل



ليـزلن عنك هواي ثم يصلننـي
وإذا هـويت فما هواي بزائـل



صادت فؤادي يا بثين حبالكـم
يوم الحجون وأخطأتك حبائلـي



منيتنـي فلـويت مـا منيتنـي
وجعلت عاجل ما وعدت كآجل



وتثاقلت لـما رأت كلفي بـها
أحبب إلـي بذاك من متثاقـل



وأطعـت في عواذلا فهجرتنـي
وعصيت فيك وقد جهدن عواذلي



حاولننـي لأبت حبل وصالكـم
منـي ولست وإن جهدن بفاعل



فرددتـهن وقد سعين بـهجركم
لـما سعيـن له بأفوق ناصـل



يعضضـن من غيظ علي أنامـلا
ووددت لو يعضضن صم جنادل



ويقلـن إنك يا بثيـن بـخيلة
نفسي فـداؤك من ضنين باخـل

رذاذ عبدالله
12 - 3 - 2010, 01:40 PM
الرَصافي البَلَنسي
? - 572 هـ / ? - 1177 م
العصــر الاندلســي




محمد بن غالب الرفاء الرصافي أبو عبد الله البلنسي.


شاعر وقته في الأندلس، وأصله من رصافة بلنسية وإليها نسبته.
كان يرفأ الثياب ترفعاً عن التكسب بشعره.
وعرفه صاحب (المعجب) بالوزير الكاتب، أقام مدة بغرناطة، وسكن مالقة وتوفي بها.
له ديوان شعر.






رميَّ الموتِ إِن السَّهْم صَابا



رميَّ الموتِ إِن السَّهْم صَابا
وَمَنْ يدمِنُ على رمْيٍ أَصابا




وكنتَ العيشَ مُتَّصلا ولكنْ
تصرَّمَ حين لذَّ وحينَ طابا




وشيبَنِي انتظاري كلَّ يومٍ
لعَهدكَ كَرَّة ً والدهرُ يابى




إِلامَ أَشُبُّ من نيرانِ قلبي
عليكَ لكلِّ قافية ٍ شهابا




وقد ودعتُ قبلك كلَّ سفرٍ
ولكنْ غابَ حيناً ثم آبا




وَأَهيجُ ما أَكونُ لكَ ادِّكَاراً
إذا ما النجمُ صَوَّبَ ثم غابا




أرَى فقدَ الحبيبِ من المنايا
إِلى يأسٍ كمنْ فقدَ الشبابا




وما معنى الحياة ِ بلا شبابٍ
سواءٌ ماتَ في المعنى وَشابا




وليلِ أَسى كصبحِ الشيبِ قبحاً
أُكابدُهُ سهاداً وانتحابا






تزيدُ به جوانحيَ اتَّقاداً
إذا زادتْ مدامعيَ انسكابا




وشرُّ مكابَدَاتِ القلبِ حالٌ
يريكَ الضدَّ بينهما انتسابا




لعلَّكَ والعلومٌ مُغَنِّيَاتٌ
نسيتَ هناك بالغُنْمِ الإيابا




أيا عبدَ الإِلهِ نداءَ يأسٍ
وهل أرجو لدى رمسٍ جوابا




أصخْ لي كيفَ شئتَ فإنَّ أُنساً
لنفسيَ أنْ تبلغكَ الخطابا




يسوءُ العينَ أنْ يَعْتَنَّ رَدْمٌ
منَ الغبراءِ بينكما حجابا




وأن تحتلَّها غبراءَ ضَنْكاً
كما يستودعُ السيفُ القِرابا




مجاورَ جِلَّة ٍ ضَرَبَتْ شَعُوبٌ
بعالية ِ البقيعِ لهم قِبَابا




وكم فوقَ الثَّرى من روضِ حسنٍ
جرى نفسُ الأسَى فيه فذابا




فقد نشرَ الخدودَ على التراقي
وشابَ بقلبيَ الدَّمعَ الرُّضابا




سقاكَ ولا أَخُصُّ ربابَ مزْنٍ
لعلَّ ثراكَ قد سئمَ الرَّبابا




ولكنْ ما يسوغُ على التَّكافِي
لقبْرِكَ أنْ يكونَ له شرابا




فاني ربّما استسقيتُ يوماً
لكَ الجونينِ : جفنيَ والسَّحابا




فتَخْجلُ من ملوحَتِها دُمُوعي
إذا ذَكَرَتْ شمائِلَكَ العِذَابا




تكادُ على التتابعِ وهيَ حمرٌ
تحَيَّرُ في محاجريَ آرتيابا




فليتَ أحمَّ مِسْكٍ عادَ غيماً
فحامَ على ضريحكَ ثم صابا



وزاحمَ في ثَرَاكَ الدمعَ حتَّى
يشقَّ إِلى مفارِقِكَ التُّرَابا





من لميرَ الشمسَ لم يحصلْ لناظرهِ



من لميرَ الشمسَ لم يحصلْ لناظرهِ
بينَ النهارِ وبين الليلِ فرقانُ






مرأى ً عليه اجتماعٌ للنفوسِ كما
تَشَبَّثَتْ بلذيذِ العيشِ أَجْفَانُ






للعينِ والقَلْبِ في إِقْبالِهِأَمَلٌ
كأنَّهُ للشَّبابِ الغضِّ رَيْعَانُ






سارٍ من النقعِ في ظلماءَ فاحمة ٍ
والشُّهْبُ في أُفُقِ المُرَّانِ خِرْصانُ






وَمُغْتَدٍ وَمِنَ الخطيِّ في يَدِهِ
عَصَاً تَلَقَّفَ منها الجيشَ ثُعبان






مِمَّنْ له حدُّ سَيْفٍ أَو شَبَا قَلَمٍ
شرارُهُ في الوغَى والفهمِ نيرانُ






يسلُّ مقولهُ إِنْ شامَ منصلَهُ
وللخطابِ كما للحربِ أوطانُ





قد يسكتُ السيفُ والأقلامُ ناطقة
ٌوالسيفُ في لُغَة ِ الأَقْلام لَحَّانُ






عدلاً ملأْتَ به الدنيا فأنت بها
بينَ العبادِ وبينَ الله ميزانُ






أبياتُ معلوة ٍ في كلِّها لكمُ
أُسٌّ كريمٌ على التَّقْوَى وَبُنْيَانُ





فلوْ لحقْتُمْ زمانَ الوحيِ نزلَ في
تلكَ الصفاتِ مكانَ الشِّعْرِ قُرآن






مَنْ لم يُصِخْ نَحْوها والسيفُ مُلْتَحِفٌ
فسوف يَقْرَؤُهَا والسيفُ عُرْيانُ





موتُ العدَا بالظبا دينٌ وإِن مطلتْ
به سيوفكَ فالأيَّامُ ضمَّانُ







فكنْ من الظفرِ الأعلى على ثقة
ٍمنك الظُّبا ومن الأعناقِ إِذْ عانُ







لا زالَ كلُّ عدوٍّ في مَقَاتِلِهِ
دمٌ إِلى سَيْفِكَ الريَّانِ ظَمآنُ

رذاذ عبدالله
17 - 3 - 2010, 08:17 PM
هنا نتعرف إليهم عن قــرب،،


نروي عطشنا بأعمالهم الادبيــة،،


نستقي منهم المعرفة ومتعة القراءة،،


أدباء عرب وعالميين،،


نسلط لهم الضــوء،،


للغوص في كتاباتهم وحياتهم الادبية وإصداراتهم الرائعــة،،


منهم من رحلوا ومنهم ما زال يثري المكاتب بأروع الروايات والقصص والقصائد،،


http://www.iraqup.com/up/20100317/o4P08-eRIo_529585429.gif (http://www.iraqup.com/)


أتمنى لكمـ رحلــة أدبيــة ممتعة ومفيــدة،،

http://www.alrams.net/forum/image.php?u=1630&dateline=1246863490


رذاذ عبـدالله

رذاذ عبدالله
17 - 3 - 2010, 08:36 PM
روائع تشارلز ديكنز ..
ضوء في عتمة الفقراء



http://www.moheet.com/image/60/225-300/601957.jpg








" تأمل النعم التي تمتلكها الآن والتي يمتلك كل إنسان الكثير منها، ولا تفكر في أحزانك الماضية والتي لدى كل منا القليل منها ".


هذه الكلمات جاءت على لسان أعظم قصاص بريطاني وثاني رجل بين كتاب بريطانيا بعد شكسبير وهو الأديب الذي ترك ثروة أدبية وروائية خالدة علي مر الزمان ، إنه تشارلز ديكنز الذي اتخذ من حياة البؤساء والفقراء والمهمشين عالم خصب لقلمه ، نسج أروع الإبداعات الروائية التي تتحدث عن ضرورة تحسين النظام الصحي العام، وتربية الجماهير الفقيرة، ومحو الأمية، إنه الظاهرة الخارقة كما تصفه الروائية الأمريكية جين سميلي.


الأديب الإنجليزي الذي تطالعنا في هذا الشهر ذكرى ميلاده عام 1812 كان يعرف بغرابة أطواره حيث عرف بقوة ملاحظته وسرعة غضبه، وتشدده في تربية أولاده "وكان لديه منهم عشرة"، فكان يقيم البيت ويقعده ويملؤه صياحاً وتهديداً إذا ما وقع نظره على قطعة من الفرش في غير موضعها، أو أتت إحدى بناته أمراً، أو أهملت شأناً من الشئون المنزلية وإن كان طفيفاً.


و من أبرز الدلائل على غرابة أطواره أنه كان يغادر منزله وسط الظلام، ويتوه في شوارع لندن قاطعاً 15 أو 20 ميلاً في الليلة الواحدة دون أن يكون له أي مأرب من هذه النزهة الليلة!.


ففي إحدى المآدب التي أقيمت له في الولايات المتحدة الأمريكية دسّ يده في جيبه وتناول مشطاً راح يمشط به شعره ولحيته وشاربيه، على مرأى من الحاضرين المشدوهين المتقززين.


ولد ديكنز وترعرع في عائلة كبيرة وفقيرة فكان الابن الثاني من بين ثمانية إخوة .. كان والد تشارلز ديكنز كاتب حسابات أما جده وجدته لأبيه فكانا خادمين ، أحب والده العظمة والوجاهة وقد كان مسرفا وأحواله المادية صعبة وقد أدى ذلك إلي عذاب الابن في صغره ولكن هذا العذاب هو الذي خلق منه العبقري الذي خلده التاريخ وكان سببا في أن يصبح كاتبا كبيرا.


رقي والده وأصبح موظفا في الميناء الحكومي وقد كان في منزل الأسرة خادمتان وكانت احداهما وتدعى "ماري" تقص علي تشارلز قصصا مرعبة تجعله يعاني من الكوابيس ، وكان والده يجعله يقف فوق مائدة المطبخ ليغني الأغاني الضاحكة للضيوف.


في سن السابعة حتى العاشرة كان تشارلز يقرأ القصص بنهم كبير فقد كان يختفي في غرفة صغيرة ويقرأ قصص "دون كيشوت" وروبنسون كروزو وغيرها وكانت جولاته في شوارع لندن المدرسة الحقيقية التي تخرج منها ليصبح كاتبا عبقريا.


ساءت الأمور وكثرت الديون علي آل ديكنز وبيع الأثاث وجاء الدور على كتب تشارلز وقصصه مما جعله يحس بتعاسة ما بعدها تعاسة وأرسله أبواه ليعمل في مصنع للأدهنة السوداء مما أثر في نفسه تأثيرا لم ينمح بمرور السنين ويقول عن هذه الفترة: "لقد تأثرت طبيعتي كلها من الحزن ، والتحقير الذين لحقاني نتيجة للأحداث التي مرت بي حتى أنني الآن وأنا شهير وسعيد أنسى أحيانا في أحلامي ، أنني رجل ولي زوجة وأطفال وأعود بخيالي إلي تلك الأيام البائسة من حياتي".


ديكنز كان سيصير متشردا
لقد أصيب هو وعائلته بكارثة إذ قبض رجال الشرطة على والده لعدم قدرته على سداد ديونه وأرسل إلى السجن المخصص للمدينين العاجزين عن السداد. أمضى ديكنز الأب 3 أشهر في السجن ويصف تشارلز حالته في هذه الفترة "كنت أعلم أنني أتجول في الشوارع وأنا جائع وأنه لولا رحمة الله لأصبحت لصا أو متشردا صغيرا".


في سن الخامسة عشرة بدأ العمل صبيا في مكتب أحد المحامين وعمل بعد ذلك في احدي المحاكم وقد ساعده ذلك في إتقان النواحي القانونية في قصصه ، و في نفس الوقت كان يعمل مراسلا ً لأحدى الجرائد المحلية الصغيرة لقاء اجر متواضع أيضا ً، و لكنه لما يهتم بالأجر فلقد تفانى في هذا العمل الصحفي الذي كان بمثابة أولى خطواته لتحقيق أحلامه فقد كان بمثابة تمرين له على حرفة الأدب، و لقد أتاح له هذا العمل الصحفي أن يتأمل أحوال الناس على مختلف مستوياتهم الاجتماعية و الأخلاقية فخرج بالعديد من التجارب الإنسانية و الأخلاقية التي وسعت آفاقه و مداركه الأدبية و الحياتية، كما أغرم فن التمثيل فكان يكثر من الذهاب إلى المسارح وقاعات الموسيقى.



نصفه الآخر



http://www.moheet.com/image/60/225-300/601958.jpg









أحب ديكنز وهو في الثامنة عشرة من العمر ولكنها هجرته بعدما وعدته بالزواج لمعارضة اهلها ولقد تزوج من كاترين هوجارت ولم يكن الزواج عن حب ولكنه أثمر عشرة أطفال في خلال 15 سنة.



وكشفت رسائل الروائي الانجليزي تشارلز ديكنز التي حررها ونشرها جراهام ستوري عن قصة الحب التي خاضها ديكنز في المراحل الاخيرة من حياته، والتي تسببت في انفصاله عن زوجته كاثرين، وهي قصة حبه العنيف للممثلة الشابة نيللي تيرنان التي لم تجلب له السعادة بل جلبت له القلق والانزعاج بعد ان اصبحت حياته الشخصية نهباً لفضول الاخرين على اثر نشر رسائل خاصة به وبحبه الاخير جعله يفقد الثقة في الرسائل كوسيلة تواصل بين الاصدقاء والأحبة.


أثناء قيام صديقه فورستر بكتابة سيرته الذاتية، طلب منه ديكنز ان يكون اكثر تعاطفاً معه في كتابه، وان يلقي الضوء على حرمانه العاطفي في طفولته والذي كان السبب في عدم اغداقه بمشاعره على الآخرين وفي التعاسة التي لازمته طوال حياته والتي كانت وراء محاولته اغراء الممثلة الشابة الصغيرة نيللي بالمال حتى تبادله حباً بحب.


قال عنها:
- القانون مغفل اذا كان يظن أنه يرغم المرأة على عمل شئ لا تريده
- المرأة أساس المدنية والحضارة والعمران وإن لم يعترف بذلك الرجال، ولذلك دع الرجل يقول ما يشاء ولتفعل المرأة ما تشاء.


- بعض الرجال يحبون المال، وبعضهم يحبون المجد، أما النساء فهن عند الرجال أغلى من المجد، وأثمن من المال.


- المراة الجميلة تطرب لشروق الشمس
حياته الأدبية
تقول جين سميلي مؤلفة كتاب "قصة حياة تشارلز ديكنز" أنه بدأ يلمع ادبياً عام 1835 اي وهو في الثالثة والعشرين من العمر فقد نشر عندئذ روايتين بعنوان "بدايات بوز" و"مغامرات السيد بيكويك". وبما انه كان يحب المسرح كثيراً فإنه تعود على قراءة نصوصه علنياً امام الجمهور وظل مواظباً على هذه العادة حتى موته.


ولم تكن الحياة العامة لتشارلز ديكنز بأقل أهمية من إبداعه الروائي أو الأدبي فقد كان ناشراً، وداعماً للفكرة الديمقراطية، ومنظراً للرأسمالية والحداثة، وحريصاً على المصلحة العامة، كما دافع عن الطبقات الشعبية الفقيرة والأشخاص المهمشين والشخصيات الفردية الشاذة عن الخط العام.



وتضيف: لرواياته الواقعية جداً أهمية تاريخية بالإضافة إلى أهميتها الفنية ومن يريد أن يطلع على الحياة الإنجليزية في القرن التاسع عشر فليقرأ روايات تشارلز ديكنز.


في عام 1836 حيث كان عمره أربعا وعشرين سنة فقط نشر كتابه الأول بعنوان "حكايات بوز" او "اسكيتشات بوز" وذلك في جزئين وهي عبارة عن حكايات او وقائع حصلت لبوز في حياته اليومية والواقع ان بوز ليس الا الاسم المقنع لتشارلز ديكنز نفسه وقد أسعدت هذه الحكايات الجمهور المثقف كثيراً. وكانت تنشر في الصحف على حلقات.


وعندما وجد لأول مرة اسمه مطبوعاً في الجرائد كاد ان يجن من الفرح. واخذ ينشر بعدئذ مغامرات بيكويك التي اعجبت كل انجلترا وكانت السبب في شهرته.


إبداعات لا تزال حية بيننا
عرف ديكنز عندئذ بضع سنوات شديدة الخصوبة من حيث الكتابة والابداع وراحت حياته العائلية تستقر. فتوالت رواياته حيث نشر روايته " أوليفر تويست" ،"حياة ومغامرات نيقولا نيكلبي"، "دافيد كوبرفيلد" وراح ديكنز عندئذ ينخرط في الصحافة السياسية، والكتابات المسرحية، وكتب الرحلات وحكايات الميلاد للأطفال، ورحلة بين أبطال أعماله الرائدة.



ترنيمة عيد الميلاد



http://www.moheet.com/image/60/225-300/601959.jpg








تعد الشخصيات الرئيسية في قصة " ترنيمة عيد الميلاد " ابن عزير سكروج, وعائلة كراتشيت وتاينى تيم وشبح مارلى وأرواح عيد الميلاد الثلاث. والقصة تصور بطريقة مسرحية تحول ابن عزير من عجوز متذمر شحيح الى شخص كريم دافئ القلب .



ودخلت كلمة "سكروج" منذ ذلك الحين فى اللغة الإنجليزية كمصطلح يصف البخيل . فسكروج يعتبر عيد الميلاد "هراء", ويرفض أن يعتبره من الأعياد.


وفى أمسية من أمسيات عيد الميلاد يحلم بزيارة شبح شريكه المتوفى جاكوب الذى حذر سكروج بأن يغير من طريقته فى الحياة. وتظهر ثلاث أرواح تمثل عيد الميلاد الماضى والحاضر والمستقبل, ويقدمون له سلسلة من الرؤى التى تجعل سكروج يدرك أن وجوده كئيب وشحيح, وكيف أنه جعل حياته بائسة جدا.


وكانت هذه القصة هى القصة الأولى فى سلسلة حكايات أعياد الميلاد التى نشرها ديكنز فيما بين عامى 1843 – 1848 , يليها : رنين الأجراس, والحظ الطيب, ومعركة الحياة, والرجل الممسوس .


قصة مدينتين




http://www.moheet.com/image/60/225-300/601961.jpg








في عام 1859 نشر ديكنز "قصة مدينتين" اي قصة باريس ولندن وقد اعترف فيما بعد بأنه كتبها تحت تأثير الفيلسوف الانجليزي توماس كارلايل ويبدو ان كلتا المدينتين كانتا عزيزتين على قلب ديكنز ولكن معرفته بهما لم تكن متساوية فلندن اقرب اليه بكثير يضاف الى ذلك انه كان يخشى الثورة الفرنسية واعمال العنف التي حدثت في مرحلتها الثانية ولذلك فإن روايته كانت تهدف ضمنياً الى تحذير الانجليز من القيام بثورة كهذه.


يفتتح ديكنز "قصة مدينتين" بعبارة من أشهر عباراته على الإطلاق هي "كان ذلك الزمن أفضل الأزمنة، وكان أسوأها" حيث يروي قصة تدور أحداثها في مدينتين هما لندن وباريس. في لندن نتعرف على لوسي مانيت، إبنة الطبيب الفرنسي ألكساندر مانيت، الذي كانت تحسبه ميتاً، ثم تفاجأ بأنه كان مسجونا في الباستيل، ولا تعلم بوجوده إلا بعد إطلاق سراحه، واجتماعه بها في لندن.


هنا يصور ديكنز شخصية الأب الذي أنهكته سنوات السجن الطويلة، حيث كان يعمل صانع أحذية خلال تلك الفترة، وهو يخرج أدواته بين الحين والآخر ويعود إلى تلك المهنة، كأنه ينسى واقعه الجديد. يتم استدعاء الأب وابنته للشهادة في قضية خيانة يتهم فيها تشارلز دارني، وهو شاب فرنسي لطيف تعجب به لوسي، ويبرأ من تهمته على يد محام شاب يشبهه إلى حد مذهل اسمه سيدني كارتن.


يبوح كارتن للوسي بحبه رغم علمه بأنه غير جدير بها، ويتمنى لها حياة سعيدة مع من تحب، ويعدها أن يقدم لها يوماً ما يثبت جدارته بحبها.
في باريس، يسجل ديكنز أحد مشاهده الأكثر تأثيرا في الذاكرة على الإطلاق، حيث يسقط في الشارع برميل خمر من عربة تحمله، وينكسر في الشارع، ويتدافع الناس لشربه قبل أن تمتصه الأرض، وفي هذه الأثناء يغمس أحدهم يده في الوحل النبيذي ويكتب على الحائط كلمة "دماء"، كأنه يتنبأ بما ستؤول إليه الأمور في فرنسا.


في القصة الكثير من التفاصيل المدهشة، والشخصيات المرسومة بدقة، وهي ذات حبكة مثيرة مليئة بالمفاجآت، يطرح ديكنز في قصته - بحسب النقاد - أهمية التضحية، حيث يضحي الثوار بكل غال وثمين في سبيل الحرية التي يدركون صعوبتها، والثمن الضخم الذي سيدفعونه من دمائهم من أجلها.


كما يرى ديكنز أن الثورة تميل حتماً إلى القمع والعنف، فهو رغم دعمه للقضية التي استوجبت الثورة إلا أنه يشير إلى ما يرتكبه الثوار من شرور.


من الرواية نقرأ :

" باريس .. حيث داست عجلات العربة الفخمة ..التى كانت يستقلها الماركيز ايفرموند .. على طفل صغير فقتلته .. لقد كانت العربة منطلقة بأقصى سرعة فى شوارع باريس ..وحواريها الضيقة المملؤه بالرجال والنساء والاطفال .. من ابناء الشعب الفرنسى الفقير البائس .. الذين يبدون جميعا كالعبيد امام النبلاء فى فرنسا ..


توقفت عربة الماركيز ايفرموند قليلا .. بعد ان مات الطفل المسكين .. الذى حمله ابوه بين يديه وهو يبكى بكاءا مرا .. لم يهتم له الماركيز الذى اخرج كيس نقوده .. والقى بقطعة ذهبية على الارض كتعويض عن مقتل الطفل المسكين .. وانطلقت العربة بعد ذلك خارجة من باريس..


واتجهت الى الريف حيث وصلت الى المنظقة التى يقع فيها قصر الماركيز .. ايفرموند .. مارة بقرية صغيرة .. يعيش فيها عدد قليل من البؤساء الذين يعانون من دفع الضرائب الفادحة .. التى تفرضها عليهم الدولة والكنيسة .. وكان احد هؤلاء البؤساء هو عامل اصلاح الطرق .. الذى شاهد رجلا غريبا كان متعلقا بسلسلة اسفل عربة الماركيز .. واخبر الماركيز بذلك .. وطلب الماركيز ايفرموند من وكيله مسيو جابيل .. ان يحاول القبض على هذا الرجل ..


واخيرا دخل الماركيز الى قصره .. وقال للخدم انه يتوقع وصول ابن اخيه من لندن الى القصر .. وعرف من الخدم انه لم يصل بعد
وبينما كان الماركيز يتناول طعام عشائه .. وصلابن اخيه .. لقد كان هو نفس الشخص الذى يعيش فى لندن باسم تشارلس دارنى .. بينما اسمه الحقيقى هو تشارلس سانت ايفرموند ..


وهو نبيل ينتمى الى تلك العائلة الفرنسية .. التى يرأسها الماركيز .. وكان من الواضح ان الماركيز .. وابن اخيه الذى ترك كل امواله .. واملاكه فى فرنسا كانا على غير وفاق.. وكان الشاب دارنى رافضا تماما تلك الغطرسة التى يتمتع بها نبلاء فرنسا .. فترك فرنسا وعمل فى انجلترا كمدرس للغة الفرنسية "


وفي النهاية نقرأ :

" وفى يوم ما قال المستر لورى ..ان الاحوال قد ساءت جدا فى فرنسا .. وان معظم الملاك والنبلاء الفرنسيين . اخذوا يحولون اموالهم الى انجلترا .. هربا من حالة الغليان التى اصبحت موشكة على الانفجار ..


بل لقد حدث الانفجار بالفعل فى حى سانت انطوان .. وخرج الشعب مسلحا بكل ما وصلت اليه ايادى الناس.. من كل انواع السلاح ..


واندفعوا تحت قيادة المسيو ديفارج صوب سجن الباستيل.. وهاجموه واشعلوا فيه النيران واطلقوا سراح المسجونين .. وقبضوا على جميع ضباط السجن وقتلوا مديره .. وطلب المسيو ديفارج من احد الضباط الاسرى .. ان يريه الزنزانة مائة وخمسة البرج الشمالى .. وهى الزنزانة التى كان الدكتور مانيت مسجونا فيها ..


وقام هو ورفاقه بتفتيش الزنزانة .. واحرقوا محتوياتها ثم خرجوا الى حيث انطلق الشعب بادئا الثورة الفرنسية .. واخذوا يحطمون كل شيىء بلا رحمة ولا شفقة ..



وانتقلت اخبار الثورة من باريس الى المدن الفرنسية الصغيرة .. حيث اشتعلت الثورة فى كل مكان .. وفى القرية التى يقع فيها قصر الماركيز ايفرموند .. تجمع الشعب واشعل النار فى القصر .. وخصوصا المسيو جابيل الذى كان يعمل وكيلا ومحصلا للضرائب لصالح عائلة الماركيز .. والذى استطاع ان ينجو من الموت والشنق بأعجوبة "




الأزمنة الصعبة


http://www.moheet.com/image/60/225-300/601962.jpg








يدعو دكينز في هذه الرواية إلى تحسين وضع العمال المزري، ويذكر كتاب سيرة تشارلز ديكنز انه في عام 1854 حدث إضراب في مدينة بريستون الصناعية بشمال انجلترا، فقطع ديكنز، بفضوله النهم المعروف، كل الطريق من لندن الى هناك ليرى ما الذي كان يجري وفي وقت لاحق كتب هذه الرواية وسمى المدينة كوكتاون كانت مدينة مداخن طويلة تنتشر منها أعمدة دخان لا متناهية بخطوط افعوانية, كانت فيها قناة قذرة، ونهر يجري ماؤه بلون ارجواني، وبرائحة تبعث على الغثيان، واكوام هائلة من البنايات المليئة بالنوافذ حيث الضوضاء والقعقعة طيلة اليوم، وحيث مكبس الآلة البخارية يصعد ويهبط بحركة روتينية مثل رأس فيل في حالة كآبة وجنون .


وربما تكون هذه القطعة هي الأكثر شهرة في الأدب الإنجليزي حول تأثيرات الثورة الصناعية وتشويهها الإنسان.


ومن الرواية نقرأ في بدايتها: في مدينة كوكتاون بانجلترا، وفي حجرة الدرس وهي حجرة مربعة الشكل قبيحة المنظر نجلس عشرون من التلاميذ والتلميذات صامتين يستمعون للسيد "جراد جرايند" وهو يحدث معلمهم قائلا
- أريد حقائق مادية علم هؤلاء الأولاد والبنات الحقائق العلمية فقط ياسيدي لقد ربيت أولادي علي الحقائق وأريدك أن تربي هؤلاء الأطفال علي الحقائق فلا شئ انفع لهم من الحقائق..


هكذا كان يتحدث السيد "جراد جريند" رجل الأعمال المعروف ومالك هذه المدرسة الصغيرة بينما وقف إلي جانبه شاب أنيق مهذب، لم يكن حتى هذه اللحظة قد شارك في الحديث.


وكان السيد "جراد جرايند" قد بنى تلك المدرسة وجعلها أشبه ما تكون بتكوينه الجسماني..مربعة الشكل!! فقد كان هو مربع الجسم له رأس أصلع مربع الشكل وأصابع غليظة مربعة الشكل أيضا أما عيناه فكانتا أشبه ببئرين مربعي الشكل مظلمين حفرا في مقدمة رأسه الأصلع الذي فقد معظم شعره وبدا هذا الرأس الأصفر وكأنه على وشك الإنفجار ربما من شدة ازدحامه بالحقائق!!


والسيد "توماس جراد جرايند" وهذا اسمه كاملا لا يعترف بشئ في الحياة لا يندرج تحت الحقائق المادية فأي شئ لا يخضع للإحصاء العددي أو للقياس الحجمي أو الكمي ليسي له وجود في رأي السيد "جراد جريند" وبالتالي..هو يرفض أن يفسح له مكانا في رأسه.


وبينما ظل الأولاد والبنات على صمتهم استأنف السيد "جراد جريند" حديثه:
إننا لا نحتاج في حياتنا هذه إلا إلى الحقائق..البنت رقم 20 قفي؟ إنني لا أعرف هذه البنت..من تكون؟


كانت البنت رقم 20 بنتا جميلة لها عينان سودواوان جميتان وشعر أسود فاحم وعندما أشار إليها السيد جراد جريند وأمرها بالوقوف وقفت وقد اكتسى وجهها بحمرة شديدة وانحنت تحية واحتراما وأجابت على سؤال السيد جراد جريند قائلة:


اسمي سيسي جوب ياسيدي!
فقال: أن "سيسي" هذا ليس اسما.لابد أن اسمك هو سيسيليا.
فقالت البنت وهي لا تزال على انحناءها محمرة الوجه
ان أبي يناديني "سيسي" ياسيدي.


فقال لها السيد جراد جرايند في حزم قاطع:
إذن فهو مخطئ.قولي له أنه يجب عليه ألا يناديك بهذا الاسم ثانية..فاسمك هو "سيسيليا جوب".





أوليفر تويست




http://www.moheet.com/image/60/225-300/601963.jpg








تعد قصة أوليفر تويست نموذج فريد من فن تشارلز ديكنز الروائي، كتب تشارلز هذه القصة عام 1838م، وهي تعد من روائع الأدب العالمي،إنها قصة كلاسيكية: ترجمت إلى جميع لغات العالم، وتحولت إلى فيلم سينمائي ومسلسل تلفزيوني، ولا تزال تدرس في المدارس حتى اليوم.


وتدور القصة حول طفل يسمى أوليفر تويست، ولد في ملجأ للفقراء، حيث انتشرت هذه الملاجئ في إنجلترا في تلك الأيام بموجب قانون "إسعاف الفقراء الجديد" الذي صدر عام 1834م، وكان هذا القانون موضع انتقاد وشجب بالغ، كما كانت هذه الملاجئ مثالاً للقسوة والإهمال والفساد الإداري والاستغلال الخادع للدين، حيث كانت تُدار من قِبَلِ رجال لهم ارتباط بالكنيسة.



ولد أوليفر من أم مجهولة لجأت إلى الملجأ وماتت بعد الولادة مباشرة، لتبدأ رحلة عذاب أوليفر في هذا المكان الذي لم يكن الأولاد الصغار يجدون فيه ما يسد جوعهم ولا ما يلبي حاجاتهم العاطفية.


ولأن أوليفر بعد أن جاوز سن العاشرة طلب مرة مزيداً من الحساء الذي لا يختلف في تركيزه عن الماء كثيراً، والذي هو الطعام الرئيس والدائم في الملجأ، فقد اعتبر هذا التصرف جريمة منكرة، سُجن بسببها أوليفر وطُرد من الملجأ، وأُلحق بتدبير من إدارة الملجأ بدفان المنطقة ليتعلم فن صناعة التوابيت ودفن الموتى والنواح في الجنائز.



ولسوء المعاملة عند الدفان ومضايقة الخادم وولد آخر ـ كان يعمل مع الدفان ـ ومعايرتهم الدائمة له بأنه ابن الملجأ وأنه لا يعرف لنفسه نسباً؛ فر أوليفر ماشياً إلى لندن يحدوه الأمل في أن يحصل على عمل شريف يقتات منه.



ولكن سوء الحظ أوقعه في يد عصابة شريرة تمتهن السرقة والنشل يقودها يهودي عجوز يسمى فاجين، حيث حاول هذا الأخير تعليم أوليفر فن النشل، ولكنه نجا من أيدي العصابة مرة لتختطفه مرة أخرى وينجو منها ثانية بعد أهوال تقشعر لها الأبدان، ليقع في أيد أمينة وتسير الأمور به نحو معرفة هويته عبر عدد من المفاجآت، وتنتهي القصة بالقضاء على العصابة وإعدام اليهودي شنقاً، واستقرار حالة الولد أوليفر تويست بعد سنوات من العذاب.



وقد ذكر ديكنز اليهود في هذه الرواية ووصفهم بأبشع الصفات حيث قال في روايته عن فاجين اليهودي "يهودي متغضن الوجه طاعن في السن، كان وجهه المنفِّر الناضح بالشر محجوباً وراء كتلة من الشعر الأحمر المتلبد" .



وفي أحد المواقف أورد الكاتب هذه العبارة "... فإذا بيهودي آخر يلبي النداء يهودي أصغر سناً من فاجين، ولكنه لا يقل عنه دناءة وبشاعة مظهر".


ومن الرواية نقرأ:


كانت مدن إنجلترا وقراها على عهد قصتنا هذه تُزهى بما قام فيها من ملاجئ البر والإحسان، ففي ملجأ من تلك الملاجئ ولد ذات يوم وليد جديد مجهول الأصل وشاء القدر أن تلفظ أمه أنفاسها بعد مولده بدقائق معدودات نفلم يعرف إلي أية طبقة من طبقات المجتمع ينتسب هذا المولود الجديد أهو ابن عظيم من العظماء أم ابن متسول من المتسولين؟ فتبنته إدارة الملجأ نوأطلقت عليه اسم "أوليفر تويست" وعهدت في تنشئته وتربيته إلأي دار من دور رعاية الطفلن ريثما يكبر ويترعرع فتستعيده إليها وتستخدمه في بعض الأعمال. فقد كان من أنظمة تلك الملاجئ الخيرية أن توفر المأوى والغذاء لمن يلتجأ إليها أو تتبناه على أن ينهض بما تفرضه عليه من عمل وخدمة ولن يشذ بطل قصتنا هذه عن ذلك النظامن فسوف يعود بعد سنوات إلي الملجأ الذي ولد فيه ليقوم بالعمل الذي يطلب منه لقاء ما يقتات به من كسيرات الخبر أو فتات الطعام.



هبط "أوليفر تويست" إلى هذه الدنيا وهو يبكي ويصيح ولو عرف في ساعة مولده أنه جاء إلي هذا العالم يتيما فقيرا وأنه سيعيش فيه فريسة العذاب والجوع وعرضة لنهر والضرب يزدريه الناس ويضنون عليه بالعطف والحنان لو عرف في ساعة مولده ذلك كله زاد من بكائه وصياحه.



الآمال الكبيرة




http://www.moheet.com/image/60/225-300/601964.jpg








في ظل العطاء والحس الإنساني تنمو آمال "بيب" الكبار وهي الآمال التي قضت عليه الأقدار مكابدة ألوان العذاب في حياته فقد نشأ يتيماً وقاس مرارة اليتم لترمي به ظروفه في سجن لم يرحمه سجانوه، إذ كابد فيه ألوانا من التعذيب.



"وتشارلز ديكنز" في هذه الرائعة يطعم أحداثه بنكهة الأمل والتفاؤل بأنه ما زال في هذه الحياة متسع لآمال كباراً تنمو بفضل آخرين موجودة بداخلهم الإنسانية بأحلى صفاتها، وهم لا شك مازال لهم وجود في هذا العالم.


يقولون ان غاندى عندما قيل له :

" أنت رجل طموح جدآ , مستر غاندى ! ".
قال : I hope not
" بيب" بطل الرواية صبى ماتت أمه, فتولت أخته المتزوجة تربيته ورعايته. ونظرآ لأن سنه صغيرا, فكانت تعامله على انه ابنها, وليس اخوها. وكذلك "جو الحداد" زوج اخته ....الذى كان يحبه اكثر من اى شئ اخر, حتى الدفاع وتلقى الضربات عنه , من زوجته العصبية المزاج دائمآ .


ومن الطبيعى , ان يبدأ "بيب " حياته المهنية كصبى جو الحداد , فالرجل يحبه ويعطف عليه , ناهيك عن تلقى الضربات بدلا منه .... فأين يجد رب عمل افضل من هذا ؟


وحتى هذه اللحظة , كان حلم "جو " الوحيد , ان يكون حدادآ كبيرآ ...
لكن كل شئ سينقلب من أقصى اليمين الى اقصى اليسار, عندما يَدعى ( بيب ) لقضاء يوم فى منزل سيدة عجوز, وحيدة وغنية فى مقابل , لعب واكل ...واموال أيضاً .


هناك رأى لأول مرة "ستلا" , وهناك أيضاً شعر لأول مرة بالنقص . وسرعان ما تمنى , واحس بآماله الكبرى .


لكن , هل سنتقلب آماله الكبرى لتؤذى أقرب الناس اليه ؟
هل ستكون طوق "الحنان والأمان والحب" لكل من عرفه و أحبه ؟


أما تكون لعنة, تصيبه وتصيب كل من يمسه .
يقولون أيضاً : الاحلام قد تصبح كوابيس .....عندما تتجسد .
فهل تصبح الآمال الكبرى كوابيس ؟

ديفيد كوبرفيلد




http://www.moheet.com/image/60/225-300/601965.jpg








تعتبر رواية "ديفيد كوبر فيلد" واحدة من أشهر رواياته, وأجملها حيث يرى بعض الكتاب أنها تقريبآ قصة حياته! . حيث أنه عرف عنه نشئته الفقيرة, واجباره على ترك المدرسة فى سن مبكر. وقد أنعكست هذه النشأة بالطبع, على رواية ديفيد كوبر فيلد.


يقول ديكنز :"من بين كتبي كلها , أحب هذا العمل أكثر من غيره" في هذه القصة يصور فيها حياته الخاصة منذ الطفولة وحتى الشباب والنضج والشهرة إنها عبارة عن سيرة ذاتية وفي هذه الرواية نجد حكاية طفولته البائسة وكيفية اشتغاله كعامل في مصنع ينتج دهان الأحذية والشموع والرائحة الكريهة التي كان يتحملها على مضض وكذلك الاذلال والفقر ثم يتحدث ايضاً عن بداياته الصحفية في البرلمان وقصة حبه الخائب لفتاة جميلة رفضته.


ومن الرواية نقرأ:

كيف كان مولدي ؟؟..اسمي دافيد كوبر فيلد.. وهأنذا اكتب لكم قصه حياتي ولدت في "بلاندرن ستون". وقد مات ابي قبل مولدي بفتره قصيره وفي احدى الأمسيات, كانت أمي جالسه قرب نار المدفأه وكانت حزينه على مصيرها ومصير طفلها اليتيم البائس.


ولمحت امي ميس بيتسي وهي تسير خارج سور الحديقه, وكانت ميس بيتسي تسير متمهله تجاه باب البيت وبدلا من تدق الجرس دست انفها لتنظر الى داخل البيت من خلال النافذه
وميس بيتسي هي عمه ابي, ولذك فكانت تعتبر بالنسبه الي عمتي الكبرى, وكان اسمها الحقيقي ميس بيتسي تروتوود .


وكانت تعيش مع خادم واحد في كوخ متواضع جوار البحر, وكانت قد تزوجت من قبل ولكن زوجها كان رجلا سيئا لذلك فقد طردته
وكانت عمتي على علاقه طيبه مع أبي ولكنها غضبت عليه حين تزوج امي, وكانت عمتي تدعوها دائما ب "اللعبه الغبيه" ولهذا السبب تشاجرت مع ابي ولم تلتق به بعد ذلك مطلقا.


وعندما رات امي ميس بيتسي تطل من خارج النافذه قامت مسرعه وفتحت باب البيت لتستقبلها
ألست انت ميسز كوبر فيلد ....؟


فقالت امي:
نعم .. انا هي... تفضلي بالدخول .
ودخت ميس بيتسي , وجلست السيدتان معا ثم بدات امي في البكاء فاستاءت ميس بيتسي وقالت لامي
- اوه .. اوه .. لا تفعلي ذلك !


ولكن امي استمرت في البكاء وعندئذ وضعت ميس بيتسي يديها برفق حول وجه امي وقالت لها برفق:
- يبدو انك مازلتي طفله صغيره .. يجب ان تتناولي بعض الشاي ... مااسم البنت ..؟!


فقالت امي :
- لا ادري ان كنت حاملا في ذكر ام انثى ..
- اقصد البنت الخادمه التي تعمل عندك عندك...
آه .. خادمتي ..؟ اسمها بيجوتي .


فقامت ميس بيتسي باستدعاء الخادمه , وطلبت منها احضار بعض الشاي , ثم التفتت الى امي وقالت لها :

_ نعود للحديث عن الجنين الذي مازلت تحملينه .. اني ارغب ان يكون انثى .. ولابد ان يكون انثى .. وانا اطلب منك ان تسميه "بيتسي تروتوود كوبرفيلد" واعدك بان اكون صديقه لها.. وعلى فكره , هل تعرفين شيئا عن الطبخ وامساك الحسابات والاشراف على اداره المنزل..؟


فقالت امي :
لا اعرف كثيرا عن ذلك .. ولكني ارغب في تعلم هذه الاشياء
ثم شرعت امي في البكاء مره اخرى ... فقالت عمتي :
_ كفي عن البكاء حتى لا تمرضي وحتى لا تتاثر بمرضك الطفله اللتي ستلدينها .


وعندما احضرت الخادمه بيجوتي الشاي ... لاحظت ان امي متعبه, فذهبت على الفور لاحضار الطبيب. وبمجرد وصول الطبيب وكان اسمه مستر شيليب , صعد على الفور الى غرفه امي

ومرت عدة ساعات الى ان ظهر الطبيب مره اخرى نازلا على السلم, فاسرعت اليه عمتي وسالته في لهفه .


- يادكتور .. كيف حالها ؟؟
فقال الطبيب:
_ ميسز كوبر فيلد بحاله جيده ..
_ ولكن اسال عن حال المولوده ...
وعندئذ قال الطبيب :
اه .... لقد ولدت ذكرا !


ولم تنطق عمتي بكلمه واحده . ولكنها هبت واقفه واسرعت بالخروج من البيت ... ولم تعد اليه بعد ذلك ابدا .... وهذا كان مولدي ... انا دافيد كوبر فيلد


وفاتــــه

توفى تشارلز ديكنز وهو لم يتعد الثامنة والخمسين من عمره، وكان الشيء الذي يميز الفترة الاخيرة من حياته "1852-1870" هو تركيزه على الرواية الاجتماعية وتجديده في عدة مجالات ففي عام 1854 أصدر رواية بعنوان "في المصانع" وأما روايته "دوريث الصغيرة" فتدين بعض مظاهر الظلم والقهر في المجتمع الإنجليزي الرأسمالي الصاعد آنذاك إنها تدين المضاربات المصرفية التي تؤدي إلى الربح السريع دون بذل أي جهد يذكر كما تدين سجن الناس بسبب الديون المتراكمة عليهم والتي يعجزون عن دفعها.



وعند وفاته عام 1870 بكته انجلترا كلها ومشت وراء جنازته بالملايين ولم يحظ أي كاتب بهذا التشريف الرسمي والشعبي ..وربما كان الروائي الاكثر شعبية في كل تاريخ العالم! وفي وقته كان مشهوراً أكثر من أي شخص آخر بل ويرى البعض أن شهرته كانت تعادل شهرة الملكة فيكتوريا ذاتها!

رذاذ عبدالله
20 - 4 - 2010, 06:01 PM
الفَرَزدَق
38 - 110 هـ / 658 - 728 م




همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس.




شاعر من النبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة.



يشبه بزهير بن أبي سلمى وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى، زهير في الجاهليين، والفرزدق في الإسلاميين.



وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل، ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر. كان شريفاً في قومه، عزيز الجانب، يحمي من يستجير بقبر أبيه.



لقب بالفرزدق لجهامة وجهه وغلظه. وتوفي في بادية البصرة، وقد قارب المئة.






قدم هشام بن عبد الملك للحج برفقة حاشيته وقد كان معهم الشاعر العربي الفرزدق وكان البيت الحرام مكتظاً بالحجيج في تلك السنه ولم يفسح له المجال للطواف فجلب له متكأ ينتظر دوره وعندما قدم الامام زين العابدين بن علي بن الحسين بن ابي طالب انشقت له صفوف الناس حتى ادرك الحجر الاسود فثارت حفيظة هشام واغاضه ما فعلته الحجيج للامام زين العابدين فسئله احد مرافقيه فقال هشام بن عبد الملك لا اعرف!؟فأجابه الشاعر العربي الفرزدق هذه القصيدة وهي اروع ماقاله الفرزدق.



هذا الذي تعرف البطحـاء وطئتـه
والبيـت يعرفـه والحـلُّ والحـرمُ


هـذا بـن خيـر عبـاد الله كُلُّهـمُ
هذا التقـي النقـي الطاهـرُ العلـمُ


هذا بن فاطمـةٍ انْ كنـت جاهلـه
بجـده انبيـاء الله قــد ختـمـوا


وليـس قولـك مـنْ هذا؟بضائـره
العرب تعرف من انكرت والعجـمُ


كلتـا يديـه غيـاثٌ عـمَّ نفعهمـا
يستوكفـان ولا يعروهمـا عَــدمُ


سهـل الخليقـة لاتخشـى بـوادره
يزينه اثنان حِسنُ الخلـقِ والشيـمُ


حمّال اثقـال اقـوام ٍ اذا امتدحـوا
حلو الشمائـل تحلـو عنـده نعـمُ


ما قـال لاقـط ْ الا فـي تشهـده
لـولا التشهّـد كانـت لاءه نـعـمُ


عمَّ البريـة بالاحسـان فانقشعـت
عنها الغياهـب والامـلاق والعـدمُ


اذا رأتـه قريـش قـال قائلـهـا
الى مكـارم هـذا ينتهـي الكـرمُ


يُغضي حياءً ويغضي مـن مهابتـه
فـلا يكـلُّـم الا حـيـن يبتـسـمُ


بكفّـهِ خيـزرانُ ريحهـا عـبـق
من كف اروع في عرنينـه شمـمُ


يكـاد يمسكـه عرفـان راحـتـه
ركن الحطيم اذا مـا جـاء يستلـمُ


الله شـرّفـه قـدمـاً وعـظّـمـه
جرى بذاك لـه فـي لوحـة القلـمُ


ايُّ الخلائق ليسـت فـي رقابهـمُ
لأوّلـيّـه هــذا اولــه نِـعـمُ


مـن يشكـرِ الله يشكـر اوّليّـه ذا
فالدين من بيت هـذا نالـه الامـمُ


ينمي الى ذروة الدين التي قصـرت
عنها الاكف وعن احراكهـا القـدمُ


من جده دان فضـل الانبيـاء لـه
وفضـل امتـه دانـت لـه الامـمُ


مشتقـة مـن رسـول الله نبعـتـه
طابت مغارسـه والخيـم والشيـمُ


ينشق نور الدجى عن نور غرتـه
كالشمس تنجاب عن اشراقها الظلمُ


من معشرٍ حبهـم ديـنٌ وبغضهـمٌ
كفـرٌ وقربهـم منجـى ومعتصـمُ


مقـدّمٌ بعـد ذكــر الله ذكـرهـمُ
في كِلّ بـدءٍ ومختـوم بـه الكلـمُ


إن عدَّ اهل التقـى كانـوا ائمتهـم
او قيل من خير اهل الارض قيل همُ


لا يستطيـع جـوادُ بعـد جودهـم
ولا يدانيهـم قــوم وإن كـرمـوا


هم الغيوث اذا مـا ازمـة ازمـت
والاسد اسدُ الشرى والبأس محتـدم


لاينقص العسر بسطاً مـن اكفّهـم
سيّان ذلك إن اثـروا وان عدمـوا


يستدفـع الشـرُّ والبلـوى بحبّهـم
ويستربُّ بـه والاحسـان والنعـمُ



قصيــدة الفرزدق
مناسبة القصيدة :


حج هشام بن عبد الملك في زمن خلافة أخيه الوليد بن عبد الملك ، وقد صحبته الشرطة ، واحتفت به الوجوه والأعيان من أهل الشام ، وقد جهد علىاستلام الحجر الأسود ، فلم يستطع لازدحام الحجاج ، وتدافعهم على تقبيل الحجر ، ولم يعنِ أحد بهشام ولم يفسح له ، فقد انعدمت الفوارق في ذلك البيت العظيم ، فنصب له منبر ، وجلس عليه ينظر إلى الناس ، وحوله أهل الشام ، وبينما هو جالس ، إذ أقبل ذو الطلعة الغراء ، الإمام علي بن الحسين (ع) . وكان من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم ريحاً ، ليؤدي طوافه ، فلما بصر به بعض من يعرفه من الحجاج ، نادى بأعلى صوته " هذا بقية الله في أرضه ، هذا بقية النبوة ، هذا إمام المتقين وسيد العابدين .. " ، وكانت بين عينيه ثفنات من أثر السجود ، كركب الأبل .



وغمرت الحجاج هيبة الإمام التي تعنو لها الوجوه والجباه ، وهي تحكي هيبة جده رسول الله (ص) ، وتعالت الأصوات من جميع جنبات المسجد بالتهليل والتكبير ، وانفرج الناس له سماطين فكان السعيد من يقبل يده ، ويلمس احرامه ، وضج البيت بالتكبير ، وذهل أهل الشام ، وبهروا من هذا المنظر الرهيب ، فانهم لا يرون أحداً جديراً بالتكريم والتعظيم ، غير الأسرة الأموية ، فهي وريثة النبي (ص) والقريبة إليه ، حسب ما أكده الإعلام الأموي ، وبادر الشاميون إلى هشام قائلين :


من هذا الذي قد هابه الناس هذه المهابة ؟
وكان الإمام (ع) كلما وصل إلى موضع الحجر الأسود تنحى الناس عنه ، حتى يستلمه ، هيبة له وإجلالاً ، فغاظ ذلك هشام ، وحسد الإمام (ع) على ما اتاه الله تعالى ووهبه إياه من الهيبة والعظمة والجلال ، وانتفخت أوداجه ، وتميز من الغيظ ، وبرزت عينه الحولاء .



فصاح هشام : لا أعرفه . وفي رواية أن هشاماً نفسه هو الذي قال : من هذا ؟ كـأنه نكره ولم يعرفه ، بالرغم من أنه يعرف الإمام (ع) حق المعرفة ، وإنما قال ذلك ، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام ويزهدوا في بني أمية ، وللازدراء بالإمام (ع) وتهوين أمره وقدره ، وكان الفرزدق شاعر العرب الكبير حاضراً ، فاستيقظ ضميره ، واستوعب الحق فكره ، وقد أخذته الرعدة ، فاندفع بحماس قائلاً لأهل الشام : أنا أعرفه : فقال أهل الشام " ومن هو يا أبا فراس ؟ ... "
وذعر هشام ، وفقد صوابه مخافة أن يُعرّفه الفرزدق إلى أهل الشام ، فصاح به " أنا لا أعرفه ...... "




وعلا صوت الفرزدق بالإنكار عليه قائلاً : " بلى تعرفه " ، والتفت الفرزدق صوب اهل الشام قائلاً " يا أهل الشام من أراد أن يعرف هذا الرجل فليأتِ ........ "


وخف الشاميون وغيرهم نحو شاعر العرب الأكبر ، وقد استحالوا إلى أذن صاغية ، وانبرى الفرزدق ، وكله حماس لنصرة الحق ، فارتجل هذه القصيدة العصماء التي مثلت صدق القول وجمال الأسلوب وانشد على البديهة قصيدة طويلة في مدحه (ع) بين تلك الجموع قال فيها :
القصيدة :


http://alnor.4t.com/images/frazdag1.gif
http://alnor.4t.com/images/frazdag2.gif
http://alnor.4t.com/images/frazdag3.gif


ثم قال الفرزدق هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .




وثار هشام بن عبدالملك ، وخرج من إهابه حينما سمع بهذه الأبيات وود أن الأرض قد ساخت به ، فقد دللت على واقع الإمام العظيم ، وعرفته لأهل الشام الذي جهلوه وجهلوا آبائه (ع) ، فقد أشاد الفرزدق بمنزلة الإمام ، وجعل الولاء جزءاً لا يتجزأ من الإسلام ، وأنه أفضل إنسان تضمه سماء الدنيا في ذلك العصر .


وأمر هشام با عتقال الفرزدق ، فاعتقل واودع في سجون عسفان ، وهو منزل يقع ما بين مكة والمدينة ، وبلغ ذلك الإمام زين العابدين (ع) فبعث إليه بإثنى عشر ألف درهم ، فردها الفرزدق ، وقال : إني لم أقل ما قلت إلا غضباً لله ولرسوله ، ولا آخد على طاعة الله أجراً ، فأعادها الإمام (ع) وأرسل إليه : نحن أهل بيت لا يعود إلينا ما اعطينا ، فقبلها الفرزدق .
وجعل الفرزدق يهجو هشاماً وهو في السجن ، ومما هجاه به :


http://alnor.4t.com/images/frazdag4.gif


فلما وصل هجاء الفرزدق لهشام ، أمر بإطلاقه ، فأطلق سراحه .

رذاذ عبدالله
29 - 4 - 2010, 12:54 PM
Jaroslav Seifert ياروسلاف سيفيرت
(1901-1986)
(تشيكوسلوفاكيا)




http://www.adab.com/photos/world/828.jpg



في عام 4198 أصبح ياروسلاف سيفيرت (1901 1986) أوّل أديب تشيكي يحصل علي جائزة نوبل للأدب.




ولد سيفيرت في ضاحية جيجكوف القريبة من براغ، لأسرة تنتمي إلي الطبقة العاملة. شظف العيش في المحيط العمالي الصرف، والتناحر الخفي بين الأب الاشتراكي الملحد والأمّ الكاثوليكية، طوّرت في نفسه نبرة سخرية مريرة سوف تلازم أشعاره زمناً طويلاً، كما ستدفعه إلي الانتساب إلي الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي منذ تأسيسه في عام .1921 ثمار هذا الطور تجلّت مباشرة في مجموعته الأولي (مدينة دامعة)، والتي يري النقّاد أنها (الأكثر بروليتارية) بين جميع أشعاره، رغم أنها تعرّضت لانتقادات حادّة من الجهات العقائدية التي استنكرت تفضيل سيفيرت مشاعر الحبّ علي واجبات الثورة. وكان سيفيرت يردّ بالقول إنّ هدف الثورة الأعلى هو إسباغ السعادة علي قلوب الكادحين، وليس أكثر من الحبّ قدرة علي استثارة تلك السعادة... حتى قبل انتصار الثورة!




ومن المدهش أن المجموعة الأولي تلك كشفت قدرة سيفيرت علي تحقيق حالات شعورية بالغة الكثافة، عن طريق تبسيط موقف إنساني عادي، وإبرازه في شرط طبيعي مألوف للغاية. ولقد سُحر الكثير من الشعراء، ممّن يفوقون سيفيرت تجربة وسنّاً، بهذه الطاقة الفريدة علي مزج التعقيد (الإيقاعي والبلاغي) بالتبسيط (في مستوي الموضوع واللغة). وفي مطلع العشرينيات أصبح سيفيرت الرائد والمحرّض في حركة أدبية وفنّية أطلقت علي نفسها اسم (ديفييتسيل). والكلمة مشتقة من اسم زهرة برّية أو عشبة طبّية، وتعني حرفياً (القُوي التسع).



وفي البيان التأسيسي قالت الحركة إن (الإبداع الإنساني يقف اليوم وجهاً لوجه أمام المهمة الكبرى في إعادة بناء العالم من جديد.




http://www.iraqup.com/up/20100429/w7OfS-26iA_397626435.gif (http://www.iraqup.com/)





قصائــد الشاعــر:



كروم أسبانية




ثانيةً ترسل الأرض عُصاراتها

إلي العرائش الواطئة لهذه الأرض الحجرية.

وإذا نَجَت النباتات الفتية من التقليم،
فإنها ستسعد بمَدّ أيديها المورقة
.
مثل متسوّلين يأملون بقطعة نقدية مشمَّسة.
أيتها القرى الساحرة التي تعطي الصيت
والاسم لهذه العصارات الجذلة المنتفخة
في أعناب تُحني الأغصان النحيلة.
.
إنه شهر نيسان الآن، وقطرات الدم القرمزي
مرشوقة علي الأثواب والأيدي.
ويا أعناب أسبانيا، مَن ذا الذي سوف يقطفك
آنَ يتوقّف القتال في هذه الأرض؟
*
ترجمة: صبحي حديدي
The Poetry of Jaroslav Seifert." Trans from the Czech by Ewald Osers, edited with prose translations by George Gibian
Catbird Press, North Heaven .1998






http://www.iraqup.com/up/20100429/w7OfS-26iA_397626435.gif (http://www.iraqup.com/)




نافـــذة


لديّ نافذة
يدلف منها نهار ربيعي عائم
مثل قارب ذي راية حمراء، سابح علي صفحة النهر،
ولديّ كلب
له عينان إنسيّتان
ولديّ دفتر أزرق
مدوّنة فيه
أسماء ثلاث وثلاثين صبيّة.
...
ذلك يجعلني لا أنسي
صندوق تلميع الأحذية الفارغ
والمزهرية الحزينة الناشفة علي حافّة النافذة
والزهرة في عروتي
والدموع في عينيّ.
*
ترجمة: صبحي حديدي
The Poetry of Jaroslav Seifert." Trans from the Czech by Ewald Osers, edited with prose translations by George Gibian
Catbird Press, North Heaven .1998



http://www.iraqup.com/up/20100429/w7OfS-26iA_397626435.gif (http://www.iraqup.com/)




الشمعــــة



مولودة من طنين القفير

ومن رائحة الزهور،

شقيقة العسل الصغرى،
المستحمّة ساعاتٍ في العسل
.
المرفوعة من حَمّام الضوع ذاك
بأيدي الملائكة
وفي شهر العشق
ينسج النحل ثنايا أثوابها.
.
وعندما ينهار رجل ميّت
أمام أقدامها
مثل لائذ إلي قطار من الظلال السوداء
عندها تمشّط الشمعةُ عُرفها
.
وعلي امتداد جسدها الشمعي
تنزلق دمعة محمرّة:
تعال معي، أيها المغادر العزيز،
فراشك ينتظرك هاهنا.
*
ترجمة: صبحي حديدي
The Poetry of Jaroslav Seifert." Trans from the Czech by Ewald Osers, edited with prose translations by George Gibian
Catbird Press, North Heaven .1998

فضائي
30 - 4 - 2010, 06:55 AM
سيرة مليئة بالأحداث الغير متوقعة و الروايات التي لها أساس بالواقع المعاش و دواخل النفس
شكراً أختي .. نحن ننتظر باقي اختياراتك

رذاذ عبدالله
30 - 4 - 2010, 05:57 PM
أسعدني تواجدكــ وحضوركــ الادبي هنا بين رواد الادب العربي والعالمي،،
فالقراءة متعة رائعة كالسفـر واكتشاف كل ما هو جديد،،
دمت برقي،،

رذاذ عبدالله
17 - 5 - 2010, 05:17 AM
سعد الله ونوس


(1941-1997)



http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/03/19/89313.jpg







مسرحي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD) سوري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7). ولد في قرية حصين البحر القريبة من طرطوس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B1%D8%B7%D9%88%D8%B3). تلقى تعليمه في مدارس اللاذقية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B0%D9%82%D9%8A%D8%A9). حصل على منحة لدراسة الصحافة في القاهرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9) (مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1))، وقد كان للانفصال بين سوريا ومصر أعمق أثر في كتاباتة كما نرى في أولى مسرحياته الحياة إبدأ التي نشرت بعد موته بدأ الكتابة في مجلة الآداب التي نشر فيها مقالا عن الانفصال ودراسة عن رواية السأم لالبرتو مورافيا، ثم رجع إلى دمشق وعمل في وزارة الثقافة عمل محرراً للصفحات الثقافية في صحيفتي السفير اللبنانية والثورة السورية. كما عمل مديراً للهيئة العامة للمسرح والموسيقى في سوريا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7). في أواخر الستينات، سافر إلى باريس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3) ليدرس فن المسرح. وبعد أن عاد تسلم تنظيم مهرجان المسرح الأول في دمشق ثم عين مديرا ً للمسرح التجريبي في مسرح خليل القباني مسرحياته كانت تتناول دوما نقدا سياسيا اجتماعيا للواقع العربي بعد صدمة المثقفين إثر هزيمة1967، في أواخر السبعينات، ساهم ونوس في إنشاء المعهد العالي للفنون المسرحية ب دمشق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82)، وعمل مدرساً فيه. كما أصدر مجلة حياة المسرح، وعمل رئيساً لتحريرها.




في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان وحصار بيروت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1_%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA) عام 1982 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1982)، غاب ونوس عن الواجهة، وتوقف عن الكتابة لعقد من الزمن. عاد إلى الكتابة في أوائل التسعينات. كان سعد الله ونوس أول مسرحي عربي يقوم بكتابة الرسالة الدولية في اليوم العالمي للمسرح (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85_%D8%A7%D9%84% D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A_%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B1 %D8%AD&action=edit&redlink=1) 27 آذار 1996 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1996) تم تكريم سعد الله ونوس في أكثر من مهرجان أهمها مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86_%D8%A7% D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9_%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3 %D8%B1%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D9%8 A&action=edit&redlink=1)ومهرجان قرطاج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86_%D9%82%D8%B1%D8%B7%D8%A 7%D8%AC) وتسلم جائزة سلطان العويس الثقافية (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84% D8%B9%D9%88%D9%8A%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81 %D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) عن المسرح في الدورة الأولى للجائزة في 15 أيار (مايو) 1997 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1997)، توفي ونوس بعد صراع طويل استمر خمس سنوات مع مرض السرطان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%B7%D8%A7%D9%86).




http://inlinethumb26.webshots.com/44825/2362096140103370095S500x500Q85.jpg





أعماله المسرحية:



حفلة سمر من أجل خمسة حزيران (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%81%D9%84%D8%A9_%D8%B3%D9%85%D8%B1_%D9%85%D9%86_%D8 %A3%D8%AC%D9%84_%D8%AE%D9%85%D8%B3%D8%A9_%D8%AD%D8%B2%D9%8A% D8%B1%D8%A7%D9%86) 1967-

الفيل يا ملك الزمان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D9%84_%D9%8A%D8%A7_%D9%85%D9%84%D9% 83_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%86) (1969 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1969))

مغامرة رأس المملوك جابر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%BA%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A9_%D8%B1% D8%A3%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%84%D9%88%D9%83_%D8%A C%D8%A7%D8%A8%D8%B1&action=edit&redlink=1) -1970-

سهرة مع أبي خليل القباني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%87%D8%B1%D8%A9_%D9%85%D8%B9_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8 %AE%D9%84%D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D8%A7%D9%86%D 9%8A) -1972-

الملك هو الملك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_%D9%87%D9%88_%D8%A7%D9%84%D9% 85%D9%84%D9%83) (1977 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1977))

رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9_%D8%AD%D9%86%D8%B8%D9%84%D8%A9_%D9% 85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%81%D9%84%D8%A9_%D8%A5%D9%84%D 9%89_%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%B8%D8%A9) (1978 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1978)).

مسرحية الاغتصاب (1990 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1990))

منمنمات تاريخية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%86%D9%85%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%AA_%D8%AA%D8%A7%D8%B 1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A9)(1994 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1994))

طقوس الإشارات والتحولات (1994 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1994))

أحلام شقية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%85_%D8%B4%D9%82%D9%8A%D8%A9) (1995 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1995))

يوم من زماننا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D9%88%D9%85_%D9%85%D9%86_%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%86%D9% 86%D8%A7) (1995 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1995))

ملحمة السراب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%A 7%D8%A8) (1996 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1996)).

الأيام المخمورة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85_%D8%A7% D9%84%D9%85%D8%AE%D9%85%D9%88%D8%B1%D8%A9&action=edit&redlink=1) (1997 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1997)).

الحياة أبداً نشرت عام 2005 بعد موت الكاتب.



http://www.adabwafan.com/content/products/1/38478.jpg







رسالة سعد الله ونوس في اليوم العالمي للمسرح لسنة 1996







«لو جرت العادة على أن يكون للاحتفال بيوم المسرح العالمي، عنوانا وثيق الصلة بالحاجات التي يلبيها المسرح، ولو على مستوى الرمزي، لاخترت لاحتفالنا اليوم هذا العنوان «الجوع إلى الحوار» . حوار متعدد، مركب، وشامل. حوار بين الأفراد، وحوار بين الجماعات. ومن البديهي أن هذا الحوار يقتضي تعميم الديمقراطية، واحترام التعددية، وكبح النزعة العدوانية عند الأفراد والأمم على السواء. وعندما أجس هذا الجوع، و أدرك إلحاحه وضرورته، فإني أتخيل دائماً، أن هذا الحوار يبدأ من المسرح، ثم يتموج متسعاً ومتنامياً، حتى يشمل العالم على اختلاف شعوبه وتنوع ثقافاته. وأنا أعتقد أن المسرح، ورغم كل الثورات

http://alrai.com/img/274000/274088.jpg


التكنولوجية سيظل ذلك المكان النموذجي الذي يتأمل فيه الإنسان شرطه التاريخي والوجودي معاً. وميزة المسرح التي تجعله مكاناً لا يُضاهى، هي أن المتفرج يكسر فيه محارته، كي يتأمل الشرط الإنساني في سياق جماعي يوقظ انتماءه إلى الجماعة، ويعلّمه غنى الحوار وتعدد مستوياته.


فهناك حوار يتم داخل العرض المسرحي، وهناك حوار مضمرٌ بين العرض والمتفرج. وهناك حوار ثالث بين المتفرجين أنفسهم.. وفي مستوى أبعد، هناك حوار بين الاحتفال المسرحي « عرضاً وجمهوراً « وبين المدينة التي يتم فيها هذا الاحتفال. وفي كل مستوى من مستويات الحوار هذه، ننعتق من كآبة وحدتنا، ونزداد إحساساً ووعياً بجماعيتنا.




ومن هنا، فإن المسرح ليس تجلياً من تجليات المجتمع المدني فحسب، بل هو شرط من شروط قيام هذا المجتمع، وضرورة من ضرورات نموه وازدهاره. ولكن عن أي مسرح أتكلم ! هل احلم، أم هل أستثير الحنين إلى الفترات التي كان المسرح فيها بالفعل حدثاً يفجر في المدينة الحوار والمتعة! لا يجوز أن نخادع أنفسنا، فالمسرح يتقهقر. وكيفما تطلعتُ، فإني أرى كيف تضيق المدن بمسارحها، وتجبرها على التقوقع في هوامش مهملة ومعتمة، بينما تتوالد وتتكاثر في فضاءات هذه المدن الأضواء، والشاشات الملونة، والتفاهات المعلبة. لا أعرف فترة عانى فيها المسرح مثل هذا العوز المادي والمعنوي.




فالمخصصات التي كانت تغذيه تضمر سنة بعد سنة، والرعاية التي كان يحاط بها، تحولت إلى إهمال شبيه بالازدراء، غالباً ما يتستر وراء خطاب تشجيعي ومنافق. وما دمنا لا نريد أن نخادع أنفسنا، فعلينا الاعتراف، بأن المسرح في عالمنا الراهن بعيد عن أن يكون ذلك الاحتفال المدني، الذي يهبنا فسحة للتأمل، والحوار، ووعي انتمائنا الإنساني العميق. وأزمة المسرح، رغم خصوصيتها، هي جزء من أزمة تشمل الثقافة بعامة. ولا أظن أننا نحتاج إلى البرهنة على أزمة الثقافة، وما تعانيه هي الأخرى من حصار وتهميش شبه منهجيين. وإنها لمفارقة غريبة أن يتم ذلك كله، في الوقت الذي توفرت فيه ثروات حولت العالم إلى قرية واحدة، وجعلت العولمة واقعاً يتبلور، ويتأكد يوماً بعد يوم. ومع هذه التحولات، وتراكم تلك الثروات، كان يأمل المرء، أن تتحقق تلك اليوتوبيا، التي طالما حلم بها الإنسان. يوتوبيا أن نحيا في عالم واحد متضافر. تتقاسم شعوبه خيرات الأرض دون غبن، وتزدهر فيه إنسانية الإنسان دون حيفٍ أو عدوان. ولكن.. يا للخيبة! فإن العولمة التي تتبلور وتتأكد في نهاية قرننا العشرين، تكاد تكون النقيض الجذري لتلك اليوتوبيا، التي بشر بها الفلاسفة، وغذت رؤى الإنسان عبر القرون.




فهي تزيد الغبن في الثروات وتعمق الهوة بين الدول الفاحشة الغنى، والشعوب الفقيرة والجائعة. كما أنها تدمر دون رحمة، كل أشكال التلاحم داخل الجماعات، وتمزقها إلى أفراد تضنيهم الوحدة والكآبة. ولأنه لا يوجد أي تصور عن المستقبل، ولأن البشر وربما لأول مرة في العالم، لم يعودوا يجرؤن على الحلم فإن الشرط الإنساني في نهايات هذا القرن يبدو قاتماً ومحبطاً. وقد نفهم بشكل أفضل مغزى تهميش الثقافة، حيث ندرك أنه في الوقت الذي غدت فيه شروط الثورة معقدة وصعبة، فإن الثقافة هي التي تشكل اليوم الجبهة الرئيسية لمواجهة هذه العولمة الأنانية، والخالية من أي بعدٍ إنساني.




فالثقافة هي التي يمكن أن تبلور المواقف، التي تعري ما يحدث وتكشف آلياته. وهي التي يمكن أن تعين الإنسان على استعادة إنسانيته، وأن تقترح له الأفكار والمثل، التي تجعله أكثر حرية ووعياً وجمالاً. وفي هذا الإطار، فإن للمسرح دوراً جوهرياً في إنجاز هذه المهام النقدية والإبداعية، التي تتصدى لها الثقافة. فالمسرح هو الذي سيدرّبنا، عبر المشاركة والأمثولة، على رأب الصدوع والتمزقات التي أصابت جسد الجماعة. وهو الذي سيحيي الحوار الذي نفتقده جميعاً. وأنا أؤمن أن بدء الحوار الجاد والشامل، هو خطوة البداية لمواجهة الوضع المحبط الذي يحاصر عالمنا في نهاية هذا القرن .




إننا محكومون بالأمل. وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ. منذ أربعة أعوام وأنا أقاوم السرطان. وكانت الكتابة، وللمسرح بالذات، أهم وسائل مقاومتي. خلال السنوات الأربع، كتبت وبصورة محمومة أعمالاً مسرحية عديدة. ولكن ذات يوم، سئلت وبما يشبه اللوم: ولمَ هذا الإصرار على كتابة المسرحيات، في الوقت الذي ينحسر المسرح، ويكاد يختفي من حياتنا! باغتني السؤال، وباغتني أكثر شعوري الحاد بأن السؤال استفزني، بل وأغضبني.




طبعاً من الصعب أن أشرح للسائل عمق الصداقة المديدة، التي تربطني بالمسرح، وأنا أوضح له أن التخلي عن الكتابة للمسرح وأنا على تخوم العمر، هو جحود وخيانة لا تحتملها روحي، وقد يعجلان برحيلي. وكان عليّ لو أردت الإجابة أن أضيف، « إني مصرّ على الكتابة للمسرح، لأني أريد أن أدافع عنه، وأقدّم جهدي كي يستمر هذا الفن الضروري حياً «. وأخشى أنني أكرر نفسي، لو استدركت هنا وقلت :» إن المسرح في الواقع هو أكثر مكن فن، إنه ظاهرة حضارية مركّبة سيزداد العالم وحشة وقبحاً وفقراً، لو أضاعها وافتقر إليها «. ومهما بدا الحصار شديداً، والواقع محبطاً، فإني متيقن أن تضافر الإرادات الطيبة، وعلى مستوى العالم، سيحمي الثقافة، ويعيد للمسرح ألقه ومكانته.
إننا محكومون بالأمل. وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ» .










ضريح الكاتب سعد الله ونوس



http://thumbs.bc.jncdn.com/b127625d62712cda336a0fbe7ca653f8_lm.jpg

رذاذ عبدالله
25 - 6 - 2010, 01:47 PM
الخَنساء
? - 24 هـ / ? - 644 م
العصــر الاسلامــي





تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، الرياحية السُلمية من بني سُليم من قيس عيلان من مضر.




أشهر شواعر العرب وأشعرهن على الإطلاق، من أهل نجد، عاشت أكثر عمرها في العهد الجاهلي، وأدركت الإسلام فأسلمت. ووفدت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع قومها بني سليم. فكان رسول الله يستنشدها ويعجبه شعرها، فكانت تنشد وهو يقول: هيه يا خنساء.




أكثر شعرها وأجوده رثاؤها لأخويها صخر ومعاوية وكانا قد قتلا في الجاهلية. لها ديوان شعر فيه ما بقي محفوظاً من شعرها. وكان لها أربعة بنين شهدوا حرب القادسية فجعلت تحرضهم على الثبات حتى استشهدوا جميعاً فقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم.





http://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gif





يا عَينِ ما لَكِ لا تَبكينَ تَسكابا؟





يا عَينِ ما لَكِ لا تَبكينَ تَسكابا؟


اِذْ رابَ دهرٌ وكانَ الدّهرُ ريَّاباَ




فابْكي أخاكِ لأيْتامٍ وأرْمَلَة ٍ،
وابكي اخاكِ اذا جاورتِ اجناباَ



وابكي اخاكِ لخيلٍ كالقطاعُصباً
فقدْنَ لَّما ثوى سيباً وانهاباَ



يعدُو بهِ سابحٌ نهدٌ مراكلهُ
مجلببٌ بسوادِ الَّليلِ جلباباَ



حتى يُصَبّحَ أقواماً، يُحارِبُهُمْ،
أوْ يُسْلَبوا، دونَ صَفّ القوم، أسلابا



هو الفتى الكامِلُ الحامي حَقيقَتَهُ،
مأْوى الضّريكِ اذّا مَا جاءَ منتابَا



يَهدي الرّعيلَ إذا ضاقَ السّبيلُ بهم،
نَهدَ التّليلِ لصَعْبِ الأمرِ رَكّابا



المَجْدُ حُلّتُهُ، وَالجُودُ عِلّتُهُ،
والصّدقُ حوزتهُ انْ قرنهُ هاباَ



خطَّابُ محفلة ٍ فرَّاجُ مظلمة ٍ
انْ هابَ معضلة ً سنّى لهاَ باباَ



حَمّالُ ألويَة ٍ، قَطّاعُ أوديَة ٍ،
شَهّادُ أنجيَة ِ، للوِتْرِ طَلاّبا



سُمُّ العداة ِ وفكَّاكُ العناة ِ اذَا


لاقى الوَغَى لم يكُنْ للمَوْتِ هَيّابا




http://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gifhttp://www.syrianstory.com/glitter.gif

رذاذ عبدالله
4 - 8 - 2010, 08:37 PM
الشاعـر إبراهيم نصر الله

http://www.al-akhbar.com/files/images/p21_20090316_pic2.preview.jpg





من مواليد عمان، من أبوين فلسطينيين، اقتُلعا من أرضهما عام 1948، درس في مدارس وكالة الغوث في مخيم الوحدات، وأكمل دراسته في مركز تدريب عمان لإعداد المعلمين. غادر إلى السعودية حيث عمل مدرسا لمدة عامين 1976-1978، عمل في الصحافة الأردنية من عام 1978-1996. يعمل الآن في مؤسسة عبد الحميد شومان -دارة الفنون- مستشارا ثقافيا للمؤسسة، ومديرا للنشاطات الأدبية فيها. من أعماله:


الشعر:


الخيول على مشارف المدينة – 1980، نعمان يسترد لونه – 1984، أناشيد الصباح – 1984، الفتى والنهر والجنرال-1987، عواصف القلب-1989، حطب أخضر-1991، فضيحة الثعلب 1993، الأعمال الشعرية (مجلد) - 1994، شرفات الخريف - 1996، كتاب الموت والموتى- 1997، بسم الأم والابن –1999.




نُشرت مختارات من قصائده بالإنجليزية، والروسية، والبولندية، والتركية، والفرنسية، والألمانية.



الروايات:


براري الحمى – 1885 (ثلاث طبعات)، الأمواج البرية – سردية 1988 (خمس طبعات)، عو 1990 (طبعتان)، مجرد 2 فقط 1992 (طبعتان)، طيور الحذر 1996 (ثلاث طبعات)، حارس المدينة الضائعة –1998- بيروت، طفل الممحاة 2000.



تمت ترجمة روايته "براري الحمى" إلى الإنجليزية، وتترجم إلى الإيطالية والفرنسية.



كتب أخرى:


- جرائم المنتصرين - السينما حرية الإبداع ومنطق السوق.



معارض:


- كتاب يرسمون - معرض مشترك لثلاثة كتاب – عمان 1993. مشاهد من سير عين.
– معرض فوتوغرافي، دارة الفنون – عمان 1993.



نال سبع جوائز على أعماله الشعرية والروائية منها:


- جائزة عرار للشعر1991، جائزة تيسير سبول للرواية 1994، جائزة سلطان العويس للشعر العربي 1997.




في حديثها عن أبي


كلما حدثتنيَ عنه
اكتشفتُ بلاداً بعيدةْ
لم أكن قمحها ذات يومٍ
ولم أطوها في قصيدةْ !!
كلما حدثتنيَ عن شـمسهِ
عن عصافيرَ تخفقُ في إسـمهِ
وعن رحمة اللـه تجري كما النهرِ في دمهِ
كلما حدثتنيَ عن خوفه كجناحٍ علينا
وعن حُلْمهِ بصباحٍ أليفٍ تناثرَ ،
ندعوه ، يأتي ، كما الطيرِ سعياً إلينا
كلما حدثتنيَ عن شجرٍ يتدفَّـقُ كالماءِ
في كلماتِـهْ
وعن صوتهِ
وشموخِ صلاتِـهْ
وعن زهوهِ آخرَ العمرِ سراً
بأقمارِ أبنائـهِ وبناتِـهْ
كلما حدثتنيَ عن ذلك البحرِ في صدرهِ
وعن عِـزَّةِ النّخل في فقرهِ
وعن حُلْمهِ بثلاثينَ حرفاً يُـرَتِّـبُها
كي يسطرَ أسماءنا مثلَ طفلٍ بدفترهِ
خلتُ أن أبي كانَ يكتبُ شعراً
ولسنا سوى بعضِ أشعارِهِ










دمهم ..



دمُهْم صباحُ الخيرْ
دمهم مساءُ الخير
دمهم تحيتُهم .. رسالتُهم إلينا
دمهم حكايتُهم .. وخوفهمو علينا
دمهم مساجدُهم .. كنائسُهمْ نوافذُ دورهمْ
دمهم محبتُهم وغضبتُهم
دمهمْ عتابٌ جارحٌ
دمهم فضاءٌ فاضحٌ
دمهم حكايةُ أمهّمْ لصغارهِا
دمهم رسالةُ وردةٍ لرحيقها
دمهم طيورُ بلادهم ورياحُها
دمهم معاركُهم .. وهدنتُهم
وطرفتُهم إذا اندفَع الغزاةْ
دمهم ذراعُ صلاتِهمْ
دمهم صلاةْ
* * *
لم يتركوا شجراً يعاتبهم
ولا قمراً على شرفاتِ منـزلهمْ
ولا أغنيّةً عطشى لأنهُرهمْ
لم يكسروا أُمنيّة سكنتْ عيونَ صغارِهمْ
أو خاطرَ الزيتون فوق تلالهِم
هُمْ أصدقاء البحر
هم أصدقاءُ النهرْ
هم أعينُ الزيتونْ
هم زهرةُ الحنّونْ
هم خُضرةُ الأشجارْ
وطفولةُ الأنهارْ
هم قِبْلةُ الشعراءْ
وذخيرةُ الفقراءْ
هم شارعٌ في الفجرْ
هم ضحكةٌ في الصخرْ
ووضوحُ هذا السّرْ
دمهم صباحُ الخير
دمهم مساءُ الخير

فضائي
22 - 10 - 2010, 04:20 AM
جرير و الفرزدق و الخنساء و شعر ابن الرومي عجيب
شكراً و نحن متابعين

رذاذ عبدالله
23 - 10 - 2010, 10:22 PM
شاكــرة إطلالتك الدائمة في المجلس الادبي،،
دمت برقي،،

رذاذ عبدالله
23 - 10 - 2010, 10:35 PM
بَشّارِ بنِ بُرد




95 - 167 هـ / 713 - 783 م
بشار بن برد العُقيلي، أبو معاذ.
أشعر المولدين على الإطلاق. أصله من طخارستان غربي نهر جيحون ونسبته إلى امرأة عقيلية قيل أنها أعتقته من الرق. كان ضريراً.
نشأ في البصرة وقدم بغداد، وأدرك الدولتين الأموية والعباسية، وشعره كثير متفرق من الطبقة الأولى، جمع بعضه في ديوان. اتهم بالزندقة فمات ضرباً بالسياط، ودفن بالبصرة


http://www.iraqup.com/up/20101023/m6E5S-fO1g_125257489.gif (http://www.iraqup.com/)




قَدْ لَعب الدَّهْرُ علَى هامَتِي


قَدْ لَعب الدَّهْرُ علَى هامَتِي وذُقْتُ مُرًّا بعْد حَلْوَاءِ
إِنْ كُنْتِ حَرْباً لهُمُ فانْظُرِي شطري بعينٍ غيرِ حولاء


يا حسنهاحين تراءتْ لنا مكسورة َ العينِ بإغفاء
كأنَّما ألبستها روضة ً مابين صفْراءَ وخضراء


يلومني " عمروٌ" على إصبع نمَّتْ عليَّ السِّرَّ خرْساء
للنَّاس حاجاتٌ ومنِّي الهوى ......شيءٌ بعد أشياء


بل أيها المهجورُ منْ رأيه أعتبْ أخاً واخرجْ عن الدَّاء
منْ يأخذ النّار بأطرافه يَنْضَحْ علَى النَّار من المْاء


أنْت امْرُؤُ فِي سُخْطنا ناصبٌ ومنْ هَوَانَا نَازحٌ نَاء
كأنَّما أقسمتَ لا تبتغي برِّي وَلا تَحْفلْ بإيتَائي


وَإِنْ تَعَلَّلْتُ إِلَى زَلَّة ٍ أكلتُ في سبعة أمعاء
حَسَدْتَني حينَ أصَبْتُ الغنَى ما كنتَ إلاَّ كابن حوَّاء


لاقَى أخَاهُ مُسْلماً مُحْرماً بطعنة ٍ في الصُّبح نجلاء
وَأنْتَ تَلْحَاني ولا ذَنْبَ لي لكم يرى حمَّالَ أعبائي


كأنَّما عاينتَ بي عائفاً أزرقَ منْ أهلِ حروراء
فارْحلْ ذميماً أوْ أقمْ عائذاً ملَّيتَ منْ غلٍّ وأدواء


ولا رقأتْ عيْنُ امْرىء ٍ شامتٍ يبكي أخاً ليس ببكَّاء
لو كنتَ سيفاً لي ألاقي به طِبْتُ به نفْساً لأَعدائي


أوْ كُنْت نفْسي جُمعتْ في يدي ألْفيْتني سمْحاً بإِبْقاء




http://www.iraqup.com/up/20101023/m6E5S-fO1g_125257489.gif (http://www.iraqup.com/)





لله "سلمى " حبُّها ناصبُ



لله "سلمى " حبُّها ناصبُ وأنا لا زوْجٌ ولا خاطبُ
لو كنتُ ذا أو ذاك يوم اللِّوى أدَّى إليَّ الحلبَ الحالبُ


أقولُ والعينُ بها عبرة ٌ وباللِّسَانِ الْعَجَبُ الْعَاجِبُ
يا ويلتي أحرزها " واهبٌ" لا نالَ خيراً بعدها واهبُ


سيقتْ إلى "الشَّام" وما ساقها إلاَّ الشَّقا والقدرُ الجالبُ
أصبحتُ قد راحَ العدى دونها ورحتُ فرداً ليس لي صاحبُ


لا أرْفَعُ الطرْف إِلَى زائرٍ كأنَّني غضْبان أوْ عاتِبُ
يا كاهن المصر لنا حاجة ٌ فانظر لنا: هل سكني آيبُ


قد شفَّني الشوقُ إلى وجهها وشاقني المزهرُ والقاصبُ
بَلْ ذَكَّرَتْني ريحُ رَيْحَانَة ٍ ومدهنٌ جاء به عاقبُ


مجلسُ لهو غاب حسادهُ تَرْنُو إِلَيهِ الْغَادَة ُ الْكَاعبُ
إِذْ نَحْنُ بالرَّوْحَاء نُسْقَى الْهَوَى صِرْفاً وإِذْ يَغْبِطُنَا اللاَّعبُ


وَقَدْ أرَى «سَلْمَى » لَنَا غَايَة ً أيام يجري بيننا الآدبُ
يأيُّها اللاَّئمُ في حبِّها أمَا تَرَى أنِّي بهَا نَاصبُ


«سَلْمَى » ثَقَالُ الرِّدْف مَهْضُومَة ٌ يأبى سواها قلبي الخالبُ
غنَّى بها الراكبُ في حسنها ومثلها غنَّى به الرَّاكبُ


ليست من الإنس وإن قلتها جنِّيَّة ً قيلَ: الْفَتَى كَاذِبُ
لاَ بلْ هيِ الشَّمْسُ أُتيحَتْ لَنَا، وسواسُ همٍّ زعمَ الناسبُ


لو خرجت للناس في عيدهم صلى لها الأمرد والشائبُ
تلكَ المنى لو ساعفت دارها كانت "لعمرو" همَّهُ عازبُ


أرَاجعٌ لي بَعْضَ مَا قَدْ مَضَى بالميث أم هجرانها واجبُ
قَدْ كُنْتُ لاَ ألْوي عَلَى خُلَّة ٍ ضَنَّتْ وَلاَ يُحْزِنُنِي الذَّاهِبُ


ثُمَّ تَبَدَّلْتُ عَلَى حُبِّهَا يا عجبا ينقلبُ الذَّاهبُ
وصاحبٍ ليسَ يصافي النَّدى يَسُوسُ مُلْكاً وَلَهُ حَاجِبُ


كالْمَأجَنِ الْمَسْتُورِ إِذْ زُرْتُهُ فِي دَارِ مُلكٍ لَبْطُهَا رَاعِبُ
ظَلَّ ينَاصِي بُخْلُهُ جُودَهُ فِي حَاجَتِي أيُّهُمَا الْغَالِبُ


أصْبَحَ عَبَّاساً لِزُوَّارِهِ يبكي بوجه حزنهُ دائبُ
لما رأيتُ البخل ريحانهُ والْجُودُ مِنْ مَجْلِسِهِ غَائِبُ


وَدَّعْتُهُ إِنّي امْرؤٌ حَازِمٌ عَنْهُ وعَنْ أمْثَالِهِ نَاكِبُ
أصفي خليلي ما دحا ظلهُ ودَامَ لي مِنْ وُدِّهِ جَانِبُ


لاَ أعْبُدُ الْمَالَ إِذَا جَاءنِي حق أخٍ أو جاءني راغبُ
وَلَسْتُ بالْحَاسِبِ بَذْلَ النَّدَى إن البخيل الكاتبُ الحاسبُ


كذاك يلقاني وربَّ امرئٍ لَيْسَ لَهُ فَضْلٌ ولاَ طَالِبُ





http://www.iraqup.com/up/20101023/m6E5S-fO1g_125257489.gif (http://www.iraqup.com/)





أصبح القلب بالنحيلة صبا



أصبح القلب بالنحيلة صبا بعد ما قد صحا وراجع لبا
زَادَهُ مَدْخَلُ الْوَلِيدِ عَلَيْهِ وَخَيَالٌ سَرَى بِعَبْدَة َ عُجْبَا


ومقال الفتاة إذ هتك الستـ ـرُ لَهَا عَنْ مَقَالِ مَا كَانَ عَبَّا:
أيُّهَا الْمُسْتَجِيرُ مِنْ حُبِّ عَبَّا دة إذ راعه خيال فهبا


ليس من حبها مجير سواها بعد ما سار في الفؤاد ودبا
يا خَليلَيَّ اخْرِجَانِي مِنَ الْحُبِّ بِّ سويا ولا تلوما محبا


فاتركا لومه ولوما خليلاً يَتَجَنَّى ذَنْباً وَلَمْ يَدْرِ ذَنْباً
كل يوم تعتبَ الود منهُ ليت شعري: أيحسبُ الود عتبا


تِلْكَ عَبَّادَة ُ التِي لم تَنَلْهُ غير ما أصبحت لعينيه نصبا
شَرِبَتْ سَلْوَة ً عُبَيْدَة ُ عَنِّي وَكَأنِّي شَرِبْتُ بِالْحُبِّ طَبَّا


فتقضى الرجاء منها لقد صدَّ طبيبي عني وقضيت نحبا
أنّا إِنْ لَمْ أمُتْ بِذَاكَ فَإنِّي مَيِّتٌ مِنْ مَخَافَتِي ذَاكَ رُعْبَا


ليتها تاق قلبها فاستوينا أوْ رُزِقْنَا كَقَلْبِ عَبْدَة َ قَلْبَا
فصبرنا عنها كما صبرت عنا ولم نتخذ عبيدة َ ربَّا


فاكشفي ما بنا وعودي علينا قد لقينا إليك في الحبِّ حسبا

رذاذ عبدالله
2 - 11 - 2010, 09:52 AM
غــادة السمــان
العصــر الحديث



ولدت في دمشق عام 1942.

تلقت علومها في دمشق، وتخرجت في جامعتها - قسم اللغة الإنكليزية حاملة الإجازة ، وفي الجامعة الأمريكية ببيروت حاملة الماجستير . عملت محاضرة في كلية الآداب بجامعة دمشق، وصحفية ، ومعدة برامج في الإذاعة.

عضو جمعية القصة والرواية.

مؤلفاتها وكلها صادرة عن منشورات غادة السمان.
1- عيناك قدري- 1962- عدد الطبعات 9.
2- لا بحر في بيروت- 1963- عدد الطبعات 8.
3- ليل الغرباء- 1966- عدد الطبعات 8.
4- رحيل المرافئ القديمة- 1973- عدد الطبعات 6.
5- حب- 1973 - عدد الطبعات9.
6- بيروت 75-1975- عدد الطبعات 5.
7- أعلنت عليك الحب- 1976- عدد الطبعات 9.
8- كوابيس بيروت - 1976- عدد الطبعات 6.
9- زمن الحب الآخر- 1978- عدد الطبعات 5.
10- الجسد حقيبة سفر- 1979- عدد الطبعات 3.
11- السباحة في بحيرة الشيطان - 1979- عدد الطبعات 5.
12- ختم الذاكرة بالشمع الأحمر- 1979- عدد الطبعات 4.
13- اعتقال لحظة هاربة- 1979- عدد الطبعات 5.
14- مواطنة متلبسة بالقراءة - 1979- عدد الطبعات 3.
15- الرغيف ينبض كالقلب- 1979- عدد الطبعات 3.
16- ع غ تتفرس- 1980- عدد الطبعات3.
17- صفارة انذار داخل رأسي- 1980- عدد الطبعات 2.
18- كتابات غير ملتزمة- 1980- عدد الطبعات 2.
19- الحب من الوريد إلى الوريد - 1981- عدد الطبعات 4.
20- القبيلة تستجوب القتيلة- 1981- عدد الطبعات 2.
21- ليلة المليار- 1986- عدد الطبعات 2.
22- البحر يحاكم سمكة - 1986- عدد الطبعات 1.
23- الأعماق المحتلة- 1987- عدد الطبعات 1.
24- اشهد عكس الريح- 1987- عدد الطبعات1.
25- تسكع داخل جرح- 1988- عدد الطبعات 1.
26- رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان- 1992.
27- عاشقة في محبرة - شعر- 1995.

الكتب التي صدرت عن غادة السمان:
1- غادة السمان بلا أجنحة- د. غالي شكري- دار الطليعة 1977.
2- غادة السمان الحب والحرب- د. الهام غالي- دار الطليعة 1980.
3- قضايا عربية في أدب غادة السمان- حنان عواد- دار الطليعة 1980.
4- الفن الروائي عند غادة السمان- عبد العزيز شبيل- دار المعارف - تونس 1987.
5- تحرر المرأة عبر أعمال غادة وسيمون دي بوفوار- نجلاء الاختيار (بالفرنسية) الترجمة عن دار الطليعة 1990.
6- التمرد والالتزام عند غادة السمان (بالإيطالية) بأولادي كابوا- الترجمة عن دار الطليعة 1991.
7- غادة السمان في أعمالها غير الكاملة- دراسة - عبد اللطيف الأرناؤوط- دمشق 1993.




http://www.iraqup.com/up/20101102/aeX37-HB6t_960980112.gif (http://www.iraqup.com/)




أشهد برجل ليس لي




ألعن تلك اللحظة المباركة

حين اصطدم مركبي بجزيرتك

و تحطم

و أسعده حطامه

و عشق شطآنك .....!!

***

ألعن تلك اللحظة المباركة

و أنا أهرول كعادتي

في دروب مدينة ليست لي

لأحلم برجل ليس لي ....!






http://www.iraqup.com/up/20101102/aeX37-HB6t_960980112.gif (http://www.iraqup.com/)




أشهد على شهريار




أرتدي قناع الصمت ..

و عباءة الريح الغامضة ..

ووشاح شهرزاد ...

و أثرثر

كي لا أقول شيئا ...

***

شهريار لم يألف الحوار مع نسائه

الا عبر سيافه

و صدقي سيخيفك ...

***

لذا أحدثك ساعات

و كل ما كنت أود قوله

تكفيه ثانية وهاجة

كومضة برق

أهمس فيها بأسى :

أحبك أيها الشقي ...!!!





http://www.iraqup.com/up/20101102/aeX37-HB6t_960980112.gif (http://www.iraqup.com/)






عاشقة الحنين




أتشرد طويلاً حتى أنهار...

وتركض فوقي الطرقات...

تركبني القطارات..

وهي تطلق صفيرها في كوابيسي...

... ومثل بئر جافة أتنهد الصدى،

فتأتي الغربة لتملأني،

بالدمع والثلوج...

هات يدك أيها المشرد مثلي بين العواصم المطهمة

وقل لي: بماذا تحلم،

وكل امرأة تشتهيها

تستحيل جثة زرقاء في فراش كوابيسك؟

ألا تحلم بأصابع أمك العجوز، المتورمة "بالروماتيزم"

وهي تناولك فنجان قهوة عربية

وأنت أمبراطور في فراشك الرث في قريتك؟






http://www.iraqup.com/up/20101102/aeX37-HB6t_960980112.gif (http://www.iraqup.com/)




عاشقة المطر داخل محبرة




حين أموت

ستظل هذه الحروف تحملني إليك

دون أن يتبدّل شيء حقاً يا حبي الكبير..

حين أموت، فتش جيداً داخل هذه الورقة..

أمْضِ إلى قاع كلماتي، ترني على قارعة السطور

أطير بصمت كبومة الدهشة..

وإذا كنتَ حزيناً، وأحرقتَ طرف كتابي

حضرتُ إليك

كما تحضر جنية حكايا جدتي الشامية

إذا أحرق مشتاقٌ شعرةً من رأسها وهبتها له.

حين أموت،

إذا مزقتَ هذه الصفحة غاضباً

ستسمعني أتوجع..

وإن غمرتها بمحبة عينيك أينما كنتَ وفي أي عصر

ستشرق الشمس فوق قبري في بيروت!..





http://www.iraqup.com/up/20101102/aeX37-HB6t_960980112.gif (http://www.iraqup.com/)






نزيف في ذاكرة



- من هو الذي يقتله أن يأكل أو يشرب أو ينام أو

يسترخي؟

- إنه الحب... وحده يقتات بالحرمان...

- لماذا افترقنا أيها الغريب؟ ذاكرتي تعاقب ذاكرتي!

- لأن الحب

هو المخلوق الذي يقتله أن يأكل أو يشرب أو ينام!

كي يحيا عليه أن يظل أرقاً وجائعاً وعطشاً ومحروماً،

وصعلوكاً حافياً على بوابات الحنين.

تلك الطرق كلها كانت تقود إلى النوم والتجشؤ العاطفي،

فحاولت أن أحفر مجرى يقود إلى الزلزال،

أُعبِّد درباً فوق الشلال!

مع الرتابة، تفقد الذاكرة ذاكرتها،

فلا تعاتبي ذاكرتك لأنك مضيت، فقد أهديتك بطاقة السفر

بنفسي...

وتوجتكِ بالفراق.

- يعود الضوء الحار ليشع من حضورَ في قلبي،

يفجر مناجم الأبجدية ذلك الضوء الدافئ على حافة الأبيض

والأسود.

كأيامي كلها معك، بين الغبار والأثير،

والتنهد التائه بين التنفس والبكاء... والقهقهة!

ذات ليلة

سأموت بنزيف داخلي... في الذاكرة!





http://www.iraqup.com/up/20101102/aeX37-HB6t_960980112.gif (http://www.iraqup.com/)




وبيننا خبز وحبر... وذاكرة



منذ أحببتك قبل مئات الأعوام داخل محبرة ،

وأنا أحاول أن أخترع حباً جديداً معك

لا يعرف حبّ التملك وذل شهوة الجسد ومباهج الشجار.

فبيني وبينك خبز وحبر، على مدى عمر.

وحينما تمطر عندك في القارة الأخرى،

يبتلّ شعري!






http://www.iraqup.com/up/20101102/aeX37-HB6t_960980112.gif (http://www.iraqup.com/)





صفير ذاكرة في محطة الشوق




سافرتُ طويلاً

حتى صارت القطارات تسافر داخل دمي،

وصغيرها يهدر في أنفاق شراييني.

وها هي محطات الضياع الهولندية

تجدل الشعر الطويل لأحزاني وتزيّنه بزهرة "المجنونة"

الليلكية،

المقطوفة عن سياج الشواطئ المالحة كالدمع في بيروت...

باقات توليب الليل ذوت صباحاً في غرفتي بالفندق،

فكيف تظل تلك الزهرة الليلكية البيروتية الغابرة

جديدة ونضرة في قطارات الذاكرة؟!





http://www.iraqup.com/up/20101102/aeX37-HB6t_960980112.gif (http://www.iraqup.com/)





الموت الشهي




كل ليلة، أحلم بأن بيروت

تقف فوق صخرة الانتحار في الروشة

وتقفز في ظلام منتصف الليل إلى البحر لتموت...

وكل ليلة، أستيقظ من كابوسي والدموع تغطي وجهي،

وأهرول إلى الشاطئ لأودعها، فتمزّق لي بطاقة سفري

وتجرّني معها إلى القاع..

الموت شهي في بيروت،

ربما أكثر من الحياة في أي مكان آخر!





http://www.iraqup.com/up/20101102/aeX37-HB6t_960980112.gif (http://www.iraqup.com/)





وداع بيروت المسافرة




هل عليّ أن أقول وداعاً لبيروت التي استقلت مراكبها وها

هي تمضي؟

وبأية مناديل ملونة ألوّح لها؟

وهل تليق بلحظة الوداع تلك غير أصابع البرق على عرض

السماء وطولها؟





http://www.iraqup.com/up/20101102/aeX37-HB6t_960980112.gif (http://www.iraqup.com/)





يوميات راسبة في حبك...




أحاول أن أتقن علم الكيمياء لأفهم ما كان يحدث لي حين

نلتقي مصادفة في شوارع بيروت وتشطرني نظراتك مثل "ذرّة"

مسكينة!

أحاول أن أتقن علم الفيزياء، لأفهم صواعق مكهربة

تركض في دمي حين تعانق يدك يدي تحت قناع المصافحة.

أحاول أن أتقن "الهندسة الفراغية" كي لا أضلّ الطريق في

فضاءات أكوانك العاطفية اللامتناهية.

أحاول أن أتقن علم الفلك لأقرأ مدارات كواكب عينيك.

أحاول أن أتقن درس الحساب لأتعلم "الجمع" بيني وبينك

و "الضرب" عرض الحائط بكل من يريد "قسمة" حبنا.

أحاول أن أكتشف جدول "لوغاريتمات" مزاجك كي لا

أخطئ مع جرحك.

أحاول أن أتقن علم الجغرافيا لأعي حدود قاراتك

ومحيطاتك.

أحاول أن أتقن علم التاريخ كي لا يعيد نفسه معنا بقصص

الحب القديمة الخاسرة.

أحاول أن... وأفشل دائماً.

رذاذ عبدالله
5 - 12 - 2010, 04:10 PM
الشاعـــر العــراقــي
إسماعيل العبــدول
شاعــر القيــد والألــم




http://www.iraqup.com/up/20101205/Pj216-RFbi_596912830.jpg (http://www.iraqup.com/)




ولد اسماعيل كريم اسماعيل في بغداد ....واكمل دراسته الأبتدائية والمتوسطة فيها ..ولم تفسح نكبة العام 1967 حيث احتلت اسرائيل الأراضي العربية
وشردت الشعب الفلسطيني من ارضه. اي مجال للترقب أو للتريث..حيث عبر الحدود الى الأردن ...وانضم الى المقاومة الفلسطينية وهو لايزال صغيرا

وقام بعد التدريب بالعديد من الأعمال العسكرية ضد العدو المحتل طوال فترة ثلاث سنوات..حتى تم أسره من قبل الجيش الأسرائيلي اثناء احدى الهجمات على مواقع العدو داخل الأرض المحتلة ..

حيث حكمته المحاكم العسكرية الأسرائيلية بعد تحقيق وتعذيب استمر لأكثر من عام ..بالسجن مدة 261 عاما بتهم هجمات عديدة ادت الى مقتل وجرح عدد من الأسرائيلين..

حيث قضى في السجون الاسرائيلية مدة تزيد عن خمسة عشر عاما .. متحملا كل قسوة التعذيب وسياط السجانين وقذارتهم ..

وقد ساهمت مراحل السجن الطويل والعذاب والتعذيب في ان يتحول المقاتل الى شاعر يكتب ويتغنى بحروف الألم التي عاناها طوال مدة اسره

ومن عذاب الفراق المر لوطنه وشعبه واهله اللذين افتقد في احيان كثيره حتى معلومات عنهم ..من خلال الرسائل التي تمزقها سلطات الرقابة

في سجن هو من اشد السجون الصهيونية قساوة في اسلوب التعامل...ووضع السجناء الانساني
والمعروف عنه.... بأن الداخل اليه مفقود ....والخارج منه مولود ...الا وهو سجن عسقلان المركزي الذي ضم الحالات والمقاتلين الأكثر خطرا على اسرائيل...

طوال عقدين من الزمن

وكان الشاعر ..يكتب رغم القيد.. ورغم الألم ويتغنى بالكلمات الحاملة في طياتها الحنين الى الوطن ...وتحمل الكثير...حتى اطلقته اسرائيل في عملية تبادل للأسرى

حيث عاد الى وطنه العراق.ليكمل مسيرة الشعر والكتابة ويرفد القلوب بكلمات الحب للناس وللأوطان...وللانسان

ولكي يقول للناس.. كل الناس

بأن كل عذاب الحقد وقساوة الحياة ..يمكننا أن نتجاوزها....بدمعة حب ...ويمكننا أن نبتسم ...رغم الدموع المتفجرة من أعيننا....ورغم الآه التي يولدها فينا بعض قادتنا....

لاننا دائما نرى الأمل ...من خلال التضحية...والفداء....




http://www.iraqup.com/up/20101205/d4X5y-PD4c_531537136.gif (http://www.iraqup.com/)




عاشقة الألم




أطفئ لظاك بناري
وهي تلتهب
دين لي الحب
في قلبي ومرتغب
أصبوا الى الناس في
دمعي ومن شجني
فما رأيت في الناس
دمعا غير مغتصب
تصبو خطاي الى
بحر بلا بلل
لن يخلو من حقد
حباٌ شابه غضب
فأحمي بقلبك حب
قد تكون به
خير الأنام لكره
بات مرتقب
وأنظر لغيرك في
ود وفي أدب
فحب للناس يعني
البغض للنكب
وأنسى مساوئ من
كانت بهم علل
وأدعو الى الله
أن يغفر لهم ذنب
وسر بدنياك
وأملئ أرضها ألقاٌ
وأغفر الى الناس
ذنبا ََ دوم يرتكب





http://www.iraqup.com/up/20101205/d4X5y-PD4c_531537136.gif (http://www.iraqup.com/)




عاشقة الألم
هطول 2005



بَاتَت دُمُوع الحُب مُخَجلَاه
وَالحُب سَهم لَا تَتُوه خُطَاه
فَهَوَى بِنَثر الشَوق نَغَم تَرَنَم
يَبكِي فَيُفصِح عَن دُمُوع هَوَاه
هَل مِن مُجِيب لِعَاشِق وَمُتَيَم
أَسمَى الدُمُوع كِنَايَة أَحبَار
يُدفَن لَواع لِحُبِه فِي دَمعَة
فَيَرَى الحَبِيب كَمُنقَذ مُختَار
يَا ضَيم هَا يَفنَى الرَبِيع بِحُبِهَا
هَل يَا تُرَى سَئِم الهَوَى أَسفَار
رَزَح هَوَاه مِن بِلَاهَا تُجَافِي
إِن خَر دَهرَا فَالأُفَول دَمَار
هَل يُدرِك العُشَاق لِلأَجسَاد
بِلَوعَة عَاشِقِي أَروَاح
لِأَن الحَب فِي سِحَرَاه
أَجدَى مِن هَوَان فِرَار




http://www.iraqup.com/up/20101205/d4X5y-PD4c_531537136.gif (http://www.iraqup.com/)




عاشقة الألم
الوداع الأخير 1987




جَاءَت مُوَدِعة بَرِيق عُيُوُنُهَا
وَهَجا مِن الأَشجَان لَحظ ظُهُورِي
هَمَسَت
مُرَادِي بِالرَحِيل لَأَننِي
اختَرت دَربَا كَي أَفِي بِنُذُورِي
نَطَقَت بِآَيَات الوَدَاع تَأَلَما
فَبَكَت لِآَهَات الفِرَاق طُيُور
فَبَقِيَت أَهذِي بِالكَلَام مَخَافَة
مِن قَول أَمرا مُفصِح المَستُور
إِن تَرحَلِي، ذَاك لِخِيَار كَدَمعَتِي
لَكِنَه الإِربَاك فِي المَحظُور
سَأَعِيِش أَبغَض بالفرَاق أَنِينَه
طُوِل الفِرَاق بِدَايَة لضُمُور
لَن نـُنتقص مِن سَيل دَمِع فِرَاقِنَا
ذِكرَى اللِقَاء تُعِيدُنِي لأُصُولي
تِلك الحَيَاة وَسِرَهَا فِي خَالِق
إِن الحَيَاة مَحَبَة لِنُفُور
لَن أَرتَجِي، فَشَأنَك مَرَافَقك لَعَلَا
فِي القَلب دَمِع مُنتَهِي بِسُرُور
وَدَعتُهَا أَمضَت تَفِيض تَأَلَمَا
وَليَحيَى قَلبِي صَائِما لَدُهُور
إِن المَحَبَة فِي الحَيَاة غَرَائِز
مُهَج القُلُوب تَوَارُث لِشُعُور





http://www.iraqup.com/up/20101205/d4X5y-PD4c_531537136.gif (http://www.iraqup.com/)




أين الوطن
بغداد نازفة الجروح



لَا تُملِي مِن قُرُوحِي
فَهِي مِن فَيض الجُرُوح
مِثلَمَا فِدَاك مِن زَار الثَرَى
هَا هُنَا تَفدِيك رُوحِي
هَاهُنَا بَغدَاد يَنزِف عِزِهَا
وَالوَيل يَنزِف بِالجُرُوح
لَن يُبَالُوا
فَجُرُوح نَزفِهَا بِالحِبر
هَل كَانَت كَمَا
النَزف بِبَغدَاد غَدا بِالدَم
وَالأَلَم لعَمِيق فَلَا تَبُوحِ
لَا بِبَوحِي فَدِمَائِي انسَكَبَت كَالخَمر
فِي كَأس الشَقِيق عَلَى السُفُوح
بِرُفَات نَزَفَت بِالقَتل
أَو بِالجَهل مِن نَدَب الصُرُوُح
لَا تُملِي مِن صُرَاخ
فَدِمَاء النَاس بَات شَطَارِهَا
تَروِي بِهِم عَطِش نسُوخ
لَا تُملِي مِن جُرُوِحِي
فَدِمَاء الشَعب أَضحَى رَافِدا
يُرِي م الصِدِيق وَبِالِوُضُوح
لَا تَفُوح
لَن تَبَارِيك هُنَا كَالأَمس
عِطر مِن أَقَاح
بَل الغَوِي يَروِي النُزُوح
لَن تُناغِيَك هُنَا كَالفَجر
نَسَمَات الصَبَاح
وَلَن تِمَاشِيك هُنَا الأَنغَام
مِن عَزف مُبَاح وَمَن صَفُوح
وَلَا صِغَار لَاعِبُون عَلَى المِيَاه بِدَجلَة
وَعَلَى الضِفَاف إِلَى صَبَاح مُستَبَاح
مِن تُقَارَع بِالحُرُوف
أَشُور فِي تَأرِيخُه لِلحُب
بَيتا لِلضُيُوف
هَا بِت لَا مَطَرَا شَرَرَا وَلَا جَدبَا
هَا بِت لَا شَرقَا وَلَا غَربَا
وَلَا عِشقَا وَلَا رِزقا
هَا أَنَهُم سَلَبُوك لَا خَيرَا
وَلَا ضَيرَا وَلَا نَصرا
هَا أَنَهُم حَسَبَوك عَاهِرَة فَداعِرة
ونَاكَرَهَا مَرَاوِدَهَا
لِيَعَبِث فِي جَدَائِلَهَا
فَيُسفَك فِي دِيَانَتِهِا عُرُوبَتُهَا
وَمَوت لِبَنِي الإِنسَان
قُربَان حَضَارَتِهَا
فَأَمسَت لَن تُعِيد الشَهوَة حَضرَتِهَا
بِنَار نَابَهَا شَرخ الأَنَا الأَسيَاد
وَلتُحرَق فِي عُشَاقِهَا بَغدَاد
وَليَسقُط ثَرَى التَأرِيخ بِالأَمجَاد
فَالَظُلم مُمِض بِالِأَنا
أَو حَاقَتا لَون المُهَرِج بِالغِنَى
كَانَت لَكُم ،وَهِي لَنَا
انبَثَقَت وَإِيَاكُم لِتُرفَل بِالِأَنا
رَقَصَت هُنَا ، رَتَعَت غِنَى
فَرِحَت بِكُم ، سَقَطَت بِنَا
لَبِثت بِصَوت الحَاكِمِين
عَلَى مَآَتِم مِن وَنَى
وَاللَه مَبلِي الكَافِرِين
عَلَى مَدَارَات القَنَا
فَنُبَارِك النَكَبَات سَافِكَة
بشَهقَة خـِلنا
يَا وَيلَنَا، يَا ذُلَنَا
نُمسِي وَكُل النَائِحِين بِنَا
فَرَاوَدَهَا الزُنَاة عَلَى الزِنَة
بَغدَاد نَزفَا بِالدِمَاء
فَهَل يُرَاوِدُهَا السَنَا
وَهِي بِكُم...يَا ذُلَنَا
فَاللَه يَهدِي الماجَنِين
إِذَا ارتَوَى الحَق بِنَا
فَالَحُب مُدَمِي بِالجُرُوح





http://www.iraqup.com/up/20101205/d4X5y-PD4c_531537136.gif (http://www.iraqup.com/)





أين الوطن
ضاد هجين



أَنَا مبكِيك يَا وَطَنِي
بِعَينَي الدَمع يَزجُرُني
فَمَا نَار صَلِيل الحَرب
بِالإِغفَاء تُرتَهَن
وَلَا كَان أُصُول الرَد
إِظهَارا مِن الشَجَن
فَأَرضِي مَحفِل لِمَوت
وَيُدفَن فِيكُم الوَهن
قِرَانَا مِلئِهَا هُدِم
بَهِيا الأَجسَاد حَرَقنَي
فَأَين عُرُوبَتِي مِنكُم
وَأَين كَضَادِي وَالزَمَن
وَأَين المَجد فِي عُرب
تُدَاس بِأَرضِهَا السَحن
فَهَا أَرجُوك يَا وَطَنِي
لِتُنهِي غَفوَة الإِحَن
فَنَبقَى شُعبَة إِيمَان
وَنَكسِر كَبوَة المِحَن
لِأَن الحُب مَغرُوس
وَشَعب فِدَاء لِلوَطَن
فَكَم فَرَقَا لِشَعب ثَار
مِن زُعَمَاء تَنهَزِم




http://www.iraqup.com/up/20101205/d4X5y-PD4c_531537136.gif (http://www.iraqup.com/)




أين الوطن
لاتنادي.؟ 2001




لَا تُنَادِي
إِنَنِي أَصبَحَت مُنذ الآَن رَفَض لِلِتَفَادِي
فِي بِلَادِي الهَجر لِلزَوجَات وَالأَولَاد
كُفرا وَتَمَادِي
يَسحَقُون الحُب وَالأَحلَام
إِكثَارَا مِن الوَيل وَإِرضَاء
لِأَوهَام عِنَاد
يَرتَضُون التَرك لَلأَنصَاف إِيمَاء
ب أَوهَام كَعَادَات البِلَاد
ثُم يَنسَون كَلَام اللَه فِي القُرآَن
مِن نَظم لِتَكوِين الحَيَاة بِالعِنَاد
لَا تُنَادِي إِنَنِي وَاللَه
لمُنحَاز إِلَى الرَفض لِنَهج لِبَعض
فَقُوت الحُب إِيمَان العِبَاد
انظُرُوا فِي الصَفح نَهج الدِين
آَيَات لِذِي إِيمَان
تَقوَى البَر أَركَان المِهَاد
لَا تُنَادِي قَد مَلَلت النَوم فِي صَمتِي
وَمَن ظَلَم لِبَعض النِسوَة
فِي الأَوطَان مِن كُل اضطِهَاد





http://www.iraqup.com/up/20101205/d4X5y-PD4c_531537136.gif (http://www.iraqup.com/)





ليل الهمسات
همسات حنين





أَتَمَنَى
أَن يَهوَى قَلبِي بَعض مِنك
أَن تَمسَح أَطرَاف شِفَاهِك
كُل نَزِيف الدَمع المُنهَك بَحث عَنك
أَتَمَنَى حَتَى فِي حُلمِي
بِهِيَام هَوَاك
فِي صَمتِي, عُشقِي وَأَحلَامِي
لَا كَان سِوَاك
أَتَرَقَب حَقا فِي أَنِي
استَنشَق رَوعَة ذَات المَسَك النَافِث
سُهدَا مِن شَفَتَيك
بِرُضَاب حَنان
أَتَمَنَى حَتَى لَا اهلَك
بِبَقَايَا جَسَد يَمنَحُنِي
بَسَمَات أَمَان
أَتَسَامى بِرَسم يَرسُم لِي
بَعضَا مِنك
بِرَسُوم أَغَان
فِي فَيض مِن نَثر جُنُونِي
وَآَه تُمزَج سِحر اللَيل
كَزَبَد لِسَيل
بِأَضغَاث سُكُون
مِن دَمعَة شَوق أُطلِقُهَا
أَو بَسمَة زَهو أَمطَرَهَا
فِي أَنَة شِعر أَكتُبُهَا
فَتَفِيض بِحُب لِفُنُونِي
مِن خَط أَكتَحِل السَمُرَة مِن عَينَيك
كَعِشق رَاوِي حُرُوف لَوُجِد
مَلَهَا بِالشَوق إِلَى شَفَتَيك
لَن أَهوَى بِنَهَارِك شَمسَا
بَعد اللَيل
شَمس الأَشوَاق لِجُنُونِي
بِفُنُون جُنُونِي وَشُجُونِي
أَتَحَيَن ...
أَن أَرعَد نَبضَا فِي قَلبِك
أَن يَهطِل عِشقَا فِي دَمِعِك
أَن احمِل كُل رُفَات غُرُور العِشق
إِلَى دَربِك
لِتُذِيب ظُنُونَا بِسُكُونِي
بَقِيَة عُمَر





http://www.iraqup.com/up/20101205/d4X5y-PD4c_531537136.gif (http://www.iraqup.com/)





ليل الهمسات
كوني كما شئت ِ



كُونِي كَمَا آِنَت ، كَمَا شِئت
كَمَا مِغنَانَا لِلإِشرَاق بِالغَسَق
كَمَا الهَمس وَسَيل الدَمع
مَسكُوب لَذِي عِشق
لَذِي نُور
يُنِير بِظُلمَة الآَفَاق
سِبَاق لَذِي إِحقَاق
يَستـبـق
بِعَدل يَنطِق الإِحقَاق
وَكَعبَه فدُوهَا لَأَعنَاق
مَشَاع الحُب فِي أَركَانِهَا عَبَق
لَهَا يَروِي الهَوَى بِرَوِي قُلُوب النَاس
وَكُل المُستَقَى - بَوح مِن الشَفَق
فَبَعض النَاس يَحتَرِقُون بِالأَنفَاس
وَبَعض النَاس تَروِيهِم رُؤَى الوَسوَاس
وَبَعض البَعض
تَروِيهِم بِنَا نَسَمَات ..مَن أَبَق
فَجـل النَاس
بِأَعيُنِهِم غَرِي دَمَعَات
وَجَل النَاس يَروِيهَا لِشَذَا بَسَمَات
مَحرُوم لَذِي قَلب وَعَى مَا لرِفَق
أَو قَلَب بَهِي، يَروِي عَنَاء السَبق
مَلهَاه وَذِي المَغبُون لِلرَتق
فَلتَبقَي كَمَا آِنَت
كَمَا شِئت ، كَمَا تَهوَين
مَرثَاة النَوَى بِمُنازِع آَل فَتَق
لفَجر مَورِد كَلِمَات
بِشَرق يَمحَق الظُلُمَات
مُنجَحَاه بِنَا، صَيرُورَة السَبق
فَلَن نِروِى بِنَزف الدَمع
أَو نَفنَى بِنَثر السَجع
أَو نَسقِى مُلَامَا مِن هَوَى المُحـق
فَكُونِي لِلهَوَى، أَو كِنت مَا تَبغِين
نِهَايَات النُهَى، مـدُفِن بِذِي الأُفُق
لمَثلَينا ل سِوَى إِذ تَرفُل اللَحَظَات
كَمِثلَيُهَا آَل طُوِىة فِي فَزِعَة الرَمَق
فَكُونِي فِي الرُؤَى رُوَاة لِلنَجدَين
تَكُونِي لِلسَنَا مُحِبِيه لِلآبِق
فَمَا شِئنَا ، وَمَا شِئت
وَمَا ..سَيَكُون
إِلَا أَن أَرَاد اللَه مَا شَاء
فَقَد شِئت





http://www.iraqup.com/up/20101205/d4X5y-PD4c_531537136.gif (http://www.iraqup.com/)





قتلى ولكن واقفون
عسقلان 1982





أَروَيت يَومَا كَأس مِن لَسع السِيَاط
صَعقَتك كُرسِي الكَهرُبَاء
مَعَهَا صُنُوف القَهر وَالتَعذِيب
بِالتَحقِيق مَا بَعد المَسَاء
أَتَلَوَيت كَعُصفُور
يُنَتِف رِيشُه صَقر عَمِيد
فَيَخُور هَاوَي مُنزَلَق أَرض
وَمَن زَفَا دَمُه الفَقِيد
بِجِسمِه الطَعَنَات
لَا تُبقِي عَلَى شَيء
سِوَى صَوت الوَعِيد
أَنَظَرت قُضبَان
تَلُوك بِجِسمِك الخَاوِي الشَهِيد
فَرَأَيت سَيخا يَحفُر اللَحم وَيَسحَق
عَظمُك الذَاوِي فَيُوَلَد مِن جَدِيد
لِتَنَام مُرتَجِفَا بِلَا أَسمَال
فِي البَرد الشَدِيد
أُدخِلَت يَومَا سُجِن يُدعَى عَسقَلَان
فَتَكُون ضَيف النَار
فِي التَحقِيق وَالإِسقَاط وَالأَلَم اللَعِين
وَتَآمَر البَاغِين كَي تَقتُل لَيلَا
فِي الظَلام
حَتَى فِي أَنَك تَمضِي هَا سِنِي العُمر
بِالقَيد سِجِين
أَسَمِعت يَومَا
عَن عَدُو لَا يَنَام اللَيل مُبتَهِجَا
بِلَا سَفك دِمَاء لمُسلِمَات وَمُسلِمِين
وَدُمُوع آَهَات اليَتَامَى
فَالصُرَاخ لثاكِلِين
فِي حِين أَنَك تَرتَضِي لِلنَفس
لَحَظَات تَلَا النَظَرَات
تَسكُبُهَا عُيُون لَآَخَرِين
وَيَغُص شَوق الأَهل فِيك
لِيَزرَع الأَمَل الدَفِين
فَتَعُود يَومَا شَامِخَا
بَل صَارِخَا
يَا قُدس فَرِح التَسَامُح
يَا حَضَارَات الشُعُوب فتَستَكِين
وَتَذَوَق مِن لَسع السِيَاط
وَكُل أَشكَال القَذَارَة مِن يَهُود
لِتَستَعِين
أَدرَست يَوما فِي العُرُوبَة
مَن تَكُون
شَعب تُحارِبك المَحَارِم وَالمَظَالِم
وَيَهُوَد لطَامَعُون
وَتَجُود فِي الأَبنَاء
أَو مَا فِي المَآقِي وَبَعض أَهلِك فِي الجِوَار
لسَاهَمُون
وَجُيُوش مِن جُند اليَهُود لقَادِمُون
وَنَحن تُرَاثِنَا الإِسلَام
نَهج بِدِينِنَا الإِيمَان
قَوم كِتَابُنَا القُران
فَكُن أَو لَا تَكُون

رذاذ عبدالله
10 - 12 - 2010, 10:35 PM
الشاعر: خليل حاوي




http://www.iraqup.com/up/20101210/QJv7O-2pl8_757548340.jpg (http://www.iraqup.com/)






ولد الشاعر اللبناني خليل حاوي (1919 - 1982) في (الشوير), ودرس في المدارس المحلية حتى سن الثانية عشرة حين مرض والده; فاضطر إلى احتراف مهنة البناء ورصف الطرق. وخلال فترة عمله عاملاً للبناء والرصف, كان كثير القراءة والكتابة, ونَظَم الشعر الموزون والحرّ, بالفصحى والعامية.

علَّم حاوي نفسه اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية, حتى تمكن من دخول المدرسة, ثم الجامعة الأمريكية التي تخرج منها بتفوق مكَّنه من الحصول على منحة للالتحاق بجامعة كامبردج البريطانية; فنال منها شهادة الدكتوراه. وعاد إلى لبنان ليعمل أستاذًا في الجامعة التي تخرج فيها, واستمر في هذا العمل حتى وفاته.

ومنذ بداياته, بدا شعر خليل حاوي وكأنه قد (أدخل رعشة جديدة على الشعر) [العربي], كما قال (فكتور هيغو) عن شعر (بودلير).

فقد ابتعد حاوي عن ارتياد الموضوعات الوصفية والمعاني والصور المستهلكة, واستضاء دربه الشعري بثقافته الفلسفية والأدبية والنقدية, وجعل النفس والكون والطبيعة والحياة موضوعَ شعره.

وشعره الأخير تعبير عن المجالدة للوصول إلى يقين نهائي, أو إلى مطلق دائم. وكان الصراع بين المادة والروح واضحًا في ذلك الشعر: صراع من أجل التحرر من المادة ومن الكثافة, وحنين إلى الشفافية النافذة التي طالما حلم بها شعراء سبقوه أمثال (ماللّري) و (فاليري) و (رامبو).

كانت الرموز قوام شعر خليل حاوي: رموز حسّية, ونفسية, وأسطورية, وثقافية. وقرب النهاية, عرف شعره الرموز المشهدية, التي ضمت في قلبها رموزًا متعددة ومتوالدة.

من دواوينه المنشورة:
(نهر الرماد) (1957), (الناي والريح) (1691), (بيادر الجوع) (1965), (ديوان خليل حاوي) (1972), (الرعد الجريح) (1979), و(من جحيم الكوميديا) (1979). وبعد وفاة الشاعر, نُشرت سيرته الذاتية بعنوان (رسائل الحب والحياة) (1987).







http://www.iraqup.com/up/20101210/Q5ft1-PdJ2_566124381.png (http://www.iraqup.com/)







ليالي بيروت


ليالي بيروت

في ليالي الضِّيقِ والحرمانِ

والريحِ المدوِّي في متاهاتِ الدروبْ

مَن يُقَوِّينا على حَمْلِ الصليبْ

مَن يَقينا سَأمَ الصَّحْراءِ,

مَن يَطْرُدُ عنَّا ذلك الوحشَ الرَّهيبْ

عندما يزحَفُ من كَهفِ المغيبْ

واجِمًا محتَقِنًا عبرَ الأزقَّهْ,

أَنَّةٌ تُجْهِشُ في الريحِ, وَحُرْقَه,

أعينٌ مشبوهَةُ الوَمضِ

وأشباحٌ دَميمَهْ.

ويثورُ الجنُّ فينا

وتُغاوينا الذنُوبْ

والجَريمهْ:

"إنَّ في بيروتَ دنيا غيرَ دنيا"

"الكَدحِ والمَوتِ الرتيبْ"

"إنَّ فيها حانةً مسحورةً,"

"خمرًا, سريرًا مِن طيوبْ"

"للحيارى"

في متاهات الصحارَى,

في الدهاليزِ اللعينَهْ

ومواخيرِ المدينَهْ

(...)

مَن يقوِّينا على حملِ الصليبْ

كيف نَنجُو مِن غِواياتِ الذنوبْ

والجَريمَهْ?

مَن يقينا وهلةَ النَّوْمِ

وما تَحملُ مِن حُمَّى النَّهارْ.

أين ظلُّ الوردِ والرَّيْحانِ

يا مِروحَةَ النوْمِ الرَّحيمَهْ?

آهِ مِن نومي وكابوسي الذي

ينفُضُ الرُّعْبَ بوَجْهي وَجَحيمَهْ

مُخدعي ظلُّ جدارٍ يتداعى

ثُمَّ ينهارُ على صَدْري الجِدارْ

وغريقًا ميِّتًا أطفو على دَوَّامةٍ

حرَّى ويُعميني الدُّوارْ

آهِ والحقْدُ بقلبي مِصهرٌ

أمتَصُّ, أجترُّ سمومَهْ

ويدي تُمسِكُ في خِذْلانها

خَنجَرَ الغَدرِ, وسُمَّ الانتِحارْ,

رُدَّ لي يا صُبحُ وجهي المستعارْ

رُدَّ لي, لا, أي وجهٍ

وجحيمي في دمي, كيف الفِرارْ

وأنا في الصبحِ عبدٌ للطواغيتِ الكبارْ

وأنا في الصبحِ شيءٌ تافهٌ, آهِ من الصبحِ

وجَبْروتِ النَّهارْ!

أَنَجُرُّ العمرَ مشلولاً مدمًّى

في دروبٍ هدَّها عبءُ الصليبْ

دون جدوى, دون إِيمانٍ

بفردوسٍ قريبْ?

عمرُنا الميِّتُ ما عادتْ تدمِّيه الذنوبْ

والنيوب

ما علَيْنا لَوْ رَهنَّاهُ لدى الوحشِ,

أو لدى الثعلَبِ في السوقِ المُريبْ

ومَلأنَا جَوفَنا المَنْهومَ

مِنْ وهجِ النُّضار

ثُمَّ نادَمنا الطواغِيتَ الكبارْ

فاعتَصَرْنا الخمرَ من جوعِ العَذارى

والتَهمْنا لحمَ أطفالٍ صغارْ,

وَغَفوْنا غَفْوَ دُبٍّ قُطُبيٍّ

كهْفُه منطمِسٌ, أعمى الجِدارْ






http://www.iraqup.com/up/20101210/Q5ft1-PdJ2_566124381.png (http://www.iraqup.com/)





جحيم بارد



ليتَني ما زلتُ في الشارع أصطادُ الذُّبابْ

أنا والأعمى المُغَنِّي والكِلابْ

وطَوافي بزوايا الليلِ,

بالحاناتِ مِن بابٍ لِبابْ

أتَصدَّى لذئاب الدربِ..!

ماذا? ليتَني ما زِلتُ دربًا للذئابْ

وعلى حشرجة الأنقاض في صدري,

على الكَهْف الخَرابْ

يلهثُ الوغدُ بحمَّى رئتَيهِ

بدعابات السكارى, بالسِّبابْ

أنا والدربُ نعاني الليل وَطْئًا وسِبابْ

ليتَه ما لَمَّني من وحلة الشارعِ

ما عوَّدني دفءَ البيوتْ

ويدًا تمسحُ عاري وشحوبي

ليت ما سلَّفَني ثوبًا وقوتْ..

وَنَعِمْنا بعضَ ليْلاتٍ.. تَلاها:

هذيانٌ, سأَمٌ, رعْبٌ, سكوتْ

اَلرؤى السوداءُ, ربِّي, صَرَعتْهُ

خَلَّفَتْهُ باردًا مرًّا مقيتْ

ليت هذا البارِدَ المشلولَ

يحيا أو يموتْ

رثَّ فيه حسُّه,

أعصابُه انحلَّت شِباكًا مِن خيوط العنكبوتْ

شاعَ في البيت مُناخُ القبرِ: دلفٌ,

عَتْمةٌ, ريحٌ حبيسٌ, وسكوتْ

بِرْكةٌ سوداءُ يطفو في أَساها

وَجْهُه المُرُّ الترابيُّ الصَّموتْ,

ليْتَ هذا البارِدَ المشلولَ

يَحْيَا أو يموتْ

ليته!

يا ليت ما سلَّفني دفئًا وقوتْ





http://www.iraqup.com/up/20101210/Q5ft1-PdJ2_566124381.png (http://www.iraqup.com/)





زحفت يداك




زحفت يداك

من السفوحِ إلى الأعالي

وعرفت

ما طعمُ الصواعق في جبالي

وعرفت

جفوة مطرح يعلو المطارح

عزم الضواري يلتوي

عن حدّه الأدنى

وأجنحة الجوارح

وعرفت

ما صحو يرصِّعه الندى

صحو يهلّ ولا يبالي

وسمعت

صمت الصحو

بلّورًا يفسّخه الصدى

ويشف

عن طعم الصواعق في جبالى

**********

( لبنان)

كنا جدارًا يلتقي جدار

ما أوجع الحوار

ما أوجع القطيعه

تغصُّ بالفجيعه

ما أوجع الجوار





http://www.iraqup.com/up/20101210/Q5ft1-PdJ2_566124381.png (http://www.iraqup.com/)






لِلسَيفِ وَالأَقلامِ قامَ مُشيرُ




لِلسَيفِ وَالأَقلامِ قامَ مُشيرُ وَبَدا وَزيرٌ بِالرَشادِ مُشيرُ


فَبِسَيف دَرويش السَلامُ موطِدٌ وَيَراع راشد لِلسَعود مَديرُ


هَذا إِلى الأَجناد يَهدي كَفُّهُ يمنا وَهَذا لِلبِلاد يُنيرُ


بَطَلٌ لِواءُ النَصر فَوقَ جُنودِهِ يَعلو وَوالٍ لِلمَليك سَميرُ


قَمران قَد طَلَعا بِأَفلاكِ العُلى بِهُما عَلى الأَكوان فاضَ سُرورُ


ضِمناً لِبر الشام كُل سَعادَةٍ فَزَها وَباهى قُطرَها المَعمورُ


فَاِشرَب بِذكرِهِما الكُؤوسَ عَشيَّةً مَثنى ثَلاث رِباع وَهِيَ تَدورُ


بادر إِلى الأَقداحِ لَيسَ بِرَشفِها يا صاحِ إِثمٌ ما بِهُنَّ خُمورُ


لَكِنَّها الطاف إِبراهيم قَد دارَت وَراشد لِلصَفاءِ يُديرُ


يا أَيُّها البَحرانِ إِن نَداكُما وَجه البِلادِ بِفَيضِهِ مَغمورُ


لا تَطلُبا إِيفاءَ حَقَّ ثَناكُما مني فَباعي دونَ ذاكَ قَصيرُ





http://www.iraqup.com/up/20101210/Q5ft1-PdJ2_566124381.png (http://www.iraqup.com/)



في سدوم للمرّة الثالثة




أَمسي احتراقٌ

واحتراقٌ غدي

وخطوةٌ مرهقةٌ مرهقَهْ

تَهمُّ في الظنِّ ولا تَبتدي

في سَبْخةٍ محروقةٍ محرقَهْ

***

يَحْتَرقُ التُّرَابْ!

يَحْتَرِقُ الحَجَرْ!

يَحْتَرِقُ السَّحَابْ!

***

لا يَلْتَقي ظلٌّ على أَرضِهَا

مِنْ غَيمةٍ أَو نَبْتةٍ مُورِقَهْ.

***

حوافرُ الدوابْ

تُرصِّعُ الأَوحالَ بالحُفَرْ.

***

بعضُ البياضِ الشاهقِ البعيدْ

ينحلُّ فيهَا, يمَّحي فِي رَغْوةِ الصديدْ

***

وشهوةُ البشَرْ

تشتفُّ ما لا تشتهي

وغيرَ ما تريدْ

مَا يَلْتوي عَنْهُ دويُّ اللهَبِ

المسعورِ في الكِلاَبْ

وتَلْتَوي قَنَاطِرُ الذُبَابْ

مسعورةً, تشفُّ عَنْ شَرَرْ

***

يَحْتَرقُ التُّرَابْ!

يَحْترِقُ الحَجرْ!

لست أدري

لستُ أدري

كيف تصفو أسطري

صفوة الوهجِ الطري

أتراها انسكبت

من دفقة الينبوع

لفظًا ومعاني?

أم ترى صفّيت

لفظًا ومعاني

عبر عصرٍ يتمطى ويعاني

ما يعانيه اجترارا

في اجترارِ

دون طعمِ الملح

أو طعمِ البهارِ??

رذاذ عبدالله
30 - 12 - 2010, 11:03 PM
الشاعــر
بلنــد الحيــدري




http://www.iraqup.com/up/20101230/N7U0A-u2np_761297495.jpg (http://www.iraqup.com/)





ولد بلند في بغداد في 26 أيلول 1926 وهو كردي الاصل واسمه يعني شامخ في اللغة الكردية. والدته فاطمة بنت ابراهيم أفندي الحيدري الذي كان يشغل منصب شيخ الاسلام في اسطنبول.

والد بلند كان ضابطا في الجيش العراقي، وهو من عائلة كبيرة أغلبها كان يقطن في شمال العراق ما بين أربيل وسلسلة جبال السليمانية، ومن هذه العائلة برز أيضا جمال الحيدري الزعيم الشيوعي المعروف والذي قتل في انقلاب الثامن من شباط عام 1963 مع أخيه مهيب الحيدري، وهناك الى جانب بلند الأخ الأكبر صفاء الحيدري وهو شاعر بدأ كتابة الشعر بالطبع قبل بلند وله دواوين شعرية عديدة مطبوعة في العراق، وصفاء هذا كان يتصف بنزعة وجودية متمردة، ذهبت به للقيام بنصب خيمة سوداء في بساتين بعقوبة لغرض السكنى فيها، وهناك في بعقوبة تعرّف على الشاعر الوجودي المشرد حسين مردان الذي بدوره عرّفه على بلند، كانت بين الأخوين بلند وصفاء منافسة واضحة، فعندما كان صفاء على سبيل المثال ملاكما كان بلند ملاكما أيضا، وعندما برز اسم صفاء الحيدري في ساحة الشعر العراقي ظهر اسم بلند ليتجاوزه وينال حظوة وشهرة في العراق والعالم العربي. وكان صفاء يكتب رسائل لبلند ويخبره بانه غطى عليه وانه حطمه الخ..

في بداية حياته تنقل بلند بين المدن الكردية، السليمانية وأربيل وكركوك بحكم عمل والده كضابط في الجيش. في العام 1940 انفصل الوالدان . ولما توفيت والدته التي كان متعلقا بها كثيرا في العام ،1942 انتقلت العائلة الى بيت جدتهم والدة أبيه. لم ينسجم بلند في محيطه الجديد وقوانينها الصارمة فحاول الانتحار وترك دراسته قبل ان يكمل المتوسطة في ثانوية التفيض، وخرج من البيت مبتدءاً تشرده في سن المراهقة المبكر وهو في السادسة عشرة من عمره.

توفي والده في عام 1945 ولم يُسمح لبلند ان يسير في جنازته. نام بلند تحت جسور بغداد لعدة ليال، وقام بأعمال مختلفة منها كتابة العرائض (العرضحالجي) أمام وزارة العدل حيث كان خاله داوود الحيدري وزيرا للعدل وذلك تحدي للعائلة.

بالرغم من تشرده كان بلند حريصا على تثقيف نفسه فكان يذهب الى المكتبة العامة لسنين ليبقى فيها حتى ساعات متأخرة من الليل اذ كوّن صداقة مع حارس المكتبة الذي كان يسمح له بالبقاء بعد اقفال المكتبة. كانت ثقافته انتقائية، فدرس الادب العربي والنقد والتراث وعلم النفس وكان معجب بفرويد وقرأ الفلسفة وتبنى الوجودية لفترة ثم الماركسية والديمقراطية، علاوة على قراءته للأدب العربي من خلال الترجمات

مؤلفاته:
1-خفقة الطين- شعر- بغداد 1946.
2-أغاني المدينة الميتة- شعر- بغداد 1951.
3-جئتم مع الفجر- شعر- بغداد 1961.
4-خطوات في الغربة- شعر- بيروت 1965.
5-رحلة الحروف الصفر- شعر- بيروت 1968.
6-أغاني الحارس المتعب- شعر- بيروت 1971.
7-حوار عبر الأبعاد الثلاثة- شعر- بيروت 1972.
8-زمن لكل الأزمنة- مقالات- بيروت 1981.





http://www.iraqup.com/up/20101230/cWn31-2yBP_330935515.gif (http://www.iraqup.com/)




العطر الضائع



يا أنت

… إني لن أعود

لن أتبع الزمن الحقود يمر بي

دون اعتذار

يا أنت

اني قد عبثت ولم أزل طربا بعاري

سيضيع عطرك في الفراغ

وما اغتوى

غير احتقاري

واذا بعينيك اللتين عبدت ملأهما

انتصاري

تستجديان هواجسا تومي لفكرك

باصطبار

فتطول وقفتك السخية _ويلها _

ويطول ثاري

ويظل يحملك الخيال ولن يقر على القرار

فإذا بدنياك الطليقة تستفيق

على أسار

ويكاد يربط كل شيء في وجودك

بانتظاري

*

يا أنت

اني لن أعود

لن أتبع الزمن الحقود

يا أنت

اني قد عبثت ولم ازال طربا بعاري

وغدا أمر عليك معتذرا فيخدعك

اعتذاري





http://www.iraqup.com/up/20101230/cWn31-2yBP_330935515.gif (http://www.iraqup.com/)





عشرون ألف قتيل … خبر عتيق




صوت المذيع

متخشب

شاءوا له ان لا يحس بما يذيع

(( لندن ))

وتدق بيك بن

… دن … دن

(( لندن ))

(( عشرون ألفا ))

_ لا … كفى خبر عتيق كالمذيع

وتقول أنت :

ما الحفاة

وتقول أنت :

من القطيع

وعلى شفاه أخريات

صوت يتمتم في صلاة

رباه …

احفظ لي حياتي

أنا لا اريد سوى حياتي

*

أماه

يا أمي

رصاصة في جنبي المدمى

… لا تبعدي

… لا تبعدي عني

كالكلب ها اني

أموت من أجلك يا أمي

لا تبعدي عني

*

وحدي أنا

وغدا اموت مع القطيع

وحدي

واجر ليلي المنطفي

وحدي

رأسي هنا

رجلي هناك

ويدي تشد على يدي

… ألم فظيع

وأحس بي شوق الربيع

يموت بي

يا للهلاك

ومن هناك

ومن هناك

يا للهلاك

صوت المذيع

متخشب

شاءوا له ان لا يحس بما يذيع

(( لندن ))

وتدق بيك بن

دن … دن

(( عشرون ألفا ))

_ لا … كفى خبر عتيق كالمذيع

(( قتلوا ليحيا الآخرون ))

وأنا أتمتم :

يكذبون … ويكذبون

وتقول أنت :

من الحفاة

(( قتلوا لتزدهر السنون ))

وأنا أتمتم :

يكذبون … ويكذبون

وتقول أنت :

من القطيع

وعلى شفاه أخريات

صوت يهمهم كالصلاة

أمي تتمتم في صلاة :

رباه …

أحفظ لي حياتي

أنا لا أريد سوى حياتي

*

أماه

يا أماه

هنا … بلا حبي ولا بسمتي

أغور في الطين

أغور في الجرح

أغور لا أنت معي

أغور لا شمس معي

ولا الهوى العالق في صبحي

وسوف تنسيني

رغم السنا المطفأ في غرفتي

رغم الغد الفارغ يا أمي

فسوف تنسيني

*

وحدي أنا

ويدي تشد على يدي

… ألم فظيع

واكاد أسمع من هناك

ومن هنا

صوت المذيع

متخشبا

شاءوا له أن لا يحس بما يذيع






http://www.iraqup.com/up/20101230/cWn31-2yBP_330935515.gif (http://www.iraqup.com/)





الى مدينتي



يقال :

ان بيتنا كئيب

يقال :

أن دربنا

قد أوحشت خضرته الذنوب

يقال :

ان الناس في مدينتي

قد جف في أعينها اللهيب

*

يقال :

ما اتعس ما يقال

فبيتنا كئيب

تنعب في وحشته الظلال

ودربنا غريب

قد هجرت سمرته الأطفال

يقال :

ما اتعس ما يقال

ان ليس في مدينتي رجال

*

أعرف يا مدينتي الصغيره

يا عرق الرجال في الظهيره

يا كسرة الخبز على حصيره

يا طفلة تحوك في أحلامها ضفيره

لقصة الأمير

للأميره

اعرف يا مدينتي

كم من جراح ثرة … مريره

تنزف تحت الأجنح الكسيره

لكنني

اعرف يا مدينتي

ماذا وراء بيتنا الكئيب

ماذا وراء صمته الرهيب

أي غد يلمع في الدروب

وإنني

اعرف يا مدينتي

اعرف ان أعين الرجال في مدينتي

لا ترقد

وان ملء صمتهم

مراجلا تتقد

غدا

إذا ما انفجرت

سينحني لها الغد






http://www.iraqup.com/up/20101230/cWn31-2yBP_330935515.gif (http://www.iraqup.com/)






غصن وصحراء ومظفر



(( وبقي في العين من أضواء الشمع الذوب … الذوب فقط ))

(( مظفر ))

أصحيح يا مظفر

رغم الريح والصحراء

أخضر … ؟ !

أصحيح

ما روته الريح :

ان البرد في صحراك ملعون

فلن تحيا غصون

في صحارى كل ما فيها منون

كيف يحيا غصن زيتون صغير

كيف يحيا ويصير

لربيع موعدا

كيف يكون … ؟ !

*

أصحيح … يا مظفر

ان ذلك الغصن رغم البرد

رغم الريح

أخضر … ؟ !

*

أصحيح … ؟

ما تقص الريح

قالت :

أنا لملمت دروبي فالربيع

مثلما ضاع ربيع

وربيع

سيضيع

أنا أجوع اليبس الملتاع في الغصن

الصغير

لن يصير

لربيع موعدا

كيف يكون

والصحارى كل مل فيها منون

لا شتاء يرتجيها

لا ربيع مر فيها

ومراميها

التماعات سراب وسكون

لن يصير

لربيع موعدا غصن صغير

*

أصحيح … يا مظفر

ظل ذاك الغصن رغم الموت …

أخضر …

*

أصحيح

أن شمسا تجمع الصحراء في عيني

مظفر

نبع ماء يتفجر

آه لو تدري عطا شانا على الدرب

المعفر

إن في أعماق صحرائك نبعا يتفجر

آه لو تدري عطا شانا على الدرب

المعفر

إن في صحراك حيث الموت تاريخا مسمّر

*

ظل غصن سرقته الريح منها

رغم كل الريح

رغم الموت …أخضر

*

لن يصير

لربيع موعدا غضنا صغيرا

*

أسكتي يا ريح .. يا ريح أسكتي

أسكتي يا ريح فالإنسان إني كان

نبع يتفجر

وسيبقى الغصن أخضر

*

وسيبقى الغصن أخضر






http://www.iraqup.com/up/20101230/cWn31-2yBP_330935515.gif (http://www.iraqup.com/)






اعترافات من عام 1961




لن أذهب

لن أذهب

ما اتعس ان اقضي كل حياتي في عتمة مكتب

نفس الوجه المرمي على الطاولة السوداء

نفس الزمن المرتهل

في الظل

ونفس الحرف المتسائل عن حرف

………

وعلى الحائط

ما زال اسم الله يحاول أن يفتح عينيه

يمد ذراعيه

يقول :

تعال الي لمائت باسم الإنسان

يتدلى اللامان الكوفيان

يتدلى الله بلامين من السقف

من المصلوب بلاميه …من المصلوب ..؟

أجيبيني يا بخل ذراعيه

فلقد أرهقتني وجهي المرمي على الطاولة

السوداء

وتعبت من التوقيع على كذب سيذاع صباح

مساء

وكرهت شعاراتي الجوفاء

. . . . .

ما أتعس أن أذهب

ما أتعس ان أقضي كل حياتي في عتمة

مكتب

مصلوبا ما بين اللامين الكوفيين

وبين الحرف المتسائل عن حرف

*

و كأمس

ذهبت

يفتح فراشي باب الغرفة يحني قامته

العطشى

وبلهفة من عوّده الجوع على أن يحني

قامته

ويذل تحيته حدّ الهمس

سيقول :

صباح الخير

. . . . .. . . .

صباح الخير …اسم مغنية..كلا..اسم قصيدة

كلا..اسم قصيدة

أعرفها

أعرف صاحبها …كان صديقي

أهداني في يوم ما ديوان المتنبي للبرقوقي

حدثني عن فجر قد يأتي برقا كالسيف

وقتالا كالسيف

حدثني عن معنى أبعد من شكل الحرف

. . . .

وأردّ:صباح الخير

القهوة ..أشربها في الشرفة

أغلق باب الغرفة

القهوة لا تنسى …مره

وأنا أكرهها مره

أكره هذا القار الأسود

أكره هذا الدرب الأسود في قعر الفنجان

وأكره حتى الحبر الأسود …حتى اللا….

…لا تكفر ..لن لن يغفر ربك هذي الفكرة

- مره

- أجل… مره

فمصاب بالسكري لا يأخذ قهوته إلا مره

- كيف أصبت به ومتى

- لا تسأل

وتذكرت الحي ..ومدرسة الحي …وأستاذ الدين لا سين في الدين و لا جيم …أفهمتم يا طلاب ..

أسمعتم يا طلاب

لكنا ..لم نسمع …لم نفهم

وكبرنا

صرنا أكبر من أن نخشى الجيم المعقوف

وأكبر أن يجرحنا سيف السين

ورأينا كل أصابع أطفال الحي تشير إلينا :

بوركتم يا وجه الثورة

بوركتم يا وجه القرن العشرين

- كيف أصبت به ومتى

آه لو تعلم …أن الثوار في القرن العشرين

لا تهدي الثوار سوى السكري

والقرحة

والقهوة …مرّه

وأنا كنت من الثوار

وعرفت النوم على الإسمنت البارد

مثل القرن العشرين

وعرفت السجانين الثوار

وعرفت المسجونين الثوار

وعرفت بأن الثورة

قد تقلع ظفري

قد تصل كل صباح حلاجا في صدري

ولمست أصابعهم في عيني تقول :

أنت الملعون فكن طعما للنار

صرنا طعما للنار

للسكري ..والقرحة …والقهوة …المره

والثورة

صارت هذين اللامين الكوفيين

وهذا الرأس المرمي على الطاولة منذ سنين

. . . .

لم يفهم فراشي شيا

حيا وكما عود حيا

في اللامين …. الثورة

حيا في رأس المرمي …الثورة

أحنى قامته العطشى

وبلهفة

سد علي الباب على اللامين الكوفيين

على اسم اللـ…

وغرقنا في صمت الغرفة

*

لكن وراء الأبواب المسدودة

كان ابن الفراش يعد الثورة

كان ابن الفراش هو الثورة

من يدري

قد لا يشرب قهوته … مره






http://www.iraqup.com/up/20101230/cWn31-2yBP_330935515.gif (http://www.iraqup.com/)






عبث



وستبتغي … وترفضين

وستضحكين … وتحزنين

ولكم سيحملك الخيال …

وتحلمين

لكن … هناك

هناك في العبث الذي لا تدركين

ستظل ساعتك الانيقه

تلهو بأغنية عتيقه

ولن ترى

ما تبصرين

ستتكتك اللحظات فيها كل حين

ستتكتك اللحظات

في المفعى الصغير

وبلا مصير

وتمر عابثة بما تتأملين

لكنما

أنت التي لا تدركين

فستبغين … وترفضين

وستضحكين … وتحزنين

ولكم سيحملك الخيال …

لكم سيحملك الخيال …

وتحلمين

رذاذ عبدالله
4 - 1 - 2011, 05:06 PM
المهلهل بن ربيعة
? - 94 ق. هـ / ? - 531 م
العصــر الجاهلــي





عدي بن ربيعة بن مرّة بن هبيرة من بني جشم، من تغلب، أبو ليلى، المهلهل.
من أبطال العرب في الجاهلية من أهل نجد. وهو خال امرئ القيس الشاعر. قيل: لقب مهلهلاً، لأنه أول من هلهل نسج الشعر، أي رققه.
وكان من أصبح الناس وجهاً ومن أفصحهم لساناً. عكف في صباه على اللهو والتشبيب بالنساء، فسماه أخوه كليب (زير النساء) أي جليسهن.
ولما قتل جساس بن مرة كليباً ثار المهلهل فانقطع عن الشراب واللهو، وآلى أن يثأر لأخيه، فكانت وقائع بكر وتغلب، التي دامت أربعين سنة، وكانت للمهلهل فيها العجائب والأخبار الكثيرة.
أما شعره فعالي الطبقة.





http://www.iraqup.com/up/20110104/5RA2w-6cTs_152692108.gif (http://www.iraqup.com/)




لما نعى الناعي كليباً أظلمتْ




لما نعى الناعي كليباً أظلمتْ
شمسُ النهارِ فما تريدُ طلوعا


قتلوا كليباً ثم قالوا أرتعوا
كذبوا لقدْ منعوا الجيادَ رتوعا


كَلاَّ وَأَنْصَابٍ لَنَا عَادِيَّة ٍ
مَعْبُودَة ٍ قَدْ قُطِّعَتْ تَقْطِيعَا


حتى أبيدَ قبيلة ً وَ قبيلة ً
وَ قبيلة ً وَ قبيلتينِ جميعا


وَتَذُوقَ حَتْفاً آلُ بَكْرٍ كُلُّها
وَنَهُدٌ مِنْهَا سَمْكَهَا الْمَرْفُوعَا


حَتَّى نَرَى أَوْصَالَهُمْ وَجَمَاجِماً
مِنْهُمْ عَلَيْهَا الخَامِعَاتُ وُقُوعَا


وَ نرى سباعَ الطيرِ تنقرُ أعيناً
وَتَجُرُّ أَعْضَاءً لَهُمْ وَضُلُوَعا


وَالْمَشْرَفِيَّة َ لاَ تُعَرِّجُ عَنْهُمُ
ضَرْباً يَقُدُّ مَغَافِراً وَدُرُوعَا


وَالْخَيْلَ تَقْتَحِمُ الْغُبَارَ عَوَابِساً
يومَ الكريهة ِ ما يردنَ رجوعا






http://www.iraqup.com/up/20110104/5RA2w-6cTs_152692108.gif (http://www.iraqup.com/)





جَارَتْ بَنُو بَكْرٍ وَلَمْ يَعْدِلُوا





جَارَتْ بَنُو بَكْرٍ وَلَمْ يَعْدِلُوا
وَالْمَرْءُ قَدْ يَعْرِفُ قَصْدَ الطَّرِيقْ


حَلَّتْ رِكَابُ الْبَغْيِ مِن وَائِلٍ
في رهطِ جساسٍ ثقالِ الوسوقْ


يا أيها الجاني على قومهِ
ما لمْ يكنْ كانَ لهُ بالخليقْ


جناية ً لمْ يدرِ ما كنهها
جَانٍ وَلَمْ يُضحِ لَهَا بِالْمُطِيقْ


كَقَاذف يَوْماً بأَجْرَامِهِ
في هوة ٍ ليسَ لها منْ طريقْ


منْ شاءَ ولى النفسَ في مهمة ٍ
ضنكٍ وَ لكنْ منْ لهُ بالمضيقْ


إن ركوبَ البحرِ ما لمْ يكنْ
ذا مصدرٍ منْ تهلكاتِ الغريقْ


لَيْسَ لِمَنْ لَمْ يَعْدُ فِي بَغْيِهِ
عداية تخريقُ ريحٍ خريقْ


كَمَنْ تَعَدَّى بَغْيُهُ قَوْمَهُ
طَارَ إِلَى رَبِّ اللِّوَاءِ الخَفُوقْ


إلى رئيسِ الناسِ وَ المرتجى
لَعُقْدَة ِ الشَّدِّ وَرَتْقِ الْفُتُوقْ


منْ عرفتْ يومَ خزازى لهُ
عُلَيا مَعَدٍّ عِنْدَ جَبْذِ الْوُثُوقْ


إذْ أقبلتْ حميرُ في جمعها
وَمَذْحِجٌ كَالْعَارِضِ الْمُسْتَحِيقْ


وَ جمعُ همدانَ لهم لجبة ٌ
وَ راية ٌ تهوي هويَّ الأنوفْ


فقلدَ الأمرَ بنو هاجرٍ
مِنْهُمْ رَئِيساً كَالْحُسَامِ الْعَتِيقْ


مضطلعاً بالأمرِ يسمولهُ
في يومِ لاَ يستاغُ حلقٌ بريقْ


ذَاكَ وَقَدْ عَنَّ لَهُمْ عَارِضٌ
كجنحِ ليلٍ في سماء البروقْ


تَلْمَعُ لَمْعَ الطَّيْرِ رَايَاتُهُ
عَلَى أَوَاذِي لُجِّ بَحْرٍ عَمِيقْ


فاحتلَّ أوزارهمُ إزرهُ
برأيِ محمودٍ عليهمْ شفيقْ


وَقَدْ عَلَتْهُمْ هَفْوَة ً هَبْوَة ٌ
ذاتُ هياجٍ كلهيبِ الحريقْ


فانفرجتْ عنْ وجههِ مسفراً
مُنْبَلِجاً مِثْلِ انْبِلاَجِ الشُّرُوقْ


فذاكَ لاَ يوفي بهِ مثلهُ
وَلَسْتَ تَلْقي مِثْله في فريق


قُلْ لِبَنِي ذُهْلٍ يَرُدُّونَهْ
أوْ يصبروا للصيلمِ الخنفقيقْ


فَقَدْ تَرَوَّيْتُمْ وَمَا ذُقْتُمْ
تَوْبيلَهُ فَاعْتَرِفُوا بالْمَذُوقْ


أبلغْ بني شيبانَ عنا فقدْ
أَضْرَمْتُمُ نِيْرَانَ حَرْبٍ عَقُوقْ


لا يرقأ الدهرَ لها عاتكٌ
إلاَّ عَلَى أَنْفَاسِ نَجْلاَ تَفُوقْ


ستحملُ الراكبَ منها على
سيساءِ حدبيرٍ منَ الشرنوقْ


أيُّ امريءٍ ضرجتمُ ثوبهُ
بِعَاتِكٍ مِنْ دَمِهِ كَالْخَلُوقْ


سَيِّدُ سَادَاتٍ إذَا ضَمَّهُمْ
مُعْظَمُ أَمْرٍ يَوْمَ بُؤْسٍ وَضِيقْ


لَمْ يَكُ كَالسَّيِّدِ فِي قَوْمِهِ
بلْ ملكٌ دينَ لهُ بالحقوقْ


تنفرجُ الظلماءُ عنْ وجههِ
كَاللَّيْلِ وَلَّى عَنْ صَدِيحٍ أَنِيقْ


إنْ نحنُ لمْ نثأرْ بهِ فاشحذوا
شِفَارَكُمْ مِنَّا لَحِزِّ الْحُلُوقْ


ذبحاً كذبحِ الشاة ِ لا تتقي
ذابحها إلاَّ بشخبِ العروقْ


أَصْبَحَ مَا بَيْنَ بَنِي وَائِلٍ
مُنْقطِعَ الحَبْلِ بَعِيدَ الصَّدِيقْ

غداً نساقي فاعلموا بيننا
أَرْمَاحَنا مِنْ عَاتكٍ كَالرَّحِيقْ


منْ كلَّ مغوارِ الضحى بهمة ٍ
شَمَرْدَلٍ مِنْ فَوْقِ طِرْفٍ عَتِيقْ

سَعَالِياً تحمل مِنْ تَغْلِبٍ
أَشْبَاهَ جِنٍّ كَلُيُوثِ الطَّرِيقْ


ليسَ أخوكمْ تاركاً وترهُ
دُونَ تَقَضِّي وِتْرُهُ بِالمُفِيقْ





http://www.iraqup.com/up/20110104/5RA2w-6cTs_152692108.gif (http://www.iraqup.com/)





سَيَعلَمُ مُرَّةَ حَيثُ كانوا




سَيَعلَمُ مُرَّةَ حَيثُ كانوا
بِأَنَّ حِمايَ لَيسَ بِمُستَباحِ


وَأَنَّ لَقوحَ جارِهِمِ سَتَغدو
عَلى الأَقوامِ غَدوَةَ كَالرَواحِ


وَتُضحي بَينَهُم لَحماً عَبيطاً
يُقَسِّمُهُ المُقَسِّمُ بِالقِداحِ


وَظَنّوا أَنَّني بِالحِنثِ أَولى
وَأَنّي كُنتُ أَولى بِالنَجاحِ


إِذا عَجَّت وَقَد جاشَت عَقيراً
تَبَيَّنَتِ المِراضُ مِنَ الصَحاحِ


وَما يُسرى اليَدَينِ إِذا أَضَرَّت
بِها اليُمنى بِمُدكَةِ الفَلاحِ


بَني ذُهلِ بنِ شَيبانِ خَذوها
فَما في ضَربَتَيها مِن جُناحِ




http://www.iraqup.com/up/20110104/5RA2w-6cTs_152692108.gif (http://www.iraqup.com/)





لَقَد عَرَفَت قَحطانُ صَبري وَنَجدَتي





قَد عَرَفَت قَحطانُ صَبري وَنَجدَتي
غَداةَ خَزازٍ وَالحُقوقُ دَوانِ


غَداةَ شَفَيتُ النَفسَ مَن ذُلِّ حِميَرِ
وَأَورَثتُها ذُلاً بِصِدقِ طِعاني


دَلَفتُ إِلَيهِم بِالصَفائِحِ وَالقَنا
عَلى كُلِّ لَيثٍ مِن بَني غَطفانِ


وَوائِلُ قَد جَدَّت مَقادِمَ يَعرُبٍ
فَصَدَّقَها في صَحوِها الثَقَلانِ

رذاذ عبدالله
15 - 1 - 2011, 11:10 AM
بديع الزمان الهمذاني
358 - 398 هـ / 969 - 1008 م
العصـر العباســي





أحمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني أبو الفضل.
أحد أئمة الكتاب له (مقامات -ط) أخذ الحريري أسلوب مقاماته عنها وكان شاعراً وطبقته في الشعر دون طبقته في النثر.
ولد في همذان وانتقل إلى هراة سنة 380ه‍ فسكنها ثم ورد نيسابور سنة 382ه‍ ولم تكن قد ذاعت شهرته.
فلقي فيها أبو بكر الخوارزمي فشجر بينهما ما دعاهما إلى المساجلة فطار ذكر الهمذاني في الآفاق.
ولما مات الخوارزمي خلا له الجو فلم يدع بلدة من بلدان خراسان وسجستان وغزنة إلا ودخلها ولا ملكاً أو أميراً إلا فاز بجوائزه.
كان قوي الحافظة يضرب المثل بحفظه ويذكر أن أكثر مقاماته ارتجال وأنه كان ربما يكتب الكتاب مبتدئاً بآخر سطوره ثم هلم جراً إلى السطر الأول فيخرجه ولا عيب فيه.
وفاته في هراة مسموماً.
وله (ديوان شعر -ط) صغير و(رسائل -ط) عدتها 233 رسالة، و(مقامات -ط)





http://www.y4yy.net/images/87801348864953625284.gif (http://www.y4yy.net/)





كذا من شام بارقة العذاب




كذا من شام بارقة العذاب
ومنته المنى رشف الرضاب


يلاقي الدهر مصفر الحواشي
ويرعى العيش مغبر الجناب


أأن قدح الصبا في الأفق نارا
تركت الجفن مخضلَّ السحاب


أأن سجع الحمام طربت وجدا
وعادتك العوائد من رَباب


أوجداً سرع هذا واكتئابا
حلفت لتوكلَن بغير نابِ


ألم أنذرك عن طلب الصبايا
ألم أخبرك عن نكد التصابي


حياءك يا حمام وبعضَ هذا
لعل جميع ما بك بعض ما بي


فقدت حمامة وفقدتُ ليلى
وأسود مثل خافية الغُرابِ


أليس الشيب أغزاني جيوشاً
فآبت بالسبايا من شبابي


أليس الدهر غبر في عذاري
بوفديه وذلك من مُصابي


فعللني بأعذب من شرابِ
وأخلفني بأكذب من سرابِ


وقاريّ القميص له ذماء
تقطع دونه مهج الضَّبابِ


حذاريّ الجناح أرقت ميه
لغير حزازة ولغير عابِ


ولما أسمع القاضي نداء
وأعجلني المثول عن الجوابِ


حباني من قريضك عقد در
وأسمعني به فصل الخطابِ


نسيباً لو تجسد مجتناه
لضمن حلية صدر الكعاب


ومدحاً لو يصيب على المساوي
لعدن مساعياً وشك انقلاب


ولفظاً كنت أحسبه شروداً
تحول دونه عصم الهضاب


ومعنى كنت أعهده نفوراً
عن الألباب أحذر من غُرابِ


قواف تستطاب إذا أعيدت
وحسبك من معاد مُستطابِ


وليت نشيدها وجلوت منها
على الأسماعِ أبكار النقابِ


وظلت أذوب في يدها اهتزازا
وكدت أشق من طرب ثيابي


وصرت إذا سردت البيت منها
لفرطِ العجب أخرج من إهابي


فظنك في سواي وتلك حالي
ووهمك في الجميع وذاك دابي


وكُلفت الجواب فقلت غُنم
لعمر أبيك لم يك في حسابي


ولو لا ما أؤكد من ذمام
يقل له نشاطي وانتدابي


أخا العشرين أنت من المعالي
بمنزلة الحسام من القراب


تراضعنا معاً ثدي الليالي
وذلك بيننا رحم انتساب



فرأيك في مطالبتي إذا ما
نشطت فإنه عين الصواب




http://www.y4yy.net/images/87801348864953625284.gif (http://www.y4yy.net/)





مولاي إن عدت ولم ترضى لي




مولاي إن عدت ولم ترضى لي
أن أشرب البارد ولم أشرب


إمتط خدي واتعل نا ظري
وصد بكفي حمة العقرب


تا لله ما أنطق عن كاذ ب


فا لصفو بعد الكدر المعتري
كا لصحو بعد المطر الصيب


إن أجتن الغلظة من سيد
فالشوك عند الثمر الطيب


أو نقد الزور على ناقدِ
فا لخمر قد تعصب با لثيب







http://www.y4yy.net/images/87801348864953625284.gif (http://www.y4yy.net/)





سقى اللَّه نجداً كلما ذكروا نجداً




سقى اللَّه نجداً كلما ذكروا نجداً
وقلَّ لنجد أن أهيم به وَجْدا


طربت وهاجتني شمال بليلة
وجَدت لمسراها على كبدي بَردا


ويا حبذا نجد وبرد أصيله
وعيشاً تركناه بساحته رغْدا


لياليَ شملي بالأحبة جامعٌ
وإذ غصني الريان لا يسع الجلدا


لعمر ظباء بالعقيق أوانس
لقد صدن باللوى أسداً وردا


ولو لم يُساقطن الحديث كأنما
يشعشعن بالخمر المعتقة الشهدا


منعت فؤادي أن يباح له حمى
وصنت دموعي أن أفض لها عقدا


وعزم إذا خيمت سافر وحده
شققت به لليلي عن منكبي بردا


فطمت عليه العزم قبل رضاعه
إليه وأعملت المسوَّمة الجردا


ولا غَرَرٌ إلا شمِمْتُ له يداً
ولا خطر إلا قدحت له زندا


ولا قفرة إلا وأمسيت صلّها
ولا حَضَرٌ إلا وظلْتُ له وَفْدا


كحلت بهمّي عين كل كريهة
إليها تخطّيت الأساوِدَ والأُسدا


بهمة مستحْلٍ من المجد مُرة
وعزمة مستدنٍ من الشرف البعدا


وطئت بها بسط الملوك مبجلاً
وما وصلت لي منهم رحم عهدا


وأصبحت للباب المحجب والجاً
ويُوسَعُ غيري أن يمرَّ به طردا


ولست بهياب إذا لم تطل يد
تميمته ذم الزمانَ أو الْجَدا


أبى اللَّه لي دار الهون وهمة
موكَّلة والواخدات بنا وخدا


غدا الدهر مني حالياً بمفاخر
ورحت كنصل السيف يحملني فردا


وقد علم الأقوام أن شريعتي
من المجد لم تسهل على أحد وِردا


ولست فتى إن شمت برق سحابة
لغير كريم أو سمعت لها رعدا


متى أتتِ الشيخ الجليل مطيتي
فقدت يدي إن لم أقدّ لها جلدا


تزر ملكاً يعطي الجزيل إذا صحا
ويضرب هاماتِ الملوك إذا شدَّا


يُحكّم إلا في محارمه الندا
ويعمل إلا في مكارمه القصدا


ألم ترني قيدت في طوس عزمتي
ولولاه ما كانت على كبدي تندى


وكنت امرأ لا أرتضي المجد خادماً
ذهاباً بنفسي فکتسمت له عبدا


قصدناك لا إن الضلال أجارنا
ولكننا جرنا لنلقاكم عمدا


فلا أملي أعيا ولا صارمي نبا
ولا منزعي أشوى ولا مطلبي أكدا


فلو كنت غيثاً لم شم برق خلب
ولو كنت بحراً لم يزل أبداً مدّا


أملء فمي فخراً ووسع يدي ندا
وحسب المنى وقدر الْجدَا جَدّا


أعرني يداً تمي دنانير في الندا
كما تنثر الأغصان يوم الصبا وردا


أعرك ثناء لا تغبّ وفوده
كما تنشر الأمطار فوق الربا برد ا


وأُلبسك مدحاً لا يعاد فريده
كما ينفح الند الذكي إذا ندا


تعيد المساعي غضة بعد يبسها
وشِيب المعاني بعد كبرتها مردا


هلم العطايا فاللّها تفتح اللها
وسح الندا يستنجز الخاطرَ الوعدا


جلبت إليك المدح مغلّى بسومه
أرغبة َ مبتاع لمدحيّ أم زهدا


أشم مدحي كفا بها تبتني العلى
ولا تعدني رأياُ به تعمر المجد ا


فما العمر إلا ما اقتنى لك ذكرة
وما المال إلا ما اشتريت به الحمدا


وما دولة أنت المدبر أمرها
بمنشب ظفر ما بقيت لها سدا






http://www.y4yy.net/images/87801348864953625284.gif (http://www.y4yy.net/)





ولقد دخلت ديار فارس تاجراً




ولقد دخلت ديار فارس تاجراً
أبتاع ما فيها من الأعراض


فإذا نسا فيها رجال سادة
لهفي على ذاك الزمان الماضي


وبعهدنا بك يافعاً وبخالد
حدثاً تنسك يا أبا الغياض


وأراك شخت ومن يشخ بذر النسا
منه بمنتجع من الأمراض


والشيب في الإسلام حسبك مفخراً
في عارضيك فلا تدع لبياض


مأظن هذا الشيب في استيفائه
سنة الضحى هي في العيون تغاض


وإذا اللحى ريشت فسوف ترى اللحى
بعد الرياش تقص بالمقراض






http://www.y4yy.net/images/87801348864953625284.gif (http://www.y4yy.net/)






سماء الدجى ما هذه الحق النجل




سماء الدجى ما هذه الحق النجل
أصدر الدجى حالٍ وجيد الضحى عطل


لك الله من عزم أجوب جيوبه
كأني في أجفان عين الردى كحل


كأن الدجى نقع وفي الجو حومة
كواكبها جند طوائرها رسل


كأن مطايانا سماء كأننا
نجوم على أقتابها برجها الرحل


كأن القرى سكرى ولا سكر بالقرى
كأن الربا ثكلى وما بالرا ثكل


كأن الفلا زاد كأن السرى أكل
كأنا لها شرب كان المنى نقل


كأن الفلا نادٍ به
عليه الثرى فرش حشيته الرمل


كأن الربا كوم كأن هزالها
لكثرة ما يغتالها الخف والنعل


كأن الذي تنقى الحوافر في الثرى
خطوطٌ مساميرُ النعال لها شكل


كأنا جياع والمطي لنا فم
كأن افلا زاد كأن السرى أكل


كأن بصدر العيس حقداً على الثرى
فمن يدها خبط ومن رجلها نكل


كأن ينابيع الثرى ثدي مرضع
وفي حجرها مني ومن ناقتي طفل


كأنا على أرجوحة من مسيرنا
لغورٍ بها نهوي ونجدٍ بها نعلو


كأنا على سير السواني مسافة
لمجة تمضي ومجهلة تتلو


كأن الدجى جفن كأن نجومه
على ظهره حليٌ كأنا له نصل


كأن بني غبراء حين لقيتهم
ذئاب كأني بين أنيابهم سخل


كأن أبانا أودع الملك الذي
قصدناه كنزاً لم يسع ردَّه مطل


كأن يدي في الطرس غواص لجة
بها كلمي درّ بها قيمتي تغلو


كأن فمي قوس لساني له يد
مدحي له نزع به أملي نبل


كأن دواتي مطفل حبشية
بناتي لها بعل ونفسي لها نسل


كأن بنيها عكس أبناء عصرنا
فإن يُرضَعوا يبكوا وإن يفطموا يسلوا


وإن ضربت أعناقهم عاش ميتهم
فقتلهم أن لا يعمهم القتل


كأن ألهمت فضل الذي باسمه جرت
فسارت وما غير الرؤوس لها رجل


كأن الأمير اختصها فاعتلت به
معارجُ أسبابُ السماء لها سفل


وإلا فما بالُ الملوك نراهمُ
عبيد قناة لا تمر ولا تحلو


ألا عَتَبتْ جُمْل وبيني وبينها
من البيد عذرٌ لو به علمت جمل


تعجب من شكواي دهري كأنني
شكَوت لما لم يشكه الناس من قبل


يذكرني قرب العراق وديعة
لدى اللَّه لا يسليه مال ولا أهل


حنته النوى عني وأضنته غيبي
وعهدي به كالليث جؤجؤه عبل


إذا ورد الحجاج لا قى رفاقهم
بفوّارتي دمع هما السجل والنجل


يسائلهم أين ابنه كيف حاله
إلام لِمْ لَمْ يعد هل له شغل


أضاقت به حال أطالت له يد
أأخّره نقص أقدَّمه فضل


أفيصوا عن الفرع الذي أنا أصله
وما بال فرع ليس يحضره الأصل


يقولون وافى حضرة الملك الذي
له الكنف المأمول والنائل الجزل


فَقِيدَ له طِرف وحُلّت له حبي
وخير له قصر ودرَّ له نزل


وفاضت عليه مطرة خلفية
بها للغوادي عن ولا يتها عزل


يذكرهم باللَّه ألاّ صدقتم
لديّ أجدُّ ما تقولون أم هزل


فدى لك ما أبناء دهرك من غدا
ولا قوله علم ولا فعله عدل


طوينا للقياك الملوك وإنما
بمثلك عن أمثالهم مثلنا يسلو


ولما بلوناكم تلونا مديحكم
فيا طيب ما نبلو ويا صدق ما نتلو


ويا ملكاً أدنى مناقبه العلى
وأيسر ما فيه السماحة والبذل


هو البدر إلا أنه البحر زاخراً
سوى أنه الضرغام لكنه وبل


محاسن يبديها العيان كما ترى
وإن نحن حدثنا بها دفع العقل


فقولا لِوَسّام المكارم باسمه
ليهنك إذ لم تبق مكرمة غفل


وجاراك أفراد الملوك إلى العلى
فحقاً لقد أعجزتهم ولك الخصل


سما بك من عمرو بن يعقوب محتد
كذا الأصل مخفوراً به وكذا النسل

رذاذ عبدالله
24 - 1 - 2011, 03:53 PM
الاديب عباس العقاد

العصــر الحديث




http://www.iraqup.com/up/20110124/5Vj8j-K2Le_752911606.jpg (http://www.iraqup.com/)




اسمهُ : عباس محمود ابراهيم العقاد .

مولدهُ ونشأتهُ :

في مدينة أسوان بصعيد مصر، وُلِدَ عباس محمود العقاد في يوم الجمعة الموافق (29 من شوال 1306هـ- 28 من يونيو 1889)، ونشأ في أسرة كريمة . والد العقاد اسمه محمود إبراهيم مصطفى العقاد اشتهر بالتقوى وكرم العنصر وعرف بالتنظيم في عمله ، كان يعمل مديراً لإدارة المحفوظات بمديرية أسوان ، أما والدة العقاد فقد عرفت بالنشاط والتقوى ، وجده لأمه هو محمد أغا الشريف ويعزى نسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض المراجع بينما يعزوه أحد المراجع إلى العباس بن عبد المطلب . ومدينة أسوان هي مدينة سياحية عرفت بآثارها العريقة ما مكّن العقّاد من أن ينشأ حيث يلتقي الماضي السحيق بالحاضر العريض ، مما جعل لديهِ بسطة في الأفق وطّبّعهُ على الاستعداد للتقابل مع الثقافات المختلفة . مما يجدر ذكرهُ أنهُ ذا أصول كردية ويذكر أنه من أحفاد الصحابي خالد بن الوليد الذين سكنوا كردستان العراق .


تعليمهُ :

تلقى تعليمه الابتدائى بمدرسة اسوان الاميرية وحصل منها على الشهادة الابتدائية سنة 1321هـ - 1903م وهو فى الرابعة عشرة من عمره . وفى أثناء دراسته كان يتردد مع أبيه على مجلس الشيخ احمد الجداوى -وهو من علماء الازهر الذين لزموا جمال الدين الافغانى-وكان مجلسه مجلس ادب وعلم، فأحب القراءة والاطلاع ، وكان مما قرأه في هذه الفترة "المُسْتَطْرَف في كل فن مستظرف" للأبشيهي، و"قصص ألف ليلة وليلة"، وديوان البهاء زهير وغيرها، وكان بعد التحاقه بالمدرسة الابتدائية قد كتب موضوعاً عن الحرب و السلام ، و استمع إلى هذا الموضوع الإمام محمد عبده ، وقد ناقش العقاد فيه .

لم يتجاوز – في التعليم النظامي – أكثر من الشهادة الابتدائية لعدم توفر المدارس الحديثة في مدينته البعيدة عن الحواضر المصرية الكبرى، ولأن أسرته عجزت عن إرساله إلى القاهرة لمواصلة تعليمه، كما كان يفعل الكثيرون في بدايات القرن العشرين.

لكن هذا الانقطاع عن التعليم المنتظم لم يقف حاجزًا بين العقاد والمعرفة الحديثة؛ إذ أهله ذكاؤه الحاد وصبره ومثابرته لاكتساب ثقافة موسوعية مثيرة للدهشة والإعجاب. ولاشك أن إتقانه للإنجليزية – التي اكتسبها من مخالطة السياح - مكنه من الاطلاع على المعرفة الغربية الحديثة من مصادرها الأصلية.

محطّات : - عمل موظفًا في الحكومة بمدينة قنا سنة (1905م) ثم نُقِلَ إلى الزقازيق سنة ( 1907م) وعمل في القسم المالي بمديرية الشرقية، وفي هذه السنة توفي أبوه، فانتقل إلى القاهرة واستقر بها .

- ضاق العقاد بحياة الوظيفة وقيودها، فلجأ إلى الكتابة الصحفية ، وكان أول اتصاله بها في سنة (1325هـ- 1907م) حين عمل مع العلامة محمد فريد وجدي في جريدة الدستور اليومية التي كان يصدرها، وتحمل معه أعباء التحرير والترجمة والتصحيح من العدد الأول حتى العدد الأخير، وكان إصدار هذه الصحيفة فرصة لكي يتعرف العقاد بسعد زغلول ويؤمن بمبادئه . حيث لم يمضى على عمله في الصحافة حتى أصبح أول صحافي يجري حواراً مع وزير، هو الزعيم الوطني سعد زغلول ، وزير المعارف في ذلك الوقت .

- توقفت الصحيفة عن النشر، وهو ماجعل العقاد يبحث عن عمل يقتات منه ، فاضطر إلى إعطاء بعض الدروس ليحصل على قوت يومه ،وكان أيضاً يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول ، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات ، ولكنه لم يتمكن من مجابهة الأعباء المادية ، فاضطر إلى السفر عائداً إلى أسوان ، حيث ألف كتاب ( خلاصة اليومية ) واستقر في أسوان سنتين ، وعانى في هذه الفترة من آلام المرض وضيق اليد .

- عاد العقاد سنة (1331هـ - 1912م) إلى الوظيفة بديوان الأوقاف، لكنه ضاق بها، فتركها، واشترك في تحرير جريدة المؤيد التي كان يصدرها الشيخ علي يوسف .

- سرعان ما اصطدم العقّاد بسياسة الجريدة، التي كانت تؤيد الخديوي عباس حلمي، فتركها وعمل بالتدريس فترة مع الكاتب الكبير إبراهيم عبد القادر المازني .

- عاد إلى الاشتغال بالصحافة في جريدة الأهالي سنة (1336هـ- 1917م) وكانت تَصْدُر بالإسكندرية .

- تركها وعمل بجريدة الأهرام سنة (1338هـ- 1919م) واشتغل بالحركة الوطنية التي اشتغلت بعد ثورة 1919م، وصار من كُتَّابها الكبار مدافعًا عن حقوق الوطن في الحرية والاستقلال، وأصبح الكاتب الأول لحزب الوفد، المدافع عنه أمام خصومه من الأحزاب الأخرى، ودخل في معارك حامية مع منتقدي سعد زغلول زعيم الأمة حول سياسة المفاوضات مع الإنجليز بعد الثورة .

- انتقل للعمل مع عبد القادر حمزة سنة (1342هـ- 1923م) في جريدة البلاغ، وارتبط اسمه بتلك الجريدة، وملحقها الأدبي الأسبوعي لسنوات طويلة، ولمع اسمه، وذاع صيته واُنْتخب عضوا بمجلس النواب .

- سُجنَ العقاد لمدة تسعة أشهر سنة (1349هـ= 1930م) بتهمة العيب في الذات الملكية. وحكاية ذلك أن الملك فؤاد أرادَ إسقاط عبارتين من الدستور، تنص إحداهما على أن الأمة مصدر السلطات، والأخرى أن الوزارة مسئولة أمام البرلمان، فارتفع صوت العقاد من تحت قبة البرلمان على رؤوس الأشهاد من أعضائه قائلا: "إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه" .

- ظل العقاد منتميًا لحزب الوفد حتى اصطدم بسياسته تحت زعامة مصطفى النحاس باشا في سنة ( 1354هـ- 1935م) فخرج على حزب الوفد عام 1935م ووجه انتقاده له وأصبح في جانب الملك ضد الوفد وانتقد معاهدة 1936م.

- تقوم الحرب العالمية الثانية ويقف الأديب موقفاً معادياً للنازية جلب له المتاعب ، وأعلنت أبواق الدعاية النازية اسمه بين المطلوبين للعقاب ..
وما ان اجتاحت جنود روميل الصحراء واقتربت من أرض مصر حتى تخوف العقاد لما لمقالاته النارية من وقع على النازية تلك المقالات التي جمعها بعد ذلك في كتابين هما ( هتلر في الميزان ) و(الحرب العالمية الثانية ) فآثر العقاد السلامة وسافر عام 1943م إلى السودان حيث احتفى به أدباء السودان حفاوة بليغة .

- عمل في "أخبار اليوم" (1944م)، ثم في" الأساس". واختير عضوًا في مجلس الشيوخ.

-انسحب العقاد من العمل السياسي، وبدأ نشاطُه الصحفي يقل بالتدريج وينتقل إلى مجال التأليف، وإن كانت مساهماته بالمقالات لم تنقطع إلى الصحف، فشارك في تحرير مجلة الأزهر وصحف روزاليوسف، والهلال ، ، وأخبار اليوم التي داوم على الكتابة فيها منذ 1953م حتى وفاته .

- خاض العقاد العديد من المعارك الفكرية ، وكانت مع الدكتور زكي مبارك والأديب مصطفى صادق الرافعي والدكتور العراقي مصطفى جواد والدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) .

-أسس بالتعاون مع إبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري "مدرسة الديوان"، وكانت هذه المدرسة من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي العتيق . وكانت له ندوة أسبوعية تعقد في صالون منزله يرتادها كبار الأدباء والمفكرين.


الوظائف التي تقلّدها :

فيما سبق المجال الكتابي بشقيه الصحفي والتأليفي .. اشتغل العقاد في العديد من الوظائف والمهن .
حيث ابتدأ حياتهُ الوظيفية في مصنع للحرير في مدينة دمياط ثم تنقل بعد ذلك في وظائف حكومية كثيرة في المديريات ومصلحة التلغراف ومصلحة السكة الحديد وديوان الأوقاف واستقال منها واحدة بعد أخرى .


أوسمة :

-اخْتير العقاد عضوًا في مجمع اللغة العربية بمصر سنة 1940م
-اخْتير عضوًا مراسلا في مجمع اللغة العربية بدمشق، ونظيره في العراق.
- منحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها.
- رفض الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة .


ماقالهُ النقّاد :

- بايعه طه حسين بإمارة الشعر بعد موت شوقي، وحافظ إبراهيم، قائلا: ضعوا لواء الشعر في يد العقاد، وقولوا للأدباء والشعراء أسرعوا واستظلوا بهذا اللواء، فقد رفعه لكم صاحبه.
ويقول عنه أيضاَ : تسألونني لماذا أومن بالعقاد في الشعر الحديث وأومن به وحده، وجوابي يسير جدا، لماذا؟ لأنني أجد عند العقاد مالا أجده عند غيره من الشعراء... لأني حين أسمع شعر العقاد أو حين أخلوا إلى شعر العقاد فإنما أسمع نفسي وأخلو إلى نفسي. وحين اسمع شعر العقاد إنما اسمع الحياة المصرية الحديثة وأتبين المستقبل الرائع للأدب العربي الحديث .

- ويقول جابر عصفور عنهُ : فهو لم يكن من شعراء الوجدان الذين يؤمنون بأن الشعر تدفق تلقائي للانفعالات ... بل هو واحد من الأدباء الذين يفكرون فيما يكتبون، وقبل أن يكتبوه، ولذلك كانت كتاباته الأدبية (فيض العقول)... وكانت قصائده عملا عقلانيا صارما في بنائها الذي يكبح الوجدان ولا يطلق سراحه ليفيض على اللغة بلا ضابط أو إحكام، وكانت صفة الفيلسوف فيه ممتزجة بصفة الشاعر، فهو مبدع يفكر حين ينفعل، ويجعل انفعاله موضوعا لفكره، وهو يشعر بفكره ويجعل من شعره ميدانا للتأمل والتفكير في الحياة والأحياء. .

- أما زكي نجيب فقد قال يصف شعره : إن شعر العقاد هو البصر الموحي إلى البصيرة، والحسد المحرك لقوة الخيال، والمحدود الذي ينتهي إلى اللا محدود، هذا هو شعر العقاد وهو الشعر العظيم كائنا من كان كاتبه ... من حيث الشكل، شعر العقاد أقرب شيء إلى فن العمارة والنحت، فالقصيدة الكبرى من قصائده أقرب إلى هرم الجيزة أو معبدالكرنك منها إلى الزهرة أو جدول الماء، وتلك صفة الفن المصري الخالدة، فلو عرفت أن مصر قد تميزت في عالم الفن طوال عصور التاريخ بالنحت والعمارة عرفت أن في شعر العقاد الصلب القوي المتين جانبا يتصل اتصالا مباشرا بجذور الفن الأصيل في مصر .

- وأما الناقد اللبناني مارون عبود فقد قال :‏ طالعت دواوين ثلاثة للعقاد أنفق علي تحبيرها برميل حبر وقنطارا من الورق وغابة من الأقلام‏.‏ تحسبه سمسارا يصدر شعرا في دواوين وبضاعته أشكال وألوان‏،‏ فكأنه دكان قرية فيه جميع حوائج البيت‏،‏ وليس الذنب ذنب الأستاذ‏،‏ فهو عارف بأصول الفن،,‏ ولكن الكلام يستعصي عليه،,‏ نفسه تطلب ومعدته لا تقطع،,‏ فيقعد ملوما محسورا،,‏ خذ هذا العنوان الرائع عيد ميلاد في الجحيم‏.‏ فماذا تري في هذه القصيدة وهي خير ما في ديوانه وحي الأربعين؟ بيانا دون الوسط‏،‏ وشعرا أجش، تغلب عليه صنعة النثر وصبغته‏، وعلي ضوء قوله إنما الشاعر يشعر ـ بفتح الياء وضم العين ويشعر ـ بضم الياء وكسر العين رحت أفتش في جحيمه ولا نور يهديني،‏ فما وجدت خيالا يرضيني‏،‏ ولا شعورا يسليني‏،‏ فعدت بخيبة أردد‏:‏ مالي لا أري الهدهد‏! .. القصيدة غراء فرعاء أي طويلة ممشوقة مصقول ترائبها أي ناعمة الصدر ولكنها مقعدة تخلو من الاهتزازات والنبرات والصدى البعيد‏،‏ أنكون في جهنم ونبرد؟ أنحضر عيدا‏..‏ ونحزن؟ ثم نقول‏:‏ إن الشاعر من يشعر ويشعر؟‏‏ " ، ومعلقا على هذه الأبيات للعقاد من ديوان( عابر سبيل ) فيما نصّه : " مقفرات مغلقات محكمات كل أبواب الدكاكين علي كل الجهات تركوها‏...‏ أهملوها يوم عيد عيدوه ومضوا في الخلوات البدار‏...‏ ما لنا اليوم فرار أي صوت ذاك يدعو الناس‏...‏ من خلف جدار أدركوها‏...‏ أطلقوها ذاك صوت السلع المحبوس‏...‏ في الظلمة ثار" ، قال: " ماذا نقول؟ أما في مصر عاقل ينصح هذا الرجل؟ المروءة يا ناس‏!‏ أنقذوا أخاكم‏، وكفوا عنا شعروركم ".

- وقال الدكتور عثمان أمين في مجلة الهلال في عددها الخاص عن العقاد الصادر سنة 1967م: العقاد رائد من روّاد الوعي الانساني في الشرق العربي ، وأثر العقاد على حياتنا الروحية أثر لا سبيل إلى إغفاله أو التهوين من قدره مهما تقوّل المتقوّلون ، وما من شك عند المنصفين أن النهضة الفكرية المصرية قد بلغت بجهده ويقظتهِ مرحلة لم تكن لتبلغها بدونه . فهو في تاريخ أمتنا العربية " معلَمَة " ضافية شاملة لم ينقطع يوما في حياته الزاخرة عن أعمال ذهنه تطلعاً إلى المعرفة ، وتأملا في الكون ، وتفصيلا لأسرار النفس ، حتى ظفر بمقام " الأستاذية " بمعناها الصحيح . فكان في أحاديثه ومقالاته ومؤلفاته أستاذا أصيلا ضليعاً ، واستطاع في حياة قلمه اليانعة المتعددة الجوانب أو يؤدي - في حُب وإخلاص - المهمة الرئيسية لكليات الانسانيات في جامعات العصر الحديث ، وأضحى نورا باهرا يشع على مجالات الأدب والصحافة والسياسة والتاريخ والفن والدين


مؤلفاته : # في الشعر :

- وحى الاربعين
- هدية الكروان
- عابر سبيل
- يقظة الصباح
- وهج الظهيرة
- أشباح الأصيل
- أشجان الليل
- أعاصير مغرب
- بعد الأعاصير
- عرائس وشياطين


# في الفكر والأدب :

تجاوزت مؤلفات العقاد مائة كتاب ، شملت جوانب مختلفة من الثقافة الإسلامية ، والإجتماعية بالإضافة إلى مقالاته العديدة التي تبلغ الآلاف في الصحف والدوريات ، ومن هذه الكتب :
- الله جل جلاله - كتاب في نشأة العقيدة الإلهية .
- إبراهيم أبو الانبياء
- عبقرية المسيح في التاريخ وكشوف العصر الحديث
- عبقرية محمد
- داعى السماء بلال بن رباح مؤذن الرسول
- عبقرية الصديق
- عبقرية خالد
- عبقرية عمر
- عثمان بن عفان ذو النورين
- شاعر الغزل عمر بن أبى ربيعة
- أبو نواس الحسن بن هانئ
- ابن الرومي: حياته من شعره
- رجعة أبى العلاء
- الرحالة كاف : عبد الرحمن الكواكبي
- محمد عبده
- شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي
- رجال عرفتهم
- سعد زغلول زعيم الثورة
- مع عاهل الجزيرة العربية
- سارة
- أنا
- الصديقة بنت الصديق
- الحسين أبو الشهداء
- عمرو بن العاص
- معاوية بن أبي سفيان في الميزان
- فاطمة الزهراء والفاطميون
- حقائق الإسلام وأباطيل خصومه
- الفلسفة القرآنية
- التفكير فريضة إسلامية
- مطلع النور أو طوالع البعثة المحمدية
- الديمقراطية في الإسلام
- الإنسان في القرآن الكريم
- الإسلام في القرن العشرين
- مايقال عن الإسلام
- أفيون الشعوب
- هذه الشجرة
- جحا الضاحك المضحك
- غراميات العقاد
- حياة قلم
- ىطوالع البعثة المحمدية
- خلاصة اليومية
- مذهب ذوي العاهات
- لا شيوعية ولا استعمار
- الصهيونية وقضية فلسطين
- الشطرنج
- الشذور
- بين الكتب والناس
- يسألونك
- قيم ومعايير
- فلسفة الغزالي
- ابن رشد
- قائد المفكرين في القرن العشرين
- حياة قلم
- ما كان وما سيكون
- شاعر أندلسي وجائزة عالمية
- مطالعات في الكتب والحياة
- روح عظيم أو المهاتما غاندي
- آراء في الآداب والفنون
- عبقرية الإمام علي


ترجمَ له :

تُرجمَ كتابه المعروف ( الله) إلى الفارسية ،ونُقلت عبقرية محمد وعبقرية الإمام علي ، وأبو الشهداء إلى الفارسية ، والأردية ، والملاوية ، كما تُرجمت بعض كتبه إلى الألمانية والفرنسية والروسية .

وفاتهُ :

وقف العقاد حياته كلها على خدمة الفكر والأدب حتى لقي الله في (26 من شوال 1383هـ- 12 من مارس 1964م)



http://www.iraqup.com/up/20110124/MG71t-vU4u_781921410.gif (http://www.iraqup.com/)




من كتاب أنا




إنني لن اتحدث بطبيعة الحال عن " عباس العقاد " كما خلقه الله . فالله جل جلاله أولى بأن يسأل عن ذلك .. ولن أتحدث بطبيعة الحال عن " عباس العقاد " كما يراه الناس فالناس هم المسئولون عن ذلك . ولكن سأتحدث عن عباس العقاد كما أراه .

وعباس العقاد كما أراه – بالاختصار – هو شيء آخر مختلف كل الاختلاف عن الشخص الذي يراه الكثيرون . من الأصدقاء أو من الاعداء .. هو شخص أستغربه كل الاستغراب حين أسمعهم يصفونه أو يتحدثون عنه . حتى ليخطر لي في أكثر الأحيان انهم يتحدثون عن إنسان لم اعرفه قط ولم ألتق به مرة في مكان .

فأضحك بيني وبين نفسي وأقول : ويل للتاريخ من المؤرخين ! ... أقول ، ويل للتاريخ من المؤرخين لأن الناس لا يعرفون من يعيش بينهم في قيد الحياة ومن يسمعهم ويسمعونه ويكتب لهم ويقرؤونه ، فكيف يعرفون من تقدم به الزمن ألف سنة . ولم ينظر إليهم قط ولم ينظروا إليه ؟

فعباس العقاد هو في رأي بعض الناس مع اختلاف التعبير وحسن النية ، هو رجل مفرط الكبرياء .. ورجل مفرط القسوة والجفاء ، ورجل يعيش بين الكتب ولا يباشر الحياة كما يباشرها سائر الناس ، ورجل يملكه سلطان المنطق والتفكير ولا سلطان للقلب ولا العاطفة عليه . ورجل يصبح ويمسي في الجد الصارم فلا تفترّ شفتاه بضحكة واحدة إلا بعد استغفار واغتصاب !

هذا هو عباس العقاد في رأي بعض الناس . وأقسم بكل ما يقسم به الرجل الشريف أن عباس العقاد هذا رجل لا أعرفه ، ولا رأيتهُ ، ولا عشت معه لحظة واحدة . ولا التقيت به في طريق ..
-------------

-المصدر :من الفصل " أنا " / في كتابه " أنا " -

رذاذ عبدالله
10 - 2 - 2011, 08:30 PM
كثير عزة
العصـر الإسلامــي
40 - 105 هـ / 660 - 723 م


كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن مليح من خزاعة وأمه جمعة بنت الأشيم الخزاعية.

شاعر متيم مشهور، من أهل المدينة، أكثر إقامته بمصر ولد في آخر خلافة يزيد بن عبد الملك، وتوفي والده وهو صغير السن وكان منذ صغره سليط اللسان وكفله عمه بعد موت أبيه وكلفه رعي قطيع له من الإبل حتى يحميه من طيشه وملازمته سفهاء المدينة.

واشتهر بحبه لعزة فعرف بها وعرفت به وهي: عزة بنت حُميل بن حفص من بني حاجب بن غفار كنانية النسب كناها كثير في شعره بأم عمرو ويسميها تارة الضميريّة وابنة الضمري نسبة إلى بني ضمرة.

وسافر إلى مصر حيث دار عزة بعد زواجها وفيها صديقه عبد العزيز بن مروان الذي وجد عنده المكانة ويسر العيش.
وتوفي في الحجاز هو وعكرمة مولى ابن عباس في نفس اليوم فقيل:

مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس.



http://www.iraqup.com/up/20110210/6QPej-xA42_203172386.gif (http://www.iraqup.com/)



لتبكِ البواكي المبكياتُ أبا وهبِ



لتبكِ البواكي المبكياتُ أبا وهبِ
عَلَى كُلِّ حَالٍ من رخاءٍ وَمِنْ كَرْبِ


أخا السِّلمِ لا يعيا إذا هيَ أقبلتْ
عليهِ، ولا يجوي معانقة الحربِ


فإن تَكُ قد وَدَّعْتَنا بعدَ خُلّة ٍ
فنِعم الفَتَى في الحَيِّ كُنْتَ وفِي الرَّكبِ


سَقَى الله وَجْهاً غادَرَ القومُ رَسْمَهُ
مقيماً ومرّوا غافلينَ على شغْبِ




http://www.iraqup.com/up/20110210/6QPej-xA42_203172386.gif (http://www.iraqup.com/)




لعزَّة َ هاجَ الشًّوقَ فالدّمعُ سافحُ



لعزَّة َ هاجَ الشًّوقَ فالدّمعُ سافحُ
مَغانٍ وَرَسْمٌ قَدْ تَقَادَمَ ماصِحُ


بذي المَرْخِ والمَسْرُوحِ غيّرَ رَسمَها
ضَروبُ النَّدَى قَدْ أَعْتَقَتْهَا البَوَارِحُ


لِعَيْنَيْكَ مِنها يَوْمَ حَزْمِ مَبَرَّة ٍ
شَريجَانِ مِنْ دَمْعٍ: نَزِيعٌ وَسَافِحُ


أتيٌّ وَمَفْعُومٌ حَثيثٌ كأنّهُ
غروبُ السّواني أترعتها النَّواضحُ


إذا ما هرقنَ الماءَ ثم استقينَهُ
سَقَاهُنَّ جَمٌّ مِنْ سُمَيْحَة طَافِحُ


لياليَ منها الواديانِ مظنَّة ٌ
فبُرقُ العنابِ دارُها فالأباطحُ


لياليَ لا أَسْمَاءُ قالٍ مودّع
ولا مُرْهِنٌ يوماً لك البذلَ جارِحُ


صَديقٌ إذَا لاَقَيْتَهُ عَنْ جَنابة ٍ
أَلَدُّ إذا نَاشَدْتَهُ العَهْدَ بائِحُ


وإذْ يبرئُ القرحى المِراضَ حديثُها
وَتَسْمُو بأسْمَاءَ القُلُوبُ الصَّحَائِحُ


فأُقسمُ لا أنسى ولو حالَ دونَها
مَعَ الصَّرْمِ عَرْضُ السّبْسبِ المُتَنَازحُ


أمنّي صرمتِ الحبلَ لمّا رأيتني
طريدَ حروبٍ طرَّحتهُ الطَّوارحُ


فأَسْحَقَ بُرادُهُ وَمَحَّ قميصه
فأثوابهُ ليستْ لهنَّ مضارحُ


فأعرضتِ إنَّ الغدرَ منكنَّ شيمة ٌ
وفجعَ الأمينِ بغتة ً وهو ناصحُ


فلا تَجْبَهِيهِ وَيْبَ غيرِكِ إنَّهُ
فتى ً عنْ دنيّاتِ الخلائقِ نازحُ


هُوَ العَسَلُ الصَّافِي مِرَاراً وتارة ً
هو السُّمُّ تستدمي عليهِ الذَّرارحُ


لعلَّكِ يوماً أن تَرَيْهِ بِغِبْطَة ٍ
تودّينَ لو يأتيكُمُ وهوَ صافحُ


يروقُ العيونَ الناظراتِ كأنَّهُ
هِرْقليُّ وَزْنٍ أَحْمَرُ التِّبرِ رَاجِحُ


وآخرُ عهدٍ منكِ يا عزُّ إنّهُ
بِذِي الرِّمثِ قَولٌ قُلْتِهِ وَهْوَ صَالِحُ


مُلاحُكِ بالبردِ اليماني وقد بدا
من الصَّرمِ أشراطٌ لهُ وهو رائحُ


ولم أدرِ أنَّ الوصلَ منكِ خلابة ٌ
كَجَارِي سَرَابٍ رَقْرَقَتْهُ الصَّحاصِحُ


أغرَّكِ مِنَّا أنَّ دَلَّكِ عندنا
وإسجادَ عينيكِ الصَّيودينِ رابحُ؟!


وأنْ قَدْ أَصَبْتِ القَلْبَ منّي بِغُلَّة ٍ
وصبٍّ لهُ في أسوَدِ القلبِ قادحُ؟!


وَلَوْ أَنَّ حبّي أُمَّ ذِي الوَدْعِ كُلَّهُ
لأَهْلِكِ مالٌ لمْ تَسَعْهُ المَسارِحُ


يَهِيمُ إلى أَسْمَاءَ شَوقاً وَقَدْ أَتَى
لهُ دونَ أسماءَ الشُّغولُ السَّوانحُ


وأقْصَرَ عن غَرْبِ الشَّبَابِ لِدَاتُهُ
بعاقبة ٍ وابيضَّ منهُ المسائحُ


ولكنّهُ مِنْ حُبِّ عَزَّة َ مُضْمِرٌ
حباءً بهِ قدْ بطّنتهُ الجوانحُ


تُصرِّدُنا أسماءُ، دامَ جمالُها
وَيَمْنَحُها منّي المودَّة َ مانِحُ


خليليَّ! هل أبصرتُما يومَ غيقة ٍ
لعزَّة َ أظعاناً لهنَّ تمايُحُ


ظَعائِنُ كالسَّلوى التي لا يُحزنها
أَوِ المنّ، إذْ فاحَتْ بِهِنَّ الفَوَائِحُ


كأنَّ قَنَا المرّانِ تَحْتَ خُدُورِهِا
ظباءُ الملا نِيطَتْ عليها الوَشَائِحُ


تَحَمَّلُ في نَجْرِ الظَّهِيرَة ِ بَعْدَما
توقَّدَ من صحنِ السُّرير الصَّرادحُ


عَلَى كلّ عَيْهَامٍ يَبُلُّ جَدِيلَهُ
يُجيلُ بذِفْرَاهُ، وباللِّيتِ قَامِحُ


خَلِيلَيَّ رُوحَا وانْظُرا ذَا لُبانَة ٍ
بِهِ باطنٌ منْ حُبّ عَزَّة َ فَادِحُ




http://www.iraqup.com/up/20110210/6QPej-xA42_203172386.gif (http://www.iraqup.com/)





أَشَاقَكَ بَرْقٌ آخِرَ اللَّيْلِ خَافِقُ




أَشَاقَكَ بَرْقٌ آخِرَ اللَّيْلِ خَافِقُ
جرى منْ سناهُ بينة ٌ فالأبارقُ


بكيّاً لصوتِ الرعدِ خرسٌ روائعٌ
وَنَعْقٍ وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُنَّ صَوَاعِقُ


قَعَدْتُ لَهُ حَتَّى عَلاَ الأفْقَ مَاؤُهُ
وسالَ بفعمِ الوبلِ منه الدَّوافقُ


يُرَشِّحُ نبتاً نَاعِماً ويزِينُهُ
ندى ً وليالٍ بعدَ ذاكَ طوالقُ


وَكَيْفَ تُرَجِّيَها وَمِنْ دُونِ أرْضِهَا
جبالُ الرُّبا تلكَ الطِّوالُ البواسقُ؟


حَوَاجِرُهَا العُليا وأَرْكَانُها التي
بها من مَغَافِيرِ العِنَازِ أَفَارِقُ


وأنتِ المُنى يَا أُمَّ عَمروٍ لو کنّنا
نَنَالُكِ أوْ تُدْني نَوَاكِ الصَّفَائِقُ


لأَصْبَحْتُ خِلْواً من هُمُومٍ وَمَا سَرَتْ
عليَّ خيالاتُ الحبيبِ الطَّوارقُ


بِذِي زَهَرٍ غَضٍّ كأَنَّ تِلاَعَهُ
ـ إذا أشْرَفَتْ حجراتهنَّ ـ النَّمارقُ


إذا خرجتْ من بيتها راقَ عينها
معوَّذهُ ، وأعجبتها العقائقُ


حلفتُ بربِّ الموضعينَ عشيَّة ً
وغيطانُ فلجٍ دونهمْ والشّقائقُ


يَحُثُّونَ صُبْحَ الحُمْرِ خُوصاً كأَنَّها
بنخلة َ من دونِ الوجيفِ المطارقُ


سراعٌ إذا الحادي زقاهنَّ زقية ً
جَنَحْنَ كما استُلّتْ سُيُوفٌ ذوالِقُ


إذا قرّطوهنَّ الأزمَّة َ وارتدوا
أَبَيْنَ فَلَمْ يَقْدِرْ عليهنَّ سابقُ


إذا عزم الرَّكبُ الرّحيلَ وأشرفت
لهنَّ الفيافي والفجاجُ الفياهقُ


على كُلِّ حُرْجُوجٍ كأنَّ شَلِيلَها
رُواقٌ، إذا ما هجَّر الرَّكبُ، خافقُ


لقد لَقِيَتْنَا أمُّ عمروٍ بصادِقٍ
من الصَّرمِ، أو ضاقتْ عليهِ الخلائقُ


سوى ذكرة ٍ منها إذا الرّكبُ عرّسوا
وَهَبّتْ عَصَافِيرُ الصّريمِ النّواطقُ


ألمْ تسألي يا أمَّ عمروٍ فتُخبَري
سلمتِ، وأسقاكِ السَّحابُ البوارقُ




http://www.iraqup.com/up/20110210/6QPej-xA42_203172386.gif (http://www.iraqup.com/)





لعزَّة من أيّامِ ذي الغصنِ هاجني




لعزَّة من أيّامِ ذي الغصنِ هاجني
بضاحي قرارِ الرَّوضتينِ رسومُ


فرَوْضَة ُ أَلجَامٍ تَهيجُ ليَ البُكا
وروضاتُ شوطى عهدهنَّ قديمُ


هِيَ الدَّارُ وحْشاً غيرَ أنْ قد يحلّها
ويغنى بها شَخْصٌ عليَّ كريمُ


فما بِرباعِ الدَّارِ أنْ كُنْتُ عالماً
ولا بِمَحَلِّ الغانياتِ أهيمُ


سألتُ حكيماً أين صارتْ بها النَّوى
فخبّرني ما لا أُحِبُّ حَكيمُ


أجَدُّوا فأمّا آلُ عزَّة َ غدوَة ً
فبانوا وأمّا واسطٌ فمقيمُ


فما للنّوى لا باركَ اللهُ في النَّوى
وعهدُ النّوى عندَ المحبِّ ذميمُ


لعمري لئنْ كان الفؤادُ من النَّوى
بغى سَقَماً إنّي إذْنْ لَسَقِيمُ


فإمّا تريني اليومَ أُبدي جلادة ً
فإنّي لعمري تحت ذاك كليمُ


وما ظعَنتْ طوعاً ولكنّ أزالها
زمانٌ نبا بالصَّالحينَ مشومُ


فَوَاحَزَنا لما تَفَرَّقَ واسِطٌ
وأهلُ التي أهذي بها وأحومُ


وقال ليَ البُلاّغَ ويحكَ إنّها
بغيركَ حقّاً يا كثيْرُ تهيمُ


أتشخصُ والشَّخصُ الذي أنتَ عادلٌ
به الخلدَ بينَ العائداتِ سقيمُ


يُذَكّرُنيهَا كُلُّ ريحٍ مَريضة ٍ
لها بالتّلاعِ القاوِياتِ نسيمُ


تمرُّ السُّنونَ الماضياتُ ولا أرى
بصحنِ الشَّبا أطلالهنَّ تريمُ


وَلَسْتُ ابنَة الضَّمْريّ منكِ بناقمٍ
ذُنُوبَ العِدَى إنّي إذْنْ لظلومُ


وإنّي لذو وجدٍ لئن عادَ وصلُها
وإنّي على ربّي إذَنْ لَكَرِيمُ


إذا برَقتْ نحوَ البويبِ سحابة ٌ
لعينيكَ منها لا تجفُّ سجومُ


ولستُ براءٍ نحوَ مصرَ سحابة ً
وإنْ بعُدتْ إلاّ قعدتُ أشيمُ


فقد يوجدُ النّكسُ الدَّنيُّ عنِ الهوى
عزوفاً ويصبو المرءُ وهوَ كريمُ


وَقَالَ خَلِيلي: ما لَهَا إذ لقيتَها
غَدَاة َ الشَّبا فيها عليكَ وُجُومُ


فقُلْتُ لهُ: إنَّ المودَّة بَيْننا
على غَيْرِ فُحْشٍ والصَّفاءُ قديمُ


وإنّي وإنْ أعرَضْتُ عنها تجلّداً
على العهدِ فيما بيننا لمُقيمُ


وإنَّ زماناً فرَّقَ الدَّهرُ بيننا
وبينكُمُ في صَرْفِهِ لَمَشُومُ


أفي الدِّينِ هذا إنَّ قلبكِ سالمٌ
صَحِيحٌ وقلبي مِنْ هَوَاكِ سقيمُ


وإنَّ بجوفي منكِ داءً مخامراً
وجوفُكِ ممّا بي عليك سليمُ


لَعَمْرُكِ ما أَنْصَفْتِنِي في مودَّتي
ولكنَّني يا عزُّ عنكِ حليمُ


عليَّ دماءُ البُدنِ أن كانَ حبُّها
على النَّأي أو طولَ الزَّمانِ يريمُ


وأُقسمُ ما استبدلتُ بعدكِ خلّة ً
ولا لكِ عندي في الفؤادِ قسيمُ

رذاذ عبدالله
8 - 10 - 2011, 06:33 AM
الكاتب الكبير: سعد زغلول / 1860-1927






سعد زغلول (1860 - 1927) يعتبر أكبر واقوي زعيم مصري التف حوله الشعب باكملة من الاسكندرية الي اسوان في وقت لم تكن هناك اجهزة ووسائل اتصال او اعلام ومعظم الشعب امي لا يقراء الصحف و قائد ثورة 1919 في مصر

ولد سعد في يوليو 1860 في قرية إبيانة التابعة لمديرية الغربية (سابقًا -محافظة كفر الشيخ حاليًا)، وكان والده رئيس مشيخة القرية حين توفي عندما كان سعد يبلغ خمس سنوات فنشأ يتيما هو وأخوه أحمد فتحي زغلول. توفي سعد زغلول في 23 أغسطس 1927.

خطرت له فكرة تأليف الوفد المصري للدفاع عن قضية مصر العام 1918م حيث دعا أصحابه إلى مسجد وصيف للتحدث فيما كان ينبغي عمله للبحث في المسألة المصرية بعد الهدنة (بعد الحرب العالمية الأولى) العام 1918.

تشكل الوفد المصري الذي ضم سعد زغلول ومصطفى النحاس ومكرم عبيد وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي وأحمد لطفي السيد وآخرين.. وأطلقوا على أنفسهم (الوفد المصري).

وقد جمعوا توقيعات من أصحاب الشأن وذلك بقصد إثبات صفتهم التمثيلية وجاء في الصيغة: "نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا حضرات: سعد زغلول و.. في أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلاً في استقلال مصر تطبيقاً لمبادئ الحرية والعدل التي تنشر رايتها دولة بريطانيا العظمى".

اعتقل سعد زغلول ونفي إلى جزيرة مالطة بالبحر المتوسط هو ومجموعة من رفاقه في 8 مارس (آذار) 1919 فانفجرت ثورة 1919 في مصر التي كانت من أقوى عوامل زعامة سعد زغلول والتمكين لحزب الوفد.

اضطرت إنجلترا الي عزل الحاكم البريطاني و أفرج الإنجليز عن سعد زغلول و زملائه و عادوا من المنفي إلي مصر. و سمحت إنجلترا للوفد المصري برئاسة سعد زغلول بالسفر إلي مؤتمر الصلح في باريس ، ليعرض عليه قضية استقلال مصر. لم يستجب أعضاء مؤتمر الصلح بباريس لمطالب الوفد المصري فعاد المصريون إلي الثورة و ازداد حماسهم ، و قاطع الشعب البضائع الإنجليزية ، فألقي الإنجليز القبض علي سعد زغلول مرة أخري، و نفوه مرة أخري إلي جزيرة سيشل في المحيط الهندى ، فازدادت الثورة اشتعالا ، و حاولت إنجلترا القضاء على الثورة بالقوة ، و لكنها فشلت. من أشهر اقواله / الحق فوق القوه و الامه فوق الحكومه. و قد اسس وزاره الشعب في عهد الملك فؤاد الاول و عندما مات /رحمه الله/ خلفه مصطفى النحاس باشا في راسه الوفد المصرى و اسس النحاس باشا أول وزاره له عام 1928 ثم عام 1930 ثم عام 36

قرأ القرآن الكريم ودرس العلوم الابتدائية في بلده. ثم رحل إلى مصر ودرس الأزهر الشريف وحضر علوم اللغة والأدب والنحو والمنطق والتوحيد وعلوم التشريع وغيرها على فطاحل العلماء كالشيخ المهدي العباسي. والشيخ أبو النجا الشرقاوي، والشيخ أحمد الرفاعي، والشيخ محمد عبده وخلافهم من كبار الأئمة. ثم تعين محرراً لجريدة الوقائع المصرية الرسمية بالداخلية. ثم انتقل معاوناً بنظارة الداخلية في مدة وزارة محمود سامي باشا البارودي. ثم تعين مديراً لقلم قضايا مديرية الجيزة وذلك في مدة اشتداد الثورة العرابية. ثم استقال واشتغل بالمحاماة وقد انتخبته الجمعية عضواً في لجنة تنقيح قانون الجنايات بالاستئناف.ثم اختاره اللورد كرومر أن يكون وزيراً لوزارة المعارف، ثم وكيلاً للجمعية التشريعية إلى أن تطورت الحالة الوطنية في القطر المصري فانتخبته الأمة وكيلاً عنها في مطالبة انكلترا بالجلاء عن مصر والسودان إلى يومنا هذا.

ومن كلماته المأثورة في الوطنية:


(1) لا استعباد.؟ لا استعمار. لا حماية. لا رقابة. لا تداخل لأحد في شأن من شؤوننا. هذا ما نريد وهذا ما لا بد أن نحصل عليه.
(2) أقسم بالوطنية وعزتها لو كنت أعرف أني أقود أمة بلهاء تنقاد لكل زعيم بدون تصور ولا إدراك كما يصفها أعداؤها ما رضيت أن أكون قائداً لها.
(3) إن قوتنا ليست مستمدة من الخارج بل هي في نفوسنا فلتكن نفوسنا قوية نصل إلى غايتنا.
(4) الإدارة متى تمكنت من النفوس وأصبحت ميراثاً يتوارثه الأبناء عن الآباء ذللت كل صعب ومحت كل عقبة وقهرت كل مانع مهما كان قوياً ووصلت عاجلاً أو آجلاً إلى الغاية المطلوبة.
(5) لا يمكن أن نعتبر للحكوميين مذهباً لأن المذهب يقتضي مبادئ وقواعد أما هم فقاعدتهم القوة. وما يعتمد على القوة لا يصح أن يسمى مذهباً.

ومن كلماته المأثورة في الحرية وحدودها

كل أمر يقف في طريق حريتنا لا يصح أن نقبله مطلقاً مهما كانة مصدره عالياً ومهما كان الآمر به.
(2) كل تقييد للحرية لا بد أن يكون له مبرر من قواعد الحرية نفسها وإلا كان ظلماً.
(3) الصحافة الحرة تقول في حدود القانون ما تشاء وتنتقد ما تريد فليبس من الرأي أن نسألها لم تنتقدها بل من الواجب أن نسأل أنفسنا لم نفعل ما تنتقدنا عليه.
(4) نحن نحب الحرية ولكنا نحب أكثر منها أن تستعمل في موضعها.
(5) جميل جداً أن يقال لا تحجروا على الناس ولا تقيدوا حريتهم وإنها لنغمة لذيذة يحسن وقعها في الأسماع والقلوب. ولكنا لا نريد الحجر على الناس ولا تقييد حريتهم بل نريد حماية الحق وصيانته من أن يتمتع به غير صاحبه من حيث يحرم منه صاحبه.
ومن آرائه في التشريع: (1) كل شريعة تؤسس على فساد الأخلاق فهي شريعة باطلة.
(2) لا تصدقوا أن هناك قاعدة يرجع إليها القاضي في تقدير العقوبة، أو أن هناك ميزاناً توزن الجزاءات، وإنما هي أمور اجتهادية يلهم بها القاضي إلهاماً.
(3) الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة.
(4) إننا إذا احترمنا أمراً للحكومة نحترمه لأنه نافع للأمة لا لأنه صادر من تلك القوة المسيطرة.
(5) يجب أن ننقاد للقانون وألا نعتبر الانقياد إليه مهانة ومذلة بل عزاً وشرفاً.
(6) إن كانت الحكومة تريد أن نكون في صفها مدافعين عنها فما عليها إلا أن تتبع الحق والعدل وتحترم القانون.
(7) يعجبني الصدق في القول والإخلاص في العمل وأن تقوم المحبة بين الناس مقام القانون.
(8) الذي يلزمنا أن تفاخر به هو أعمالنا في الحياة لا الشهادات التي في أيدينا.
(9) أعاهدكم عهداً لا أحيد عنه. على أن أموت في السعي إلى استقلالكم فإن فزت فذاك، وإلا تركت لكم تتميم ما بدأت به.

هذا قليل من كثير لا نحيط به جمعاً خصوصاً خطبه المطولة الممتعة التي تكاد أن تكون في درجة الإعجاز ولا غرابة في ذلك، فمعالي الرئيس معروف بالشجاعة والصراحة، ويمتلك في يده أعنة الألفاظ يتصرف فيها كيف يشار، حتى إنه ليعبر عن أقسى المعاني وأخشنها بأرق الألفاظ وأعذبها وأخفها وقعاً على النفوس والأسماع خصوصاً وأنه لقدير على التأثير على نفس السامع وامتلاكه أزمة الأهواء وتلاعبه بالعواطف والقلوب واقتداره على إسناد كل جزئية من جزئيات المسائل الاجتماعية أو القانونية أو الأخلاقية أو السياسية إلى قاعدتها العامة التي توضح طريقها وتكشف الغامض منها.

وبالجملة فمعالي الرئيس متشرع يبحث النظامات ويدققها. وسياسي يبارز خصمه مبارزة الرجل الذي يحسن تقليب الحسام بين يديه، فلا كلماته تخرق حجب الآداب ولا تتجاوز حد اللياقة، ولقد كان كلامه ينزل على السامعين نزول الندى على أكام الزهر فلا يرتفع صوت ولا تبدو حركة مع طول خطابته نحو ساعتين، نسأله سبحانه وتعالى أن يمن على مصر والسودان بالاستقلال التام وأن يمنحها الحرية على يد بطلها العظيم وزعيمها الجليل ورئيسها المحبوب "سعد باشا زغلول" حفظه الله آمين.

رذاذ عبدالله
14 - 2 - 2012, 10:07 PM
بديع الزمان الهمذاني

* العصر العباسي





اسمه : أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد ، أبو الفضل الملقب ببديع الزمان الهمذاني ( 348- 398هـ ) .

مولده :

ولد في همذان سنة 348 هـ = 969م ، من أسرة عربية ذات علم وفضل ومكانة مرموقة ، يقول عن نفسه في رسالة إلى أبي الفضل الاسفرائيني : إني عبد الشيخ ، واسمي أحمد ، وهمذان المولد ، وتغلب المورد ، ومضر المحتد .

تعليمة :

كانت مدينة همذان من البلاد التي للعلم فيها نصيب وللأدب فيها ازدهار ، ولها من المكانة العلمية والبيئة الأدبية ، مما جعلها تخرج كثيراً من أدباء القرن الرابع وعلى رأسهم( أبو العلاء محمد بن علي صفي الحضرتين ) ، وهو ممن يضرب بهم المثل في الكتابة والبلاغة .
تتلمذ بديع الزمان على يد :

- أحمد بن فارس
- ابن لال
- ابن تركمان
- عبدالرحمن الإمام

ولم يكتفي بالتوفر على علوم اللغة والأدب ، بل أقبل على دراسة الحديث والرواية حتى أصبح ثقة في هذا الفن . وكان قوي الحافظة يضرب المثل بحفظه .

غادر البديع همذان سنة 380هـ ـ وعمره اثنتين وعشرين سنة – إلى أصبهان ، حيث اتصل بالصاحب إسماعيل بن عباد وزير بني بويه .
وكانت تعج بالأدباء من أبناء ووافدين ، يقول الثعالبي : ولم تزل أصبهان مخصوصة من بين البلدان بإخراج فضلاء الأدباء وفحولة الكتاب والشعراء ....

ثم غادر إلى جرجان وهي بلدة لها من العلم والفضل نصيب كبير . وينتقل بعدها إلى نياسبور .
قامت مناظرة بينه وبين الخوارزمي لمع اسم البديع في نياسبور وطار صيته في الآفاق والتف حوله تلامذة عديدون ، فأملى أربعمائة مقامة أغلبها في الكدية .

مقاماته :

لعل أشهر فن عرف به بديع الزمان كان فن المقامات لأنه أول من ابتكر فكرتها وأطلق عليها هذا الاسم حتى اشتهر بها ، ونسج على منواله كثير من الأدباء الذين عاشوا بعده .

كلمة مقامَة تعني المجلس والجماعة من الناس ، وهي هنا ليست بمعنى محاضرة والأنسب لها أن تكون بمعنى وموعظة . وبديع الزمان يستعمل المقامة بمعنى المجلس .

يقول الثعالبي إنه أملى أربعمائة مقامة بنياسبور ويؤكد ذلك البديع في أكثر من مكان في رسائله .

أبطال المقامات :

اخترع البديع بطلين لمقاماته :

- عيسى بن هشام
- أبا الفتح الإسكندري
وهما من ابتكار خيال البديع

وجعل الأول الراوي والثاني البطل المغامر ،ولم يحرص بديع الزمان على أن يظهر أبا الفتح في جميع المقامات . وقد كانت المقانات ذات صلة بالناس .

وأسلوب البديع في المقامات لا يكاد يختلف عنه في الرسائل إلا في قليل ولقد جاء هذا الاختلاف بدافع الموضوع ، فالرسائل فيها حرية وبساطة ، وأما المقامات فلها سياق خاص وفكر متميز ومعان مقصودة لا يكاد بديع الزمان يتحول عنها أو يتصرف فيها حتى لا تفسد الفكرة ويختل الموضوع . وفيها الإكثار من الشعر والوصف والبيان والبديع ويظهر فيها تأثره بالثقافة الفارسية ، كما أنها لا تخلو من الفُكاهة .

من مقاماته :

- المقامة البغدادية
- المقامة الغيلانية
- المقامة النهدية
- المقامة النيسابورية
- مقامات الكدية
- المقامة المجاعية
- المقامة الخمرية
- المقامة الجاحظية
- المقامة القريظية
- المقامة الدينارية
- المقامة الحلوانية
- المقامة الصميرية
- المقامة الأسدية

محطات :

- كان ينشد الشعر لم يسمعه قط وهوأكثر من خمسين بيتاً إلا مرة واحدة ، فيحفظها كلها ويؤديها من أولها إلى آخرها .
- ينظر في الأربعة والخمسة أوراق من كتاب لم يعرفه ولم يره ، نظرة واحدة خفيفة ثم يسردها عن ظهر قلب .
- يُقتَرح عليه عمل قصيدة ، أو إنشاء رسالة ، في معنىً بديع ، وباب غريب ، فيفرغ منه في الوقت والساعة .
- كان ربما كتب الكتاب المقترح عليه ، فيبتدئ بآخره ، ثم هلم جرا إلى أوله ، ويخرجه كأحسن حال .
- يوشح القصيدة الفريدة من قوله ، بالرسالة الشريفة من إنشائه ، فيقرأ من النظم وانثر ، ويروي من النثر والنظم .
يترجم من الأبيات الفارسية المشتملة على المعاني الغريبة بالأبيات العربية ، فيجمع فيها بين الإبداع والإسراع .
- أكثر مقاماته ارتجال .
- كان مغرماً بالألغاز والأغلب أنه مخترع هذا الفن من فنون القول في الكتابة والشعر .

ما قاله النقاد :

يقول ( أبو إسحاق الحصري ) : وهذا اسم وافق مسماه ، ولفظ طابق معناه ، كلامه غض المكاسر ، أنيق الجواهر ، يكاد الهواء يسرقه لطفاً ، والهوى يعشقه ظرفاً .

بديع الزمان ، ومعجزة همدان ، ونادرة الفلك ، وبكر عطارد ، وفرد الدهر ، وغرة العصر ، ولم نرى نظيره في الذكاء ، وسرعة الخاطر ، وشرف الطبع ، وصفاء الذهن ، وقوة النفس ، ولم ندرك مثيله في طرف النثر ومُلحه وغُرَر النظم ، ونُكَته .، هذا كما يراه ( ياقوت الحموي ) .

يقول ( توماس تشنري T.Chenery ) : ويبغي بديع الزمان من المحاورة بين الراوي والبطل أن يكسب المقامة نوعاً من الحركة والحياة وفي نفس الوقت يتخذها ميداناً لإظهار بلاغته وثقافته وقدرته على نظم الشعر ، غير أن صدر المقامة لا غناء فيها وعنصر المخاطرة تافه فيها والأسلوب هو كل شيء .

ويقول) نيكلسون Nicholson ) : ونجد في مقامات الهمذاني قرباً من الأسلوب التمثيلي المسرحي الذي لم يستعمله الساميون قط ..... وكل مقامة وحدة مستقلة ، ولذا فالمجموعة الكاملة ربما ينظر إليها كقصة تحتوي على أقصوصات مرتبطة في حياة البطل ، وهي خليط من النثر والشعر حيث تكون القصة لاشيء والأسلوب كل شيء .

ويقول المستشرق الفرنسي ( إيوار C.huart ) : ومقاماته في الحقيقة أقاصيص نعرف فيها الأصل الآري ، وهي قصيرة بعض الشيء لكنها مكتوبة بأسلوب بارع وصعب حيث يستخدم الكلمات اللغوية النادرة الاستعمال .

مؤلفاته :

- مقامات
- رسائل
- ديوان شعر

وفاته :
توفي سنة 398هـ = 1008 م في هراة مسموماً .


http://im19.gulfup.com/2012-02-14/1329242819701.jpg (http://www.gulfup.com/show/X4992ydpyhe)


المقامة البغدادية


حَدَّثَنَا عِيَسى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: اشْتَهَيْتُ الأَزَاذَ، وأَنَا بِبَغْدَاذَ، وَلَيِسَ مَعْي عَقْدٌ عَلى نَقْدٍ، فَخَرْجْتُ أَنْتَهِزُ مَحَالَّهُ حَتَّى أَحَلَّنِي الكَرْخَ، فَإِذَا أَنَا بِسَوادِيٍّ يَسُوقُ بِالجَهْدِ حِمِارَهُ، وَيَطَرِّفُ بِالعَقْدِ إِزَارَهُ، فَقُلْتُ: ظَفِرْنَا وَاللهِ بِصَيْدٍ، وَحَيَّاكَ اللهُ أَبَا زَيْدٍ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ وَأَيْنَ نَزَلْتَ؟ وَمَتَى وَافَيْتَ؟ وَهَلُمَّ إِلَى البَيْتِ، فَقَالَ السَّوادِيُّ: لَسْتُ بِأَبِي زَيْدٍ، وَلَكِنِّي أَبْو عُبَيْدٍ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَعَنَ اللهُ الشَّيطَانَ، وَأَبْعَدَ النِّسْيانَ، أَنْسَانِيكَ طُولُ العَهْدِ، وَاتْصَالُ البُعْدِ، فَكَيْفَ حَالُ أَبِيكَ ؟ أَشَابٌ كَعَهْدي، أَمْ شَابَ بَعْدِي؟ فَقَالَ: َقدْ نَبَتَ الرَّبِيعُ عَلَى دِمْنَتِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يُصَيِّرَهُ اللهُ إِلَى جَنَّتِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلاَ حَوْلَ ولاَ قُوةَ إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيم، وَمَدَدْتُ يَدَ البِدَارِ، إِلي الصِدَارِ، أُرِيدُ تَمْزِيقَهُ، فَقَبَضَ السَّوادِيُّ عَلى خَصْرِي بِجِمُعْهِ، وَقَالَ: نَشَدْتُكَ اللهَ لا مَزَّقْتَهُ، فَقُلْتُ: هَلُمَّ إِلى البَيْتِ نُصِبْ غَدَاءً، أَوْ إِلَى السُّوقِ نَشْتَرِ شِواءً، وَالسُّوقُ أَقْرَبُ، وَطَعَامُهُ أَطْيَبُ، فَاسْتَفَزَّتْهُ حُمَةُ القَرَمِ، وَعَطَفَتْهُ عَاطِفُةُ اللَّقَمِ، وَطَمِعَ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ، ثُمَّ أَتَيْنَا شَوَّاءً يَتَقَاطَرُ شِوَاؤُهُ عَرَقاً، وَتَتَسَايَلُ جُوذَابَاتُهُ مَرَقاً، فَقُلْتُ: افْرِزْ لأَبِي زَيْدٍ مِنْ هَذا الشِّواءِ، ثُمَّ زِنْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الحَلْواءِ، واخْتَرْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الأَطْباقِ، وانْضِدْ عَلَيْهَا أَوْرَاقَ الرُّقَاقِ، وَرُشَّ عَلَيْهِ شَيْئَاً مِنْ مَاءِ السُّمَّاقِ، لِيأَكُلَهُ أَبُو زَيْدٍ هَنيَّاً، فَأنْخّى الشَّواءُ بِسَاطُورِهِ، عَلَى زُبْدَةِ تَنُّورِهِ، فَجَعَلها كَالكَحْلِ سَحْقاً، وَكَالطِّحْنِ دَقْا، ثُمَّ جَلسَ وَجَلَسْتُ، ولا يَئِسَ وَلا يَئِسْتُ، حَتَّى اسْتَوفَيْنَا، وَقُلْتُ لِصَاحِبِ الحَلْوَى: زِنْ لأَبي زَيْدٍ مِنَ اللُّوزِينج رِطْلَيْنِ فَهْوَ أَجْرَى فِي الحُلْوقِ، وَأَمْضَى فِي العُرُوقِ، وَلْيَكُنْ لَيْلَّي العُمْرِ، يَوْمِيَّ النَّشْرِ، رَقِيقَ القِشْرِ، كَثِيفِ الحَشْو، لُؤْلُؤِيَّ الدُّهْنِ، كَوْكَبيَّ اللَّوْنِ، يَذُوبُ كَالصَّمْغِ، قَبْلَ المَضْغِ، لِيَأْكُلَهُ أَبَو َزيْدٍ هَنِيَّاً، قَالَ: فَوَزَنَهُ ثُمَّ قَعَدَ وَقَعدْتُ، وَجَرَّدَ وَجَرَّدْتُ، حَتىَّ اسْتَوْفَيْنَاهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَبَا زَيْدٍ مَا أَحْوَجَنَا إِلَى مَاءٍ يُشَعْشِعُ بِالثَّلْجِ، لِيَقْمَعَ هَذِهِ الصَّارَّةَ، وَيَفْثأَ هذِهِ اللُّقَمَ الحَارَّةَ، اجْلِسْ يَا أَبَا َزيْدٍ حَتَّى نأْتِيكَ بِسَقَّاءٍ، يَأْتِيكَ بِشَرْبةِ ماءٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَجَلَسْتُ بِحَيْثُ أَرَاهُ ولاَ يَرَانِي أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ، فَلَمَّا أَبْطَأتُ عَلَيْهِ قَامَ السَّوادِيُّ إِلَى حِمَارِهِ، فَاعْتَلَقَ الشَّوَّاءُ بِإِزَارِهِ، وَقَالَ: أَيْنَ ثَمَنُ ما أَكَلْتَ؟ فَقَالَ: أَبُو زَيْدٍ: أَكَلْتُهُ ضَيْفَاً، فَلَكَمَهُ لَكْمَةً، وَثَنَّى عَلَيْهِ بِلَطْمَةٍ، ثُمَّ قَالَ الشَّوَّاءُ: هَاكَ، وَمَتَى دَعَوْنَاكَ؟ زِنْ يَا أَخَا القِحَةِ عِشْرِينَ، فَجَعَلَ السَّوَادِيُّ يَبْكِي وَيَحُلُّ عُقَدَهُ بِأَسْنَانِهِ وَيَقُولُ: كَمْ قُلْتُ لِذَاكَ القُرَيْدِ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَهْوَ يَقُولُ: أَنْتَ أَبُو زَيْدٍ، فَأَنْشَدْتُ:

أَعْمِلْ لِرِزْقِكَ كُلَّ آلـهْ *** لاَ تَقْعُدَنَّ بِكُلِّ حَـالَـهْ

وَانْهَضْ بِكُلِّ عَظِـيَمةٍ *** فَالمَرْءُ يَعْجِزُ لاَ مَحَالَهْ

رذاذ عبدالله
14 - 2 - 2012, 10:07 PM
بديع الزمان الهمذاني

* العصر العباسي





اسمه : أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد ، أبو الفضل الملقب ببديع الزمان الهمذاني ( 348- 398هـ ) .

مولده :

ولد في همذان سنة 348 هـ = 969م ، من أسرة عربية ذات علم وفضل ومكانة مرموقة ، يقول عن نفسه في رسالة إلى أبي الفضل الاسفرائيني : إني عبد الشيخ ، واسمي أحمد ، وهمذان المولد ، وتغلب المورد ، ومضر المحتد .

تعليمة :

كانت مدينة همذان من البلاد التي للعلم فيها نصيب وللأدب فيها ازدهار ، ولها من المكانة العلمية والبيئة الأدبية ، مما جعلها تخرج كثيراً من أدباء القرن الرابع وعلى رأسهم( أبو العلاء محمد بن علي صفي الحضرتين ) ، وهو ممن يضرب بهم المثل في الكتابة والبلاغة .
تتلمذ بديع الزمان على يد :

- أحمد بن فارس
- ابن لال
- ابن تركمان
- عبدالرحمن الإمام

ولم يكتفي بالتوفر على علوم اللغة والأدب ، بل أقبل على دراسة الحديث والرواية حتى أصبح ثقة في هذا الفن . وكان قوي الحافظة يضرب المثل بحفظه .

غادر البديع همذان سنة 380هـ ـ وعمره اثنتين وعشرين سنة – إلى أصبهان ، حيث اتصل بالصاحب إسماعيل بن عباد وزير بني بويه .
وكانت تعج بالأدباء من أبناء ووافدين ، يقول الثعالبي : ولم تزل أصبهان مخصوصة من بين البلدان بإخراج فضلاء الأدباء وفحولة الكتاب والشعراء ....

ثم غادر إلى جرجان وهي بلدة لها من العلم والفضل نصيب كبير . وينتقل بعدها إلى نياسبور .
قامت مناظرة بينه وبين الخوارزمي لمع اسم البديع في نياسبور وطار صيته في الآفاق والتف حوله تلامذة عديدون ، فأملى أربعمائة مقامة أغلبها في الكدية .

مقاماته :

لعل أشهر فن عرف به بديع الزمان كان فن المقامات لأنه أول من ابتكر فكرتها وأطلق عليها هذا الاسم حتى اشتهر بها ، ونسج على منواله كثير من الأدباء الذين عاشوا بعده .

كلمة مقامَة تعني المجلس والجماعة من الناس ، وهي هنا ليست بمعنى محاضرة والأنسب لها أن تكون بمعنى وموعظة . وبديع الزمان يستعمل المقامة بمعنى المجلس .

يقول الثعالبي إنه أملى أربعمائة مقامة بنياسبور ويؤكد ذلك البديع في أكثر من مكان في رسائله .

أبطال المقامات :

اخترع البديع بطلين لمقاماته :

- عيسى بن هشام
- أبا الفتح الإسكندري
وهما من ابتكار خيال البديع

وجعل الأول الراوي والثاني البطل المغامر ،ولم يحرص بديع الزمان على أن يظهر أبا الفتح في جميع المقامات . وقد كانت المقانات ذات صلة بالناس .

وأسلوب البديع في المقامات لا يكاد يختلف عنه في الرسائل إلا في قليل ولقد جاء هذا الاختلاف بدافع الموضوع ، فالرسائل فيها حرية وبساطة ، وأما المقامات فلها سياق خاص وفكر متميز ومعان مقصودة لا يكاد بديع الزمان يتحول عنها أو يتصرف فيها حتى لا تفسد الفكرة ويختل الموضوع . وفيها الإكثار من الشعر والوصف والبيان والبديع ويظهر فيها تأثره بالثقافة الفارسية ، كما أنها لا تخلو من الفُكاهة .

من مقاماته :

- المقامة البغدادية
- المقامة الغيلانية
- المقامة النهدية
- المقامة النيسابورية
- مقامات الكدية
- المقامة المجاعية
- المقامة الخمرية
- المقامة الجاحظية
- المقامة القريظية
- المقامة الدينارية
- المقامة الحلوانية
- المقامة الصميرية
- المقامة الأسدية

محطات :

- كان ينشد الشعر لم يسمعه قط وهوأكثر من خمسين بيتاً إلا مرة واحدة ، فيحفظها كلها ويؤديها من أولها إلى آخرها .
- ينظر في الأربعة والخمسة أوراق من كتاب لم يعرفه ولم يره ، نظرة واحدة خفيفة ثم يسردها عن ظهر قلب .
- يُقتَرح عليه عمل قصيدة ، أو إنشاء رسالة ، في معنىً بديع ، وباب غريب ، فيفرغ منه في الوقت والساعة .
- كان ربما كتب الكتاب المقترح عليه ، فيبتدئ بآخره ، ثم هلم جرا إلى أوله ، ويخرجه كأحسن حال .
- يوشح القصيدة الفريدة من قوله ، بالرسالة الشريفة من إنشائه ، فيقرأ من النظم وانثر ، ويروي من النثر والنظم .
يترجم من الأبيات الفارسية المشتملة على المعاني الغريبة بالأبيات العربية ، فيجمع فيها بين الإبداع والإسراع .
- أكثر مقاماته ارتجال .
- كان مغرماً بالألغاز والأغلب أنه مخترع هذا الفن من فنون القول في الكتابة والشعر .

ما قاله النقاد :

يقول ( أبو إسحاق الحصري ) : وهذا اسم وافق مسماه ، ولفظ طابق معناه ، كلامه غض المكاسر ، أنيق الجواهر ، يكاد الهواء يسرقه لطفاً ، والهوى يعشقه ظرفاً .

بديع الزمان ، ومعجزة همدان ، ونادرة الفلك ، وبكر عطارد ، وفرد الدهر ، وغرة العصر ، ولم نرى نظيره في الذكاء ، وسرعة الخاطر ، وشرف الطبع ، وصفاء الذهن ، وقوة النفس ، ولم ندرك مثيله في طرف النثر ومُلحه وغُرَر النظم ، ونُكَته .، هذا كما يراه ( ياقوت الحموي ) .

يقول ( توماس تشنري T.Chenery ) : ويبغي بديع الزمان من المحاورة بين الراوي والبطل أن يكسب المقامة نوعاً من الحركة والحياة وفي نفس الوقت يتخذها ميداناً لإظهار بلاغته وثقافته وقدرته على نظم الشعر ، غير أن صدر المقامة لا غناء فيها وعنصر المخاطرة تافه فيها والأسلوب هو كل شيء .

ويقول) نيكلسون Nicholson ) : ونجد في مقامات الهمذاني قرباً من الأسلوب التمثيلي المسرحي الذي لم يستعمله الساميون قط ..... وكل مقامة وحدة مستقلة ، ولذا فالمجموعة الكاملة ربما ينظر إليها كقصة تحتوي على أقصوصات مرتبطة في حياة البطل ، وهي خليط من النثر والشعر حيث تكون القصة لاشيء والأسلوب كل شيء .

ويقول المستشرق الفرنسي ( إيوار C.huart ) : ومقاماته في الحقيقة أقاصيص نعرف فيها الأصل الآري ، وهي قصيرة بعض الشيء لكنها مكتوبة بأسلوب بارع وصعب حيث يستخدم الكلمات اللغوية النادرة الاستعمال .

مؤلفاته :

- مقامات
- رسائل
- ديوان شعر

وفاته :
توفي سنة 398هـ = 1008 م في هراة مسموماً .


http://im19.gulfup.com/2012-02-14/1329242819701.jpg (http://www.gulfup.com/show/X4992ydpyhe)


المقامة البغدادية


حَدَّثَنَا عِيَسى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: اشْتَهَيْتُ الأَزَاذَ، وأَنَا بِبَغْدَاذَ، وَلَيِسَ مَعْي عَقْدٌ عَلى نَقْدٍ، فَخَرْجْتُ أَنْتَهِزُ مَحَالَّهُ حَتَّى أَحَلَّنِي الكَرْخَ، فَإِذَا أَنَا بِسَوادِيٍّ يَسُوقُ بِالجَهْدِ حِمِارَهُ، وَيَطَرِّفُ بِالعَقْدِ إِزَارَهُ، فَقُلْتُ: ظَفِرْنَا وَاللهِ بِصَيْدٍ، وَحَيَّاكَ اللهُ أَبَا زَيْدٍ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ وَأَيْنَ نَزَلْتَ؟ وَمَتَى وَافَيْتَ؟ وَهَلُمَّ إِلَى البَيْتِ، فَقَالَ السَّوادِيُّ: لَسْتُ بِأَبِي زَيْدٍ، وَلَكِنِّي أَبْو عُبَيْدٍ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَعَنَ اللهُ الشَّيطَانَ، وَأَبْعَدَ النِّسْيانَ، أَنْسَانِيكَ طُولُ العَهْدِ، وَاتْصَالُ البُعْدِ، فَكَيْفَ حَالُ أَبِيكَ ؟ أَشَابٌ كَعَهْدي، أَمْ شَابَ بَعْدِي؟ فَقَالَ: َقدْ نَبَتَ الرَّبِيعُ عَلَى دِمْنَتِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يُصَيِّرَهُ اللهُ إِلَى جَنَّتِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلاَ حَوْلَ ولاَ قُوةَ إِلاَّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيم، وَمَدَدْتُ يَدَ البِدَارِ، إِلي الصِدَارِ، أُرِيدُ تَمْزِيقَهُ، فَقَبَضَ السَّوادِيُّ عَلى خَصْرِي بِجِمُعْهِ، وَقَالَ: نَشَدْتُكَ اللهَ لا مَزَّقْتَهُ، فَقُلْتُ: هَلُمَّ إِلى البَيْتِ نُصِبْ غَدَاءً، أَوْ إِلَى السُّوقِ نَشْتَرِ شِواءً، وَالسُّوقُ أَقْرَبُ، وَطَعَامُهُ أَطْيَبُ، فَاسْتَفَزَّتْهُ حُمَةُ القَرَمِ، وَعَطَفَتْهُ عَاطِفُةُ اللَّقَمِ، وَطَمِعَ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ، ثُمَّ أَتَيْنَا شَوَّاءً يَتَقَاطَرُ شِوَاؤُهُ عَرَقاً، وَتَتَسَايَلُ جُوذَابَاتُهُ مَرَقاً، فَقُلْتُ: افْرِزْ لأَبِي زَيْدٍ مِنْ هَذا الشِّواءِ، ثُمَّ زِنْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الحَلْواءِ، واخْتَرْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الأَطْباقِ، وانْضِدْ عَلَيْهَا أَوْرَاقَ الرُّقَاقِ، وَرُشَّ عَلَيْهِ شَيْئَاً مِنْ مَاءِ السُّمَّاقِ، لِيأَكُلَهُ أَبُو زَيْدٍ هَنيَّاً، فَأنْخّى الشَّواءُ بِسَاطُورِهِ، عَلَى زُبْدَةِ تَنُّورِهِ، فَجَعَلها كَالكَحْلِ سَحْقاً، وَكَالطِّحْنِ دَقْا، ثُمَّ جَلسَ وَجَلَسْتُ، ولا يَئِسَ وَلا يَئِسْتُ، حَتَّى اسْتَوفَيْنَا، وَقُلْتُ لِصَاحِبِ الحَلْوَى: زِنْ لأَبي زَيْدٍ مِنَ اللُّوزِينج رِطْلَيْنِ فَهْوَ أَجْرَى فِي الحُلْوقِ، وَأَمْضَى فِي العُرُوقِ، وَلْيَكُنْ لَيْلَّي العُمْرِ، يَوْمِيَّ النَّشْرِ، رَقِيقَ القِشْرِ، كَثِيفِ الحَشْو، لُؤْلُؤِيَّ الدُّهْنِ، كَوْكَبيَّ اللَّوْنِ، يَذُوبُ كَالصَّمْغِ، قَبْلَ المَضْغِ، لِيَأْكُلَهُ أَبَو َزيْدٍ هَنِيَّاً، قَالَ: فَوَزَنَهُ ثُمَّ قَعَدَ وَقَعدْتُ، وَجَرَّدَ وَجَرَّدْتُ، حَتىَّ اسْتَوْفَيْنَاهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَبَا زَيْدٍ مَا أَحْوَجَنَا إِلَى مَاءٍ يُشَعْشِعُ بِالثَّلْجِ، لِيَقْمَعَ هَذِهِ الصَّارَّةَ، وَيَفْثأَ هذِهِ اللُّقَمَ الحَارَّةَ، اجْلِسْ يَا أَبَا َزيْدٍ حَتَّى نأْتِيكَ بِسَقَّاءٍ، يَأْتِيكَ بِشَرْبةِ ماءٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَجَلَسْتُ بِحَيْثُ أَرَاهُ ولاَ يَرَانِي أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ، فَلَمَّا أَبْطَأتُ عَلَيْهِ قَامَ السَّوادِيُّ إِلَى حِمَارِهِ، فَاعْتَلَقَ الشَّوَّاءُ بِإِزَارِهِ، وَقَالَ: أَيْنَ ثَمَنُ ما أَكَلْتَ؟ فَقَالَ: أَبُو زَيْدٍ: أَكَلْتُهُ ضَيْفَاً، فَلَكَمَهُ لَكْمَةً، وَثَنَّى عَلَيْهِ بِلَطْمَةٍ، ثُمَّ قَالَ الشَّوَّاءُ: هَاكَ، وَمَتَى دَعَوْنَاكَ؟ زِنْ يَا أَخَا القِحَةِ عِشْرِينَ، فَجَعَلَ السَّوَادِيُّ يَبْكِي وَيَحُلُّ عُقَدَهُ بِأَسْنَانِهِ وَيَقُولُ: كَمْ قُلْتُ لِذَاكَ القُرَيْدِ، أَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَهْوَ يَقُولُ: أَنْتَ أَبُو زَيْدٍ، فَأَنْشَدْتُ:

أَعْمِلْ لِرِزْقِكَ كُلَّ آلـهْ *** لاَ تَقْعُدَنَّ بِكُلِّ حَـالَـهْ

وَانْهَضْ بِكُلِّ عَظِـيَمةٍ *** فَالمَرْءُ يَعْجِزُ لاَ مَحَالَهْ