المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقرأ.. لتحيا


مختفي
15 - 1 - 2015, 11:35 PM
-



اقرأ.. لتحيا



*جريدة الخليج



باسمة يونس

قال يحيى بن خالد: "أدركت أهل الأدب وهم يكتبون أحسن ما يسمعون ويحفظون أحسن ما يكتبون ويتحدثون بأحسن ما يحفظون".


واليوم، لم تعد القراءة لمجرد الحفظ أو طلاقة اللسان عند التحدث فقط بقدر ما أصبحت شعاراً للحياة الواعية والإنسانية المطلوبة، وقيمة من القيم اللازمة والمتلازمة مع أهدافنا في "نشر الحب والسلام"، فليس بمقدور أحد فهم الحياة ومعنى العدالة والمحبة من دون قراءة أفكار الآخرين، ولم يعد من الممكن أن نقول إننا على قيد الحياة، إن لم نمارس القراءة.


وفي زمن ارتدت فيه المفاهيم أردية ضبابية جعلتها لا تصل إلى المستهدفين بسهولة، باتت القراءة مستضعفة لكنها الأقوى والأهم والأكثر تأثيراً من غيرها، وأن أدرج البعض "قراءة الكتب والنصوص" أسفل قائمة "التعلم أو التسلية" فقد ظلموا بهذا التأطير قيمة وفضيلة "المطالعة" ظلماً هائلاً، وأشعروا الناس بأن القراءة مجرد فعل "مؤقت" لاجتياز الامتحانات والحصول على شهادة تعترف بهم متعلمين، أو أن القراءة قد تعني مطالعة "أي نوع من الكتب" للتسلية ونيل لقب "مثقف" حتى وإن كانت حصيلتهم كتباً رديئة أو كتباً لا تغني بالمعرفة ولا تعبد الطريق نحو "ثقافة الحياة".


ونسي البعض أننا نقرأ لكي نعرف ما لنا وما علينا، وبأن حاجتنا للمعرفة تزيد، كلما ازداد تجاهل البعض معنى القراءة التي تدعم لياقة الإنسان فكرياً وبدنياً، فهو يقرأ ليعرف كيف يحيا وكيف يتصرف وماذا يفعل وإلى أين يمضي، وليتواصل مع العالم ويفتح عيونه على تاريخ أمته ومنجزاتها ويحظى بمتعة الإبحار في بلاغة من اجتهدوا في صياغة الكتب ويتزود بمعرفة المستقبل واستهداف مايتطلع إليه لتلبية طموحاته الشخصية، وغير هذا أكثر بكثير وهذا يعني أننا يجب أن نقرأ "لكي نحيا" ولكي نعرف لماذا خلقنا وماذا يحدث في العالم مهما بعدت المسافات!


ولا يعرف البعض أن القراءة تعني أكثر من مجرد القراءة خلال "فترة التحصيل العلمي" فقط، فنحن نقرأ لنعرف ونقرأ لكي يعترف بوجودنا، ونقرأ لكي ننضج فكرياً ونصبح قادرين على الاطلاع قبل كل شيء على كينوناتنا وفهم فلسفة الكون ومسيرته.


وعلينا أن نقرأ، لنبحث عن كل ما نحتاج إليه، ونقرأ لنتواصل مع كل من سبقونا وما قدموه من خبرات ومعارف، ونقرأ لكي نصل إلى حقيقة العلم والعالم، ولكي نتسلح بدرع يصد عنا استغفال الآخرين، ونقرأ لكي نحصن عقولنا من شرور الاعتداءات الفكرية والثقافية، وقبل كل شيء اختيار ما نقرأه، خياراً واعياً يدفعنا إليه: ماذا ومن نريد أن نكون!