المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) سميح القاسم فينيق شعر المقاومة: شهادات وقراءات خلال تأبينه في اتحاد الكتّاب



مختفي
9 - 9 - 2014, 03:20 PM
شهادات وقراءات خلال تأبينه في اتحاد الكتّاب
سميح القاسم فينيق شعر المقاومة





http://www.alrams.net/up4/uploads/alrams14102613471.jpg




أبوظبي -منّي بونعامة:


نظم اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في أبوظبي في قاعة عبدالله عمران تريم، مساء أمس الأول، في مقر الاتحاد في معسكر آل نهيان، أمسية احتفالية لتأبين الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم، شارك فيها كل من حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة الاتحاد، والمفكر والكاتب الفلسطيني د. أحمد برقاوي، والزميل إبراهيم اليوسف، وأسامة إبراهيم المستشار السابق في سفارة دولة فلسطين في الإمارات، وعمار الكردي رئيس جمعية البيارة الفلسطينية في أبوظبي.


استهل مقدّم الأمسية الكاتب والقاص إسلام بوشكير بالتعبير عن بالغ الحزن ومرارة الفقد برحيل القاسم وقال: إننا نشعر بالألم والحزن أمام رحيل قامة شعرية ومقاومة يمثّلها سميح القاسم، هذا الغياب يشكّل فراغاً كبيراً سيحتاج ملؤه إلى وقت طويل، مشيداً بالقيم الإنسانية التي عمل القاسم على المنافحة عنها والتأكيد عليها، فقد كان رجل شعر وسلام.


تحدث حبيب الصايغ عن الراحل ومكانته الشعرية والأدبية وقال: "نحن هنا الليلة لتأبين سميح القاسم، ويفترض دوري، وأنا أتكلم باسم اتحاد الكتاب، أن أتكلم عن أهمية الشاعر الذي نحتفي به، فقد كان كبيراً ومهماً، ولافتاً، وكان شاعراً ريادياً في الشعر وفي المقاومة، وقد أثرى مكتبة الشعر العربي الحديث بإنتاجه المميّز".


وأضاف: "نصفي الليلة، للمؤسسة، ونصفي لي، وهذا إنصاف. محمود درويش اكتشف وهو يختتم حواريته مع الموت في جداريته، أنه ليس له: أنا لست لي، أنا لست لي، وأضيف كما في البداية، نحن لسنا لنا، نحن للعمل والشعب، للحياة، والحب والعربية، نحن لسنا لنا، الشعراء بالتحديد أكثر من غيرهم، وسميح القاسم في صميم هذه الفكرة، حياته لم تكن له. كانت لشعبه وأمته وفلسطين".


وتابع الصايغ: "الشعور الغامر لديّ الليلة، أنا الشاعر الماكر، لا رئيس اتحاد الكتّاب الملتزم، أو الذي ينتظر منه، بطبيعة الحال أن يكون ملتزماً، إنني لا أؤبن أو أسهم في تأبين سميح القاسم، وإنما أؤبن مرحلة عربية، سياسية، بأكملها. تلك هي مرحلة شعر المقاومة بين قوسين. سميح القاسم الذي لا أعرفه شخصياً كما أعرف أو عرفت محمود درويش، هو الوحيد، ربما، الذي ظل مخلصاً لهذه الفكرة البريئة وكأنها الطفولة. لذلك يصح أن نرثي شعر المقاومة، ونحن نرثي سميح".


واستعرض الصايغ ما علق في ذاكرته من ذكريات جمعته مع الشاعر الراحل محمود دوريش، مشيراً إلى أوجه الشبه والاختلاف في تجربة درويش وسميح، معتبراً أن سميح القاسم هو محمود درويش الذي لم يسافر من فلسطين.


وقال أسامة إبراهيم: "إن الغياب الجسدي لشاعرنا الكبير سميح القاسم، صاحب القامة المنتصبة والهامة المرفوعة، الذي التحق بتلك الكوكبة الرائعة من أصحاب المواقف الوطنية الصلبة والكلمة الحرة الجريئة المعبّرة عن نبض الشارع والضمير الحي للإنسان العربي وتطلعاته وأمانيه في حياة كريمة ومستقبل آمن ووطن سيد عزيز من أمثال الشاعر توفيق زياد ومحمود درويش وأبوعرب، الذين تحوّل غيابهم الجسدي إلى حضور طاغٍ يكرّس أثرهم وتأثيرهم على امتداد الوطن العربي وعبر أجيال عديدة".


وختم بقوله: "في هذا الزمن المر والأيام العصيبة والليالي الظلماء نفتقد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر صاحب مقولة "ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة"، ونفتقد حكيم العرب المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان صاحب مقولة "إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي"، ونفتقد القائد الرمز ياسر عرفات صاحب مقولة "إن الشعب الفلسطيني لن يركع إلا لله".


وتحدّث د. أحمد برقاوي عن حالة التماهي بين الوطن والشعر في تجربة الراحل سميح القاسم، ذلك أن فلسطين تتحول في قصيدته إلى فلسفة حياة. إنها الاحتلال، والمقاومة، والحنين، والتمييز العنصري، والهوية، وظلم ذوي القربى، والعالم وصمته. إنها اللاجئ، والمخيم، والانتظار، والألم، والأمل. إنها العودة والحرية، الطبيعة الجريحة والتاريخ المسروق، إنها الفدائي والشهيد، والحب، ولأن فلسطين هي هذا كله، ولأن الفلسطيني هو هذا كله، فكان الشاعر هذا كله.


ومن خلال استقراء برقاوي للتجربة الشعرية المقاومة عند سميح ذهب إلى أن الحدس الفلسفي كان يظهر في شعر سميح على ندرته، وفي متن قصيدة، تهيب بالروح الفلسطينية أن تقاوم، وبالهوية أن تصمد وبالمحتل أن يرحل.


وأكد أن سميح كان أحد أهم رموز الكفاح الثقافي الذين جعلوا من الهوية الفلسطينية ثقافة مبدعة ومقاومة أمام عدو مغتصب.


وقدّم الزميل إبراهيم اليوسف مقاربة نقدية في عوالم سميح ارتكزت على مستويين، أحدهما موقع خطابه ضمن ما اصطلح عليه ب"شعر المقاومة"، كان أحد مبدعي فلسطين الأكثر ترجمة له، عبر مراحل إبداعه الأدبي منذ شبابه الأول، وحتى أن أغمض كلتي عينيه، وجرحه لا يزال ينزف في بعض أجزاء خريطته، وثانيهما طبيعة خطابه، وأدواته، ورؤيته التي سعى للالتزام بها طوال عقود من حياته.


وتحدث عمار الكردي عن دور سميح القاسم، (فينيق فلسطين) في المنافحة عن القضية الفلسطينية والدفاع عنها، والذود عن حياضها بشعره الممتع المؤثر، مؤكداً أن سميح كان رمزاً من رموز فلسطين الذين يشعرون بالثقة والجاهزية للكفاح حتى آخر رمق.