المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) سلطان العويس: حياة مكرسة للإبداع



مختفي
4 - 1 - 2015, 09:31 AM
15 عاماً على غياب عاشق الشعر
سلطان العويس: حياة مكرسة للإبداع



http://www.alrams.net/up4/uploads/alrams14203490671.jpg



إبراهيم اليوسف:

ينتمي الشاعر الإماراتي الراحل سلطان بن علي العويس "1925-2000" والذي تحل ذكراه اليوم إلى هؤلاء الذين تتقد في أرواحهم جذوة حب الإبداع، وراحوا يكرسون حيواتهم من أجلها، برغم كل مصاعبها، ومنعرجاتها، من دون أن يحيد عنها قيد أنملة، وبدهي أن من يكون مثل هذا الحب راسخاً، أصيلاً في نفسه فإن مفردات إنسانية هائلة، ستشكل معجمه الحياتي، وفي مقدم ذلك حب من حوله من الأهلين، والوفاء لمكانه، وليكون ذلك جسراً لمحبة الآخرين، و هو تحديداً ما كان عليه الشاعر العويس كما تقول ذلك سيرته العطرة في الوسط الثقافي الإماراتي، والخليجي، والعالمي، حيث كانت له صداقات كثيرة مع الكثيرين من الأعلام، ظل وفياً لهم طوال حياته.


ولد الشاعر العويس في أحد بيوتات العلم والأدب في الحيرة في الشارقة، وفتح عينيه على الكتب الزاخرة في مكتبة أهله، هذه الأسرة التي سيبرز فيها عدد من أبنائها في مجال الكتابة والأدب ومن هؤلاء: الشاعر المعروف سالم بن علي العويس والأديب أحمد بن علي العويس والمؤرخ عمران العويس، وفي هذا ما يدل على نبوغ بعض أفراد الأسرة، وولعهم بالأدب والشعر والكتابة، وهو الفضاء الذي انطلق منه الشاعر العويس و هو يحث الخطا في عالم الأدب، مكرساً حضوره الروحي والثقافي، كأحد الأسماء البارزة، لاسيما عندما توسعت دائرة علاقاته مع الكتاب العرب، وتوطدت صلاته بالكثيرين من المبدعين، وبات لقصيدته حضورها، كما بات لمشروعه الثقافي حضوره، ليكون أحد الأسماء الفاعلة في المشهد الثقافي العربي على نحو لافت.


ما إن يذكر اسم العويس، حتى يتبادر إلى أذهان المعنيين بالمشهد الثقافي الإماراتي خاصة، والخليجي والعربي عامة، بريق اللؤلؤ، الذي رافق اسم أسرته، وذلك لأن أباه علي بن عبدالله العويس يعد أحد مشاهير طواشي الخليج العربي، وقد رافق الشاعر العويس أباه وهو يمارس تجارة اللؤلؤ، وكان ذلك فاتحة، ومدعاة، لرحلاته الكثيرة في عدد من أنحاء العالم، لاسيما الهند، تلك السوق التجارية التي كان لها صيتها وحضورها في المنطقة. ولعل الشاعر العويس واصل هذه المهمة، والأسفار التي أشعل والده حبها في نفسه، عندما وسع دائرة تعاطيه في مجال التجارة، بعد رحيل والده، ما وفر له ذلك السند المالي الذي كان خير معين له في مواصلة رسالته الثقافية المهمة، الرسائل الأولى، المعممة، للإمارات كلها، كما يعرف كنه هذه الحقيقة متابعو حياة وتجربة العويس، وقد غدت رسالته هذه أحد مداميك الحضارة والنهضة والثقافة الإماراتية على حد سواء.


ينظر إلى الشاعر العويس كأحد رواد الإمارات في المجال الحضاري والثقافي، فقد تم تكريمه في العام 1999م من قبل جامعة الدول العربية، تقديراً لدوره الثقافي، وليده البيضاء في تأسيس عدد من المؤسسات الخيرية، إلى جانب جائزته الثقافية القيمة، وهي" جائزة سلطان بن علي العويس". وكان المجلس الذي أطلقه في حي الحميرية في دبي من عداد أهم الملتقيات الثقافية في الإمارات، إذ كان يلتقي فيه بأصدقائه، ومحبي الثقافة والأدب، بل ومتعاطي الشعر. كما أنه افتتح عدداً من المدارس التربوية، ناهيك عن أنه أحد الذين أسسوا بنك دبي الوطني وغرفة تجارة وصناعة دبي، إلى جانب غيرها من المؤسسات الإماراتية المهمة، بل وقد ترأس العديد منها إلى جانب جملة أعماله الكثيرة، ومن هنا فقد تم تكريمه من قبل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.


ولع سلطان بن علي العويس بعالم الشعر، وراح يخرج قصائده منذ أواخر أربعينيات القرن الماضي، من إطارها كمشروع شخصي خاص به، إلى إطار إطلاع من حوله عليها، وإن كان سيتأخر في نشرها إلى العام1970، حيث يعد هذا العام تاريخ الولادة الشعرية الرسمية لموهبة الشاعر، وإن كانت قد انتشرت قبل هذا الموعد بنحو ربع قرن من الزمان، بل تم استظهار، وغناء بعضها، في فترات متقاربة، ليكون أحد المشاهير الذين كتبوا قصائد الحب، وإن كان من الظلم أن ننحي جانباً قصائده الأخرى الوطنية، والقومية، والإنسانية التي أنشدها في مناسبات عدة، يقول في قصيدة بعنوان "وقفة":


صريع الهوى بالمقلتين طريح
وكأس المنى للعاشقين صبوح
يقول لي السمار كأسك فارتشف
فما الفجر إلا ساعة ويلوح
فقلت شربت الحب كأساً فشدني
إليه كما شد اللجام جموح
فيا حب زدني إن زادي وقفة
مع الشوق أغدو في الهوى.. وأروح
مع الحب يا قلبي وأنت أسيرة
وقاضي الهوى لو تستفيق شحيح


تعد جائزة العويس التي أطلقها الشاعر في العام 1987م من أهم الجوائز الأدبية والفكرية والعلمية عربياً".


رغم أن قصيدة الشاعرالعويس سجلت حضورها الوجداني في الشعرية الإماراتية، والخليجية، والعربية، إلا أنه يعد من هؤلاء الشعراء الفحول المقلين، إنتاجاً، ولعل ثمة سبباً واحداً لعدم إنتاجه الكثير من إبداعاته، وفي مطلعها انشغاله بالأعمال الخيرية، واهتمامه بالمشروع الثقافي العام، وهي سمة لا يتحلى بها إلا من يحقق مرتبة إنسانية سامية، ناهيك عن أمر آخر، وهو أن بعض قصائده المبكرة التي كتبها لم يتم توثيقها، وكان من الممكن أن تشكل ديواناً أو أكثر.


ولقد جمعت آثاره الشعرية المنشورة في ديوان سمي ب "ديوان سلطان العويس" وهو في مجلدين. كما تم تناول الدراسات التي كتبت عنه في كتاب خاص أصدره اتحاد أدباء وكتاب الإمارات بعنوان: "سلطان العويس تاجر استهواه الشعر".

رذاذ عبدالله
4 - 1 - 2015, 10:46 AM
شكرا للسيرة الجميلة،
دمت برقي على النقل الرائع،