المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) الأحبّة في القلب . . والأغنية عراقية



رذاذ عبدالله
16 - 10 - 2014, 06:22 PM
الأحبّة في القلب . . والأغنية عراقية



http://im77.gulfup.com/reqmTW.jpg (http://www.gulfup.com/?qdOHVJ)




نظّم بيت الشعر، مساء أمس الأول، أمسية شعرية للشاعرين: إبراهيم محمد إبراهيم ومؤيد الشيباني، حضرها مدير بيت الشعر محمد البريكي وجمهور لافت من الشعراء والكتّاب والإعلاميين ومتابعي فعاليات بيت الشعر . قدم لها طلال سالم الذي سلط الضوء على تجربتي الشاعرين، مزاوجاً في ذلك بين لغتي السرد والشعر، وقدّم بذلك مفاتيح أولى نحو مناخات الأمسية . قرأ إبراهيم مجموعة من نصوصه الشعرية، منها الأحبة كثر - متى نكبر-قتل . .إلخ، وهي نصوص تنتمي إلى التفعيلة، وكتبت بلغة شفافة، وجاءت ضمن إطار ما هو يومي، ليبين من جهته أن في إمكان قصيدة التفعيلة أن تلعب الدور الذي طالما أسند إلى قصيدة النثر، في تناول اليومي، وهو يمكن تحقيقه عندما يستطيع الشاعر التعامل بعفوية مع الشرط الموسيقي، من خلال التجربة، ورهافة الأذن .قول إبراهيم محمد إبراهيم في نص "الأحبة كثر":
"الأحبة كثر
لذا لست أعبأ بالحاسدين
الأحبة في القلب
والحاسدون ألاعبهم كالدمى
كيف شئت
بكلتا اليدين
كلما طفحوا
بالدفين من الحقد
أبديت أبهى ابتسامات قلبي
فاحترقوا . .
هكذا / يفعل الحب بالكره
حين يفيض من المقلتين"
وكما هو واضح، فإن تلك الزوائد والاستطالات التي ظلت تهيمن على نصوص كثيرين لا أثر لها في قصائد الشاعر، حيث يذهب إلى عمارته الشعرية، يشيدها بلا تكلف، بما يجعلها تحقق معادلتها الجمالية، عبر تفاعل عناصر القصيدة، لغة، وصوراً، وبناء، وموسيقى، فضلاً عن الاستفادة من بعض عناصر القص، يقول في قصيدة "متى نكبر؟":
"مر بنا ليل
ونهار بعد الليل
وليل
ونهار . . . .
مرت سنة
عقد
مر العمر
ونحن كما نحن
نرمم جدران طفولتنا
فمتى نكبر؟
ثمة مواءمة، هنا، بين عالمي التفعيلة وقصيدة النثر، حيث التكثيف، والصورة التي لا تفرط بجماليتها، من جهة، وتنأى عن الغموض، من جهة أخرى، وهو ينم عن أن روح الشاعر تجمع بين ما يصطلح عليه ب"الأصالة" و"المعاصرة"، يقول في نص "قتل":
"ما الفرق بين قاتل
يطعن من أمامه
ليسرق البيوت
وامرأة
من حبها لطفلها
تحضنه حتى يموت؟
وقرأ الشاعر مؤيد الشيباني مجموعة من قصائده ومنها "عراقية كانت الأغنية" و"صلاة بين يدي الغائب" وغيرهما، حيث لم يبتعد كثيراً عن جو الأمسية العام، من خلال انضواء القصائد تحت إطارالتفعيلة، وشفافيتها"، بل واتكاء الشاعر، على نحو واضح إلى بعض ملامح القصة القصيرة، يقول في قصيدة "عراقية كانت الأغنية":
"أكتب الآن شطراً وأمسحه
ثم أكتبه وأعيد قراءته مرتين، ثلاثاً
وأشطبه
ليس ثمة أغنية كي أغني
وأفتح نافذة للعصافير فوق فمي
أو أمد يدي في فضاء البلاد لأجمع غيم الصباح
وأشربه ساخناً مثل طلع النخيل
هذه الساعة القلب مكتنز بالتوجس
يخرج مني
ويمضي بعيداً ويتركني رهن ظني
ما الذي كان يفعله؟
حين عاد رأيت دماً يتقاطر منه . . وكان يغني
عراقية الأغنية" . . . . .
ولعل الشفافية، كانت توصل النص-أحياناً- إلى حدود المباشرة، وإن كانت عناصر قصيدته: الصورة، والبناء، والموسيقى، لاتفتأ تتآلف على نحو مدهش، من خلال التجسير نحو المتلقي الذي اعتاد أن تكون الموسيقى شرطاً رئيسياً في القصيدة التي يستسيغها، يقول في نص "صلاة بين يدي الغائب" . .
"سلامي عليك
يجيئك سيراً على قدميه
ويدنو خجولاً إلى أن تسامحه، ثم يهوي على وجنتيك
سلامي عليك
وأعرف أنك زعلان
لكنني لاكما تتصورني
هانئاً في غيابي
ومسترخياً فوق شاطئ متكئي واشتهائي
فإن بكائي صمت، وجرحي خفي
وإني من البعد في كل يوم حيي
ومهما كبرت وطرت بأجنحة عامرات بريش الحياة
فإني سأبقى أسيراً لديك".